بوش والوسواس العراقي القط المتنمر

صقور لكن خفافيش

رؤساء لكن زعماء

كلمات في وداع الشرعية الدولية

سادية اليانكي والهدايا الوقحة

كراهية أميركا للعالم

أوروبا وأميركا على طريق الطلاق

 

 

بوش والعراق والوساوس القهرية
الكفاح العربي في 9 / 4 / 2003

        الحديث عن حماقة السيد بوش وفاشيته تذكرني برواية الفيلسوف شيلر حول ضحك حضور مؤتمر الفلسفة المنعقد عام 1912 في ميونخ. سبب الضحك كان حديث شيلر عن فيلسوف اميركي يدعو الى فلسفة جديدة هي المنفعة ( البراغماتية).

كان الخبر نكتة المؤتمر فهل يمكن للجماعات الهامشية المتواجدة في اميركا أن تنتج فكرا"؟!. والموضوعية تدفعنا لتقرير واقعة أن البراغماتية لم تصل يوما" الى مستوى الفكر الفلسفي إذ بقيت حتى اليوم مجرد نظرية في المعرفة. وهذا يفسر شماتة البراغماتيين بسقوط الفلسفات الإيديولوجية بعد معاناة حسد طويلة منها. وهذا الحسد عينه هو المحرك لرغبة البراغماتية في اختراق ما بقي من ايديولوجيات بما فيها القومية والدينية.

هذه الرؤية النظرية للصراع تصيب بوش بالزهو لكونها تعطي بعض المعنى لإندفاعاته الوسواسية – القهرية في اتجاهات عديدة. حيث العراق أكثرها قهرية في الوقت الحالي. ولعل الصقور يتحكمون برئيسهم عبر تبريرات شبيهة لعصابه الوسواسي.

لكن زهو بوش لم يحمه من تهمة الغباء وفقدان الثقافة والمرونة. وإن كان قد وصل به لإعلان إحتقاره لأوروبا القديمة عبر إتهامه فرنسا وألمانيا بالإنتماء اليها!. لكن المسكين لم ينتبه لواقعة أن هذا القول يحيي تراثا" من الإحتقار الأوروبي لأميركا. إذ يبدو أن عملية تثقيف الرئيس قد توقفت عند مشروع مارشال مهملة التاريخ السابق للمشروع. إذ طالما نظر الأوروبيون لسكان القارة الجديدة على أنهم جماعات من اللصوص والهراطقة والرعاع محدودي الذكاء. فكان من الطبيعي أن يستثير خبر الفيلسوف الأميركي ضحكات مقهقهة عند الأوروبيين. وهو موقف تجاوز المفكرين الى السياسيين. إذ يروى أن كليمنصو قال لنظيره لويد جورج في سياق سخريتهما من الرئيس الأميركي ولسون : " إن ولسون يظن نفسه المسيح المخلص ". وهكذا فإن حديث بوش عن أوروبا القديمة يذكر الأوروبيون بإزدرائهم المزمن للأميركيين وبخاصة لمحدودي الذكاء منهم... وهذه نتيجة زهو الأغبياء.

قريبا" قد يسمح لبوش بمتابعة ثقافته التاريخية ليعرف أن لأوروبا تراثها ومعه مجموعة قيم طالما حاولت أوروبا نصرتها وإن تخللتها هنات. فقد انتصرت فرنسا للإستقلال الأميركي وأهدتها تمثال الحرية الشهير. كما تعرضت أوروبا لإبتزاز كلينتون في كوسوفو فدفعت الثمن من إقتصادياتها للحفاظ على القيم الأوروبية المنتهكة في البلقان. وعندها سيدرك بوش أن غياب القيم الأميركية يعود لإفتقاد بلاده للتراث. من هنا عجزه وإدارته عن وعي النتائج الحقيقية لحربه الأفغانية. فقد كانت تلك الدولة فقيرة لكنها مستقرة أمنيا". وهي تحولت بعد الحرب الى ما دون خط الفقر والى تفجير صراعاتها وأحقادها الداخلية. فكانت عودتها لزراعة الأفيون طبيعية في ظل حكومة عاجزة تنتظر المعونات الموهومة والإغتيال. وذلك برعاية ثمانين ألف جندي أجنبي متواجدين في افغانستان. فهل يوحي هذا الوضع بأية مسؤولية انسانية لفاقدي القيم والتراث؟!.

