ندوة مجلة الوطن العربي حول أوضاع العرب الأميركيين

 

      المسلمون والعرب في أميركا في حالة حصار دائم بعد أحداث 11 سبتمبر "أيلول" وبعضهم قرر العودة إلى بلاده والآخر اعتبر أن أميركا بلاده ولا يمكن التخلي عنها والبعض يخاف من بطش الأنظمة العربية والإسلامية إذا عاد. وبين هذه الخيارات الصعبة والمستحيلة يوجه اللوم إلى المنظمات العربية والإسلامية  ودورها في الحفاظ على حقوق مواطنيهم.

"الوطن العربي" فتحت هذا الملف الشائك والمعقد وطرحت عشرة أسئلة صعبة على عشرة تنظيمات رئيسية في الساحة الأميركية. البعض تردد في الإجابة لأن الأسئلة كانت منحازة... وهذا نتيجة اللقاءات:

1-  "الوطن العربي" : بعد أكثر من العام وربع العام على 11 سبتمبر "أيلول" 2001 لماذا لا يزال المسلمون في أميركا تحت الحصار؟

-   زياد العسلي (( الرئيس التنفيذي للجنة الأميركية المناهضة للتمييز، مولود في القدس 1942 وتخرج في الجامعة الأميركية في بيروت من كلية الطب وجاء إلى أميركا في 1968 واصبح أميركا في 1978 والتحق في لآي دي سي منذ تأسيسها في 1980 وتولى رئاستها منذ سنة ونصف السنة. وهو أول رئيس يرفض أن يتقاضى راتبا اللجنة مع أنه تقاعد منذ عامين من العمل الطبي وكان لديه عيادات وأعمال باعها حتى يقطع دابر الكلام وقرر ألا يتقاضى راتبا وهو لا ينتمي إلى فصيل سياسي ومستقل كليا وهدفه الدفاع عن حقوق العرب الأميركيين ويعتقد أنه إذا لم تحل قضية فلسطين خلال 5 سنوات فلن تبقى هناك فلسطين للحل.. وفي الخمس سنوات الماضية جرت انتخابات في اللجنة لاختبار أعضاء للمجلس ووضعوا حدودا للتحديد..)): إن 11 سبتمبر "أيلول" قامت به جماعة مسلمة وعربية وباسم دين الإسلام وهذا الشيء كان مصدر إزعاج وقلق وخطر للساحة الأميركية. فما قبل 11 سبتمبر "أيلول" كانت وجهة نظر الأميركيين بالنسبة للعرب و المسلمين تجاهل وغض النظر عنهم وإهمالهم كما يفعلون في إفريقيا وأميركا الاتينية. ولكن بعد 11 سبتمبر "أيلول" صاروا مصدر خطر عليهم وهذا بالطبع انعكس على فهم الرجل والمرآة الأميركيين العاديين الجديد الخاطئ للعرب والإسلام كمصدر خطر عليهم.

-   يحيى موسى باشا ((رئيس المجلس الإسلامي الأميركي منذ ثلاث سنوات ولقد أسسته مجموعة من المسلمين ويتألف المجلس حاليا من آلاف الأعضاء وقد جاء موسى إلى أميركا في العام 1972 واصبح أميركيا في 1978 والدكتور يحيى لا يتلقى أي راتب مقابل خدماته للمجلس بل يساهم من أمواله في نشاطات المجلس)): أنا لا أظن أنها حالة حصار ولكن الخلافات بين الجالية والمجتمع الأميركي بدأت تتوضح. إذا إن هناك خلافا اجتماعيا ودينيا وفي العادات والتقاليد وبعض الأمور الأخرى السياسية. وصارت هناك صعوبة بعد أن كانت في الماضي مجرد أمور نظرية وأصبحت الآن عملية. ومن الصعب على أن أعبر عنها في اللغة العربية ولكن في بعض الأشياء التي تختلف فيها الجالية العربية والمسلمة عن قادرة المجتمع العربي وتشكل صعوبات. ولم تعد الخلافات لشخص بل مجموعة بسبب العادات والتقاليد والدين أو قضية سياسية.

