ديموقراطية للبيع

بوش الرئيس ... المخلص

حول وحشية الجراحات الأميركية

     
     
     

 

ديموقراطية للبيع

      يبدو أن رواج سوق الديموقراطية الأميركية جعلها تبخل في الإنفاق على الدعاية لها. فالمبلغ المرصود لهذه الدعاية في الدول العربية لم يتجاوز ال 29 مليون دولار ( أي بمعدل 9 سنتات للعربي الواحد). والمسلي/ المضحك هو تبني السيد كولن باول للمشروع وتوضيحه لغاياته. فهل إلتهم الصقور ومخابراتهم الأموال الأميركية بحيث لم يبقى لوزير الخارجية غير هذا الفتات؟. أم أن التهديد بالقوة يلغي الحاجة للدعاية ويقلص مصاريفها.

غايات المشروع هي اللحاق بالدول العربية المنفتحة حديثا". وهي تحديدا" المغرب والبحرين وقطر. وعلائم النبوة الديموقراطية لهذه الدول تتصل بإحترام السطوة الاسرائيلية وتدليل اليهود. حيث تضم حكومات البحرين والمغرب وزراء يهود وحيث مكتب اسرائيل في قطر يمثل الفتح الاسرائيلي للخليج. وهكذا فإن الخطوة الأولى نحو الديموقراطية العربية هي خطوة توزير اليهود. ولا مانع من استعادة يهود عرب من اسرائيل بهدف توزيرهم. وعلى الدول العربية الراغبة بالحظوة الأميركية ، بمن فيها العراق، أن تقوم بتوزير بعض اليهود في حكوماتها. حيث رضى أميركا من رضى إسرائيل.

      أحد الأصدقاء يعارض هذا الرأي ويستدل بحكومة عرفات التي ضمت يهوديا" وزيرا" للشؤون اليهودية ،هو الحاخام هيرتش، وتعاونت مع يوسي غينسار ومع ذلك فهو خارج دائرة القبول الأميركي. والجواب هو أن عرفات قد تخطى العمر الإفتراضي الموضوع له أميركيا" ليصبح عبئا" يجب التخلص منه. وتتمة الجواب هو ردي على محاوري في إحدى الفضائيات العربية وإعتباري مشروع ال29 مليون دولار مجرد بالون من جملة بالونات أميركية تمويهية. فالولايات المتحدة تصرف على جواسيسها من مثقفي العرب ، كارهي العروبة، أضعاف هذا المبلغ. ولا نعدد الأسماء خوفا" من نسيان بعض البارزين منهم فنترك لقناة الجزيرة إبرازهم وترويجهم و الإعلان عنهم. فعبر هذه القناة تلقينا الدروس من سعد الدين ابراهيم الذي وعظنا وهددنا لينتهي الى ما إنتهى إليه. كما تلقينا لعنات واحتقارات العفيف الأخضر حتى ضاقت به الوسيلة الاعلامية الوحيدة التي قبلته. والأهم الأستاذ المبرز موفق حرب الذي يبدو عضوي المسؤولية في مشروع ال 9 سنتات. وهو موفق في هذه المسؤولية الجلل ، إذ لايخشى فقدان عمله في الإذاعة الأميركية المروجة لكراهية العرب بالعربية، كما هو حرب على أصوله وإنتمائه وعلى ذاته نفسها.

إن معادلة المنفعة هي الإكتشاف الوحيد لهؤلاء فهم رأوا منفعتهم في خدمة القوي. وهذا ما يدرجه التحليل النفسي في خانة " التوحد بالمعتدي". وهي حيلة دفاعية لاشعورية تتقمص فيها

الضحية دور المعتدي وتقلده. لكن المتابعة المتطرفة لهذه الحيلة تقتضي مقادير مرضية من عدم الرضى عن الذات ومن المازوخية. وقبل أن يستعرض هؤلاء المثقفون المازوخيون عضلاتهم نذكرهم بوجود عمال عرب أميين يتعاملون مع الموساد والشاباك لإصابتهم بالعقدة نفسها. وعليه فإن خدمة الموساد والشاباك والمخابرات العدوة لا تعكس بحال تفوقا" أو توازنا" أو فهما". فالشيء الوحيد الذي تعكسه هو كره الذات وإحتقارها.

ولعل بعض الأمثلة ضروري لتبيان درجة الإمراضية في سلوك عرب ال 9 سنتات. ومنها نورد التالية:

-   الكاتب العفيف الأخضر طالعنا عقب اندلاع الانتفاضة الثانية بجملة مقالات كاد فيها أن يعلن توبته ويمارس مازوخيته في الاتجاه المعاكس. ومثلها مقالات عقب 11 ايلول مباشرة. ومراجعة هذه المقالات تبينه ديمقراطيا" من النوع الرعديد.

