|
| قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمسألة الشرق الأوسط | |
| العملاء الفلسطينيون وإغتيال قادة المقاومة |
|
الانتفاضة
بوصفها مرحلة حضانة
للمثقف العربي
2 . المقالات المتفرقة على وسائل الاعلام المختلفة. والخاضعة لتوازناتها.
3.
المناسبات الخاصة بالانتفاضة.
I.
القصائد الشعرية.
II.
المقالات المتفرقة.
ج. المناسبات
الخاصة بالانتفاضة.
ايضا" هنالك "ندوة انتفاضة الأقصى" التي اعدها مركز البحوث والدراسات العربية
في القاهرة. والتي تكلم فيها محاضرون لهم صفات رسمية (سلطوية) بالاضافة الى
المفكر احمد صدقي الدجاني. والتي خرجت بمجموعة توصيات من نوع الملاحظات.
(منشورة في مجلة الثقافة النفسية المتخصصة).
المناسبة الخاصة الملفتة والوحيدة ،على حد علمنا، كانت قيام القناة الفضائية
السورية بتخصيص يوم بث كامل للانتفاضة وقبله يوم خصص للقدس. فكانت خلال هذين
اليومين منبرا" متخصصا" في المعاناة العربية الفلسطينية. واتاحت لنخبة من
المثقفين والمفكرين العرب فرصة ايصال طروحاتهم ومواقفهم الى الجمهور الواسع.
في مساهمة من هذه الفضائية بدورها المتعلق بالمهمة الملقاة على عاتق الاعلام
العربي لجهة تأمين وسيلة اتصال فاعلة بين المثقف والجمهور. وهو اتصال حيوي
الوظيفة في تفعيل دور المثقف. واذا كنا نتكلم عن المناسبات المخصصة للانتفاضة فاننا لا نتجاهل قائمة من الجهود والمحاولات المبذولة في هذا المجال. ليبقى الحديث مطروحا" حول مستوى سلبية دور المثقف العربي ومدى انخفاض فعاليته في معالجة حدث مفصلي تمثل الانتفاضة نموذجه المعيش راهنا". وهذا الحديث لا بد له من مناقشة المواضيع الواردة في هذه الصفحة. |
|
بين السلطة والمثقف
لا تتوفر لنا
المعطيات الشارحة لاسباب اصرار المثقف العربي على التموقع في موقع مناقضة
السلطة. وكأن المفهوم الربان للثقافة هو الاختلاف مع السلطة و/او مناوءتها.
ولعل هذا الاصرار مرتبط بحقبة السبعينيات ذات التوجه الماركسي الهادف لتحويل
السلطة الى البروليتاريا. سواء عن طريق العنف الثوري او لاحقا"، وانضج
سياسيا"، عن طريق السبل الديمقراطية. الا ان تراجع الايديولوجيات (ولا نقول
سقوطها لاعتقادنا الجازم بكمونها او تحولها الى غاطسة لفترة تعاود بعدها
الظهور وفق قوالب فكرية تجديدية) يفرض واقعا" يخلص المثقف من وطأة معارضة
السلطة انطلاقا" من تجاهلها (تهم الفراغ الفكري والايديولوجي والتخوين
والفساد …الخ
).
ولو نحن اخذنا
النموذج العلائقي الغربي بين السلطة ومثقفيها لوجدنا انه نموذج تعاوني. حيث
تقوم الجامعات وباحثيها ومعهم المفكرين والمثقفين بدراسة ازمات المجتمع
وحاجاته وصياغتها معلوماتيا". وذلك وفق برامج تتيح تصنيفها في جدول اولويات
تحدده رؤية السلطة لأهمية هذه الحاجات ومدى الحاحها. بما يعني الاتفاق التام
بين السلطة والمثقف على الاولويات والاختلاف على تصنيفها. وهذا الاختلاف
لايترك بدوره لمزاجية السلطة بل تتدخل فيه استشارات يشارك فيها المثقفون بصور
مختلفة. سواء على شكل مجالس اجتماعية –
اقتصادية او مؤسسات غير نفعية او حتى مؤسسات استشارية خاصة. وهذا النموذج
يبين لنا امكانية التعاون ،لدرجة الانسجام التام، بين السلطة والمثقف.
بالانتقال الى وطننا العربي نجد ،كالعادة، تهما" متبادلة تفسر اعاقة تطبيق
هذا النموذج في العلاقة. اذ تتحدث السلطة عن عدم فعالية المثقف وهامشيته
المقترنة بفقره في المعلومات. واحيانا" اعتماده مصادر معلومات غير موثوقة.
عداك عن تحول بعض المثقفين للتعاون مع جهات خارجية واعتماده لها كمصدر
للتمويل. اما المثقف فيشكو من ضعف الموارد والامكانيات احتكارات وسائل
الاتصال بالجمهور والتواصل مع مسؤولي السلطة.
عبر هذه التهم يتورط الطرفان في علاقة اشكالية قوامها الشك بنوايا الآخر.
بحيث يتحول هم السلطة الى الحؤول دون تسرب عدوانية المثقف المقنعة بقناع
شعارات جذابة. ليصبح هم المثقف كسب رضى الجمهور باعتباره سنده في مواجهة
السلطة. وهذه العلاقة الاشكالية تحرم السلطة من الشفافية الداعمة لها. كما
تحرم المثقف من عرض آراء غير شعبية خشية فقدان تأييد الجمهور وتعاطفه. فلو
راجعنا المواقف من الانتفاضة لوجدناها ضحية لهذه العلاقة الاشكالية. اذ دعمها
المثقفون باطلاقية لاتتناسب ومبدأ الثقافة. وتورط فيها السلطويون بوقف
لايتناسب مع التوازنات السياسية القائمة ومعها الغموض السياسي الاميركي. فهل
لنا ان نخضع الانتفاضة الى قراءة تحليل رجعي؟. |
|
التحليل
الرجعي للانتفاضة
كتب
المعلق السياسي لصحيفة فرنسية تعقيبا" على زيارة شارون للاقصى ما يلي: " اذا
اردت ان تعرف ما كان يفعله شارون في المسجد الأقصى عليك ان تجيب على السؤال
التالي: ماذا يفعل مجرم محترف في مخزن بارود وفي جيبه علبة كبريت؟".
فهل نستطيع
اعتبار تدنيس شارون للاقصى مجرد استعراض لتطرفه؟ واذا كان الأمر كذلك فهل
يمكن ان تؤمن له حراسة قوامها ثلاثة آلاف جندي اسرائيلي وهو خارج الحكم؟ وهل
كان باراك على استعداد لتأمين هذه التغطية بدون تدخل اميركي. او أقله بدون
موافقة اميركية؟. ان تقريرا" تحليليا" صادرا" عن معهد الاتصالات الاجتماعية
والثقافية (عرضته في نشرتها الصادرة في نوفومبر 2000 ) يفيد ان الادارة
الاميركية اعطت الضوء الأخضر للاسرائيليين كي يبدأوا حملة عسكرية ضد
الفلسطينيين. مع السماح باستخدام الدبابات والاسلحة الثقيلة واقتحام اراضي
السلطة الفلسطينية بحجة مصادرة الاسلحة مع قصف هذه المناطق جوا". ويقدر
التحليل ان عدد القتلى العرب الذي تتضمنه هذه الموافقة يتراوح بين الفين
وثلاثة آلاف قتيل ( انظر كتابنا "النفس المغلولة
–
سيكولوجية السياسة الاسرائيلية ص 124 وما بعدها).
ونعود لمتابعة طرح الاسئلة فنسأل عما اذا كانت المصادفة وحدها المسؤولة عن
توقيت زيارة شارون للاقصى بعد اسابيع من اضطراب بورصة اسعار النفط والتهديدات
الاميركية للدول المنتجة؟. ولنتذكر سوية حدثا" هاما" في مجرى الانتفاضة.