-    جيمس زغبي: (( رئيس المؤسسة العربية الأميركية)): الصورة متنوعة وليس كل واحد تحت الحصار.. بعض أجزاء من الجالية الإسلامية هي تحت الحصار والبعض الآخر مستمرون في العيش ويشهدون التسامح والاحترام وهذه إحدى الحقائق التي تضلل في أميركا اليوم ومن المهم أن نعترف بأنه كان من الممكن للخارجية الأميركية أن تصنع الفيلم لأن هناك مسلمين يعيشون باحترام أكثر من الماضي وبعد 11 سبتمبر "أيلول". مع أنني أعتقد أن الفيلم غبي وتبذير للمال ولا يمكن تصديقه ولم يصف وجهي الحقيقة. هناك من يقول إن كل المسلمين تحت الحصار وآخرون يقولون إن المسلمين يستمتعون بعيشهم. وكلاهما ليس صحيحا كليا.

-   نهاد عوض: ((رئيس مجلس العلاقات الإسلامية  الأميركية كير ولد في الأردن وجاء إلى أميركا منذ 17 عاما واصبح أميركيا وأسس كير مع إبراهيم هوبر وهو أميركي مسلم وعمر أحمد في العام 1994 )):

-   هناك حملة شرسة شديدة منظمة ضد العرب والمسلمين وقضاياهم في الولايات المتحدة من قبل الجمعيات الموالية لإسرائيل، وأيضا التيار المسيحي المتشدد الذي لا يمثل الأغلبية لكنه اعتلى المنابر وله مدخل وتأثير على الإدارة الحالية وسياساتها. فالجالية العربية والمسلمة بمؤسساتها تعترف بقلة إمكانياتها لأنها محاصرة بسبب الفعل السياسي والإعلامي، ولا يمكن أن تقابل هذه الهجمة بإمكانيات وخبرات المؤسسات الحديثة العهد التي لا تتميز بعمق الخبرة السياسية لا هي ولا الجالية نفسها.

-    سهيل الغنوشي" (( رئيس المعية الإسلامية الأميركية وتأسست رسميا في 1993 والدكتور الغنوشي هاجر إلى أميركا في  أوائل التسعينيات ولديها فروع في كل الولايات)): المسلمين لا يزالون تحت الحصار لأن هناك من يدفع بهذا الحصار ويحرص على إدامته ثم إن المسلمين بسبب تقوقعهم لسنوات طويلة وعزلتهم وعجزهم عن تطوير خطاب مناسب ومقاربة تتناسب مع هذا المجتمع جعلوا من أنفهم ضحية سهلة أو فريسة سهلة للحملات والهجمات ضد المسلمين والعرب.

-   أحمد الحطاب ((الأمين العام المساعد للاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية وهو مصري ولد العام 1951 في بورسعيد وعاش في أميركا لـ25 عاما، تفرغ للعمل مع الاتحاد منذ 20 عاما)): هناك مجموعة حقائق يجب أن نصححها وكلمة "تحت الحصار" فقط يحتاج إلى تصحيح. لاشك أن الحدث كان حدثا هز كل الحسابات وغير واقع الحياة في أميركا والعالم كله. وهناك جهود مكثفة من مؤسسات وهيئات من مصلحتها أن تستثمر هذا الحدث لإفساد كل أشكال العلاقة بين المسلمين وغيرهم، وإشاعة روح الخوف وأن الخط يتهدد أمن ومستقبل هذه الحضارة. ولعل أبرزها فريقان: اليمن المتعصب المتشدد والصهيونية بأدواتها المختلفة، وقد حاولتا استغلال الحدث وتعمق ذلك في حس الأجهزة الأميركية وفي وعي المواطن الأميركي. ليس فقط قضايا الإرهاب وغيره بل الفكر الإسلامي نفسه وطرحه الديني وكأنه خطر يتهدد مستقبل البشرية.

-          خالد صفوي: (( رئيس المعهد الإسلامي الأميركي الذي أسسه صفوري في 1998.

-   وصفوري فلسطيني ولد في بيروت وقدم إلى أميركا العام 1981 ونال ماجستير إدارة الأعمال)): لأن أميركا تعتبر أن المعركة بدأت الآن، وعلى الأقل النظام السياسي يعتبر أن المعركة لم تنته أن المشتبه فيه من وجهة النظر الأميركية هم المسلمون، فبالتالي الموضوع مستمر.

