|
| قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمسألة الشرق الأوسط | |
| العملاء الفلسطينيون وإغتيال قادة المقاومة |
|
الانتفاضة
بوصفها مرحلة حضانة
للمثقف العربي
2 . المقالات المتفرقة على وسائل الاعلام المختلفة. والخاضعة لتوازناتها.
3.
المناسبات الخاصة بالانتفاضة.
I.
القصائد الشعرية.
II.
المقالات المتفرقة.
ج. المناسبات
الخاصة بالانتفاضة.
ايضا" هنالك "ندوة انتفاضة الأقصى" التي اعدها مركز البحوث والدراسات العربية
في القاهرة. والتي تكلم فيها محاضرون لهم صفات رسمية (سلطوية) بالاضافة الى
المفكر احمد صدقي الدجاني. والتي خرجت بمجموعة توصيات من نوع الملاحظات.
(منشورة في مجلة الثقافة النفسية المتخصصة).
المناسبة الخاصة الملفتة والوحيدة ،على حد علمنا، كانت قيام القناة الفضائية
السورية بتخصيص يوم بث كامل للانتفاضة وقبله يوم خصص للقدس. فكانت خلال هذين
اليومين منبرا" متخصصا" في المعاناة العربية الفلسطينية. واتاحت لنخبة من
المثقفين والمفكرين العرب فرصة ايصال طروحاتهم ومواقفهم الى الجمهور الواسع.
في مساهمة من هذه الفضائية بدورها المتعلق بالمهمة الملقاة على عاتق الاعلام
العربي لجهة تأمين وسيلة اتصال فاعلة بين المثقف والجمهور. وهو اتصال حيوي
الوظيفة في تفعيل دور المثقف. واذا كنا نتكلم عن المناسبات المخصصة للانتفاضة فاننا لا نتجاهل قائمة من الجهود والمحاولات المبذولة في هذا المجال. ليبقى الحديث مطروحا" حول مستوى سلبية دور المثقف العربي ومدى انخفاض فعاليته في معالجة حدث مفصلي تمثل الانتفاضة نموذجه المعيش راهنا". وهذا الحديث لا بد له من مناقشة المواضيع الواردة في هذه الصفحة. |
|
بين السلطة والمثقف
لا تتوفر لنا
المعطيات الشارحة لاسباب اصرار المثقف العربي على التموقع في موقع مناقضة
السلطة. وكأن المفهوم الربان للثقافة هو الاختلاف مع السلطة و/او مناوءتها.
ولعل هذا الاصرار مرتبط بحقبة السبعينيات ذات التوجه الماركسي الهادف لتحويل
السلطة الى البروليتاريا. سواء عن طريق العنف الثوري او لاحقا"، وانضج
سياسيا"، عن طريق السبل الديمقراطية. الا ان تراجع الايديولوجيات (ولا نقول
سقوطها لاعتقادنا الجازم بكمونها او تحولها الى غاطسة لفترة تعاود بعدها
الظهور وفق قوالب فكرية تجديدية) يفرض واقعا" يخلص المثقف من وطأة معارضة
السلطة انطلاقا" من تجاهلها (تهم الفراغ الفكري والايديولوجي والتخوين
والفساد …الخ
).
ولو نحن اخذنا
النموذج العلائقي الغربي بين السلطة ومثقفيها لوجدنا انه نموذج تعاوني. حيث
تقوم الجامعات وباحثيها ومعهم المفكرين والمثقفين بدراسة ازمات المجتمع
وحاجاته وصياغتها معلوماتيا". وذلك وفق برامج تتيح تصنيفها في جدول اولويات
تحدده رؤية السلطة لأهمية هذه الحاجات ومدى الحاحها. بما يعني الاتفاق التام
بين السلطة والمثقف على الاولويات والاختلاف على تصنيفها. وهذا الاختلاف
لايترك بدوره لمزاجية السلطة بل تتدخل فيه استشارات يشارك فيها المثقفون بصور
مختلفة. سواء على شكل مجالس اجتماعية –
اقتصادية او مؤسسات غير نفعية او حتى مؤسسات استشارية خاصة. وهذا النموذج
يبين لنا امكانية التعاون ،لدرجة الانسجام التام، بين السلطة والمثقف.