والحدث هو زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى بعض الدول العربية
ليرفض الحديث عن الانتفاضة ويركز مباحثاته على الموضوع العراقي؟!. في حينه
طلب باول التأييد العربي للموقف الاميركي من العراق بعد اقل من اسبوع على
تلقي هذه الدول تحذيرات اميركية من اخطار تحركات داخلية تفجر شوارعها لمصلحة
العراق!؟. وهذه الزيارة تطرح سيلا" لا ينتهي من الاسئلة. بما يبرر الشك بان
تفجير الانتفاضة كان مدروسا" اميركيا" ومبرمجا" لتغيير الاستراتيجية في
المنطقة وفق التوجهات الجديدة للادارة الاميركية. وفي هذه الحالة لم يكن من
الحكمة ان تندفع الانتفاضة وان تتطور لهذا الحد. خاصة بعد التغذية الاميركية
لها عقب زيارة باول الى المنطقة عبر تشجيع المقارنة بينها وبين المقاومة في
الشريط اللبناني وتحريره. |
|
بين الانتفاضة والشريط
اللبناني
ان نقاط التشابه بين ظروف الانتفاضة والمقاومة اللبنانية اكثر من ان تعدد.
الا ان هنالك نقاط اختلاف غير ممكنة التجاوز او التجاهل. واهم هذه النقاط هي:
1.
استمرت المقاومة اللبنانية بعد انسحاب الاحزاب التي دخلت في مشروع الدولة مع
اتفاق الطائف. لتتحول الى مقاومة السكان الجنوبيون ضد الاعتداءات الاسرائيلية
عليهم وعلى ممتلكاتهم واراضيهم.
2.
كانت المقاومة اللبنانية تطالب بتطبيق قرار دولي (425) تحدته اسرائيل طيلة
ربع قرن. في حين يظهر الاعلام الاسرائيلي ان اراضي السلطة الفلسطينية هي هبة
اسرائيلية. مما يضعف الموقف السياسي الدولي للمنتفضين.
3.
تمكن المقاومة اللبنانية من انتزاع تفاهم نيسان الذي كرس اعترافا"
اسرائيليا" بان الدولة العبرية هي الطرف في الصراع مع المقاومة وليس جيش
لبنان الجنوبي. وتاليا" فان المقاومة تواجه مستعمرا" يتحدى القوانين الدولية.
وهي وضعية مختلفة عن وضعية الانتفاضة من وجهة القانون الدولي والاعلام
المبرمج اسرائيليا".
4.
ان كل تحرك عسكري اسرائيلي في الشريط البناني كان قابلا" للتعامل معه على
انه اختراق لحدود دولية معترف بها. وهو ما لا تعترف به اسرائيل في تحركاته
داخل مناطق السلطة بكل فئاتها.
5.
كانت المقاومة اللبنانية متمتعة بعمق استراتيجي داخلي بحيث يتعذر حصارها.
وذلك على عكس الانتفاضة التي حوصرت منذ الساعات الأولى.
6.
كانت التناقضات بين فصائل المقاومة اللبنانية تحت السيطرة. في حين تقع
تناقضات الفصائل المنتفضة خارج السيطرة.
انطلاقا" من هذه الاختلافات فنه من غير الجائز مقارنة الانتفاضة بالمقاومة
ومن غير المبرر الطموح لتحقيق نصر على اسرائيل عبر الانتفاضة.
ونحن هنا لاندعي
الحكمة بأثر رجعي فقد قلنا هذا الكلام في حينه (انظر مقالتنا في الكفاح
العربي بتاريخ 23/10/2000 حيث قلنا بالحرف "هنالك وحي اميركي بافتعال أزمة في
المنطقة…"
وكذلك كتابنا النفس المغلولة-سيكولوجية السياسة الاسرائيلية). وكلامنا هذا
يعني استعدادنا لنشر آراء غير شعبية في حال اقتناعنا بصوابيتها. كما يعني
اننا نضن بأية نقطة دم عربية تهدر من دون تثمير تستحقه. وهو يعني اختصارا"
انه كان من حقنا ان نثور على تحدي شارون ولكن لحين. وأن نتريث قبل مساعدة
الولايات المتحدة على افتعال أزمة في المنطقة تمكينا" للسيطرة على نفطها.
اما وفد مضت اشهر وشعبنا يتعرض للذبح واغتيال طفولته فاننا نتنازل عن
معلوماتنا وتحليلاتنا لنقول بوجوب الدعم غير المشروط لضحايا الانتفاضة. وهو
موقف لاعلاقة له بالرأي الشعبي (الذي يرضي الجمهور) بل هو مرتبط بمبدأ حق
الانسان في الحياة او في الموت على طريقته الخاصة. والحق الأخير هو ناشر
الذعر بين الاسرائيليين ( اذا تم توظيفه بالعناية اللازمة) الساعين للهجرة من
اسرائيل هربا" من ممارسة الفلسطينيين لهذا الحق. |
|
المثقفون
العرب والانتفاضة
قد
يكون من الطريف ان ندعو القاريء الى مراجعة المنشورات المتحولة الى
الليبيرالية خلال شهر اوكتوبر 2000 فهذه المراجعة تبين عودة متحولي الجنس الى
بعض المظاهر الذكورية. بتراجعهم عن اعلان كونهم " عرب يكرهون انفسهم"
ومحاولتهم حجز مكان لهم في خانة المواطنة مبررين كره ذواتهم على انه صنف من
اصناف التمرد النرجسي على الذات المجروحة. وحين بدت الانتفاضة تحت السيطرة
الاميركية عاد هؤلاء الى تحولهم. لذلك نرى من الموضوعي استبعاد هذه الفئة من
المثقفين الذين لم يعودوا على تماس مع الجمهور بعد ان اتخذوا قرارات التحول.
وننتقل الى الفئات الأخرى حيث لانجروء على مجرد الادعاء بملكية القدرة على
تصنيفهم. فمثل هذا التصنيف هو ادعاء تصدى له البعض دون ان يدري ان ثقافة
الأمم غير ممكنة الاختصار باحكام فردية تصل بارنويديتها الى حدود التصنيف.
لكننا في المقابل نجروء على اقتراح رؤية تصنيفية مستخلصة من جملة مؤشرات
موضوعية (توزع المثقفين في توازنات السلطة السياسية والمؤسسات الفكرية
والثقافية) ونلخصها على الوجه التالي:
1.
المؤتلفين مع السلطة (مواقفهم تكاد تتطابق مع السلطة في الانتفاضة وغيرها)
2.
مهادني السلطة ( ترى هذه الفئة في مناسبة مثل الانتفاضة فرصة لمطالبة السلطة
بمطالب محرجة).
3.
المفسرون الاضطهاديون (الذين يعتبرون ان السلطة تضطهدهم منطلقين من وضعية
اضطهادية معينة. وهؤلاء ينتظرون فرصة مثل الانتفاضة لتوظيفها في احراج
السلطة. مع درايتهم التامة باستحالة تحقيق مطالبهم).
4.
المقاطعون للسلطة (وهم فئة تدرك خضوع السلطة لتوازنات السياسات العالمية
ولاعتبارات أخرى لذلك فهم يتخذون مواقفهم بمعزل عن السلطة. وهم غالبا"
يراعونها لكن ذلك لايمنع اختلافهم معها في بعض المواقف المفصلية مثل
الانتفاضة).