2." الوطن العربي": هناك فرق كبير بين ما يقوله المسلمون الأميركيون وبين ما تقوله منظماتهم العربية والإسلامية التي من المفترض أن تعكس مواقفهم.. لماذا؟

-   زياد العسلي: لا أعرف ما تعني بالضبط. نحن في لـ"آي دي سي" مؤسسة علمانية ولا تمثل دينا ونحن كعلمانيين نمثل  الجالية العربية بجميع طوائفها وتركيباتها الدينية ومصدر ومنشأ حضورهم إلى هذا البلد ومن أي قطر من العالم العربي وبعض النظر عن أي نوع الإثنية والعرقية. ولكن نحن في هذه القضية بالأساس داخلون في صلب الدفاع عم المسلمين بشكل خاص لأنهم هم المستهدفون والمعرضون الآن للانتقادات والضغط والاعتقال الخ. اهتمامنا في هذا الموضوع هو من باب الدور الأساسي للمؤسسة وهو مكافحة التمييز.

-   يحيى موسى باشا: إن بعض الأمور العاطفية الموجودة عند المسلمين والعرب في أميركا غير مقبول في المجتمع الأميركي العالم، والمنظمات مهمتها أن تنسق بين ذلك وبين الواقع. بعض الأمور لايزال المسلمون والعرب في أميركا متمسكين بها وعليهم تغيير نظرتهم بناء على واقعهم والأميركي وليس وفقا للعاطفة في الشارع العربي في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا وغيرها.

-   جيمس زغبي: هناك قصة هندية رائعة عن أربعة عميان وفيل وأحدهم سأل: ما هذا؟ فالأول عندما لمس جلده قال أن هذه صخرة بينما الثاني أمسك بالذيل وقال إنه حبل والثالث أمسك برجل الفيل وقال إنها شجرة كبيرة.. وهكذا. لم يكن أي من الأجوبة صحيحا. إن الجالية معقدة وليست بسيطة ولهذا قمنا بكثير من الاستطلاعات بين الجالية العربية ووحدنا أن 80 بالمائة مولود في أميركا و20 بالمائة مهاجرون و75 بالمائة مسيحيون و25 بالمائة مسلمون و60 بالمائة سوريون ولبنانيون و11 بالمائة فلسطينيون ومصريون وغيرهم. ولهذا فإن هناك وجهات نظر متعددة وهناك عرب أميركيون في القوات المسلحة الأميركية وهناك جنرال عربي أميركي الآن.. وهناك فعاليات عربية في شيكاغو ومحامون عرب أميركيون في نيويورك ونواب رؤساء للبنوك في واشنطن. هذه الصورة المعقدة فيها وجهات نظر لا تحصى في الجالية ويقولون دائما إنكم لاتمثلون القاعدة للجالية، فأقول: أي قاعدة؟ وقد أجرينا ثلاثة استطلاعات منذ 11 سبتمبر "أيلول" على مستوى أميركا ووجودنا أن كل جزء من الجالية يشعر بطريقة مختلفة عن الأخرى وعليك أن توازن بين هذه الاتجاهات وتمثلها. إنها ليست جالية مسلمة أو جالية عربية.

-   نهادعوض: إن الذين يعرفون (كير) يعلمون أن هذا لا ينطبق علينا لأنها مشهود لها بمواقفها المبدأية وعندما تخوض الأزمات تأتي بمواقف متوازنة.

-    سهيل الغنوشي: ليس هناك منظمة يمكن أن تدعى أنها تتكلم باسم الجالية العربية الإسلامية كلها وهي جالية متنوعة عرقيا وثقافيا، والمنظمات بعضها متخصص في مجال محدد وبعضها يشتغل ضمن طائفة معينة مع العربي أو الباكستانية وكل مؤسسة تسعى قدر الإمكان إلى تبليغ صوت جمهورها وأعضائها في المجال المحدد الذي تشتغل فيه. ولا يمكن أن نحمل المنظمات أكثر مما تتحمل من طاقتها. وهناك منظمات تعوزها الإمكانات البشرية والمادية حتى تستطيع أن تعمل إحصاءات واستبيانا للرأي بحيث تصبح متكلمة فعلا بصوت الجالية

-    أحمد الحطاب: هذا يعتمد على طبيعة هذه المنظمات ولا يمكن لأي منظمة أن تعبر عن كل المسلمين بشكل عام هنالك مجموعة رئيسية من المؤسسات الإسلامية على الساحة الأميركية بينهما تنسيق وتعاون وتناغم في مواقفها المختلفة من الأحداث ولعل من بينها الاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية(أسنا) وهناك الحلقة الإسلامية ومجلس العلاقة (كير) والمجلس الإسلامي الأميركي و(ماس).. وكلها لديها تناغم وتنسيق في المواقف الرئيسية.