هذا الفقدان يردنا الى اللغة المفهومة أميركيا" ( لغة المصالح والمنفعة ) كي نؤكد أن حرب أفغانستان مستمرة ومرشحة للتصعيد. وبالتالي فإن خوض الحرب العراقية يتعارض مع مبدأ استراتيجي أميركي مقدس. وهو عدم خوض حربين في آن واحد. كما أن استمرارية الوجود العسكري الاميركي في افغانستان يتعارض مع مبدأ الحروب المحدودة زمنيا". وتتابع الاسئلة يفرض نفسه. ماذا حققت هذه الحرب؟. هل تمت السيطرة على أخطار طالبان والقاعدة؟. هل انخفضت حدة العداء لأميركا؟. هل أصبح الداخل الأميركي أكثر أمنا"؟. هل تحسن أداء الإقتصاد الأميركي؟. هل استقرت أميركا آمنة على تخوم الصين الشرقية؟. هل تستطيع اميركا الإنسحاب من أفغانستان دون أن يفجر ذلك حربا" أهلية تعيد الباشتون ( وبالتالي طالبان والقاعدة ) الى حكم البلد؟. وإلى متى سيتحمل مزارعو وتجار الأفيون الأفغان سيطرة المخابرات الأميركية على تجارتهم ومشاركتها لهم؟.

لو ملكت ادارة بوش أجوبة مقنعة على هذه الأسئلة لما كانت بحاجة الى حرب عراقية جديدة و لا لجملة حروبها القادمة المحتملة. كما لا بد لهذه الإدارة من أن تصاب بالهلع من إحتمالات استغلال إنشغالها بالحرب العراقية. خصوصا" بعد أن تمكنت الادارة من إستعداء العالم كاملا". فهل يستعر الصراع الايرلندي؟. وهل تتوحد الكوريتين بطريقة ما؟. وهل تعود تايوان الى الحظيرة الصينية؟. وهل يتساقط بعض أصدقاء اميركا من الحكام في مثل هذه المناسبة؟. وهل تستغل اسرائيل الفرصة لإرتكاب جرائم حرب جديدة؟. ثم ماذا عن الداخل الاميركي؟. هل تتحرك جماعات ليتل روك ولوس انجلوس وسينسيناتي ومعهم مفجرو أوكلاهوما والأهم صانعو 11 أيلول ؟. بل هل تتحرك الكارثة الأعظم وهي الجماعة التي صنعت الإثنين الأسود في وول ستريت الذي أوصل الاقتصاد الأميركي الى حافة الإنهيار؟. هذه الجماعة الأخيرة لا تزال مجهولة الهوية حتى اليوم وهي تسببت بأضرار تفوق أضرار الثلاثاء بعدة أضعاف. بحيث يمكن التأكيد بأن الولايات المتحدة قد تحتمل أيام الثلاثاء السود لكنها لن تحتمل إثنينا" أسودا" واحدا" منها. فهل تثق الإدارة الأميركية بإقتصادها لدرجة التجروء على منطقة يدفعها تراثها لحماية أبنائها ( حتى العاقين منهم ) من عدوان الغريب عليهم؟.

 عودة الى الرئيسية

 

القـــــط المتنـــمر

الكفاح العربي في

اللقب الجديد لووكر بوش هو "الرئيس المتنمر". وهو أتقن تمثيل دور النمر حتى دفع بقادة الديمقراطيين للقول بعجزهم عن مجاراته. فهو انتقد ميوعة وتردد كلينتون ثم قابلها باستعراض هائل للقوة. الأمر الذي سمح له ، ولو مؤقتا" ، بالتعالي على الديمقراطيين والتنمر عليهم.

لقد حاول بوش أن يلعب دور الكاوبوي وأن يمارس التنمر متخطياً الشكوى الأميركية المزمنة من عدم ملكية سطوة تعادل القوة الأميركية. فقد كاد بوش أن يحقق هذه السطوة لبلاده. لكن عهدنا بالجمهور الأميركي عدم انسياقه وراء الظواهر والأوهام. وهو قد خيب الظنون بانتخابه الجمهوريين وبسكوته عن عواقب وعقابيل هذا النصر الانتخابي، فماذا يحدث الآن داخل الولايات المتحدة؟.

إن اندفاع بوش وصقوره لتصدير القوة الأميركية لا يمكنه أن يطمس هذا السؤال أو حتى أن يؤجله. ولنناقش معاً معطيات الداخل الأميركي فنجد :

1-     أن شجاعة بوش ليست إلا شائعة تم تسويقها بشكل جيد. فلو قرأنا سلوك بوش لوجدناه غائب الشجاعة بصورة كلية. فهو قد قدم التنازلات في أزمة الطائرة الصينية، ويقال أنها كانت تنازلات استراتيجية. وعندما حدث 11 أيلول وجدناه يختبئ خائفاً من الظهور حتى نهرته أمه وأجبرته على الخروج من مخبئه. لكن صورة الجبان لم تكتمل إلا عندما لجأ الرئيس إلى تخويف شعبه من تكرار الأعمال الإرهابية كي يضمن فوز حربه في الانتخابات. وفي رأينا أن ترويع الآمنين هو منتهى الجبن.

