ملامح الصدمة النفسية الفلسطينية عبر عقود من العدوان
 سيكولوجية الانتفاضة وخصوصية الضغوط الممارسة عليها

  المركز العربي للدراسات المستقبلية
 

 

الصراع العربي الاسرائيلي 
سيكولوجية الإنتفاضة
خارطة الطريق

تحليل  للشخصيةاليهودية

 التعذيب في اسرائيل

احتيال المفاوض الاسرائيلي 
إنهيار إسرائيل من الداخل
طريق أوسلو
شارون مجرم حرب
شائعة التطبيع

تاريخ فلسطين 

 وثائق الصراع

مواقع الانتفاضة

فلسطينيات
اسرائيليات
تقارير و وثائق
 
 
 
    بعد تجربتنا في الحرب اللبنانية, وتحديداً في فترة الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي, اصبحنا ننظر الى الفئة التصنيفية المسماة بـ «اضطراب الشدة عقب الصدمية» €PTSD€ على انها تبسيطية واختزالية الى أبعد الحدود. إذ انطلق هذا التصنيف من حوادث من نوع حريق معمل دهانات وانهيار سد بوفالو كريك وبعض الكوارث الطبيعية €زلازل او اعاصير€. بل ان هذا التصنيف أهمل الصدمة الفيتنامية فتجاهل الآثار البعيدة المدى للصدمة وآليات تجسيدها €Somatisation€. وهو تجاهل يعود لأسباب سياسية اعلامية في الغالب. وعليه فاننا نرى ان المتابعة العيادية الفعالة لا يمكنها ان تقبل بالتجاهل والاختزال. خصوصا في الحالة الفلسطينية حيث تتوالى, منذ اكثر من نصف قرن, الكوارث الاسرائيلية الصنع. بما فيها الكوارث المعنوية والاعتداءات الظاهرة والكامنة €يورانيوم مستنفد ومحاولات تعقيم هورمونية في الاسمدة وفي المأكولات وغيرها من الجرائم الانسانية المحتاجة الى القرائن رغم التأكد منها€. ومن هنا فإن سعينا لتبيان خصوصية المعاناة الفلسطينية, خصوصا خلال انتفاضة الاقصى, انما هو سعي لمحاولة تبيان الملامح الرئيسية للصدمة الفلسطينية التراكمية عبر عقود من العدوان الممارس بأشكال وعبر قنوات متنوعة ومختلفة. وذلك وصولا لاقترا ح هيكلية دينامية للاضطراب الصدمي الفلسطيني بعيدا عن تقويم هذا الاضطراب باعتباره مجرد حالة قلقية ناجمة عن الشدة €كما يفعل الدليل الاميركي لتصنيف الاضطرابات النفسية€. وفي رأينا الشخصي ان التصنيف الأميركي سيدخل تعديلات جذرية على هذه الفئة الصدمية بعد ان واجه المجتمع الاميركي, ولأول مرة في تاريخه, ما يمكن ان يسمى بالكارثة الحقيقية. هذا في حال تمكن الزملاء الأميركيون من تخطي المحظورات السياسية والتهرب الاعلامي من الاعتراف بحجم الكارثة.
التصنيف السببي:
تحدد نوعية الصدمة شكل السلوك التجنبي الناجم عنها ومعه اشكال تكرار معايشة الصدمة وانعكاساتها النفسية والجسدية. وعليه فإنه من غير الموضوعي اهمال السبب او الاسباب المؤدية للصدمة. فهذه الاسباب هي التي تحدد المظاهر العيادية للصدمة كما تحدد آثارها القريبة والبعيدة. فالصدمة هي تعريفا مواجهة احتمال الموت الشخصي و€أو الجماعي نتيجة لحدث صدمي محدد ومؤكد الحدوث. ولهذه المواجهة طابع ذاتي لا يمكن قياسه بموضوعية. الأمر الذي يقتضي تحري المظاهرات العيادية الموضوعية الملاحظة بين كافة المتعرضين للحدث. ومن ثم البحث في العوامل المؤدية الى مظاهرات عيادية خاصة بالفئات الفرعية لمجموعة المصدومين بهذا الحدث. وهذه المظاهرات تساعد على ترحيلهم وفق سياسة الترانسفير المعلنة اسرائيليا حيث منع الفلسطينيين من التناسل هو من استراتيجيات اسرائيل المعلنة. بحجة الحفاظ على توازن ديموغرافي يضمن التفوق العددي اليهودي. وبذلك يبقى الباب مفتوحا امام صنوف العدوان الاسرائيلي وألوانه وتهديداته.
