| المركز العربي للدراسات المستقبلية |
الفضائح/العولمة/الاقتصاد |
فضيحة وورلد كوم
|
|
بقلم آلان سلوان |
| للتعمق في فضيحة وورلد كوم وآثارها الاقتصادية أنظر: فضائح إندماج الشركات |
| انتهت نزوتان من نزوات الخيال المفضلة
في أميركا الأسبوع الماضي. فبرنامج
Who Wants to Be a Millionaire
، الذي كان فيما مضى أكثر البرامج التلفزيونية شهرة لأنه كان يدعنا جميعاً
نحلم بأن نصبح أثرياء بين ليلة وضحاها، توقف عن البث على الهواء بعد آخر حلقة
مقررة له على نحو منتظم . ووورلدكوم، التي كان لديها أكثر الأسهم سخونة في
وول ستريت، والتي أحدث أداؤها الذي كان يتضاعف في كل سنة أحلاماً بالثروة،
كانت لها حلقتها الأخيرة أيضاً. وورلدكوم لم تلغ رسمياً
–
ولكن العرض انتهى. فالمسألة مسألة وقت قبل أن تجبر الهزات الارتدادية الناجمة
عن الرقم الخطأ المذهل لوورلدكوم البالغ 3.85 بليون دولار الشركة على التوجه
إلى محكمة الإفلاس –
ويمكن أن تكون أكبر قضية إفلاس على الإطلاق
–
حيث من المرجح أنها سوف تباع إرباً مقطعة. لذا قل وداعا" لثاني أكبر شركة اتصالات خارجية في البلاد، التي جعل منها دورها كأكبر ناقل لحركة سير الانترنيت فيما سلف شركة جوهرية من شركات الاقتصاد الجديد. وستتم إبادة حاملي أسهمها. وستلحق خسائر فادحة بحاملي سنداتها وغيرهم من دائنيها، ذلك أن أصول وورلدكوم، في سوق مترعة بشركات اتصالات ميتة وأخرى تلفظ أنفاسها، تساوي أقل بكثير من قيمتها البالغة أكثر من 30 بليون دولار من الدين. وضرب إعلان الشركة على وتر حساس في واشنطن إلى درجة لم تر منذ أن قفزت إنرون فوق حاجز الأنواع في يناير لتصبح فضيحة قومية بدلاً من مجرد فضيحة في صفحات الأعمال في الصحف. ويستعد الكونغرس مرة أخرى لعرض إنروني رائع، بجلسات استماع متلفزة وإدانات لمرتكبي الخطايا المالية. وقد تقدمت لجنة السندات المالية بدعوى قضائية في شأن احتيال في الحسابات ضد وورلدكوم، ويحوم محامون يمثلون المستثمرين والموظفين، الذين خسر 17.000 منهم وظائفهم الأسبوع الماضي، حول حمى هذا الخيار أيضاً. سيكون كل شيء متعلقاً بوورلدكوم في كل الأوقات، على الأقل لفترة من الزمن. (ويمكن أن يعطي هذا الأمر مارثا ستيوارت إجازة عبر صرف بعض الانتباه عن مبيعات مشكوك في أمرها لأسهم "أم كلون" العائدة لها). وحتى الرئيس جورج دبليو بوش، الذي يؤمن بأنه ليس هنالك شيء خطأ من حيث المبدأ في الشركات الأميركية (بضع "تفاحات فاسدة" فحسب)، ظن أنه آن الأوان لكي يقول شيئاً قوياً الأسبوع الماضي. فقد وصف أوزار وورلدكوم بأنها "شنيعة"، وقام بتحديد موعد لخطاب في وول ستريت في 9 يوليو لكي يطمئن الأسواق المالية ولكي يبدي غضبه. من الواضح أن السياسة هي السبب الرئيسي الذي حدا ببوش لكي يتجاوز ملاحظة "التفاحات الفاسدة" الصادرة عنه. فسوق الأسهم المتجهمة، والفضائح المتتالية وعلاقات الجمهوريين