2-     شائعة الصقور: هي شائعة إضافية داعمة لسابقتها. فهؤلاء الصقور لم يكونوا جارحين في الأزمة الصينية. وهم لم يجرؤوا على مجابهة كوريا الشمالية عندما أعلنت امتلاكها للسلاح النووي. عداك عن اختفاء ديك تشيني (زعيم الصقور) عند أي خبر بوجود خطر ما. في المقابل تظهر هذه الصقور كطيور جارحة كاسرة عندما يتعلق الأمر بقمع احتجاجات السود والملونين "سيسياناتي / إبريل 2001". أو بقتل 20 ألف مدني أفغاني أو في دعم الانقلابات في فنزويلا. أو في الإعادة القسرية للجيش الأميركي إلى الفليبين. أو في حجز الأموال المودعة في البنوك الأميركية. وأخيراً بإطلاق الحرب ضد العراق وعبره ضد جميع العرب والمنطقة كاملة.

3-     إن  النمر وصقوره مجتمعين لن يتمكنوا من احتواء التهديدات الأكثر خطورة. وهي تحديداً الآتية من الداخل الأميركي. ويخطئ هؤلاء عندما يظنون أن وزارة الـ 37 مليار دولار المسماة وزارة الأمن (وهي واقعاً وزارة المخابرات) وأن زيادة مخصصات الإرهاب الداخلي (من 6 إلى 18 مليار دولار) ستكون كافية للسيطرة على براكين الداخل الأميركي. حتى مع وصول الإنفاق على الموضوع 200 مليار دولار حتى الآن.

4-     إن التعالي، الذي يبلغ حدود الاحتقار، لا بد له من تحريك حاسة "الحنين للأصول" لدى شرائح واسعة من الجمهور الأميركي. فاليهود يعملون لصالح إسرائيل منذ البداية. لكن ذوي الأصول الألمانية لن يهضموا الإذلال الأميركي لألمانيا ومثلهم الصينيون واليابانيون والأميركيون اللاتينيون والعرب والشرق أوسطيون.

5-     الميليشيات الأميركية البيضاء (النازيون الأمركيون الجدد) المعادية للحكومة الفيديرالية لتحالفها مع اليهود (تحالف عمقته غدارة بوش).

6-     الأميركيون اللاتينيون الكاثوليك الذين لا يصلون إلى تسوية أوضاعهم كمهاجرين. مما يجعلهم يعيشون حالة من التمييز العنصري.

7-     السود والملونين. الذين يعيشون معاناة مزمنة. وهم بنفجرون من ثورات صغيرة كل فترة. وكانت سينسيناتي آخر انفجاراتهم لكن ليس آخرها. إذ أن سلوك المخابرات الداخلية القمعي من شأنه أن يعجل بحدوث انفجار جديد.

8-     الحركات المطلبية : ولها تاريخ طويل في أميركا. من إضراب عمال البريد وعمال جنرال إلكتريك ولغاية إضراب عمال الموانئ في اكتوبر 2002، الذي كلّف ملياري دولار يومياً. وهو استدعى تدخل الرئيس النمر شخصياً.

9-     بعض شرائح الداخل الأميركي تدرك أن الإدارة الحالية تعمل لمصلحة أثرياء النفط والسلاح على حساب الطبقة المتوسطة، ولا بد لهذه الشرائح من تنظيم تحركها لمواجهة هذا الاستغلال للنفوذ، خاصة وان ماضي الرئيس وجماعته مزروع بالفضائح.

10-   إن ما فعلته إدارة بوش لا يخرج عن تغذية العداء لأميركا. ومن مظاهره تعجيل طلاقها مع أوروبا واستعجال الرساميل للهرب من الأسواق الأميركية. والإقتصادات لفك ارتباطها مع الاقتصاد الأميركي. كما نجحت هذه الإدارة في إثارة مشاعر الاضطهاد ورغبات الانتقام لدى الشعوب الفقيرة والضعيفة.

لذلك كله لا بد للأميركيين من التأكد عما إذا  كان لديهم صقور ونمور أم أنهم مجرد وحوش من ورق ؟! وربما قطط في أحسن الأحوال. واسألوا في ذلك المتظاهرين ضد الجبن المتستر بالشجاعة المدعوة زورا" بحرب العراق وهي قرصنة في أكثر التعابير تهذيبا".

                                                                                         محمد احمد النابلسي

عودة الى الرئيسية                                                                                             

 

رؤساء لكن زعماء

الكفاح العربي في 3 / 4 / 2003

      يتعاقب رؤساء كثيرون على السلطة في بلد ما ، ولكن الزعماء بينهم نادرون. فالزعامة لا تكتفي بسلوك سبيل السلطة بل تضيف إلي معايشة هموم الرأي العام وتطلعاته المستقبلية من قبل الزعامة، ولو آخذنا فرنسا كمثال  لوجدا أنها لم تجنب زعيم منذ ديغول وحتى شيراك.

وهاهي زعامة شيراك تتكرس بحصوله على تأييد 90% من الفرنسيين  وهي نسبة لم يحصل عليها الراحل ديغول نفسه، ومع ضرورة الإشارة إلى ثبات ومبدئية الفرنسيين لإستنادها إلى معطيات محددة ومرجعيات ثابتة، وذلك على عكس استطلاعات الرأي الأميركي الزئبقية ، التي تتغير بعد بضعة أيام بحسب الظروف صعود نحم الرئيس الفرنسي لسقف ال 90% ترافق مع موقفه الحازم من الأزمة العراقية  ،وه موقف متطابق مع مواقف الشرعية الدولية، حيث يبدو شيراك الحامي الحديث لهذه الشرعية والمدافع عنها حتى حافة الهاوية.