-   خالد صفوري: أ،ا لا أعتقد أن هذا بالضرورة صحيح لأن الجمعيات تمثل فئة من الجالية وفيها آراء مختلفة وأعتقد أنه في الجالية المسلمة على الأقل وليس العربية آراء مختلفة متمثلة بالجمعيات الست أو السبع المتواجدة في واشنطن أو لوس انجلس.

-   " الوطن العربي": هل المسؤولون عن المنظمات الإسلامية والعربية همهم تصوير أنفسهم مع المسؤولين الأميركيين وعدم التصدي لطروحاهم ثم جمع التبرعات من الأنظمة العربية..؟

-    زياد العسلي: هذه تهمة طويلة وعريضة وقديمة عن المؤسسات العربية والإسلامية على العموم واعتقد شخصيا أ،ه بغض النظر عن مبرراتها التارخية إلا أنها تهدف إلى تحطيم معنويات الجالية وإبعادها عن منظماتها. ونحن بدون منظمات من يتكلم بلساننا أولا. ونحن في الآى دي سي رفعنا قضيتين مختلفتين ضد الحكومة الأميركية: الأولى بخصوص الاعتقالات والثانية بخصوص المهاجرين. وهذا رفعناه ضد الحكومة الفيدرالية وطالبت أنا شخصيا بإقامة اشكروفت وزير العدل (اتورني جنرال) في خطاب وجهته للرئيس الأميركي جورج بوش ونشرت الخطاب علنا. نحن نتحدى الحكومة الأميركية في العلن. وتسمع هذه الآراء: أنهم يخدمون أنفسهم. وأنا مع احترامي الشديد لجميع الناس فأنا شخص متطوع في عملى ولا أزال أسمع من الناس أن المسؤولين عن المنظمات العربية يعملون لمصالحهم. ونحن جاءتنا تبرعات محدودة جدا من ثلاث حكومات عربية وهي السعودية وقطر والبحرين وهذا في العالم الماضي ومبالغ لا تكفي لدفع معاشات الموظفين عن شهر واحد. ليت أحدا يساعدنا ونحن نحمل مسؤولية الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية ومع هذا العرب والمسلمون متفرجون مع الأسف.

-    يحيى موسى باشا : أظن أن هناك هدفا تاريخيا أكبر وألا يظهروا على خلاف أو صدام مع القاعدة الأميركية الشعبية العامة أو مع المجتمع الغربية ككل بما فيه أميركا والنظام السياسي القائم. لا يمكن أن تكون الجالية والمنظمات في حالة من المعارضة الشديدة العقدية والاجتماعية والسياسية وهذا غير مقبول. أما التبرعات فلاشك أن بعض المنظمات العربية والمسلمة تأخذ تبرعات من المنطقة العربية والمسلمة لكنها لا يمكنها أن تكون امتداد للأنظمة الحاكمة  في الشرق العربي. ويجب تمثل الوضع السياسي السليم للعرب والمسلمين في أميركا بدل أن تكون امتدادا سياسيا للأنظمة العربية القائمة حاليا والمجتمع العربي والمسلم.

-   جيمس زغبي: هذا أمر مهين. ولا يمكن أن أتكلم نيابة عن الآخرين ولكن هذا مهين لي. لقد هددت حياتي ودمر مكتبي بالقنابل في 1980 ويجري تهديد لحياتي كل عدة سنوات. وعلمت في هذا المجال 25 سنة وجوابي لسؤالك أن هذا اتهام مهين. ولكن دعني أقول لك إن الجالية العربية هنا ليست جالية مسلمة وهناك من أسسوا مجموعات إسلامية وهذا جيد وهناك مجموعات مسيحية مثل الموارنة. ما شكلته هو للجمالية العربية الأميركية وتعتمد على الإثنية (العرقية)  وليس على الدين. قاتلنا حول ذلك 25 سنة ومنازلنا نتساءل من نحن؟ إننا مجموعة عرقية من الأميركيين من أصول عربية بغضنا مسلم وبعضنا مسيحي وبعضنا ليس من الاثنين.