عناصر الصدمة الفلسطينية:تعتمد دراسة الكوارث على متابعة العناصر المؤثرة في نتائج التعرض للصدمة , حيث ترتبط دراسة الصدمة بتحري هذه العناصر وهي التالية:
 توقع الصدمة.
 مدة التعرض للصدمة.
 الاستعدادات لمواجهة الصدمة.
 نوعية الصدمة.
 مصير الصدمة.
تراكمية الصدمة.
وبدراسة هذه العناصر في الحالة الفلسطينية يتبين لنا الآتي:
أ ـ توقع الصدمة: ان الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني هي اعتداءات متوقعة نظراً الى الطبيعة العنصرية لاسرائيل. وبطبيعة الحال فإن الصدمات المتوقعة تكون أعمق اثراً وأذى من الصدمات غير المتوقعة. إلا ان الاشارة واجبة الى قدرة المفاجأة الاسرائيلية التي تفوق كل التوقعات الممكنة. والتي تصل الى حدود ارتكاب المجازر. كما تجدر الاشارة هنا الى الخداع الاسرائيلي الذي أوهم الفلسطينيين بالأمن عقب توقيع اوسلو, حيث نقل لي أحد الاطباء النفسيين الفلسطينيين واقعة ان وهم الأمن جعله, وكثيرين غيره من الفلسطينيين, يهمل تجهيز مخبأ لبيته. فلما حصلت الاعتداءات المرافقة لانتفاضة الأقصى وجد نفسه بدون ملجأ.
ومهما يكن فإن العنف الشاروني الحالي لا يمكنه ان يكون متوقعا بعد اوهام السلام التي استمرت حتى آخر ايام كلينتون €ديسمبر 2001€, ليحل مكانها كابوس الراهن غير المتوقع.
ب ـ مدة التعرض للصدمة: في الحالة الفلسطينية لا يمكن الحديث عن مدة التعرض للصدمة. وذلك بسبب الاستمرارية المزمنة للصدمة. التي بدأت مع قيام اسرائيل ولم تنته فصولها بعد.
وبالتالي فإننا نتحدث عن صدمة مزمنة ومتوازنة. وهي حكماً تراكمية ومتنوعة الاسباب والمظاهر والانعكاسات. بحيث يستحيل التمييز بين آثار الصدمة الراهنة وتراكمات الصدمات القديمة. وان كان هذا التمييز ممكناً في حالة الطفل الفلسطيني. لكننا نقع, حتى في هذه الحالة, على احتمال صدمي تراكمي عبر الفقدان والصدمات العائلية.
ج ـ الاستعدادات لمواجهة الصدمة: لو أخذنا انتفاضة الأقصى €المستمرة منذ ايلول€سبتمبر 2001 ولغاية اليوم€ تحديداً لوجدنا انها تجسد عنفاً صدمياً مستمراً بدون اي استعدادات مسبقة. إذ طاولت الاراضي المصنفة €أ€ المتمتعة بضمانة دولية كما طاولت العرب داخل اسرائيل. بل اننا نجد ان اتفاقية السلام €اوسلو€ قد اشترطت الحد من الاستعدادات الفلسطينية لمواجهة مثل هذه الاعتداءات. ولعل ازمة سفينة الاسلحة الايرانية, والادانة المصاحبة لاحتمال الاستعداد الفلسطيني لمواجهة العنف الاسرائيلي, خير دليل على كون الاستعداد الفلسطيني للدفاع عن النفس موضوع حظر دولي بضمانة اميركية!