ولعلها السذاجة كاملة ف اعتبار موقف شيراك من هذا الأزلة موقفا سياسيا مجرداً، ومن الحماقة اعتبار هذا الموقف تأييد للعراق أو العرب، فالموقف الفرنسي يأتي كنتيجة طبيعية لجملة مواقف شيراك السابقة والمتتابعة منذ العام 1995 عندما أضر على أجراء التفجير النووي-الفرنسي التجريبي وهذا التفجير الذي حجز لفرنسا عضويتها في عالم  الدول القوية والقادرة ، أو بعدها في دعوة شيراك لإنشاء القوة الأوروبية للتدخل السريع، حيث عدم الإستجابة لدعوته قاد إلى الاستعانة بالأمركيين في حرب كوسوفوا بعد العجز الأوروبي في البوسنة، وفي الحالتين كان الثمن  غاليا حيث أدت تكاليف  هذه الحروب  وبرامج إعادة أعمار كوسوفو إلى تراجع سعر اليورو بمقدار 28 % من قيمته هذا دون أن ننسى النقد الفرنسي للعولمة والإصرار على تبيان ثغراتها التي تنعكس أضرارا على بعض الدول المعولمة، وحيث محاولات متكررة لأمركة العولمة .

لقد نجحت الحملة الفرنسية المعارضة لأمركة العولمة نجاحا ملفتا وذلك بدليل هروب أيركابوش من العولمة ، المتجسد برفض بوش توقيع أربعين اتفاقا عولميا، أهمها كثيوتو للبيئة والمحكمة الجنائية الدولية.

ودليل الإنتصار الأكبر لرفض  شيراك محاولات أمركة العولمة هو نجاح شيراك في منع تحول مجلس الأمن إلى مؤسسة تابعة للخارجية الأميركية ولرغبتها، وهنا أهمية الفيتو الفرنسي في الأزمة العراقية ومنع تزوير إرادة الشرعية الدولية بالموافقة على حرب أميركية على العراق.

إن الرأي العام العالمي يعبر عن صوابية موقف شيراك  من خلال مظاهرات معارضة الحرب على العراق، وحتى اعتبرت هذه المعارضة أولى قضايا العولمة السياسية،مما أعطى للموقف الفرنسي طابعا عولميا،وهذا ما يبرر شعبية  شيراك في الشارع العربي كما يبرر وصول نسبة تأييده إلى 90 % بين الفرنسيين.

هذه النسبة مرشحة لأن تصبح 99% بعد أول موقف شعبي قادم لشيراك، وهذا يبين أن هذه النسبة ليست دائما مختلفة.

وهذا النوع من الديموقراطية هو الذي يحتاجه مجتمعنا العربي حيث يتحول الرئيس للحديث بلسان شعبه ويعبر عن مواقفه ورؤيته لمستقبله وبلاده وبالتالي قلنا أن نجدد رفضنا لديموقراطية باول التي سعرت المواطن العربي بتسعة سنتات وتعهدت إقناعه بزعامة قادة المجتمع الأميركي الصنع.

إن الرؤساء الناطقين بلسان شعوبهم هم رؤساء إلى 99% وهؤلاء يختلفون عن بقية الرؤساء (ومنهم بوش ودابية من قبله) بأنهم رؤساء لكنهم زعماء .

محمد أحمد النابلسي

www mostakbaliat .com

 كلمات في وداع الشرعية الدولية
 

الكفاح العربي في 25/3/2003

   مرة أخرى يبرز نيتشيه مؤكدا على كون الأخلاقيات مجرد قوانين يضعها القوى للضعفاء ويفرضها عليهم بفرض استغلالهم من خلالها.

مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة بفروعها ومؤسساتها إضافة لجميع الحقوق الإنسانية و تفاقيات العولمة،  هي كلها مجرد قوانين أخلاقية تلزم كل دول العالم باستثناء الولايات المتحدة القوية حتى الآن.

لقد وقعت الدول مجتمعة اتفاقيات كيوتو والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الاتفاقيات العولمية وحدها الولايات المتحدة لم توقع عليها لأن قوتها تضيها فوق القوانين والأخلاقيات.

بل أن هذه القوة تعفى أميركا حتى الان بقوانين الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وخطورة هذا الإعفاء هو أنه ترجمة التخلي الولايات المتحدة عن خدمات هذه المؤسسات الدولية التي سخرت لخدمة المصالح الأميركية طيلة عقود.

الإجتماع الأخير لمجلس الأمن مساء الأربعاء 19/3/2003 كان ذليلا لدرجة الهوان، فقد اجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء وسفرائها في ظل ظرف عصيب وضمن شروط أميركية بالغة السادية، فقد غاب وزير خارجية الدولة القوية معلنا أن احترام الآخر والديموقراطية هي بضائع للتصدير الخارجي وليست للإستعمال الأميركي، وبذلك تعلن أميركا مرة أخرى إعتمادها المثل البندي القائل بأن الطبيب لا يصف لحم الكلام لزوجته بل للنساء الأخريات.