-   نهاد عوض: هذا مثل السؤال الثاني قد لا ينطبق على "كير" ولكننا دائما نقول إننا عندما نلتقي بأي مسؤول في الولايات المتحدة نقدم له هموم وطروحات الجالية المسلمة ونحن علاقتنا بالمسؤولين علاقة عمل ومشاريع ومواقف وليست مواقف صورية.. ونحن ننتقد الذين يتمنون ويسعون للقاء المسؤولين فقط لالتقاط الصور والاستفادة من هذه الصور لتبرير وجودهم. نحن كمؤسسة نبرر وجودنا من خلال النتائج والمواقف التي تنعكس إيجابا على المسلمين في أميركا. ونحن لا نجمع تبرعات من أي دولة عربية بل نأخذ تبرعات من أفراد داخل أميركا في الدرجة الأولى والذين هم خارج أميركا لهم عضوية كأولئك الذين هم في الولايات المتحدة، ولم يصلنا دولار واحد مما وزعه أمير قطر للجمعيات الإسلامية.

-   سهيل الغنوشي: هذه ظاهرة مؤسفة جدا ولا يمكن إنكارها.. ونحن لا ينطبق ذلك علينا في الجمعية الإسلامية الأميركية ونتمنى أن تزول هذه الظاهرة وألا تتعمق ظاهرة الحرص على الأشياء التي هي احتفالية ولاستعمالها لجمع التبرعات وبالتالي ندخل في الحلقة  مفرغة لا تكاد تعود بأية فائدة للجالية الإسلامية. ونحن نقول أن المنظمات الإسلامية هي ملك الجالية التي تدعمها. وندعو إلى منظمات الجالية وليس الجالية المنظمات. بالتالي نقول للذين يتبرعون للمنظمات: حاسبوهم على إنجازاتهم قبل أن تتبرعوا مرة أخرى. ونحمد الله أننا لم نقع في هذا الفخ ونسعى لسد الثغرات والحاجيات للجالية لتكون في مستوى التحديات وليس وجمع التبرعات لقضايا ثانوية.

-   أحمد الحطاب: يا أخي، الذي أفهمه من دور وفلسفة وأجندات المؤسسات الإسلامية في القارة الأميركية وعلى رأسها هذا الاتحاد أن تكون أمينة في طرحها وأسلوبها وانعكاسا صادقا وأمينا لجاجة المسلمين ومواقفهم وتصورهم.. وفي الوقت نفسه أن تكون نموذجا راقيا لقيم الإسلام وتراثه وحضارته وتعبيرا متوازنا بين طبيعة البيئة التي نعيشها وبين حاجة المسلمين وبين رسالة الإسلام العالمية. والعمل الإسلامي في أميركا مشغول بهمه وهو الحفاظ على هويته الإسلامية ومد الجسور مع البيئة يعيشها، وإذا كان من الأفراد أو المؤسسات أو الهيئات أو الحكومات من يرغب مخلصا في أن يخدم هذا الوجود والذي يمثل جبهة من جبهات العمل وموقعا هاما من مواقع الدعوة والتبليغ عن هذه الأمة فنرحب بذلك ولكنه ليس هدفا في ذاته يضحي في سبيله المسلم والجالية بأولوياتها حتى ترضى نظاما أو آخر.

-    خالد صفوري: (ضاحكا) هذا كلام ليس صحيحا وأثبت ذلك أنه خلال الاجتماعات مع المسؤولين دائما نثير الأمور التي تهم الجالية وأعطيك مثالا ففي اللقاء مع الرئيس بوش الذي تم في سبتمبر "أيلول" الماضي أثرت معه قضية إغلاق الجمعيات الخيرية وأن مكافحة الإرهاب أثر على عمل الخير الإسلامي في أميركا وأن الفلوس التي حجزوها دفعتها الناس أساس إعطائها كزكاة وهذا أحد شعائر الإسلام.. وهذا خرق للحرية الدينية، قلت له هذا الكلام وهناك شهود على ذلك وهم 12 أو15 شخصا اجتمعوا معه. وأنا لا أجمع تبرعات من الأنظمة العربية. (...)

3-    "الوطن العربي"  هل دجنت الإدارة الأميركية المنظمات الإسلامية والعربية وحولتها إلى صدى لها ولأهدافها في أميركا والوطن العربي.

-   زياد العسلى: أظن أنني أجبت عن ذلك بأننا رفعنا دعويين ضد الحكومة الفيدرالية وثلاث دعاوى على خطوط الطيران وطالبنا بإقالة وزير العدل لما تجهر على الإسلام.. ومع ذلك تسمع ناسا يقولون إنهم دجنونا. نحن هنا لدينا حرية الكلام والمشاركة ولا أشعر شخصيا بأن هناك ضغطا علينا لكي نغير خطنا السياسي والعلني.