د ـ نوعية الصدمة: تعود الصدمة الراهنة €انتفاضة الأقصى€ الى حدث صدمي اولي بدأه شارون بزيارة تشكل كارثة معنوية للفلسطينيين وللمسلمين كافة. وهذه البداية تضفي الصفة المعنوية على الكارثة الفلسطينية الراهنة. والكارثة المعنوية تشجع الايثارية €التضحية بالذات الفردية واستسهال الموت الشخصي للحفاظ على كرامة الذات الجماعية€. لكن هذا الطابع المعنوي لا يعني بحال الغاء او تجاهل عناصر الكوارث الفردية. التي وصلت الى حدود التعدي على أبسط حقوق الانسان ومنع الانسان الفلسطيني عن ممارسة انسانيته. اضافة الى التهديد المستمر لأمنه ولحياته وممتلكاته.
هـ ـ مصير الصدمة: ان الصدمة الراهنة ليست بالصدمة الفلسطينية الوحيدة. لذلك يصعب الحديث عن مصير هذه الصدمة بمعزل عن سابقاتها. الأمر الذي يقتضي العودة الى دراسات الكوارث المزمنة والتكرارية.حيث يلاحظ الدارسون انتشاراً وبائياً للمخاوف €الفوبيا€ المتنوعة والمتداخلة. حيث يتصدر الخوف من الموت €
Tanatophobia€ قائمة هذه المخاوف. يليه الخوف من الجنون €Lysophobia€ والخوف من الانفجارات €Bromotophobia€. التي تشتترك جميعها في توليد الوساوس المرضية €Hypochondria€ وهي معادل لمخاوف الموت بسبب مرض من الامراض الخطرة.
و ـ تراكمية الصدمة: تقتضي دراسة التراكمية الصدمية الفلسطينية اجراء دراسات رجعية حول الصدمات التاريخية المتتابعة المصطنعة اسرائيلياً بحق الشعب الفلسطيني. حيث تنطوي هذه الصدمات على مذابح واغتيالات وحروب استخدمت اسلحة محرمة دولياً وتهجير واعتقال وتعذيب. وحسبنا هنا التذكير بأن مرور الزمن لا يشفي الصدمات بل هو يحولها الى مزمنة.
3 ـ الصورة الهوامية للعدو: تلعب الصورة المتخيلة للعدو €بغض النظر عن مدى تطابقها مع صورته الحقيقية€ الدور الأهم فيتحديد الآثار الصدمية الناجمة عن اعتداءات هذا العدو. لذلك تتخذ دراسات تتبع الصورة الهوامية العدو في ذهن ضحاياه اهمية كبرى في دراسات الصدمات والكوارث. ولعل اخطر هذه الأثار هي آلية التوحد €
Idenlification€ بالمعتدي. حيث تلجأ الضحية لمحاربة حماية نفسها بالتشبه بالعدو. ويتم هذا التوحد على درجات بدءا بالثناء على ديمقراطية اسرائيل ونهاية بالتعامل مع مخابرات العدو. بما يعكس اهتزازا عميقا وخطرا €على درجات متفاوتة من الخطورة€ للمرجعيات القيمية والاخلاقية لدى هذه الفئة من المصدومين. وهذه الصورة السلبية للتوحد بالعدو تقابلها صورة توحدية تنسخ عدوانيته لتمارسها كردة فعل على عدوانه. او هي تزيح موضوع العدوان فتنسخ عدوانية العدو لتمارسها على عدو بديل. وهذا ما يراه بعض المحللين العرب في السلوك اليهودي امام النازي. حيث استدخلوا عدوانيته وتقمصوها ليمارسوها على العرب.
لكن هذا التحليل يعني ان العدوانية اليهودية ولدت مع مذابح النازي وبسببها. مما يخالف القراءة التاريخية للمذابح اليهودية عبر التاريخ الذي يبين ان هذه المذابح جاءت انتقاما من اضطهاد اليهود للآخرين وابتزازهم لهم. فليلة الكريستال الالمانية لم تكن أولى الانتقامات من الاضطهاد اليهودي للآخر. وهل نتجاهل السبي البابلي لليهود لتبرير عدوانهم ووحشيتهم الممارسة على الفلسطينيين واطفالهم وتفسيرها على انها ردة فعل صدمية امام الاضطهاد النازي؟! والمؤسف ان العديد من الباحثين العالميين يقبلون هذا التبرير. والمؤسف اكثر ان بعض باحثينا ينقل هذا التبرير ويتبناه.