بالانتقال الى وطننا العربي نجد ،كالعادة، تهما" متبادلة تفسر اعاقة تطبيق
هذا النموذج في العلاقة. اذ تتحدث السلطة عن عدم فعالية المثقف وهامشيته
المقترنة بفقره في المعلومات. واحيانا" اعتماده مصادر معلومات غير موثوقة.
عداك عن تحول بعض المثقفين للتعاون مع جهات خارجية واعتماده لها كمصدر
للتمويل. اما المثقف فيشكو من ضعف الموارد والامكانيات احتكارات وسائل
الاتصال بالجمهور والتواصل مع مسؤولي السلطة.
عبر هذه التهم يتورط الطرفان في علاقة اشكالية قوامها الشك بنوايا الآخر.
بحيث يتحول هم السلطة الى الحؤول دون تسرب عدوانية المثقف المقنعة بقناع
شعارات جذابة. ليصبح هم المثقف كسب رضى الجمهور باعتباره سنده في مواجهة
السلطة. وهذه العلاقة الاشكالية تحرم السلطة من الشفافية الداعمة لها. كما
تحرم المثقف من عرض آراء غير شعبية خشية فقدان تأييد الجمهور وتعاطفه. فلو
راجعنا المواقف من الانتفاضة لوجدناها ضحية لهذه العلاقة الاشكالية. اذ دعمها
المثقفون باطلاقية لاتتناسب ومبدأ الثقافة. وتورط فيها السلطويون بوقف
لايتناسب مع التوازنات السياسية القائمة ومعها الغموض السياسي الاميركي. فهل
لنا ان نخضع الانتفاضة الى قراءة تحليل رجعي؟. |
|
التحليل
الرجعي للانتفاضة
كتب
المعلق السياسي لصحيفة فرنسية تعقيبا" على زيارة شارون للاقصى ما يلي: " اذا
اردت ان تعرف ما كان يفعله شارون في المسجد الأقصى عليك ان تجيب على السؤال
التالي: ماذا يفعل مجرم محترف في مخزن بارود وفي جيبه علبة كبريت؟".
فهل نستطيع
اعتبار تدنيس شارون للاقصى مجرد استعراض لتطرفه؟ واذا كان الأمر كذلك فهل
يمكن ان تؤمن له حراسة قوامها ثلاثة آلاف جندي اسرائيلي وهو خارج الحكم؟ وهل
كان باراك على استعداد لتأمين هذه التغطية بدون تدخل اميركي. او أقله بدون
موافقة اميركية؟. ان تقريرا" تحليليا" صادرا" عن معهد الاتصالات الاجتماعية
والثقافية (عرضته في نشرتها الصادرة في نوفومبر 2000 ) يفيد ان الادارة
الاميركية اعطت الضوء الأخضر للاسرائيليين كي يبدأوا حملة عسكرية ضد
الفلسطينيين. مع السماح باستخدام الدبابات والاسلحة الثقيلة واقتحام اراضي
السلطة الفلسطينية بحجة مصادرة الاسلحة مع قصف هذه المناطق جوا". ويقدر
التحليل ان عدد القتلى العرب الذي تتضمنه هذه الموافقة يتراوح بين الفين
وثلاثة آلاف قتيل ( انظر كتابنا "النفس المغلولة
–
سيكولوجية السياسة الاسرائيلية ص 124 وما بعدها).
ونعود لمتابعة طرح الاسئلة فنسأل عما اذا كانت المصادفة وحدها المسؤولة عن
توقيت زيارة شارون للاقصى بعد اسابيع من اضطراب بورصة اسعار النفط والتهديدات
الاميركية للدول المنتجة؟. ولنتذكر سوية حدثا" هاما" في مجرى الانتفاضة.
والحدث هو زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى بعض الدول العربية
ليرفض الحديث عن الانتفاضة ويركز مباحثاته على الموضوع العراقي؟!. في حينه
طلب باول التأييد العربي للموقف الاميركي من العراق بعد اقل من اسبوع على
تلقي هذه الدول تحذيرات اميركية من اخطار تحركات داخلية تفجر شوارعها لمصلحة
العراق!؟. وهذه الزيارة تطرح سيلا" لا ينتهي من الاسئلة. بما يبرر الشك بان
تفجير الانتفاضة كان مدروسا" اميركيا" ومبرمجا" لتغيير الاستراتيجية في
المنطقة وفق التوجهات الجديدة للادارة الاميركية. وفي هذه الحالة لم يكن من
الحكمة ان تندفع الانتفاضة وان تتطور لهذا الحد. خاصة بعد التغذية الاميركية
لها عقب زيارة باول الى المنطقة عبر تشجيع المقارنة بينها وبين المقاومة في
الشريط اللبناني وتحريره. |
|
بين الانتفاضة والشريط
اللبناني
ان نقاط التشابه بين ظروف الانتفاضة والمقاومة اللبنانية اكثر من ان تعدد.