لكن مراجعة سريعة للآراء المطروحة من قبل كافة هذه الفئات تبين لنا انها كانت
مواقف متأثرة بموقف الجمهور وساعية للحفاظ على قبوله. من هنا حماستها
وخطابيتها وبعدها عن التحليل وعن تحري المعلومات والتبصر بمستقبل المواجهة
وحجم التضحيات واستبصار النتائج المترتبة. وصولا" الى مرونة يستلزمها الوضع
الحساس في منطقة انتقلت من وضعية بؤرة الاهتمام الاستراتيجي الى وضعية
استراتيجية ثانوية. حيث سعي بوش لتوظيف الانتفاضة للتراجع عن التزامات وورطات
كلينتون اضافة للخلاص من باراك الحليف المميز لكلينتون ومن ثم من شارون
لتهيئة الطريق امام عمالي اسرائيلي يستوعب السلبية الاميركية تجاه المنطقة
ويتعامل معها والارجح ان يكون بيريز الذي يتعرض لعمليات اعادة تصنيع وتسويق
تمهيدا" لاعادة طرحه كزعيم معتدل وراغب بالسلام. وسيكون علينا ان نستقبله كما
استقبلنا باراك قبله. بالتهليل والتصفيق وكأن المنقذ جاء!؟
لكن الدم لايعرف السياسة ولايخضع لقوانينها التي قد تنجح في تمرير ايحاءاتها
الفاعلة فينا سلطات ومثقفين. لكنها ستفشل في تمرير هذه الايحاءات على الدم
الذي هدره جيل اكد لي احد زملائي من الاطباء النفسيين انه عينه الجيل الذي
خاض الانتفاضة الاولى وكان متوسط اعماره 14 سنة يخوض الثانية ومتوسط اعماره
قد بلغ ال21 سنة. وبالتالي فان على اللاعبين في المنطقة ان يحسبوا الحسابات
لهذا الجيل؟. |
|
الانتفاضة وصناعة تفاهم نيسان جديد
محاولات
استيعاب الواقع تتحول الى الصعوبة في وضعية الأزمة. فتؤدي الى النكوص أي
العودة للماضي بحثا" عن وضعية شبيهة تسهل استيعاب الوضعية الراهنة. وهذا ما
يسمى بالاستقراء لدى المستقبليين. الذين يتخطون استيعاب الحاضر الى محاولة
تبين المستقبل. وأزمتنا الراهنة ،وقل صدمتنا، هي ردود الفعل الاسرائيلية على
الانتفاضة. التي وصلت الى حدود مواجهة الحجر بطائرات ال
F 16اضافة
الى انتهاج سياسة التجويع والحصار وكأنها البديل الشرعي لتعليق عضوية شعب ما
في نادي الانسانية البدائية. فالانسان البدائي حارب الوحوش لتأمين طعامه
واستمراريته وأمنه الشخصي وبعدها الاسري فالعشائري…الخ.
هذه الوضعية
تبرر نكوصنا الى ربيع العام 1996 وتحديدا" الى شهر نيسان (ابريل) في ذلك
العام. فتلك الفترة هي الأكثر شبها" بوضعيتنا الحاضرة. حيث تهدد اسرائيل
بعمليات عسكرية تتخطى حدود التوازن الاستراتيجي في المنطقة. وحيث الولايات
المتحدة تتولى مهمة تذكيرنا بان اسرائيل قادرة على ضرب عمق العالم العربي
والاسلامي. مكررة بذلك حكاية البلبل والغراب. حيث لايكتفي الغراب بكسب قهري
وايحائي للرأي العام العالمي بل هو يريد ان يسخر صفة الحكم الاميركي (يفترض
في الحكم ان يكون حياديا" وليس شريكا" متضامنا" مع طرف له صفة النصاب)
لانتزاع مكاسب اضافية واستخراج صك براءة عن عدوانه على المنتفضين. عبر
استصدار مصطلح أميركي هو "وقف العنف المتبادل".
والنكوص
يقودنا الى تفاهم نيسان حيث عجزت اسرائيل عن الاستفادة من تزوير الحكم
الأميركي. فكان تفاهم نيسان الذي انطوى على اعلان جملة حقائق بديهية كانت
اسرائيل تموهها بدعم اميركي. فقد بين تفاهم نيسان ان صراع المقاومة اللبنانية
ليس صراعا" داخليا" بين اطراف لبنانيين (جيش لبنان الجنوبي في مواجهة جميع
اللبنانيين). كما نزع هذا التفاهم صفة الكانتون عن الشريط الجنوبي والأهم انه
انتزع من اسرائيل التزاما" بعدم تهديد المدنيين. فهذا الالتزام (وان لم ينفذ)
يتعارض والتعاليم التلمودية الداعية لقتل الاطفال والنساء). وباختصار فقد اكد
تفاهم نيسان على ان الصراع في جنوب لبنان يدور بين مقاومين وطنيين وبين
مستعمر. فكانت بداية الاحراج الاسرائيلي الذي انتهى بالتحرير. وتعود بنا
الذاكرة الى تفاصيل تلك الفترة ومعها الدبلوماسية التي انتجت هذا التفاهم.
حين اقترن الاستعداد للاستشهاد مع دعم سوري كامل لحق المقاومة في تحرير ارضها
وحماية مدنييها. فعبر اصراره على الثوابت القومية لنهجه خاض الرئيس الراحل
حافظ الأسد معركة دبلوماسية صعبة مع الدبلوماسية الأميركية فرفض ضغوطاتها
والتهديدات المنطوية على هذا الرفض ليقف بصلابة معلنا" ضرورة اعادة تعريف
الصراع الذي تخوضه المقاومة بتحديد تعريف صريح للعدو. فكان تفاهم نيسان احد
اهم انتصارات الدبلوماسية العربية وكان الممهد للتحرير. ذلك ان اسرائيل لم
تكن لتفكر بالانسحاب لو هي تمكنت من ابقاء الصراع في خانة اللبناني الداخلي.
هذه المؤشرات
المتشابهة بين وضعية التهديد الحالية ووضعية نيسان 1996 تضعنا في موقف
استحضار فكر الرئيس الراحل وثوابته اكثر من موقف الذكرى والتذكر. فالحاجة
العربية اليوم ماسة لتفاهم نيسان جديد من اجل الانتفاضة. وبالتالي فهي الحاجة
الى الفكر السياسي والدبلوماسي الذي صنع ذلك التفاهم. ومن مقتضيات انتاج هذا
التفاهم استمرار قدرة المنتفضين على الفعل بتأمين الدعم المادي والسياسي لهم.
ومنها ايضا" تأمين الغطاء السياسي الذي يمنع تحويلهم الى تجمعات عشوائية امام
الرأي العام العالمي بما يسهل اتهامهم بالارهاب بعدها. لقد وقف الرئيس الراحل
ليعلن ان الدولة تدعم المقاومة وتحدى احتمالات تحويلها الى جماعة عشوائية.
وتحت هذه المظلة ولد تفاهم نيسان. وعن مثل هذه المظلة يبحث التفاهم الشبيه
للانتفاضة. مما يستوجب نبذ مستويات الخلاف وتخطي بوادر الانشقاق العربي. الذي
حذر منه الراحل وأدان كل محاولات الخروج على الصف العربي الواحد ومعه فصل
المسارات. حيث صعوبة انتاج تفاهم الانتفاضة تنبع من هذا الفصل.
وهذه
المقارنة تطرح بالحاح شديد السؤال عما كان من الممكن ان يفعله الرئيس الراحل
في مثل هذا الموقف؟. لكن الحاح السؤال لا يسهل علينا الجواب. لأن الراحل كان
لغزا" دبلوماسيا" بكل ما تحمله كلمة اللغز من معنى. فهو كان يجيد صناعة
المفاجأة واستغلالها. فاذا ما حاولنا توقع مواقفه المحتملة فاننا سوف ندخل في
سيرورة تخيلات لانضمن ان يكون احدها هو الصحيح. فتصبح محاولات التوقع نوعا"
من الهوام. مما يجعلنا نؤثر متابعة طرح الاسئلة على طرح الاحتمالات. فنسأل هل
كان ليتحدى الضغوطات الاميركية لدرجة رفض استقبال المبعوث الاميركي مرة
أخرى؟. وهل كان ليعلن دعمه الكامل للانتفاضة؟ ام انه كان سينصح الفلسطينيين
بعدم تجاوز قدراتهم الفعلية وعدم تصعيد الانتفاضة الا في ظروف اكثر ملاءمة؟.