-   يحيى موسى باشا: لا أظن أن الإدارة حولتنا إلى صدى ولكن المؤسسة الأميركية من الناحية العملية باستمرار على أن نكون امتداد للمجتمع الأميركي بدل أن نكون امتدادا للمعارضة الموجودة في الخارج. ولعل خروج على رمضان أبوزعكوك كمدير تنفيذي للمجلس تم ليس لأمر سياسي بل بالنسبة لنشاطاته وقدرته الصحفية والإعلامية. صار هناك شك بتلك القدرات. لقد استقال ولم يطرد والخلاف معه حول قدراته وطريقة تعامله مع مجلس الإدارة (البورد) ومع الجمهور الأميركي (...)

-    جيمس زغبي: هذا أمر مهين أيضا. من يقدر أن يقول إنني أتحدث باسم الإدارة؟ إننا أميركيون وبلادي الولايات المتحدة الأميركية و أنا أجعل بلدي بلدا أفضل وأعرف أن سياسة بلادي الداخلية والخارجية لا تمثل المثل التي تعمها أميركا. ولهذا أناضل كل يوم لأجعل أميركا أفضل. وأكافح ضد الديموقراطيين والجمهوريين لأنه عندما لا تمثل سياستهم مثلهم فيجب مقاوتهم. وقد كافحت ضد مارتن انديك  عندما عين مجلس الأمن القومي حول سياساته. والآن لدينا اليوت ابرامز وسأناضل ضده.. ويجب بالطبع أن أتعامل معهم. وقد قال لي كلينتون إنني كنت الوحيد الذي ناقشته في البيت الأبيض، لأن هناك بعض الناس الذين يذهبون للقاء الرئيس ويقبلون مؤخرته. وأنا لا أقبل المؤخرات ولكنني أذهب للاجتماع معه وأعمل معه.

-   نهاد عوض: أنا لا أتحدث عن المؤسسات الأخرى بل عن "كير" ومواقفنا واضحة جدا من القضايا التي اتخذتها الإدارة الأميركية وهي في أغلبها ناقصة.. والقضايا المتوازنة والمعتدلة نحن نشكرهم عليها ونثمنها. مثل توظيف بعض المسلمين وتعيينهم في بعض الوزارات والذي كان مطلبنا جميعا.

-   سهيل الغنوشي: هذا إن وجد لا ينطبق على كل المنظمات وهناك منظمات لها مواقف مبدئية وتسعى إلى أن تكون واقعية ولكن الواقعية لا تعني التخلي عن المبادئ وهنالك للأسف من المنظمات، باسم الواقعية والتفاعل مع المجتمع والانفتاح، من تقع في فخ التنازل عن مبادئها والثوابت. نحن من المفروض أن تحكمنا ثوابت وهنالك مجال للمرونة في المواقف ولكن ليس على حساب الثوابت والمبادئ.

-   أحمد الحطاب: أنا لا اعرف ما المؤسسة الإسلامية الكبرى في أميركا التي هي بوق أو امتداد لأي نظام عربي أو إسلامي. والمسلمون في أميركا جزء من النسيج الثقافي والفكري والديني والاجتماعي للحياة الأميركية. وهم مواطنون أميركان وعندهم هم يشغل بالهم  وهو أن يصونوا الهوية والوجود الإسلاميين في أميركا كجزء من الحياة الاجتماعية الأميركية القائمة فيها.. وسيكون من الحكمة أن يكون لهم دور كجسر للتواصل الحضاري وتصحيح المفاهيم ومد الجسور بين العالمين العربي والإسلامي من جهة وبين القارة الأميركية. وليس أن يكونوا أبواقا أو أدوات تعمل لتنفيذ خطة أو تمرير هدف سياسي أو عسكري

-          خالد صفوري: هذا الكلام غير صحيح ولا تطبل الجمعيات للإدارة الأميركية.. وأين هو؟

 

4-“الوطن العربي" ما هي الأمثلة علىالاختلاف بينك وبين الإدارة الأميركية وهل حقا تتصدون لها حفاظا على مصالح من تمثلونهم؟.

