| جبروت الاعلام والفوضى الاميركية | تحية الى الرئيس الكاوبوي | حرب العراق الافتراضية |
|
تحية إلى الرئيس الكاوبوي يقفز الرئيس دبليو بوش من نصر لآخر حتى يكاد يعيد أمجاد بطولات الكاوبوي الأميركية. وليعذرني القارئ إذاما فشلت في الترتيب الزمني لهذه الانتصارات بسبب كثرتها. ولعل أوائل انتصاراته كانت في قهره المتكرر لاتفاقات العولمة من كيوتو ولغاية المحكمة الجنائية الدولية. وهو بذلك جنب أميركا تقديم أية تضحيات أو تنازلات عن مصالحها وعن قدراتها في حماية مصالحها بحد السيف. وهو انتقم لحوادث 11 أيلول بانتصاره في حرب أفغانستان وبتحويله القاعدة إلى مجرد جماعات باحثة عن مأوى. ثم جاء إعلان بوش عن حربه ضد الإرهاب. وهي تختصر عزمه على مواجهة الدول المناوئة لبلاده. وهي التي سميت حيناً بالمارقة وأصبحت تسمى بـ "محور الشر" وفق المصطلح الذي ابتدعه الرئيس بنفسه. بغداد هي المحطة التالية، بعد أفغانستان، في ذهن الرئيس بوش. وفي هذه المعركة حقق الرئيس جملة انتصارات. فقد انتزع موافقة الكونغرس على إطلاق يده في العراق وعلى ميزانيته العسكرية. ثم انتصر في الحصول على قرار من مجلس الأمن بإجبار العراق على الخضوع للتفتيش بانتظار تحقيق النصر الكبر بتدميره للعراق. وهو لحينه يخفي المحطة التالية لبغداد ويحتفظ بها سراً. ولعل انتصاره في الانتخابات النصفية (6/11/2002) هو المتوج لانتصاراته السابقة والدافع للاحقة منها. هكذا وصل دبليو بوش بالولايات ا لمتحدة إلى مستوى الأمبراطورية الرومانية (الأميركية) المقدسة مكرساً وضع بلاده كقطب عالمي أوحد مسؤول عن العدالة العالمية منفذاً لها بالقوة. وهكذا استبدل بوش ميوعة كلينتون وتردده بحزم ورجولة الكاوبوي. الجمهور الأميركي يقدر انتصارات رئيسه والمجد الذي حققه لبلاده. وهذا الجمهور يمتاز بوعيه وببراغماتيته. لذلك فهو يتفهم اضطرار رئيسه لارتكاب بعض التجاوزات لتحقيق مثل هذا الكم من الانتصارات. فهو قد أثار الدول المتعولمة برفضه التوقيع على اتفاقات العولمة. كما أنه عجل الطلاق بين بلاده والاتحاد الأوروبي بسبب تجاهله لمصالح الاتحاد. وهو قد اضطر لإسقاط 20 ألف ضحية من المدنيين الافغان. وطنش المذابح الجماعية مسلماً سفاحيها حصة من السلطة الأفغانية الجديدة. أما في الداخل الأميركي فقد اضطر بوش لتخفيض مستوى الحريات (لغاية ممارسة التفرقة العنصرية ضد العرب المتواجدين في اميركا) ولترويع مواطنيه وإثارة ذعرهم من الإرهاب عبر شائعات كاذبة لكنها هادفة للتمهيد لفوز الجمهوريين في الانتخابات. كما اضطر لزيادة الميزانية العسكرية ولإنشاء وزارة للأمن وزيادة نفقات المخابرات وكلها لا تتعدى بضعة مئات من مليارات الدولارات. وهي تؤثر قليلاً على مستوى الرخاء الأميركي ( وهو عوض ذلك ببدئه لبرنامجه في خفض الضرائب على كبار الأثرياء ومضاربي البورصات). لكنه في المقابل حافظ على اقتصاد البلاد فأصدر قوانين ضد الفساد وجمد الأموال الأجنبية المودعة في أميركا بحجج مختلفة. وهو يمنع اليابان من تحريك أرصدتها ودول النفط من رفع أسعارها. جملة هذه الملابسات اقتضت عودة الاعتماد على أجهزة المخابرات وإنشاء وزارة خاصة بها مع إعادة إطلاق العمليات السوداء. كما اقتضت استغلال الخوف من الإرهاب انتخابياً. وأخيراً فقد اقتضى الأمر تعويد البلاد على إدمان شرب الدماء وبالتالي ضرورة البحث الدائب عن ضحية جديدة.
تحية إكبار لرئيس دخل التاريخ من أوسع
أبوابه ألا وهو باب القضاء على كل الفضائل الأميركية بل ربما القضاء على
الولايات المتحدة نفسها. فالشرق الذي يبدأ بالمنطقة العربية وينتهي قرب كوريا
الشمالية هو منطقة مليئة بالأساطير واللّعنات.