وبصورة اشمل كيف كان ليفعل كي يؤكد انه لا سلام ولا أمن في المنطقة بدون
سوريا. وهي المعادلة التي حولها الراحل الى قاعدة دبلوماسية التزم بها كافة
المتعاملين مع مشاكل المنطقة. هذه المعادلة التي تجد اليوم برهانا" جديدا"
على فعاليتها. فها هو أوسلو يسقط على غرار سقوط 17 أيار ولو بعد حين وحتى بعد
وفاة اللاعب الاكبر في المنطقة.
ولكن أليس من
الأجدى متابعة الموقف السوري الراهن لتبين احتمالات الفعل للراحل؟. فهذا
الزعيم لم يترك بلاده للفوضى الخلافية بل هو حصن استراتيجيته وأمن لها
الاستمرار عبر نظام متماسك من المؤسسات وعبر ثوابته القومية الخاصة
والمعروفة. من هذا المنظور نجد ان الرئيس بشار الاسد قد نال اولى أوسمته من
خلال تهمة "معاداة السامية" ونال ثانيها بانفتاحه على جميع العرب وخصوصا" عرب
1948 بعد ان ظنت اسرائيل انها ذوبتهم. أما ثالث الأوسمة فهو تلك المرونة
الفائقة التي يبديها خليفة الراحل في التعامل مع الأزمات الداخلية منها
والخارجية. لكننا تعودنا ان نقرأ في مرونة الأسود الأخطار الكامنة. وهذا ما
يدفعنا للاعتقاد بان الحالة الراهنة اكثر تعقيدا" من حالة نيسان 1996 وهي
خطورة يمكن استشفافها عبر مجموعة مؤشرات اهمها:
1.
الرغبة
الاميركية في التخلص من باراك والتزامات كلينتون تجاهه. وبالتالي الرغبة
الاميركية في الانقلاب على كل تقدم احرزته المسارات التفاوضية.
2.
قناعة
الادارة الاميركية الجديدة بتناقص الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط.
وبالتالي عدم استعدادها للتوظيف الدبلوماسي الجاد فيه.
3.
تترجم
سلبية الولايات المتحدة في المنطقة بفرصة اسرائيلية لاستخدام تفوقها العسكري.
فسلبية ريغان (المنشغل بالموضوع الايراني في حينه) انعكست باجتياح لبنان عام
1982 مما يدفعنا للتساؤل عن مفاعيل سلبية بوش (المنشغل بالموضوع الصيني
راهنا")؟.
4.
عودة
المخابرات الاميركية الى لعب أدوار دبلوماسية رئيسة في المنطقة. من ايفاد
جورج تينيت الى ما سوف يتبعه من تعيين سفراء من عملاء الوكالة في المنطقة.
بما يبطن العودة الى دبلوماسية المخابرات.
5.
الرغبة
الاميركية بالمجيء برئيس وزراء عمالي جديد يخلف شارون فيستقبل بالترحاب
العربي (يرجح ان يكون بيريز نفسه بعد تعويمه).
6.
الاصرار
الاميركي على متابعة سياسة أمركة النفط عبر السيطرة على النفط العراقي.
واستعدادها للأتيان بمفاجآت غير متوقعة لتحقيق هذه السيطرة.
امام هذه
المؤشرات مجتمعة نجد سوريا مصرة على الثوابت القومية والاستراتيجية للراحل
سائرة على دربه الفكري-السياسي. لكننا مع ذلك نستحضر الراحل الذي كان يضع
اللمسات الأخيرة على الموقف-الحدث فيعطيه صبغته الخاصة. ويبقى ان نقارن بين
تفاهم نيسان والتفاهم المحتمل حول الانتفاضة!؟. |
|
الانثروبولوجيا ومحاولات التزييف اليهودية
قـواتنـا محتشـدة وغـايتنـا واضحـة
والـعـدو يقـوى يـومـا" بعـد يـوم
ونحـن فـي ذروة بـعـدها الانحـدار
هـنـالك مـد فـي اقـدار الـرجـال
بسـبـب الفيضـان الـذي يقـود للظـفر
وعنـد التغـاضي عنـه فـان رحلة الحياة
ستستقـر فـي الميـاه الضحلـة و التعاسة
و فـي خـضـم البحـر نـطفـو الآن
فاما الاندفاع مع التيار المؤاتي واما الخسران
بهذه
الابيات لبروتوس استشهد صموئيل هانتنغتون ليخلص الى القول ان على الغرب ان
يتعلم الابحار في المياه الضحلة. وبانه من العبث تكرار تجربة بروتوس الذي خاض
بالفيضان فمني بالهزيمة. لذلك سيكون من العبث ان يستمر الغرب في سياسة احتواء
النفوذ. فهذا الاستمرار مخالف لمنطق الامور والتطور الطبيعي حيث يتسع نطاق
نادي الدول النووية ومالكة اسلحة الدمار الشامل المختلفة.
بالانتقال
الى الصراع العربي الاسرائيلي نجد ان امتنا قد أدمنت الابحار في المياه
الضحلة. فبات مواطننا يعيش بمتوسط دخل فردي متدن مع قناعة عميقة بالاستمرار
في المطالبة بحقوقه. واستعداد يرعب الآخرين للموت في سبيل هذه الحقوق. ولكن
ماذا عن الآخر الاسرائيلي؟ وماذا عن دوره الوظيفي الذي يجسد اختبار القوة
الاميركي فيحول المنطقة الى مختبر لامتحانات هذه القوة؟. وهذه الاسئلة تطرح
نفسها بقوة بعد ان وصل الصراع الى التنميط الذي يعكس احتمالات التصرف
الاميركي امام العدو البديل المنتظر. فقد تحول المفهوم العالمي للصراع من
العسكري الى الاقتصادي ومنه الى الافتراضي. حيث يتكلم الاستراتيجيون
الاميركيون اليوم عن الحرب الافتراضية أو حرب المعرفة (روزنفلت واركيلا).
وهذه التحولات تجبرنا على ادخال تعديلات على اساليب تعاطينا مع الآخر الفعلي
(اسرائيل) والرمزي (الولايات المتحدة ومعسكرها). وهو تعديل يجب ان يركز على
المواضيع المفصلية التالية:
1.
تخطي مبدأ
التجاهل
بقينا
لفترة طويلة ولظروف معلومة نعتمد سياسة تجنب الخوض في التفاصيل مع
|
|
النفس
المغلولة
لقد كانت هذه النقاط الثلاث هي محركنا ودافعنا لصياغة افكار كتابنا " النفس
المغلولة-سيكولوجية السياسة الاسرائيلية ". ذلك ان تحول الصراع من العسكري
الى الاقتصادي يتضمن الدعوة الى امم كانت مستبعدة من النادي العسكري الدولي
للانخراط في النادي الجديد ( هنا نذكر بتجربة النمور الآسيوية بغض النظر عن
ازمتها الاقتصادية اللاحقة والتي تجب الاستفادة منها). وهي فرصة لتثبيت
عضويتنا في هذا النادي. اما ملامح تحول الصراع الى افتراضي-معلوماتي فهي تفتح
الابواب امام الأفراد (الأدمغة) للدخول كاعضاء مؤثرين في القرار. بما يقتضيه
ذلك من الوعي بضرورة تأهيل الأفراد وتجديد التواصل مع مهاجرينا وتصدير افراد
جدد مؤهلين للتأثير. وربما احتجنا هنا الى مثال عملي لهذه التحولات. وهنا
نلجأ الى مثال ذلك الشاب الفيليبيني مخترع فيروس "احبك" الذي تمكن من الحاق
خسائر مهددة بمستثمري المعلومات. وكان ضرر الفيروس المالي والمعنوي اضعاف ما
يسمى اميركيا" بالارهاب العنفي. ويبين هذا المثال ان استحالة احتواء النفوذ (
ملكية القوة المدمرة) باتت واقعا".