-   الدكتور سعد الدين ابراهيم راهنني مع كثيرين بأن كل العرب ، ومنهم سوريا، سيوقعون السلام قبل العام 1996 وسرب الأخبار عن قدومه وزيرا" في أول حكومة قادمة. ولما فشلت رهاناته أمعن في كره ذاته حتى نالت ما تستحقه ذات مكروهة من صاحبها.

-   الأستاذ موفق حرب يتقمص العداء الأميركي لكل ما هو عربي حتى أمسى طليعة الحرب الصليبية البوشية الثانية. وهي صليبية مزيفة مستعارة من الرئيس ولسون. حيث من المفيد مراجعة تحليل فرويد لولسون وصليبيته ( وتاليا" لبوش وصليبيته).

-        العمال الفلسطينيون المتعاملون مع الشاباك الاسرائيلي والخاسرين لكل قيمة مخابراتية وانسانية مع كل عملية استشهادية.

      على هؤلاء والمخابرات التي تجندهم أن يدركوا أن الحاجة العربية للحياة في طريقها للتحول الى حاجة ملحة للموت. وهي حاجة يصعب شراؤها بتسعة سنتات.

 

          الكفاح العربي في 2/1/2003                                                          محمد احمد النابلسي

                                                                                                                   www.mostakbaliat.com 

بوش.. الرئيس المخلص

الكفاح العربي 18/12/2002

          منذ بداية الفترة الرئاسية والصحافة الأميركية تردد بأن ديك تشيني يمارس نفوذا يتخطى حدود نيابة الرئيس، وتابعت هذه الصحافة ملاحظاتها حول تورم هذا النفوذ ووصوله ‘لى حدود السيطرة على البيت الأبيض. وهي قد سربت معلومات عن نصيحة بوش الأب لابنه بضرورة الخلاص من هذه السيطرة.

الابن وأبوه يقفان عاجزين أمام سيطرة تشيني وهيمنته ويبدو أنه يريد تجريدهما من الاتباع والأصدقاء القدامى، فهما هو كولن باول يشكو تشيني. وهو الذي لم يدخل الحكومة إلا بشرط معلن قوامه عدم تدخل نائب الرئيس في شؤونه. وهو ما لم يحصل، وها هو الثنائي بول اونيل ولاري ليندسي يخرجان من الإدارة بضغط تشيني، وهما يخلفان وراءهما ضلعهما الثالث وهو الآن غرينسبان، حيث تجدر الإشارة إلى أنه هدد بالاستقالة قبل حوالي  الشهر من أقالتهما، ويأتي جون سنو (رجل تشيني) ليحل مكان اونيل، وليضع ووكر بوش  في موقف العاجز أو المستسلم.

اللافت في تجاوزات نائب الرئيس الأميركي كونها تتجاوز حتى المظهر الديمقراطي التمثيلي وتهزأ من الليبرالية بأكملها، بل أن تصرفات تشيني تشبه اعتراف شركة سيارات بوجود أعطال أساسية في سياراتها، وهو اعتراف يجبرها على سحب هذه السيارات من الأسواق العالمية. وهو مايكاد يحصل مع الليرالية الأميركية، التي لم تعد قابلة للتصدير بعد سخرية تشيني منها، وهاهي الولايات المتحدة ترزح تحت الحكم الديكتاتوري للشركات الكبرى. وهاهو رئيسها عاجز عن ممارسة صلاحياته بسبب تورطه مع الشركات في تمويل جملته الانتخابية، واللافت أن هذا الرئيس هو الفقير بين الأثرياء الذين فرضوا حضورهم في إدارته، والذين تسموا لاحقا بالصقور. وهم مجموعة فئران  مذعورة هاربة من حرب فيتنام، لكنها لا تمانع في إرسال الشبان الأميركيين للموت على بعد آلاف الكيلومترات من بلادهم، وهذا العجز يبرر محاولات بوش للهرب عبر مصطلحات " الحرب الصليبية" و" العدالة  المطلقة".

والأخطر أن هذا الهروب يتم بصورة لا شعورية حيث يعمى بوش عن حقيقة خضوعه فيهرب إلى حيلة من حيل اللاشعور هي حيلة" التسامي". مما يجعله يصدق نفسه وهو يكذب مدعيا العمل على تحقيق السلام وتخليص العالم ومستقبله من الخوف. هذه الوضعية تجعل ووكر بوش على بعد خطوات من فقدان اتزانه العقلي، إذ أن تنامي إذلال تشيني له سيدفعه لاعتقاد نفسه ( عبر حيلة التسامي) بمنزلة المسيح المخلص.

... على القارئ أن يعرف أن الرئيس ولسون قد مر بمثل هذا الاضطراب. وهذا تحديدا ما دفعنا لترجمة تحليل فرويد للرئيس ولسون إلى العربية، حيث يبين هذا التحليل مقدار التشابه بين ولسون وبوش، خصوصا لجهة عجزهما عن رؤية الحقائق الواقعية واستبدالها بأوهام الدفاع عن العالم واصلاحه. فلو حدث أن استفاق الشخص من هذه الأوهام ورأى الحقائق مجردة فإنه سيلجأ إلى الانتحار...