الا ان هنالك نقاط اختلاف غير ممكنة التجاوز او التجاهل. واهم هذه النقاط هي:
1.
استمرت المقاومة اللبنانية بعد انسحاب الاحزاب التي دخلت في مشروع الدولة مع
اتفاق الطائف. لتتحول الى مقاومة السكان الجنوبيون ضد الاعتداءات الاسرائيلية
عليهم وعلى ممتلكاتهم واراضيهم.
2.
كانت المقاومة اللبنانية تطالب بتطبيق قرار دولي (425) تحدته اسرائيل طيلة
ربع قرن. في حين يظهر الاعلام الاسرائيلي ان اراضي السلطة الفلسطينية هي هبة
اسرائيلية. مما يضعف الموقف السياسي الدولي للمنتفضين.
3.
تمكن المقاومة اللبنانية من انتزاع تفاهم نيسان الذي كرس اعترافا"
اسرائيليا" بان الدولة العبرية هي الطرف في الصراع مع المقاومة وليس جيش
لبنان الجنوبي. وتاليا" فان المقاومة تواجه مستعمرا" يتحدى القوانين الدولية.
وهي وضعية مختلفة عن وضعية الانتفاضة من وجهة القانون الدولي والاعلام
المبرمج اسرائيليا".
4.
ان كل تحرك عسكري اسرائيلي في الشريط البناني كان قابلا" للتعامل معه على
انه اختراق لحدود دولية معترف بها. وهو ما لا تعترف به اسرائيل في تحركاته
داخل مناطق السلطة بكل فئاتها.
5.
كانت المقاومة اللبنانية متمتعة بعمق استراتيجي داخلي بحيث يتعذر حصارها.
وذلك على عكس الانتفاضة التي حوصرت منذ الساعات الأولى.
6.
كانت التناقضات بين فصائل المقاومة اللبنانية تحت السيطرة. في حين تقع
تناقضات الفصائل المنتفضة خارج السيطرة.
انطلاقا" من هذه الاختلافات فنه من غير الجائز مقارنة الانتفاضة بالمقاومة
ومن غير المبرر الطموح لتحقيق نصر على اسرائيل عبر الانتفاضة.
ونحن هنا لاندعي
الحكمة بأثر رجعي فقد قلنا هذا الكلام في حينه (انظر مقالتنا في الكفاح
العربي بتاريخ 23/10/2000 حيث قلنا بالحرف "هنالك وحي اميركي بافتعال أزمة في
المنطقة…"
وكذلك كتابنا النفس المغلولة-سيكولوجية السياسة الاسرائيلية). وكلامنا هذا
يعني استعدادنا لنشر آراء غير شعبية في حال اقتناعنا بصوابيتها. كما يعني
اننا نضن بأية نقطة دم عربية تهدر من دون تثمير تستحقه. وهو يعني اختصارا"
انه كان من حقنا ان نثور على تحدي شارون ولكن لحين. وأن نتريث قبل مساعدة
الولايات المتحدة على افتعال أزمة في المنطقة تمكينا" للسيطرة على نفطها.
اما وفد مضت اشهر وشعبنا يتعرض للذبح واغتيال طفولته فاننا نتنازل عن
معلوماتنا وتحليلاتنا لنقول بوجوب الدعم غير المشروط لضحايا الانتفاضة. وهو
موقف لاعلاقة له بالرأي الشعبي (الذي يرضي الجمهور) بل هو مرتبط بمبدأ حق
الانسان في الحياة او في الموت على طريقته الخاصة. والحق الأخير هو ناشر
الذعر بين الاسرائيليين ( اذا تم توظيفه بالعناية اللازمة) الساعين للهجرة من
اسرائيل هربا" من ممارسة الفلسطينيين لهذا الحق. |
|
المثقفون
العرب والانتفاضة
قد
يكون من الطريف ان ندعو القاريء الى مراجعة المنشورات المتحولة الى
الليبيرالية خلال شهر اوكتوبر 2000 فهذه المراجعة تبين عودة متحولي الجنس الى
بعض المظاهر الذكورية. بتراجعهم عن اعلان كونهم " عرب يكرهون انفسهم"
ومحاولتهم حجز مكان لهم في خانة المواطنة مبررين كره ذواتهم على انه صنف من
اصناف التمرد النرجسي على الذات المجروحة. وحين بدت الانتفاضة تحت السيطرة
الاميركية عاد هؤلاء الى تحولهم. لذلك نرى من الموضوعي استبعاد هذه الفئة من
المثقفين الذين لم يعودوا على تماس مع الجمهور بعد ان اتخذوا قرارات التحول.