نعود الى النفس
اليهودية لنقول ان ثورة الاتصالات باتت تضع جمهورنا امام المعلومات
الاسرائيلية وبالتالي امام اتصال عن بعد أو بالواسطة أو نادرا" مباشرا" مع
الاسرائيليين. مما يستدعي التدعيم المعلوماتي الوقائي لهذا الجمهور بما يجنبه
صدمة الاحساس بانه كان مخدوعا". وهي صدمة أكيدة الحدوث لو نحن تركنا جمهورنا
يستقي معلوماته من مصادر القراءات الاسرائيلية للوقائع. خصوصا" عندما تتبنى
جماعات هامشية هذه القراءات متسترة بالليبيرالية وبدبلوماسية الأبواب
الخلفية. وهذا يعادل قيامنا بانتاج قراءتنا الخاصة لهذه الوقائع. بما يعادل
بشكل او بآخر اعادة كتابة تاريخنا العربي منذ مطلع القرن العشرين ولغاية
اليوم. وهنا سنواجه صعوبة لايمكن تخطيها الا بالتخلي عن بعض ثوابت المنظومة
العلائقية السائدة في الخطاب ما بين العربي. اذ ان الاحتفاظ بهذه الثوابت
سيغرق جمهورنا في بحر من المعلومات المربكة التي ستزيد ارباكه لتجعله عاجزا"
عن انتقاء المعلومات الراهنة والمستقبلية المؤثرة في مستقبله. دون ان يعني
ذلك تجاهل هذه المعلومات. بل هو يعني اختصارها مع وضعها في اطارها الزمني.
واخراجها من الراهنية
المربكة. ومن الثوابت البائدة نذكر:
1.
التخوين: الذي لم يعد له مكان بعد ان تأمرك العالم وبات تحت سيادة القرار
الأميركي.
وهذا واقع علينا التعامل معه بالموضوعية اللازمة. وهو يضع اصدقاء اميركا
العرب امام مسؤولية حماية الدول العربية الأخرى في وجه التحريض الاسرائيلي
ضدها. مع العمل على ايجاد السبل الى ارساء صيغة مصالح عربية صالحة للانخراط
في لعبة المصالح العالمية. كي تكون مقدمة لمواجهة الدور الوظيفي الاسرائيلي
في هذه اللعبة.
2.ارساء
مفهوم الآخر العربي:
حيث نرى اتجاهات متعددة تدعو للانفتاح على الآخر الاسرائيلي وتتجاهل قبول
الرأي الآخر العربي. حتى ان بعض هذه الجماعات تتوزع على التيارات السياسية
الاسرائيلية مع اعلانها العداء السافر للعرب الآخرين. واحيانا" لمواطنيهم.
فهل يعني قبول الآخر ان نرفض ذواتنا؟.
3.الخلافات
العربية المزمنة:
وفي طليعتها خلافات الحدود التي تكاد تعم بين الدول العربية كما بينها وبين
جيرانها. وهذه الخلافات هي التهديد المباشر والاقرب للامن القومي العربي.
الأمر الذي يجعل حل خلافات الحدود بين العرب شرطا" اساسيا" لهذا الأمن. وهي
خلافات لم يعد حلها قابلا" للتأجيل. اذا اردنا تجنب اسنخدامها كادوات تفجير
مستقبلية للصراعات بين العربية. وتأتي بعدها ضرورة لاتقل عنها اهمية وهي
ضرورة حل نزاعات الحدود والمياه مع دول الجوار الجغرافي. واستنادا" الى نبذ
التخوين فان بعض العرب يريدون حل هذه المشاكل حتى مع اسرائيل. ونحن لانخونهم
بل ندعوهم فقط الى عدم تجاهل الآراء الأخرى. سواء داخل بلدانهم ام في دول
عربية أخرى.
4.
مقارعة الاساطير الاسرائيلية: بعد تحول المفهوم العالمي للصراع علينا ان
نستعد لمواجهة اسرائيل على الصعيد الحضاري. بما يحول معركتنا معها الى صراع
مع الأساطير المؤسسة لها كدولة. بما يقتضي منا عضوية كاملة في البحوث
الاركيولوجية والانثروبولوجية ومعهما مكانا" في الاعلام العالمي الجديد الذي
لم تعد اسرائيل بقادرة على احتوائه وتقنينه.
انطلاقا" من هذه المعطيات كانت مساهمتنا في كتاب النفس المغلولة خطوة
على طريق تعريف القاريء العربي باساليب تسخير الانثروبولوجيا الثقافية لفضح
الادعاءات الاسرائيلية المتراكمة منذ قيام الحركة الصهيونية. وكذلك للاحتياط
لمحاولات الاغراق والاختراق الاسرائيلية التي لاتكل. حيث ظننا ان التكرار
القهري للالاعيب اليهودية القديمة كفيل بفضح كافة المحاولات الاسرائيلية. وهي
المحاولات التي يجعلها السلام اكثر خطورة وعدوانية. فاذا ما اتفقنا على
احترام الرأي العربي الآخر فان قاريء كتابي يدرك انتمائي للفئة التي تعارض
التسوية مع اسرائيل. اقله لانها عاجزة عن ادنى درجات الاعتراف بالآخر. ولنتفق
مع ادوار سعيد القائل : "اما المساواة واما لا". مع التنويه بتعجبنا ان يفترض
سعيد قدرة اسرائيل على الاستجابة لمبدئه في المساواة.
*كلمة المؤلف في الندوة التي اقامتها دار فكر في قاعة
يوسف حمود في بيروت. |
|
الساحرة
العجوز تتجمل
لاحظ الاسرائيليون تراجع ملامح الصورة النمطية لاسرائيل المتحضرة لصالح ملامح
اجرامية ناتجة عن العنف الاسرائيلي في قمع الانتفاضة. وذلك بالرغم من سيطرتهم
على وسائل الاعلام المؤثرة والمحركة للرأي العام العالمي. لذلك لجأت اسرائيل
لطلب استشارة اثنتان من المؤسسات العالمية المشهورة في ميدان العلاقات العامة
الدولية. وهما: 1. شركة روبينشتاين كوميونيكيشن و2. شركة موريس كويك اند
غوما. حيث اوصى الخبراء في هاتين الشركتين وبعد خمسة أشهر من الدراسة بمجموعة
خطوات لتجميل الصورة الاعلامية لاسرائيل. وتسرب من هذه التوصيات اثنتان لا
نشك بكون تسريبهما مقصودا" ودعائيا" لجهة امتصاص آثارهما السلبية على الرأي
العام العالمي.
اولى هذه التوصيات تقول بضرورة حجب الحراس الشخصيين لشارون عن التصوير
الصحفي. نظرا" لضخامة اجسامهم التي تخلف انطباعا" مرعبا" لدى المشاهدين.
وثاني التوصيات تقول بضرورة قيام الجيش الاسرائيلي بتلوين بنادقه باحد
اللونين البنفسجي أو الأصفر. للدلالة على انها بنادق عيارات مطاطية.
واذا كان صحيحا" اننا لانزال بعيدين عن الاهتمام بصورتنا العربية في الاعلام
العالمي لكن ذلك لايمنع بحال محاولتنا الكشف عن الحيل الكامنة وراء هذا
التسريب الاعلامي. خصوصا" انه يسيء استخدام سيكولوجية الاتصال ويوظفها لمصلحة
طرف على حساب آخر. وبالنسبة لنا فانها توظف في خدمة عدونا اثناء ممارسته
لأبشع صنوف العدوان المترافق بتهديدات تفوح منها روائح الاجرام والعنصرية.
واستخدام هذه التعابير ليس من قبيل الصوت واللفظ. فهي تعابير مستعارة من
وسائل اعلام اجنبية.
