المركز العربي للدراسات المستقبلية

حول البنتاغون
وزارة الدفاع الاميركية
 

 

 

فضيحة البنتاغون تقرير راند

Pentagon

اسرائيل تتجسس على اميركا

السكوت عن نووية اسرائيل

مصداقية البنتاغون
     
     
     

 

التشكيك في مصداقية البنتاغون

( ستيفين غراي في ذي كريستشيان سينس مونيتور The Christian Science Monitor 31 يوليو 1989)

اعتادت وزارة الدفاع الأميركية أن تخرج علينا من حين إلى آخر ببدع تذكرنا بالملصقات التي كانت تظهر على سيارات الفولفو والفولسفاغن عند نهاية حرب فيتنام وعليها عبارة "لا تصدقوا المسؤولين" ومن تلك البدع المكشوفة "مهزلة الليزر السوفييتي".

فمنذ السنة الأولى من عهد غدارة ريغن دأبت وزارة الدفاع سنوياً على إصدار نشرة بعنوان "قوة السوفييت العسكرية" تعدد فيها أنواع أنظمة الأسلحة السوفييتية من أجل تبرير تخصيص الأموال لإنتاج الأسلحة. كما كانت تضم نبذاً عن الأبحاث والتطورات الجارية في حقل أسلحة الفضاء بأمكنة معزولة من روسيا. ولعل اكثر ما يلفت النظر منها مشروع الليزر في مختبر ساري شاغان بجمهورية كازاخستان.

وكانت المصادر العسكرية السوفييتية تصف خطر الليزر بأنه "أعظم خطر يواجهه العالم حتى الآن" و "يفوق ما لدى الولايات المتحدة منه بثلاث إلى خمس مرات". وذهبت وزارة الدفاع الأميركية إلى أنه "بحلول أواخر الثمانينات يكون لدى السوفييت نماذج أولى من هذا السلاح الذي ينطلق من قاعدة أرضية، وأن لديه الآن (1985) اثنان من تلك النماذج يمكن استخدامها ضد الأقمار الصناعية.

وذكرت نشرة "قوة السوفييت العسكرية" لعام 1985 أنه كان لدى السوفييت أكثر من 10.000 عالم يعملون في حقل الليزر وأكثر من ستة مراكز وأماكن للتدريب. كما أشارت إلى أن أهم تلك المراكز هو مركز ساري شاغان لاختيار الطاقة الموجهة، وأنه يمكن لأسلحة الليزر الموجودة هناك أن تؤثر على الأقمار الصناعية وأنه أخيراً يمكن نصبها في أواخر الثمانينات. وتشير النشرة الآن إلى سلاح الليزر هذا باسم "الليزر الاستراتيجي للدفاع".

وفي عام 1986 ركزت النشرة مباشرة على أسلحة الليزر في ساري شاغان. قالت : "يعتقد أن المراكز هناك تشتمل على عدد من أسلحة الليزر بعضها للدفاع الجوي، وبعضها الآخر قادر على تدمير أجزاء من الأقمار الصناعية وهي في مدارها. كما ذكرت أن لدى الاتحاد السوفييتي أسلحة ليزر أرضية لها قدرة محدودة على مهاجمة الأقمار الصناعية.

ووصفت نشرة 1987 التي وقعها كاسبر وينبرغر أسلحة الليزر المضادة للأقمار الصناعية بمثل ذلك. وأضاف في محاولة له لتوجيه أعضاء الكونجرس الذين يفكرون في مجابهة هذا الخطر : "إن برنامج السوفييت لإنتاج أسلحة الليزر سيكلف بليون دولار في السنة لو جرى تنفيذه في الولايات المتحدة".

وما لم يتنبأ به وينبرغر وغيره في وزارة الدفاع الأميركية هو أن وفداً من علماء السلاح الأميركيين وأعضاء الكونجرس قاموا في يوليو 1989 برفقة عضو في لجنة الخدمات للقوات المسلحة بجولة لمدة خمس ساعات على منشآت ساري شاغان.

وكانت الأكاديمية السوفييتية للعلوم هي التي رتبت الزيارة وكلفت مجلس الموارد الطبيعية للدفاع (NRDC) بواشنطن باختيار أعضاء الوفد الذي زارها. وسمحت الأكاديمية للوفد بالتقاط الصور وتسجيل أشرطة فيديو.

وقد أكد ناطق باسم وزارة الدفاع لي و لتوم كوشران وهو أحد أعضاء الموارد بأن المنشآت وأسلحة الليزر التي رأوها في ساري شاغان هي نفسها التي وردت في التقارير التي نشرتها "قوة السوفييت العسكرية" منذ عام 1982.

ما الذي شاهده الوفد ؟ لم يشاهد سوى جهازين صغيرين جداً لا تبلغ قوتهما كما قال العلماء الأميركيون بع دعودتهم سوى عشر قوة جهاز موجود في المكسيك. وأكدوا على أي حال أن أيّاً من تلك الأجهزة الثلاثة لا يستطيع إسقاط قمر صناعي، وأن الكمبيوتر الموجود بساري شاغان جهاز قديم صنع في الستينات وأنه بطيء إلى حد أنه لا يستطيع اقتفاء أثر القمر الصناعي، ناهيك عن الصورايخ الموجهة. وأكد العلماء السوفييت الذي يعملون بساري شاغان للوفد الأميركي أنه لم يسبق لهم أن استطاعوا اقتفاء أثر أي قمر صناعي، لكنهم يحاولون ذلك.

ويقول فرانك فون هيبل وهو أحد علماء الفيزياء بجامعة برنستون أنه باستطاعة طالب في السنة الثانية الجامعية بالولايات المتحدة أن يصنع جهاز ليزر من النوع الموجود بساري شاغان. واستنتج جون بايك وهو أحد أعضاء اتحاد العلماء الأميركيين أن الولايات المتحدة في الثمانينات متقدمة على الاتحاد السوفييتي في مجال الليزر. ويذهب توم كوشران إلى  أن المنشآت في ساري شاغان كانت في الماضي مختبر أبحاث لمقاومة الصواريخ الموجهة لكنها أهملت في السبعينات.

كان من المتوقع أن يشعر المسؤولون بوزارة الدفاع بالإحراج والضيق بسبب ثبوت تزويرهم للحقائق. لكنهم لم يفعلوا. فقد زعموا أن هناك فرقاً بين ما تنشره "قوة السوفييت العسكرية" وبين ما شاهده الوفد الأميركي.

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع أنه باستطاعة السوفييت أن يلحقوا الضرر بمجسمات التلسكوب المثبت خلف القمر الصناعي الأميركي للتجسس إذا سلط التلسكوب في الوقت الذي تحاول فيه أجهزة الليزر الروسية اقتفاء أثر القمر.

على أن الأمور أخذت تتغير عندما حل فرانك كارلوتشي محل وينبرغر. وصار يقال بأن أسلحة الليزر الأميركية والروسية متشابهة، وأن الروس متخلفون بعض الشيء عن الأميركيين في بعض مجالات الليزر المتقدمة ذات الإلكترونات الحرة.

لقد كان تشويه الحقيقة سرقة ولصوصية. فقد انطوى على تحويل الأموال عن المنافع العامة إلى مشروع ليزر لمواجهة تهديد لا وجود له. وكم من صرخة أطلقتها نشرة "قوة السوفييت العسكرية" ولم تكن في حقيقتها سوى دخان ومرايا.