بعد كل ذلك يحق لنا التأكيد على أن المستقبل سيحدد تفريقا دقيقا للدولة المارقة، وهي الدولة التي تشبه أميركا بوش.

لكن فلسفة القوة تحتاج إلى جمهور مؤمن بها وقادر على إعتنائها باستعداده لدفع ثمنها، فيحين أن تلاحم الجمهور الأميركي هو نتيجة الرعب وسياسة التخويف وهي الشكل السادي الممارس على الجمهور الأميركي من قبل إدارته، ويبدو  أن هذه الإدارة قد أساءت تقدير المسافة بين الخوف وبين التضحية.

والجمهور الأميركي يبقى جمهور رخاء ورفاهية وبعيد عن تقديم  التضحيات فهل تظن الإدارة أن جمهورها هذا يستطيع   ويقبل بخدمة سياسة القوة، وهل هي تذكر كيف هرب مليون شخص من سكان نيويورك خلال ساعة واحدة بعد سقوط طائرة هندوارسية عقب إقلاعها مباشرة في 7/ 11/ 2001 .

هل تتخيل إدارة بوش ردة فعل جمهورها عندما ما يفرق أن العراق قد وزع أسلحته للدمار الشامل على الإرهابيين  بعد أن وضعها في عبوات على شكل زجاجات عطر، فكيف يمكن لهذا  الجمهور أن يتصرف بعد أن تبدأ هذه الزجاجات بالانفجار؟

أم أن الإدارة تراهن على قدرتها في السيطرة على عدم تسريب الأخبار حول هذه الأسلحة الجرثومية،  إذ لا يستطيع الجمهور إكتشافها بنفسه.

لو راجع الجمهور الأميركي صفحاته في نوفمبر 1998 لوجدها تتحدث عن هجمات إرهابية بزجاجات عطر عادية لكنها معبأة بأسلحة جرثومية ونحن لا ندري لماذا تتجاهل الصحافة الأميركية حاليا هذه الأخبار وبضغط أية جهة من جهات الإدارة القوية؟

محمد أحمد النابلسي

www. Mostakbaliat .com

سادية اليانكي والهدايا الوقحة
الكفاح العربي في 29/3/2003

          إبان حرب الخليج الثانية كنا ندين الموقف العراقي التالي لوقف الحرب مع إيران ،وهو الموقف الذي كان اجتياح الكويت مجرد ممارسة سلوكية من سلوكياته فقد عرج الرئيس العراقي من حربه الإيرانية بزهو جعله يسيء  معاملة العديد من اخوانه العرب ومن أصدقائه.

لقد أساء الرئيس  العراقي للمشاعر الوطنية لعدة شوارع عربية ثم جاء اجتياحه للكويت كي يتوج هذه الإساءات .

لقد تلقى العراق نصائح عربية عديدة بالإنسحاب من الكويت ولم  يستجب لها تتورط في حرب الخليج الثانية .

في تلك الحرب شعرنا بكل مشاعر الإحباط والإذلال مجتمعة، أدل الإحباطات كان عجز العرب عن حل مشاكلهم بايديهم أو بقوتهم أو بجامعتهم العربية وذلك أضعف الإيمان.

أما الإذلال في حرب الخليج الثانية، فقد ذقنا منة ألوانا منها صورة الجندي العراقي يقبل يد جندي أميركي وصورة صاروخ أميركي  كتب عليه اليانكي هدية إلى العرب بمناسبة رمضان.

واليوم صورة الجيش العربي العراقي يتراجع مهزوما بصورة مذلة ويتعرض لقصف غير إنساني وانتقامي توالت صور الإذلال المادي والمعنوي.

لكن هذا الإحباط والإذلال لم يحجبا يوما تعاطفنا مع الشعب العراقي، وهذا ما يجعلنا نعتبر الحصار على العراق حملة أميركية لإذلال العراقيين وتجويعهم بعد زرع أرضهم والأراضي المجاورة باليروانيوم المستنفد. الذي يؤثر على صحتهم ونسلهم ومستقبل نوعهم.

الآن توج الولايات المتحدة هذا الإذلال بحرب جديدة تريد استئصال الباقي من كرامة العراقيين والعرب، ولكن العراق مظلوم هذه المرة بشهادة أمم الأرض قاطبة بما فيها الأميركيين وحلفائهم في هذه الحرب الظالمة، بل أن العالم كله يؤكد على أن هذه الحرب لا تستهدف الكرامة العراقية لوحدها بل كرامة المنطقة كلها.

بشعوبها وأهمها المختلفة لذلك فإننا لن تحمل اليوم مظاهر جديدة للإذلال الأميركي، ونحن اليوم لا نفرق بين الممارسات الأميركية الشرسة والوحشية على أي شعب  من شعوب المنطقة.