وفي عودة الى العدو الاسرائيلي نجد رسوخ صورته الهوامية لدى العرب. فالتعامل بين العرب واليهود لم يبدأ مع احتلال اليهود لفلسطين. بل هنالك تاريخ طويل, ربما الأطول, من العلاقات العربية ­ اليهودية. وفي محطات هذا التاريخ صورة تكرارية لليهودي فيها عدد كبير من الثنائيات. وهي التي تشكل الصورة الهوامية الراهنة للعدو الاسرائيلي. حيث نجد في الجوانب الايجابية لهذه الصورة تعايشا طويل الأمد واحتضاناً لليهود الهاربين من المذابح الاوروبية. وديمقراطية غير مألوفة آنذاك أتاحت لهم انشاء مؤسساتهم الخاصة ومدارس الأليانس اليهودية الناجحة. عداك عن قبولهم اعضاء فاعلين في الحياة الاقتصادية. وفي المجتمع اجمالاً حيث كانت الزيجات المختلطة مألوفة قبل قيام الكيان الصهيوني والمذابح التي تأسس عليها. وهذه التراكمية التاريخية رسخت صورة هوامية لليهودي لدى العرب اجمالاً. ومعالم هذه الصورة تشترك مع معالم شبيهاتها في الغرب, ولدى الشعوب المتعاملة مع اليهود, بحيث يؤكد تكرار هذه المعالم على موضوعية التكراري منها. ومعالم هذه الصورة لدى العرب هي الآتية:
- التقوقع وتجنب الآخر: بما يعكس قناعة اليهودي, مبنية على التربية, بأن كل ما هو خارج الحارة والمجتمع اليهوديين هو فاسد ودوني وأهل للاحتقار.
م يختلف اليهود بشدة في ما بينهم لكن احتقارهم للآخر يجعلهم يرفضون الخلاف معه. فالخلاف هو اعتراف. واليهودي لا يعترف بالاغيار €غير اليهود€. وهذا ما يحصر تعامل اليهودي مع الأغيار في إطار المصالح.-يقيم اليهودي علاقة تواطؤية مع الآخرين بسبب رفضه العلاقة الطبيعية. ومن هنا كانت العلاقات اليهودية مع الآخر مواضع شبهة دائمة.
م رفض الاعتراف بالآخر يدفع باليهودي الى إقامة علاقة من نوع خاص معه. فاليهودي يعتمد على ابراز المنافع التي يمكنه تقديمها للآخر ويطالب بثمنها. وتجنباً للصدام او حتى للاختلاف
المحظر يهودياً فإنه يسعى لأن يكون تعامله مع الآخر ملتزماً بقواعد سلوكية منضبطة. واليهودي لا يخرج على هذه القواعد إلا عندما يحس بالقدرة على إلغاء الآخر وافتراسه.
- الحرص المالي الذي يتخطى حدود البخل الى الحرمان من الاساسيات, باستثناء ما هو ضروري للتكيف مع المحيط.
- الاستعداد للتلون مع المحيط لغاية التخلي عن الديانة وتغييرها بحسب ديانة المحيط. ولكن مع بقاء الايمان اليهودي ممارساً ولو بالسر او عبر علائم وقواعد التربية اليهودية. ومن ثم العودة الى اليهودية عندما تسمح الظروف.
وهذا ما فعلته اولبرايت ووالدها مثالاً.
- التعالي على العرب. واحتقارهم ولعنهم بوصفهم اولاد جارية سيدنا ابراهيم. بما ينطوي عليه ذلك من ترميز للاستعباد من قبل جماعة تدّعي العلمانية وتقيم استعبادها على اساطير وأوهام مبادئ استعباد تعود الى ما قبل قرون طويلة.
- يتفرع من النقاط السابقة الرفض اليهودي الحاسم للاعتراف بالعرب تحديداً واستضعافهم لدرجة استباحة العدوان عليهم واغتصاب أرضهم وأملاكهم.