محمد احمد النابلسي الكفاح العربي في 17 / 1 / 2003 |
|
جبروت الإعلام والفوضى الأميركية جبروت الإعلام الأميركي لم يجد حدوده بعد. فها هو يدمن التلاعب بالعقول والاستهزاء بالمنطق. وهي نتيجة طبيعية للإعلان الأميركي عن نهاية الإيديولوجيا ومعها العقل ضمناً. الانطلاقة الجديدة للتلاعب بالعقول، كانت بمناسبة 11 أيلول، وانطلقت من تشبيه حوادث ذلك اليوم بـ "بيرل هاربور". مع تجاهل الفروق العملية بين الحدثين. ففي "بيرل هاربور" كانت هنالك دولة محددة محاربة مسؤولة عن ذلك الهجوم وهي اليابان. كما كان ذلك في أثناء حرب عالمية انقسمت فيها القوى العسكرية على تحالفات الحرب. حيث تضامن الحلفاء، في ظروف الحرب العالمية، لا يقبل مجرد التردد. وفي ذلك الوقت لم تكن القنبلة النووية معروفة الأضرار بعد, وكلها وقائع معاكسة للظروف 11 أيلول. حيث لا توجد لغاية اليوم أية قرائن أميركية تثبت تورط بن لادن وقاعدته في تلك الحوادث. وهل تنتظر المخابرات الأميركية تسجيلات بن لادن لتشكك بحقيقة بعضها وتؤكد صحة بعضها الآخر. وخاصة تلك التي يعترف بها بالمسؤولية عن الهجمات على طريقة فيروز في مسرحية لولو "تقول بعد خروجها بريئة من السجن : لي في ذمتكم جريمة دفعت ثمنها – سجناً – مقدماً". هذه المقارنة العديمة المنطق كانت مجرد نقطة انطلاق لجنون الفوضى الأميركية. حيث تحول الشعب العراقي من شعب يعاني سرطانات الحصار، واليورانيوم الأميركي الخامد، إلى شعب يعاني سرطانات الحصار، واليورانيوم الأميركي الخامد، إلى شعب يجب نحره وذبحه بدلاً من إنقاذه. وحيث تحولت السعودية من الحليف الأميركي الأكبر إلى العدو المستهدف. وفي السياق ذاته يجري التلاعب بترجمة وتفسير التعقل السوري وحكمة التزامه بالثوابت القومية. وتتحول مصر من نصف الوطن العربي إلى دولة تمارس عليها الضغوط بحجة الدفاع عن أشخاص. ويتحول الخليج العربي من الالتزام الأميركي بحمايته إلى ما يشبه التعهد باستعدائه وتوريطه في أزمات تشغله على مدى عقود قادمة. هذا ما صنعه الإعلام الأميركي على مدى الشهور الخمسة عشر الماضية. وهو تلاعب بعقول الأميركيين قبل غيرهم. فقد أثبت هذا الإعلام دكتاتورية، قابلة للتوظف لمصلحة أشخاص، تهون أمامها كافة الديكتاتوريات المعروفة. إذ تمكنت هذه الديكتاتورية من تحقيق القهر النفسي للمواطن الأميركي. بما يكفي لاستلاب عقله. فكانت انتخابات نوفمبر / تشرين الثاني الماضي. ومعها غفلة المواطن الأميركي عن الفوضى الاستراتيجية الأميركية. التي بلغت راهناً مستوى لم تبلغه إلا أثناء الحرب العالمية الأولى. عندما تحولت من الامتناع المبدئي عن المشاركة في الحرب إلى الدخول فيها باعتبارها حرباً صليبية كما صرح الرئيس ولسون في حينه. في هذه العجالة لا بد من سرد بعض ملامح هذه الفوضى ومنها : التدخل الاقتصادي السلبي في ألمانيا وفرنسا في مقابل استراتيجية أميركية تعمل على دعم التعاون مع أوروبا لمنع تفجير صراعاتها. ومنها أيضاً التدخل على تخوم الدول النووية الآسيوية في مقابل استراتيجية الاحتواء النووي لتلك الدول. ومن أهم الملامح إعطاء دور استراتيجي فائق التأثير لإسرائيل في مقابل رفض شراكتها والإصرار على إلزامها بدور وظيفي محدد. مهما كانت كارثة الدول، المتعرضة للابتزاز الأميركي، كبيرة فإن كبرى كوارث القطب العالمي الأوحد أن يصاب بالعمى الاستراتيجي. فهل تقول لنا الإدارة الأميركية عن تصرفها الراهن حيال أزمة طائرة صينية جديدة ؟. أو أمام تصعيد كوري متحد؟. وهل هي قادرة على تحمل مسؤولية إشعال الشرق الأوسط ؟. وهل هي تنوي إتهام بن لادن بزلزال سان فرانسيسكو القادم الذي يتنبأ به الجيولوجيين؟. د. محمد أحمد النابلسي الكفاح العربي في |
|
حرب العراق تتحول الى افتراضية
حدد الجنرال تشوارزكوف في تقرير رفعه للكونغرس, اواخر العام 1988, الحاجات
العسكرية الاميركية في الشرق الادنى, ومقدار الزيادات اللازمة كي تتمكن من
مواجهة الطموحات السوفياتية في المنطقة. محمد أحمد النابلسي الكفاح العربي في 22 / 1 /2003 |