وننتقل الى الفئات الأخرى حيث لانجروء على مجرد الادعاء بملكية القدرة على
تصنيفهم. فمثل هذا التصنيف هو ادعاء تصدى له البعض دون ان يدري ان ثقافة
الأمم غير ممكنة الاختصار باحكام فردية تصل بارنويديتها الى حدود التصنيف.
لكننا في المقابل نجروء على اقتراح رؤية تصنيفية مستخلصة من جملة مؤشرات
موضوعية (توزع المثقفين في توازنات السلطة السياسية والمؤسسات الفكرية
والثقافية) ونلخصها على الوجه التالي:
1.
المؤتلفين مع السلطة (مواقفهم تكاد تتطابق مع السلطة في الانتفاضة وغيرها)
2.
مهادني السلطة ( ترى هذه الفئة في مناسبة مثل الانتفاضة فرصة لمطالبة السلطة
بمطالب محرجة).
3.
المفسرون الاضطهاديون (الذين يعتبرون ان السلطة تضطهدهم منطلقين من وضعية
اضطهادية معينة. وهؤلاء ينتظرون فرصة مثل الانتفاضة لتوظيفها في احراج
السلطة. مع درايتهم التامة باستحالة تحقيق مطالبهم).
4.
المقاطعون للسلطة (وهم فئة تدرك خضوع السلطة لتوازنات السياسات العالمية
ولاعتبارات أخرى لذلك فهم يتخذون مواقفهم بمعزل عن السلطة. وهم غالبا"
يراعونها لكن ذلك لايمنع اختلافهم معها في بعض المواقف المفصلية مثل
الانتفاضة).
لكن مراجعة سريعة للآراء المطروحة من قبل كافة هذه الفئات تبين لنا انها كانت
مواقف متأثرة بموقف الجمهور وساعية للحفاظ على قبوله. من هنا حماستها
وخطابيتها وبعدها عن التحليل وعن تحري المعلومات والتبصر بمستقبل المواجهة
وحجم التضحيات واستبصار النتائج المترتبة. وصولا" الى مرونة يستلزمها الوضع
الحساس في منطقة انتقلت من وضعية بؤرة الاهتمام الاستراتيجي الى وضعية
استراتيجية ثانوية. حيث سعي بوش لتوظيف الانتفاضة للتراجع عن التزامات وورطات
كلينتون اضافة للخلاص من باراك الحليف المميز لكلينتون ومن ثم من شارون
لتهيئة الطريق امام عمالي اسرائيلي يستوعب السلبية الاميركية تجاه المنطقة
ويتعامل معها والارجح ان يكون بيريز الذي يتعرض لعمليات اعادة تصنيع وتسويق
تمهيدا" لاعادة طرحه كزعيم معتدل وراغب بالسلام. وسيكون علينا ان نستقبله كما
استقبلنا باراك قبله. بالتهليل والتصفيق وكأن المنقذ جاء!؟
لكن الدم لايعرف السياسة ولايخضع لقوانينها التي قد تنجح في تمرير ايحاءاتها
الفاعلة فينا سلطات ومثقفين. لكنها ستفشل في تمرير هذه الايحاءات على الدم
الذي هدره جيل اكد لي احد زملائي من الاطباء النفسيين انه عينه الجيل الذي
خاض الانتفاضة الاولى وكان متوسط اعماره 14 سنة يخوض الثانية ومتوسط اعماره
قد بلغ ال21 سنة. وبالتالي فان على اللاعبين في المنطقة ان يحسبوا الحسابات
لهذا الجيل؟. |
|
الانتفاضة وصناعة تفاهم نيسان جديد
محاولات
استيعاب الواقع تتحول الى الصعوبة في وضعية الأزمة. فتؤدي الى النكوص أي
العودة للماضي بحثا" عن وضعية شبيهة تسهل استيعاب الوضعية الراهنة. وهذا ما
يسمى بالاستقراء لدى المستقبليين. الذين يتخطون استيعاب الحاضر الى محاولة
تبين المستقبل. وأزمتنا الراهنة ،وقل صدمتنا، هي ردود الفعل الاسرائيلية على
الانتفاضة. التي وصلت الى حدود مواجهة الحجر بطائرات ال
F 16اضافة
الى انتهاج سياسة التجويع والحصار وكأنها البديل الشرعي لتعليق عضوية شعب ما
في نادي الانسانية البدائية. فالانسان البدائي حارب الوحوش لتأمين طعامه
واستمراريته وأمنه الشخصي وبعدها الاسري فالعشائري…الخ.