وبعد استعراضنا لعلائم الصورة من الصورة الواقعية. وهنا لا بد لنا من التمييز بين اليهود عوضاً عن تعميم الصورة الهوامية. فهنالك فئات يهودية لا تنطبق عليها هذه الصورة. ومن هذه الفئات:
أ ـ يهود الخارج: ويفوق عددهم عدد الاسرائيليين. وتتركز غالبيتهم في الولايات المتحدة. وهم يرون ان مصالحهم في الخارج أهم من انتمائهم الديني. بل انهم يقبلون على الزيجات المختلطة بحيث تحذر اسرائيل من ذوبانهم في مجتمعاتهم. وهي تطلق الصرخة خوفاً من فقدان دعمهم.
ب ـ يهود الرخاء: توجد فئة لا يستهان بها من يهود اسرائيل ممن قدموا اليها طمعاً بالرخاء المادي وهرباً من اوضاع اقتصادية متردية في بلدانهم الاصلية. ولعل المليون روسي المقبلين هرباً من الفقر الروسي خير مثال لهذه الفئة. ومن صفات هذه الفئة انها في بحث دائب عن فرص الهجرة الى الولايات المتحدة حيث متوسط الدخل الفردي اربعون الف دولار سنويا مقابل عشرين الفا في اسرائيل. فاذا ما وقعت في ازمة اقتصادية وتدني مستوى الرخاء فيها فإن هذه الفئة تتركها دون أسف.
ت ـ اليهود كارهو انفسهم: ونجد قائمة بأسمائهم لدى جمعية مكافحة التشهير اليهودية. وهؤلاء يرون بكل بساطة ان استمرارية اسرائيل مرهونة بالاعتراف بالعرب.
وهكذا فإن الصورة الموضوعية للعدو لا تختلف كثيرا عن الصورة الهوامية المرسومة له في اذهان العرب الذين يتلقون عدوانيته. وهذه الصورة تجعل من اي عدوان اسرائيلي عدوانا متوقعا. وتجعل العرب على استعداد دائم لتوقع الاسوأ من هذا العدو. الأمر الذي يحد من قدرة المفاجأة الاسرائيلية. وهذا ما يبرر سرعة شفاء هزيمة 1967 والتعامل العربي معها.
الاعلام وضحايا العدوان الاسرائيليلا بد لنا من الاعتراف بقصور قدراتنا الاعلامية في عرض المآسي الناجمة عن الاعتداءات الاسرائيلية على شعبنا. وذلك في مقابل سيطرة اعلامية يهودية عالمية قادرة على اصابة تحركاتنا الاعلامية بالشلل. وذلك عبر مجموعة شائعات هي اشبه بالنكات ولكنها مقبولة لدى الجمهور الغربي دون مناقشة او حتى محاولة تعقيل.ومن هذه الشائعات المؤذية والسامة نذكر الشائعات الاعلامية الآتية:
­ ان الامهات الفلسطينيات, والعربيات عموما, يفرحن لمقتل ابنائهن لأنه يحولهن الى أمهات شهداء. وهي وضعية تعوض ظلم المرأة العربية. لذلك فهن يزغردن لسماع نبأ مقتل الابن. وهذه الشائعة تدحضها العمليات الاستشهادية النسوية.
­ ان مقتل محمد الدرّة جاء نتيجة استدراج مخطط وتواطؤ بين والده ومصور فرانس اكسبرس. ان العرب غيرجادين في السعي للسلام. بدليل سعيهم لملكية اسلحة الدمار الشامل! ان العرب يظلمون اقلياتهم ومن حق اسرائيل التحفظ على سلام يحولها الى اقلية في المحيط العربي.هذه الشائعات وآلاف غيرها يسوقها الاعلام الاسرائيلي المدعوم غربيا فيحولها الى مسلماتفي ذهن المواطن الغربي. فيخلق بذلك صورة هوامية قائمة للانسان العربي. وليس أدل على سواد هذه الصورة سوى تلقف هذا الجمهور لفرضية صراع الحضارات والصدام مع العرب والمسلمين. وكذلك قبوله دون تعقيل مبدأ الارهاب الاسلامي.
ا
لكفاح العربي في 17 / 9 / 2002                                 

Home