فمعارضتنا لإذلال مواطن عراقي لن تكون قل من معارضتنا لإذلال مواطن تركي أو إيراني أو باكستاني وبالتالي فإن الرأي العام في المنطقة لن يحتمل هدايا الصواريخ الأميركية التي أي شعب من شعوب المنطقة.

إن لخطر الأميركي الخارج على القانون  يقدم للمنطقة الفرصة التي تفتقدها  الولايات المتحدة، إنها فرصة العدو المشترك وهي فرصة قد لا تتكرر كي تعيد دول المنطقة حساباتها لتصل إل معادلات تعايش جديدة تخلف وراءها أحقاد الماضي وذكرياته السيئة أنها فرصة الصلح، والتآخي بين هذه الدول لو هي أرادت حماية نفسها من الحروب الأميركية  القادمة والحقيقة أن هذه الدول تظهر وعيها العميق لهذا الواقع وذلك عبر إتخاذها لجملة خطوات فاعلة وطويلة في هذا الإتجاه حتى أمكن القول بأن كل دولة من دول المنطقة تقدم مساهمتها  في إعاقة هذا العدد الأميركي  الراهن للعراق والمستقبلي لبقية دول المنطقة . ولا بد للولايات المتحدة أن تعترف عاجلا أم آجلا أن مفاجآت مذهلة  تعترض حربها العراقية بدءاً من المعارضة الشيعية الأهلية للزحف الأميركي، مرورا بالشلل التام لأية معارضة داخلية لتنظيم بما يعاكس كل مبالغات عراقيين أميركا وصولا إلى مواقف الدول المحيطة بالعراق.

نأمل أن يصل اجتماع دول المنطقة في يواجه العدوان الأميركي عليها إلى تجنيبنا ممارسات الذل الأميركي من هدايا الصواريخ وحتى ذلك استسلام أي مقاتل الجيش معاد فلإنسانية وللتاريخ ولسوء حظ بوش  فإن نهاية التاريخ هي مجرد كذبة أميركية فها هو التاريخ يكتب من جديد في الحرب العراقية التي قد تكون مرحلة من سلسلة حروب في المنطقة حيث ستكون كل حرب مقبلة أكثر أذى وكارثية للجيش الأميركي.

محمد أحمد النابلسي   

www. Mostakbaliat.com

 كراهية أميركا للعالم
الكفاح العربي في 27 / 3/2003

       العجز عن كسب ود الآخرين هو أحد أهم مصادر الإحباط وعلى من يشعر بذلك أن يدرك بأن العجز كامن في ذاته مما يستوجب تعديله لنظام اتصاله بالآخرين .

المصابون باضطراب الشخصية السيكوباتيون يمتازون بالصفاقة التي تجعلهم لا يحسون بالأذى الذي يسببونه للآخرين وانعدام الإحساس هذا يمنعهم من مراجعة سلوكهم المؤذي فيصرون على كراهية الآخرين لهم. وعندها يبررون لنفسهم التصرف وفق معادلة أنا أكره الآخرين لأنهم يكرهونني . وعليه فأنا اسمح لنفسي بالتصرف بطريقة تزيد كراهيتهم لي دون أن آبه لمهابة أني أصرخ في وجههم اكرهوني فأنا استاهل كراهيتكم .

هذا التحليل يكاد يتطابق مع السلوك الأميركي إذ كانت حوادث أيلول أبرزت سؤالا كان مطروحا منذ فترة قوامه لماذا يكرهوننا وهو سؤال سوقته مجلة التايمز.

بعد تلك الحوادث بدأت الإدارة الأميركية العمل على طمس السؤال وإبداله بتأكيد قوامة إنهم يكرهوننا بكل تأكيد! ولتحقيق ذلك اعتمدت الإدارة سياسة سادية هي أشبه بالحرب النفسية إذ راحت ترهق الأميركي العادي بسياسة التخويف من الإرهاب  حيث طرحت سلسلة متلاحقة من الشائعات المتعلقة بعمليات إرهابية محتملة. وهي صعدت هذا التخويف لغاية فوز مرشحي الإدارة في انتخابات الكونغرس النصفية ( 16/11/ 2002 ).حيث أمنت إدارة بوش سيطرتها عل الكونغرس.

وفي محاولة من الإدارة لتعميم سايكوباتيتها وإيصالها للمواطن الأميركي عمدت هذه الإدارة إلى تكثيف شائعات  التخويف من إرهاب ما في الداخل، ثم لجأت لتوظيف هذا الخوف بربطه مع كل مشاريعها وبخاصة منها مشروع الحرب على العراق ومعها العدوان على إدارة شعوب المنطقة، وذلك بفرض رؤية أميركية سيكوباتية لمستقبل هذه الشعوب وبلادها.