مهما يكن فاننا نبغي مشاركة القاريء في التقنيات المستخدمة في هاتين
النصيحتين.ونبدأ ب:
1.العناصر النفسية
ان
المبدأ الرئيسي في علم نفس الاتصال هو محاولة الحصول على اكبر قدر ممكن من
المعلومات. فكل معلومة مهما بدت سطحية وتافهة لابد لها من مساعدة المتصل على
تحسين أدائه. وفي حالة السعي لتجميل الصورة فان البداية تكمن في ارباك
المستقبل للمعلومات عن طريق تشكيكه بالمعلومات المتراكمة لديه. مثال ذلك
تسريب هاتين النصيحتين. الذي يبدو بريئا" وعاديا". ليحمل في طياته اجبارا"
للمستقبل على مراجعة معلوماته السابقة. فهل كانت الاسلحة الاسرائيلية الموجهة
الى الاطفال الفلسطينيين حية ام مطاطية؟. واحتمال كونها مطاطية يجعل وصف
مستعمليها بالوحشيين متسرعا". وماذا عن محمد الدرة والرضيعة ايمان حجو وغيرهم
من الاطفال القتلى؟ هل تراهم ماتوا برصاص حي يعكس تبييت نية القتل؟ ام هم
اصيبوا بعيارات مطاطية؟…الخ0
ويتردد هذا الشك والتردد مع كل ذكرى لمشهد عدواني اسرائيلي ليتحول الى ارباك
يدفع بالفرد الى مراجعة احكامه السابقة على الصور العدوانية. ليمتد الأمر الى
المناظر الجديدة واللاحقة حيث سيجد المشاهد نفسه مرتبكا" متسائلا" ومترددا"
في الحكم على المناظر المعروضة امامه. وتتعمق اساءة استخدام الاختصاص من خلال
انتقاء الألوان. اذ يرمز اللون الأصفر الى سمات نفسية محددة هي بحسب اختبار
لوشر النفسي التالية: البديهة والرغبة في الأمان والحذر وفرح الحياة. اما
اللون البنفسجي فسماته التالية: عدم التحديد والحدس والحذر وعدم النضج وروح
النقد ( للتعمق راجع كتابنا الاتصال الانساني وعلم النفس). وعليه فان انتقاء
هذه الألوان انما يهدف الى التأثير الآيحائي النفسي على المشاهدين في العالم.
حتى يبدو موت الاطفال الفلسطينيين وكأنه من افلام الصور المتحركة وليس نهاية
لحياة بشرية بريئة لم تؤذ الاسرائيلي سوى بانتمائها. وهو أذى توصي التعاليم
اليهودية بعقابه!.
وننتقل الى منظر الحرس الشاروني الموصى بحجبهم عن التصوير التلفزيوني. وهو
ايحاء يستجلب مشاعر الذنب لدى المشاهد الاجنبي. اذ يجعله يحس بانه يمارس
التفرقة. فما ذنب الشخص المولود ضخم الجثة؟. وهو سؤال يحجب حقيقة انتقاء
شارون لضخام الجثث. واعجابه الشديد بالمتطرفين من اتباعه. وتشجيعه لهم على
التطرف.
2. العناصر السياسية
ان يسعى شارون وحكومته الى مخاطبة الرأي العام والاهتمام به. وأن يعلن عن ذلك
في شتى الوسائل المتوافرة (على طريقة خبر صغير وسريع) فان ذلك يخلف الانطباع
بان الرجل ليس سفاحا" بل هو دبلوماسي ساع للحوار ولعرض قضيته ولمخاطبة الآخر
وتحكيمه وقبول احكامه. والجمهور بطبيعته حساس على الاهتمام الذي توجهه له
اطراف النزاع. بل انه ميال للحكم لصالح الطرف الأكثر حماسا" لعرض قضيته عليه.
اذ يفسر الجنهور هذه الحساسية على انها بحث عن عدالة مفقودة. وهذا تحديدا" ما
قصرنا فيه نحن العرب. وتكرر لفت انظارنا الى ضرورته وتأثيره من جهات متعددة.
نذكر منها كنوع من العرفان دعوات كل من ادوار سعيد وبول فندلي للعرب كي
يبذلوا جهدا" لعرض قضاياهم على الرأي العام الأميركي. وهؤلاء يعرفون مدى تأثر
المواطن الأميركي بالاعلام والدعاية ومدى خضوعه لايحاتهما. وهذا تحديدا" ما
تحاول اسرائيل استثماره في صفقة تلوين البنادق وغيرها من صفقات التلوين
السابقة. الا أن المهمة اليوم اصعب وأعقد مما كانت عليه في السابق. اذ تدخلت
جملة عناصر سياسية لتسجل تغييرا" جذريا" في صورة العربي لدى الرأي العام
العالمي ،والأميركي خاصة، بحيث لم تعد الدعاية الاسرائيلية قادرة على اعتماد
مبدأ تسويق صورة الاسرائيلي على انها النقيض لصورة العربي. فقد تمكنت الجهود
العربية المتواضعة ،ولكن المتحمسة والمندفعة، الى تبديد الايحاءات السلبية
التي اقحمتها اسرائيل لتشويه صورة العربي.
ومع ما ينطوي عليه الاختصار من احتمالات سوء التأويل والفهم الخاطيء نختصر
هذه الجهود بالنقاط التالية:
1.
تمكنت الحكومات العربية من اتخاذ القرار غير الشعبي باعتماد السلام كخيار
عربي استراتيجي. والرأي العام العالمي يعرف مقدار عدم شعبية مثل هذا القرار
لمعرفته بالظلم الذي يتعرض له المواطنون العرب في ظل التفضيل الاميركي
لاسرائيل على حساب مصالحهم وجهاز قيمهم.
2.
تقتضي الديمقراطية ،وفق مفهومها الغربي، ان يرفق القرار غير الشعبي (السابق)
باعطاء حرية المعارضة الشعبية له. عللا غرار المعارضة الداخلية الاميركية
لحرب فيتنام وغيرها.
3.
في
العرف القانوني ،ووفق منطق الأمور، فان وجود الضحية يستتبع البحث عن الجاني.
كما عن ظروف الفعل الجنائي وملابساته. ووجود الضحايا العرب بكميات هائلة في
فلسطين ولبنان والعراق وليبيا والسودان وغيرها من الدول العربية يستتبع البحث
عن الجناة. وهو بحث بدأ بالتبدي امام الرأي العام بصور مختلفة. من أمثلتها
كتب من نوع: "العمليات السوداء للمخابرات الاميركية" وكتابات بول فندلي
المتعددة …
الخ.
4.
الجهود الحثيثة التي يبذلها بعض المثقفين العرب بحركة نضالية ، قد تكون اكثر
فعالية من القتال نفسه، هادفة لتوضيح الحقائق امام الرأي العام العالمي.
ومنها الجهود الطليعية لادوار سعيد والدور البالغ الحساسية الذي لعبته حنان
عشراوي منذ اندلاع الانتفاضة. عداك عن المواقف المميزة اعلاميا" ،والمتسببة
باحراج بالغ للاسرائيليين، للمرحوم فيصل الحسيني. وغيرها من الجهود المبذولة
في المجال. حيث من الغبن تجاهل أي جهد في هذا السبيل.
5.
انتقال اللوبي العربي في اميركا للفعل بمناسبة المنافسة الحادة في
الانتخابات الاميركية الأخيرة. بما اعطى دفعا" وشعورا" بالقدرة على الفعل لدى
العرب الاميركيين. بدلا" من احباطهم وشعورهم السابق باللاجدوى.
6.
العمليات الانتحارية ،التي بدأت على ضوء المواقف السابقة، تطرح الاسئلة حول
مدى اليأس والاحباط الذي يشعر به الاستشهاديون كي يقدموا على هذه العمليات.
7.
التحدي الذي مثله ترشيح يهودي أصولي لمنصب نائب الرئيس الأميركي.
فالديمقراطية الأميركية تقف عند حدود الدستور بصفته "الانجيل الجديد". حيث
يفترض ان يكون رعاته من البروتستانت فقط. لقد استفز هذا الترشيح قطاعات واسعة
من التركيبة الاميركية الهجينة. وانعكس ذلك جليا" في توزيع الاصوات
الانتخابية.