 

محمد أحمد النابلسي

 

حول وحشية الجراحات الأميركية

                                                                                              الكفاح العربي في 8/1/2003

يبدو الوطن العربي اليوم على مشارف سايكس بيكو جديدة. أو ربما ملاحق جديدة لتلك الاتفاقية. ففي حين كانت بريطانيا قد حددت أهدافها ( بتمرير وعد بلفور وإعطاء جوائز ترضية لحلفائها القبليين) فإن فرنسا كانت متورطة في تفاصيل تناقضات المنطقة. وهو وضع يشبه وضع الولايات المتحدة اليوم. حيث بدأت هذه الورطة مع جولات كيسينجر المكوكية. التي أسست لمجموعة ورطات أميركية في منطقتنا والعالم.

قائمة هذه الورطات طويلة. لكننا نتجنب تعدادها حتى لا نغرق في طلبات الأدلة وتهم الانتماء إلى نظرية المؤامرة وغيرها من السبل المعروفة لتغطية العمليات السوداء الأميركية. لذلك نشير إلى الرئيس الفنزويلي هيغو شافيز الذي تعرض لمحاولتين انقلابيتين ولأخرى هدفت لإغتياله بتحطيم طائرته. اما الشارع الفنزويلي فهو لا يزال هائجا" بسحر دعاة الأمركة المحليين.

أقله نستطيع القول أننا شاهدنا هذا الفيلم الفنزويلي في العديد من الأقطار العربية ولا زلنا نشاهده. لذلك فإننا الأقدر على تصور نهاية فيلم شافيز. وهي شبيهة بنهايات العديد من أفلامنا العربية السابقة واللاحقة. مع ذلك فإننا نحتاج لقدرة استبصار إضافية لمتابعة الفيلم العربي الجاري تصويره في هذه الأيام. فلحظة الانتظار طويلة وأطول منها لحظة الترقب. أما لحظة الكارثة فهي تجمد الزمن وكأنها تعلن توقفه أو حتى نهايته.

لهذه الأسباب قرأنا "نهاية التاريخ" دائماً على أنها بداية النهاية الكارثية الأميركية، ويبدو أن شمشوم مصر على هدم المعبد على رؤوس الجميع هذه المرة أيضاً.

لا تهمنا هنا القرابة بين إسرائيل والمسيحية الصهيونية. ولا تسويق شمشوم البطولي. ولا مبالاتنا هذه تعود إلى اعتناق أميركا بوش لمذهب التفتيت العنقودي للمنطقة العربية، بما يستتبع إلغاء كل كتب الجغرافيا العربية بعد سنوات قليلة.

وتلوح بودار هذا التفتيت في مراهنات مزدوجي ومتعددي الشخصية من العرب كارهي أنفسهم. فهؤلاء ينتظرون الجراحات الوحشية على جغرافيا بلادهم وكأنهم يستقبلون مولوداً جديداً. دون أن تهزهم وحشية البتر والاستئصال بل هم ينقلون إلى خبراء المخابرات معلومات مساعدة على تفجير التناقضات الداخلية (تفجير يعادل التخدير الجراحي). وهم بذلك يقومون بدور بديل لدور الاستشراق. خلال القرون الماضية، وهم يتقنون هذا الدور لغاية تقديم كل ما يمكنه تشويه الماضي والحاضر والمستقبل.

وهؤلاء المتطوعين لخدمة السيد الأميركي يؤلفون جماعات بعدد الأقاليم التي اقترح كيسينجر تحويلها إلى دول !! .

مشكلتنا في أننا لا نملك المال لاسترداد هؤلاء من أحضان الوكالات الأميركية. ولا العدوانية الكافية لقتالهم. ولا المازوشية الكافية لاحتمالهم والتغاضي عن تجريحهم. نحن أيضاً لا نملك أدوات التزمير والتطبيل التي تبرز راهنا" هؤلاء المارقين وتطوي غيرهم. ولم نعد نملك ما يسترضي الجشع الأميركي بعد تخطيه حدود القرصنة إلى وضع اليد. وحدود مخالفة القوانين الدولية إلى تهديد مؤسساتها. فباتت أميركا لا تكتفي بالتهرب من اتفاقيات العولمة بل هي أممتها لصالحها فحولتها إلى أمركة صريحة.

وبالرغم من هذا العجز المريب والخضوع الملازم له نسأل : هل تمكن الجبار الأميركي من هزيمة سكان بيوت الصفيح في أفغانستان ؟. وهل هو تمكن من  هزيمة فقراء كولومبيا والصومال ؟. إنها أسئلة برسم مزدوجي الهويات!.

د. محمد أحمد النابلسي