وهكذا تمكن اضطراب شخصية بوش وفريقه من تحويل سؤال الجمهور الأميركي لماذا يكرهوننا إلى تأكيد الجمهور أنهم يكرهوننا حقاً!. وهذا التحول هو الذي أتاح لبوش سلوك طريق الحقد وإلى التركيز على شخص الرئيس العراقي وتحويل الشخص إلى هدف استراتيجي. وهو تحويل أحمق يتحول إلى التخلف العقلي عندما يصل إلى حدود إطلاق حرب بمثل خطورة الحرب العراقية، بحجة وجود فرصة لإغتيال الشخص الاستراتيجي.

هنا نتساءل عما إذا كانت السيكوباتية قد وصلت إلى الاستراتيجية الأميركية إذ كيف لهم أن يوافقوا على مبدأ الشخص الإستراتيجي الذي تقام حرب من أجله؟!.

يبدو اليوم أن هذا الإضطراب النفسي لم يستطع إختراق هؤلاء المفكرين من الأميركيين وذلك بدليل إستقالة مسؤول  شؤون الإرهاب في مجلس الأمن القومي احتجاجا على الحماقة القائمة لم يشأ التصريح عن أسباب استقالته وهذا يعني أن تيار معارضة الحماقة في مجلس الأمن القومي موجود وإن كان ضعيف التأثير. فإذا ما أصرت الإدارة الأميركية على لا مبالاتها تجاه الآخرين لدرجة الاعتداء الوقح والصفيق عليهم ، فإن عليها أن تنتظر ردود فعل كراهية هؤلاء. وهي التي يسميها الأميركيون ب" الإرهاب" في حين أنها تصبح في الوضع الحالي مجرد سلسلة من ردود الفعل الطبيعية أمام جرائم الكراهية الأميركية .

محمد أحمد النابلسي  

www. mostakbaliat    

أوروبا وأميركا على طريق الطلاق

الكفاح العربي في

       يعتبر الطلاق النفسي أكثر خطورة على العلاقة من الطلاق العادي، إذ أن هذا الأخير  قابل للبطلان والمصالحة وهي صفات لا يمكن تطبيقها على الطلاق النفسي، بالرغم  من استمرار التعايش والعلاقة في الحالة الأخيرة.

ومراجعة ملف العلاقات الأوروبية الأميركية نجد أ هذه العلاقات قد بلغت مرحلة الطلاق النفسي منذ أمد، فقد تحملت أوروبا كل التجاوزات الأميركية طيلة فترة الحرب الباردة ، وذلك تحت طائلة التهديد الشيوعي، وكان من الطبيعي أن تنخفض قدرة الاحتمال الأوروبية  مع سقوط حلف وارسوا كنتيجة لإنهيار الشيوعية لكن الولايات المتحدة لم تسلم نهاية دررها الوظيفي في أوروبا بنهاية الحرب الباردة إذ اعتبرت أن الخلاص من الضغط  الشيوعي من شأنه أن يفجر الخلافات داخل البيت الأوروبي وحفاظها منها على هذا الدور قامت أميركا باستثمار الصراع البلقاني لدرجة إبتزاز الأوروبيين عن طريقة، ووصل هذا الابتزاز الإبتزاز  أوجه في حرب كوسوفو، حيث غياب قوة أوروبية للتدخل السريع دفع الأوروبيين للإستعانة بالقوات الأميركية، ومن ثم دفع نفقاتها وفق شروط كلينتون، الذي توج مكاسبه من حرب كوسوفو بتجديد حلف الأطلسي، وذلك بتعديل استراتيجية  من دفاعية ( ضد حلف وارسوا) إلى تدخيله للدفاع عن مصالح دول الحلف في مناطق عديدة من العالم.

ومع مجيء ووكر بوش افتقدت أوروبا أسلوب كلينتون المهذب بتعاملها مع فظافة  الرئيس الجديد، الذي بدأ عهد بالإعلان عن مشروع الدرع الصاروخي، الذي جعل من أوروبا مجرد محمية أميركية فإذا جاءت حوادث  أيلول تحولت إدارة بوش لإعلان عزمها على تعويض ثغرات إتتصادها  المتدهور بأموال أوروبية، وبإصرارها على استخدام سيطرتها النفطية على شكل عمليات مالية سوداء، تجبر أوروبا على دفع ثمن التلاعب الأميركي بأسعار النفط.

وبتحويل هذه الملابسات إلى أرقام نجد أن الولايات المتحدة خرجت من حرب الكوسوفو 1999 نعارض موازنة قدرة 115 مليار دولار الأول منذ 1956 مقابل خسارة العملة الأوروبية اليورو  ل 28% من قيمتها كما نجد أوروبا محررته حتى اليوم من إنشاء قوتها للتدخل السريع، ولا تستطيع تحديد خسائر البورصات الأوروبية  المرافقة لخسائر البورصات الأميركية بسبب أيلول والفضائح المالية التي كشفتها لاحقا لكن المؤكد أن سيطرة أميركا على النفط العراق تتعني تحكم أميركي مطلق بالاقتصاد  الأوروبي حيث لا تزال أوروبا تتذكر آثار قرارالعراب وقف النفط 1974 وأثاره على اقتصادها وهي لا تريد تكرار هذه التجربة خاصة وأن النسخة المكررة الأميركية لن تكون مؤقتة كالنسخة العربية بل ستكون دائمة يبدو أن رامسفيلد كان محقا بوصفه أوروبا بالعجوز فبعد كل ذلك ألا يكون مستغربا أن تكتفي ألمانيا وفرنسا بمجرد كلمات في مجلس الأمن، إنه الطلاق النفسي حيث يتم الحفاظ على العلاقة ولكن.