هذه المتغيرات وعديدة غيرها تجعل صورة الاسرائيلي ،بل اليهودي عموما"، موضع
تراجع في الاعلام العالمي. لكن اليهود يملكون اللقاحات الكافية ضدها عبر
سيطرتهم الاعلامية. كما عبر اجادتهم لعبة اختراق الاعلام لتسخيره من اجل
التحايل لاثبات وجهات نظر غير حقيقية. بما يتضمنه ذلك من تلاعب في آراء
الناس. وهو تلاعب يحرمه القانون الأميركي ويتقن اليهود اختراق هذا التحريم.
ولكن الى متى؟!.
الصراعات الاسرائيلية الداخلية
كان انتخاب شارون بحد ذاته اشارة الى رغبة الجمهور الاسرائيلي
بالقضاء على الانتفاضة بالوسائل العسكرية القمعية. وهي رغبة متعارضة مع حركات
اسرائيلية وعالمية عديدة لاتزال تضع شارون في دائرة الشك لجهة مسؤوليته في
مذابح صبرا وشاتيلا. عداك عن كونه شخصية غير قابلة للتسويق في الفترة التي
كادت فيها المنطقة تتحول الى السلام. حتى امكن القول ان الجمهور الاسرائيلي
قد اعرب عن رفضه التام للسلام بعد الأغلبية التي اعطاها لشارون في الانتخابات
الأخيرة.
وكانت الصحافة الفرنسية مثلا" قد استقبلت شارون بالسؤال عن سبب وجود مجرم
محترف في مخزن بارود وفي جيبه علبة كبريت؟ ورأت ان الجواب على ذلك يجعلنا
نفهم ما كان يفعله شارون في زيارته للأقصى. وتتعدد الأمثلة في الصحافة
الاجنبية. بما يدفع للسؤال عن الدوافع الكامنة التي جعلت الاسرائيليين
يرتكبون مثل هذا الخطأ؟.
الجواب في غاية التعقيد اذ تعود الاسرائيليون على وجود تغطية اعلامية
لعدوانهم بما حولهم نحو الاسترخاء وتجاهل الحسابات والتوقعات السلبية. وهم
ارتكبوا اخطاءهم الستراتيجية الأساسية تحت وطأة عقدة الاضطهاد لديهم. فهم
يلجأون للعدوان كمصدر وحيد يطمئنهم في وجه الشعور بالتهديد. وفي هذه الحالة
يكون عدوانهم انفعاليا" وفاقدا" لسمة التلوين البنفسجي وهو التخطيط الصهيوني
البارع. ومشاعر التهديد هذه المرة لم تكن محصورة بالانتفاضة وتهديداتها بل
أضيفت اليها جملة عوامل صراعية-داخلية. يمكن تلخيصها كما يلي:
1.
الالحاح الاميركي للتخلص من باراك ومن مشاريعه الكلينتونية. وهذا الالحاح
شجع تفجير حزب العمل من الداخل. ونشوء ثلاثة تيارات انشقاقية رئيسية فيه. هي
تيارات باراك وبيريز (المدعوم اميركيا" للفترة المقبلة) ويوسي بيلين.
2.
تقدم شارون على سائر الزعماء الليكوديين بسبب ماضيه الهوسي ووعده بانهاء
الانتفاضة خلال مئة يوم!؟. وهو بذلك لم يعد ليكوديا" بقدر كونه متطرفا". من
هنا عطف المتطرفين عليه ودعمهم له.
3.
التغييب المتعمد لنتنياهو باستغلال وضعيته كمستقيل لايحق له الترشيح. وهو
استغلال ساهم في انشقاقات ليكودية اقل وضوحا" من تلك الظاهرة في العمل.
4.
الصعود التدريجي للعلمانيين بحركاتهم الجديدة (مؤرخون جدد ودعاة علمنة
الهوية اليهودية ودعاة السلام على الطريقة الاسرائيلية…الخ).
وبالانتقال الى ما بعد المئة يوم على الانتفاضة نجد الصراع يمتد الى داخل
حكومة قمع الانتفاضة. حيث يبدو بيريز وكأنه يستعد لاسقاط شارون والحلول مكانه
وبتشجيع أميركي. فحملة التلوين الاخيرة هي من مسؤولية وزير الخارجية بيريز.
الذي اعقبها بتصريحات (آخرها لقناة الجزيرة في 18/7/2001 ) يظهر فيها المرونة
ويعد بوقف المستوطنات والعودة الى المفاوضات وغيرها من محاولات انتزاع شهادات
النضج والبراءة. التي تستفز شارون وتياره المتطرف. كما تشهد المرحلة الملونة
الراهنة صعود نجم بيلين الداعي الى السلام من اجل بقاء اسرائيل ومستقبلها.
والمعارض لقمع الانتفاضة على هذا الاساس. وهو يكرس هذا الصعود بلقاءات مستمرة
مع الفلسطينيين اثناء الانتفاضة.
هنا تتخذ خدعة التلوين اليهودي طابعها الأكثر استفزازا" حيث التلوين لايطال
فقط البنادق ولكن السياسيين ايضا". فها هو بيلين بنفسجيا" ويوسي ساريد أصفرا"
وبيريز أخضرا" وشارون اسودا" ونتنياهو بنيا" غامقا". لهذا كله ننصح الاعلام
العربي ومعه العرب المهتمون بالاعلام العالمي ان يبدأوا بنشر اختبار لوشر
للألوان وتدريب الرأي العام عليه لتحصينه من خدع التلوين اليهودية. |
|
سفاحو الانتفاضة في جبل المطهر
المتكبرون يطوفون وفي اعناقهم اوزار تجبرهم على احناء رؤوسهم، والحاسدون
تلتصق اجفانهم فلا يرون شيئا" والغاضبين يغمرهم دخان كثيف، والكسالى يسيرون
دون توقف، والبخلاء والمسرفون منبطحون ارضا"، والشرهون يتضورون جوعا" وحلوقهم
جافة من شدة العطش…
دانتي/ الكوميديا الآلهية
قتل الاطفال سمة مميزة في التاريخ اليهودي. وان كان من نوع خاص يسمونه "القتل
الشعائري". أي انهم يقتلون الطفل لاستخدام دمه في ممارسة شعائرهم في عيد
الفصح اليهودي. والمتدينون منهم يحتاجون لدماء الاطفال في مناسبات عديدة
أخرى. لقد قتلوا في العام 1255 طفلا" انجليزيا" بجرح صدغيه الايمن والايسر
لغاية جفاف جسده من الدم. وبين التحقيق تورط تسعين يهوديا" في الحادث. وحكم
على ثمانية عشر منهم بالموت وكرس الصبي المغتال "هيو" قديسا". لتكون قداسته
دليل ادانة تاريخي لجرائم القتل اليهودي.
وهكذا فان
قتل اسرائيل لاطفال الانتفاضة لايخرج على الفولكلور اليهودي. لكنه لايتطابق
معه ومع طقوسه. فالاطفال العرب ضحايا الانتفاضة لم يفسحوا المجال لاراقة
دمائهم عبر جروح في اصداغهم. ودمهم لم يذهب للاستخدام في طقوس الفصح اليهودي.