هذه الوضعية
تبرر نكوصنا الى ربيع العام 1996 وتحديدا" الى شهر نيسان (ابريل) في ذلك
العام. فتلك الفترة هي الأكثر شبها" بوضعيتنا الحاضرة. حيث تهدد اسرائيل
بعمليات عسكرية تتخطى حدود التوازن الاستراتيجي في المنطقة. وحيث الولايات
المتحدة تتولى مهمة تذكيرنا بان اسرائيل قادرة على ضرب عمق العالم العربي
والاسلامي. مكررة بذلك حكاية البلبل والغراب. حيث لايكتفي الغراب بكسب قهري
وايحائي للرأي العام العالمي بل هو يريد ان يسخر صفة الحكم الاميركي (يفترض
في الحكم ان يكون حياديا" وليس شريكا" متضامنا" مع طرف له صفة النصاب)
لانتزاع مكاسب اضافية واستخراج صك براءة عن عدوانه على المنتفضين. عبر
استصدار مصطلح أميركي هو "وقف العنف المتبادل".
والنكوص
يقودنا الى تفاهم نيسان حيث عجزت اسرائيل عن الاستفادة من تزوير الحكم
الأميركي. فكان تفاهم نيسان الذي انطوى على اعلان جملة حقائق بديهية كانت
اسرائيل تموهها بدعم اميركي. فقد بين تفاهم نيسان ان صراع المقاومة اللبنانية
ليس صراعا" داخليا" بين اطراف لبنانيين (جيش لبنان الجنوبي في مواجهة جميع
اللبنانيين). كما نزع هذا التفاهم صفة الكانتون عن الشريط الجنوبي والأهم انه
انتزع من اسرائيل التزاما" بعدم تهديد المدنيين. فهذا الالتزام (وان لم ينفذ)
يتعارض والتعاليم التلمودية الداعية لقتل الاطفال والنساء). وباختصار فقد اكد
تفاهم نيسان على ان الصراع في جنوب لبنان يدور بين مقاومين وطنيين وبين
مستعمر. فكانت بداية الاحراج الاسرائيلي الذي انتهى بالتحرير. وتعود بنا
الذاكرة الى تفاصيل تلك الفترة ومعها الدبلوماسية التي انتجت هذا التفاهم.
حين اقترن الاستعداد للاستشهاد مع دعم سوري كامل لحق المقاومة في تحرير ارضها
وحماية مدنييها. فعبر اصراره على الثوابت القومية لنهجه خاض الرئيس الراحل
حافظ الأسد معركة دبلوماسية صعبة مع الدبلوماسية الأميركية فرفض ضغوطاتها
والتهديدات المنطوية على هذا الرفض ليقف بصلابة معلنا" ضرورة اعادة تعريف
الصراع الذي تخوضه المقاومة بتحديد تعريف صريح للعدو. فكان تفاهم نيسان احد
اهم انتصارات الدبلوماسية العربية وكان الممهد للتحرير. ذلك ان اسرائيل لم
تكن لتفكر بالانسحاب لو هي تمكنت من ابقاء الصراع في خانة اللبناني الداخلي. هذه المؤشرات المتشابهة بين وضعية التهديد الحالية ووضعية نيسان 1996 تضعنا في موقف استحضار فكر الرئيس الراحل وثوابته اكثر من موقف الذكرى والتذكر. فالحاجة العربية اليوم ماسة لتفاهم نيسان جديد من اجل الانتفاضة. وبالتالي فهي الحاجة الى الفكر السياسي والدبلوماسي الذي صنع ذلك التفاهم. ومن مقتضيات انتاج هذا التفاهم استمرار قدرة المنتفضين على الفعل بتأمين الد |