زياد العسلي : نحن الأف مؤلفة من النسا وعندنا 45 فرعا في المدن الأميركية المختلفة وكل هذه الفروع نشيطة في المجال المحلي ونشاطنا ليس محصوراً في واشنطن. وكل الأعضاء المشتركين يدفعون مشاركة سنوية حتى يكونوا أعضاء وكلنا متبرعون والموظفون لدينا معاشاتهم أقل ولدنيا  ثلاثة محاميين يمكن أن يحصلو على أضعاف معشاتهم لو عملو مكانآخر. وندافع عن قضايا ضد التمييز في العمل والمطارات والتوظيف في الحكومة والتمييز في الإسكان كل هذه القضايا ممكن أن يتعرض  خلالها الإنسان للتمييز والكثير منها له علاقة مع الحكومة لأنها دخلت في تمييز علني ضد الناس ذوي الأصول العربية والإسلامية.ونحن واجبنا بطبيعة الحال التصدي لهذا الهجوم.

يحي موسى باشا: باستمرار هناك خلاف حتى داخل الحزب الجمهوريولا تجد كل الجمهوريين علىنفس الأجندة وهناك خلاف بين الأميركي الأبيض والمسيحي . وهناك خلافات ومن ناحية التصدي نطالب بأن الجالية العربية والمسملة يجب أن تمثل بقدر أجود وأمثل ضمن الإدارة الأميركية.

جيمس زغبي: أنن أمثل العرب الأميركيين وخلافاتي مع الإدارة حول الأمور الداخلية أنهم يخرقون الدستور كل يوم ونحن قلقون بسبب 11 سبتمبر أيلول فإنهم يحاولون أنيسلخوا عنا الحقوق الدستورية الأساسية ويغيروا طريقة معاملة رجال الأمن مع الحقوق الفردية. أمامجال السياسة الخارجية فإنهم يستغلون 11 سبتمبر أيلول ليمدوا السطلة الأميركية عبر قوة السلاح إلىالعديد من المناطق في العالم ويتحركون نحو الصدام بين الحضارات فعليا هناك المحافظون الجدد والأصوليون الدينيون الذين يريدون نفس ما يريده أسمامة بن لادن، ويريدون حربا بين الحضارات وأ،ا لا أريدها ويجب علينا أن نعمل معالحلفاء ونقاتل ضد الإرهاب ولكن يجب أن يكون لدينا حلفاء ونعمل بطريقة تقدمية وثابتة وندعم الديمقراطية وحقوق الإنسان حقا في العالم ولكن نحن نعملها بطريقة عكسية ونحاول فرض حلول عسكرية لا يمكن  أن تنجح في النهاية  فيجب أن نسعى للحرب مع العراق وندعم شارون وسياساتهفي قمع رهيب للفلسطينيين، ويجب أن نسعى إلى سايسة الاحتواء والتعاون وندفع بحلفائنا في الشرق الأوسط إلى الديمقوقراطية والانفتاح وحقوق الإنسان ونجبر إسرائيل على حل نقدمي للقضية الفلسطينية.

نهاد عوض:  بياناتنا ومواقفنا واصحة ومن المثلة تظاهرنا أمام البيت الأبيض منذ سنتين فإن بياناتنا  تصدر حول علاقة الولايات المتحدة ودعمها اللاشروط واللامحدود لإسرائيلوالإضرار بالمصلحة واسمعة الأميركية لا توجد فرصة إعلامية أو سياسية إلا ونطرح هذا الموضوع سواء خلال لقائنا مع الرئيس أو كولن باول، ويمن متابعة الموقع الإلكتروني لـ كير.

سهيل الغنوشي: هناك تحفظات واعتراضات على الإدارة والنظام فهناك خلل في النظام السياسي الأميركي بسبب قضية جمع المال والدور الذي يقوم به المال والإعلام الذي حد من حرية الناس والاختيار وأصبح  لا يمكنأن يترشح لموقع إلا الإنسان  صاحب الثروة والمال أو المدعوم من قبل رجال المال أو الشركات هناك خلل في النظام نفسه وهذا نتائجه  وخيمة جداص أدى لتحكم فئات قليلة في القار الأميركي إن كان الصهاينة أو أصحاب المصالح الضيقة وأصبح الأمر وكأنه بيع في المزاد العلني والذي يدفع أكثر سحصل على القرار الذي يريده . وهذا الكلام قاله بعض الرؤساء السابقين. وهذا يترتب عليه أن السياسات لا تخضع لأ مبادئ أو ثوابت ولا تخدم حتى مصلحة أميركا نفسها. هنالك عدة قرارات اتخذتها الإدارة لا تخدم ال