محمد أحمد النابلسي    

www. mostakbaliat. Com

صقور لكن خفافيش

الكفاح العربي في 17/ 3/ 2003.

        الفظاظة لغاية الصفاقة هي ورقة التوت التي لا تزال تستر عري السياسة الأميركية وتوبعها، فلز وضعنا الصفافة جانبا لوجدنا  أن الشروط البريطانية الستة المعلنة في 12/  3/ 2003 هي تراجع وانسحاب من الحرب الأميركية على العراق.

إذ اصطفت بريطانيا خلف أوروبا والعرب الرابطين بين موافقة مجلس الأمن والموافقة على ضرب العراق.

العراق من جهته نفذ مسبقا الشروط الستة، لكن فظاظة الصيغة تستفز الرفض وهذا ما حصل مع ميلوسفيتش عندما رفض شروطا شكلية بسبب فظاظتها فاقتيد إلى حرب كوسوفو لكن الفظاظة يومها كانت من طرف يدعي السعي إلى السلام ولا يهدد بالحرب.

مهما يكن فإن المبادرة البريطانية تأتي بعد تظاهرة  المليون  الإنكليزي المعادية للحرب وبعد معارضة النواب والوزراء لغاية الاستقالة كما أنها تأتي كصيغة معدلة للطرح على مجلس الأمن ، مما يعني كسر حاجز 17 آذار مارس الذي أعلن الأميركيون قدسيته لكنهم سبق وأن قدسوا أربعة مواعيد وتجاوزها لقد أمن السياسييون البريطانيون لبلير ثغرة للهروب من الباب الخلفي للورطة في العراق، أما المسألة الجمرة الخبيثة فإن التفتيش لم يكشف  لها أثر ولا يمكن إجبار  رئيس دولة عل الاعتراف القسري بقضية مشكوك فيها وأما الخبراء العراقيون فلا يمكن إجبارهم على الخروج من بلدهم وإذا كان التفتيش متضايقا من الشهود العراقيين فيمكن استبدالهم بشهود فرنسيين وألمان، وبذلك نخرج من دائرة النصب الأميركية، حيث يكون الأميركي هو الخصم  والحكم، وخصوصا في محادثات السلام التي تصر أميركا فيها على لعب دور مساعد النصاب الإسرائيلي المفاوض.

السؤال الان هل تتسع ثغرة بلير لتهريب صديقه بوش معه؟

يبدو أن بوش يجهد لاستغلال هذه الثغرة إذ بدأ بأعداد فواتير التعويضات المطلوبة أميركيا للعدول عن الحر فبالإضافة إلى تكاليف تحريك القوات يتحملها كل بلد لوحده وبالإضافة إلى الوعود الخليجية بشراء أسلحة أميركية وعود حصل عليها كيلنتون  من خلال جولة كوهين أواخر عهده هنالك فواتير جديدة بدأ تسريبها عبر الإعلام ومنها عقد بقيمة 1.5مليار دولار لشركة ديك تشيني المفلسة هالبيترون ومثلها الشركة IRBلإعادة الأعمار وسنسمع  عن عقود جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة وذلك لغاية اكتمال الوجبة الاقتصادية في حدود تأجيل الموت جوعا فحالة الاقتصاد الأميركي تراجيدية وهي التفسير الوحيد لحالة جنون الهوس الأميركي الراهن .

بوش الأب نصح ابنه بالخلاص من صقوره فور خروجه من المأزق العراقي، وهاهي الأزمة تثبت أنهم مجرد خفافيش وليسوا صقورا، ولو بقي في أميركا بقية من ديموقراطية  فإن هؤلاء الخفافيش سيحاكمون بجرائم مالية منشورة في الصحافة الأميركية وعندها لنتقبلهم حتى الجرذان عداك عن الصقور لكن استقراءنا لتاريخ الديموقراطية الأميركية يعيدنا إلى عهد جون كينيدي  في فترة ما بعد أزمة الصواريخ الكوبية، إذ كانت الولايات المتحدة في وضعية مطابقة لوضعها الحالي، فهي متورطة في عداوة وإعلان  حرب لا تستطيع تنفيذها مع كوبا، وهي لا تستطيع التراجع لأنه يفقدها هيبتها في أميركا اللاتينية يومها كان الحل الديموقراطي الأميركي يقتضي قتل أحد إثنين فإما كاسترو وإما كينيدي ولما استعصى الأول اختارت المخابرات الأميركية الثاني فهل تعيد الديموقراطية  الأميركية نفسها؟

محمد أحمد النابلسي