وهذه بطولة بحد ذاتها فقد حفظت دماءهم من التدنيس متحدية المتكبرين الحاسدين
والبخلاء المسرفين دافعة بهم نحو جبل المطهر. تلاحقهم دعوة محمود درويش
الملحة بالا يموتوا بيننا…
كان المؤتمر العربي للطب النفسي ،المنعقد في تونس، مناسبة للقاء
الاطباء الفلسطينيين والاطلاع على الانجراحات النفسية في فلسطين. ودراسات
المتابعة الأولية مدهشة وداعية للفخر والتأمل. فقد كان متوسط اعمار شباب
الانتفاضة الاولى 14 عاما" اما متوسط اعمار شباب الانتفاضة الثانية فهو 21
عاما". بما يعني انه الجيل نفسه يقود الثانية بعد قيادته للأولى. مما يضعنا
امام فرضية تحول في مفاهيم الصراع مع الاسرائيلي. فجيل الانتفاضة يمارس تمرده
الخاص بعيدا" عن كل الالعاب اللسانية السياسية. رافضا" وضعية الكسل حتى
لايضطره التطهير الى السير دون توقف. لذلك فقد قرر هذا الجيل ان يبدأ سيره
منذ لحظة الانتفاضة. فهو يريد ان يعيش بكرامته هنا والآن ودون تأخير. كما
يريد ان يموت هنا والآن دون تأخير ايضا" لو تعذر العيش الكريم. وكرامة هذا
الجيل تبدأ من رغبته في الموت على طريقته الخاصة. التي لابد لها من ان تجلب
فرصة العيش على طريقته الخاصة. وصفة الارهاب لا تلتصق بهذا النوع من البشر
حتى ولو دعمتها كل ثورات الاتصال وكامل تقنيات التحكم بالرأي العام وبالمشاعر
البشرية. فهل يتوصل الاعلام الاسرائيلي مدعوما" بالاميركي لاقناع العالم بان
الرضيعة ايمان حجو هي ارهابية. وهل يمكن لهذا العالم الذي شهد في نقل حي
عملية اغتيال محمد الدرة ان يصدق انه مخرب!؟.
ان العالم الذي قرأ براءة الخوف في عيون الدرة اثناء اغتياله. وعاين اشلاء
الاستشهاديين المتناثرة لن يتمكن من قبول صيغة العنف المتبادل الاميركية.
حسبنا ان لدينا جيلا" ناجيا" من سفك دمه وفق قواعد الفولكلور الاسرائيلية.
وهو ايضا" ناج من عذاب جبل المطهر المخصص للكسالى حيث يسيرون دون توقف. بل
ربما عوضنا هذا الجيل عن عذاب الكسالى وشفع لنا يوم التطهير. |
|
سيكولوجية الإنتفاضة
تستمر تضحيات الشعب الفلسطيني ومعاناته الصدمية الناجمة عن تعرضه للأخطار
والتهديدات الاسرائيلية. التي بات تكرارها يشكل صدمة توقعية دائمة ومستمرة.
وهذه المعاناة تستمر بمعزل عن كل الآراء والنظريات والمواقف السياسية
المطروحة. بل ربما اجتمعت الظروف السياسية المحلية والعالمية كي تؤمن التغطية
لميول شارون المجرمة.
مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية اللبناني كان مساهما" رئيسا" في
دراسة هذه المعاناة الفلسطينية من النواحي الصحية والنفسية. وكان من واجب
المركز نشر هذه المساهمات كي تعم فائدتها. حيث رأى رئيس المركز الدكتور محمد
احمد النابلسي نشرها في مجلة المركز " الثقافة النفسية المتخصصة". فهذه
المجلة تصل الى أعداد لا بأس بها من المتخصصين والمهتمين. بما يسمح بتخطي
مشاكل توزيع الكتاب العربي وإشكالياته. خاصة وأن هذا العدد هو العدد الذهبي
للمجلة ( الخمسون). وهو صدر بعنوان " سيكولوجية الانتفاضة.
ولعله من المفيد هنا التذكير بدور المركز في دعم الجوانب النفسية في
الانتفاضة. حيث الضجة المصاحبة لحوادث الثلاثاء كادت تبتلع الحوادث العالمية
ومنها الانتفاضة. بل ربما كان ذلك اليوم ذريعة لزيادة توزيع جرع العدوانية في
النزاعات المناطقية واذكاء هذه الصراعات. حيث توزع التهديدات يمنة ويسرة تحت
شعار الجرح الغائر المتخلف عن الثلاثاء الأميركي. ومن مساهمات المركز:
1.
النشر
الصحفي
: لعل خبرة المركز في الصراع اللبناني الاسرائيلي قد ساعدته على
التحرك بصورة فعالة في عرض المعاناة المرافقة لإنتفاضة الشعب الفلسطيني. ولقد
قام أعضاء من المركز بنشر البحوث والمقالات العديدة في وسائل الإعلام الواسعة
الإنتشار وغير المتخصصة. في محاولة لخلق وعي عام بالجوانب النفسية للإنتفاضة.
2.
ندوة
الانتفاضة في تونس:
دعا المركز غلى ندوة حول الانتفاضة على هامش مؤتمر اتحاد الاطباء النفسيين
العرب الذي اقيم في تونس نهاية مايو 2001. حيث شارك في الندوة اطباء من مختلف
الدول المشاركة في المؤتمر. وكانت الندوة مناسبة للاخصائيين الفلسطينين لعرض
تجاربهم ومعاناة جمهورهم وحاجاته للدعم وللرعاية. ومن المداخلات الهامة
والمعبرة نذكر مداخلات كل من الدكاترة بسام الأشهب وحازم العيسى. وفي حينه
اهتم اعضاء المركز بنشر تقرير مختصر عن هذه الندوة كل في البلد الذي يقيم
فبه. كما كانت مجلة المركز قد نشرت تقريرا" مفصلا" عن هذه الندوة.
3.
لجنة خبراء
الأليكسو في قطر:
حيث دعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لجنة الخبراء لعقد
اجتماعها في الدوحة أواخر فبراير الماضي. وخلصت اللجنة الى ضرورة انشاء مراكز
للعلاج النفسي للصدمات الناجمة عن كافة اشكال العدوان الاسرائيلي على الشعب
الفلسطيني وأطفاله بصورة خاصة. لكن تسارع الأحداث وتصاعد وتيرة العدوان جعل
هذا التصور للخطة ناقصا" بما يقنضي تطويره في اجتماع قادم للمنظمة سيعقد
قريبا" فب العاصمة الاردنية عمان.
4.
مقابلات
تلفزيونية حول الانتفاضة:
شارك أختصاصيون من المركز في مجموعة برامج وندوات عرضتها الفضائيات العربية
بخصوص الإنتفاضة. ولقد شارك رئيس المركز د. النابلسي في العديد من هذه
النشاطات ومنها اليوم التلفزيوني الطويل بمناسبة بلوغ الإنتفاضة سنتها
الأولى. وفي اليوم الذي عرض للحاجات الصحية للفلسطينيين بمناسبة حصار مخيم
جنين.
5.
البحوث والمقالات : حيث أعلن المركز مبكرا" عن
تقديمه المساعدة للباحثين في هذا المجال وقبول نشر بحوثهم في منشورات المركز.
كما شجع اللمركز باحثيه على الاتصال بالباحثين الفلسطينين وتبادل الخبرات
معهم. حيث تنشر المجلة في هذا العدد منتخبات من هذه البحوث.
6.
محتويات ملف " سيكولوجية الإنتفاضة "
: يحتوي هذا الملف على تقرير مفصل حول تصور لجنة خبراء الأليكسو في
اجتماعها بالدوحة. وبالإضافة للتقرير يحتوي الملف على المواضبع التالية:
-
خصوصية الضغوط الناجمة عن وضعية الانتفاضة.
-
سيكولوجية طفل الإنتفاضة.
-
سفاحو الانتفاضة في جبل المطهر.
-
انعكاسات الثلاثاء الاسود على الانتفاضة.
-
اسرائيل
ساحرة عجوز تتجمل.
-
عنوان موفع
انترنت للتوقيع على اجرام شارون.
-
الانتفاضة
الكترونيا" / مجموعة عناوين الكترونية خاصة بالانتفاضة.
-
اطفال الحجارة/
اول لعبة الكترونية عربية.
-
مركز جنين
للدراسات الاستراتيجية.
-
اخبار مجزرة
جنين.
كما احتوى هذا العدد على الأبواب الثابتة ومنها: علم النفس حول العالم
واختبار العدد / الذاكرة والندوات والمؤتمرات وعروض الكتب النفسية. أما قضية
العدد فكانت بعنوان : " صورة العربي في المتخيل الغربي". يقع العدد في 150
صفحة من الحجم الكبير وهو صادر عن المركز ومقره في طرابلس / لبنان. |