بالشركات الكبيرة قد جعلت من الرئيس الحائز على الماجستير في إدارة الأعمال عرضة للهجوم من قبل الديموقراطيين. وجعلت ديك تشيني، نائب الرئيس الذي كان مديراً تنفيذياً فيما سلف، معرضاً للهجوم أيضاً. فتشيني كان رئيساً ل"هاليبرتون"، وهي شركة خدمات نفطية كبيرة، قبل أن يتركها ليلتحق بحملة بوش الرئاسية. وتخضع هاليبرتون حالياً إلى التحقيق من قبل لجنة السندات المالية في شأن تغييرات حسابية إبان فترة ولايته. للمزيد حول فضيحة هاليبرتون وفي مارس، قدم الرئيس بوش موجزاً لخطة من عشر نقاط يدعي أنها ستجعل المديرين التنفيذيين أكثر تحملاً للمسؤولية. ولكن قائمة قضايا الأعمال الشائكة تستمر في النمو. وتنطوي إحداها على شركات أميركية تنتقل إلى بيرمودا لتفادي الضرائب الأميركية. وتعارض وزارة الخزانة الأميركية مشاريع قوانين، يرعاها الديموقراطيون غالباً، لإغلاق ثغرة بيرمودا. وتقول الوزارة إن ثمة حاجة إلى إصلاحات ضريبية واسعة النطاق بدلاً من حل سريع. ولكن زعيم الأغلبية في مجلس النواب ديك آرمي يقول إن سد الثغرة "أقرب ما يكون إلى معاقبة دافع ضرائب لاختياره التقدم بتفصيل بدلاً من أخذ الحسم المعياري". كما لو أن حسم الضرائب العقارية على بيتك هو تماماً مثل التخلي عن جنسيتك الأميركية (ولكن ليس إقامتك) للتخفيف من فاتورة ضرائبك. ويبدو بوش أيضاً صامداً في مقاومته لاقتراحات في شأن حساب قيمة خيارات الأسهم كتكاليف شركاتية، وهو اقتراح أساسي مدعوم من قبل آلان غرينسبان، وورن بافت و "ستاندارد آند بورز". الآثار الناجمة عن فضيحة وورلدكوم ليست سياسية فحسب. فبعد إعلان المدير التنفيذي الجديد في وورلدكوم، جون سيد جمور، في وقت متأخر من الثلاثاء أن الشركة قد كشفت النقاب عن مكامن الخلل الكبيرة في الإعلان (عن أرباحها). تنبأ المتكهنون بأن ذلك سيقوض ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين، بالأسواق المالية الأميركية. ولكن بعد هبوطها بشكل حاد في المتاجرة المبكرة يوم الأربعاء، استردت السوق جميع خسائرها، ومن ثم سجلت مكاسب كبيرة يوم الخميس. وتراجعت السوق بعض الشيء يوم الجمعة، وهو ما عزاه بعض الناس إلى موافقة "زيروكس" مع لجنة السندات المالية على إعادة الإعلان عن 6.4 بليون دولار من العائدات من العام السابق. وعلى الرغم من كل الصدمات، فقد بدا أن المشترين المتصيدين للصفقات قد تفادوا ذوباناً في السوق، في الوقت الراهن على الأقل. إن إحدى السمات المحطمة للثقة في فضيحة وورلدكوم هي مدى ما كانت عليه من انعدام للدقة. فاستناداً لرواية الشركة بحد ذاتها، فإن كبير المسؤولين الماليين فيها سكوت سوليفان، الذي طرد الأسبوع الماضي، بدأ في التعامل مع بعض تكاليف الشركة كاستثمارات لرأس المال العام الماضي. فالتكاليف يتم حسابها في مقابل الأرباح فوراً، ولكن استثمارات رأس المال يتم نشرها عبر مدد طويلة، يصل طولها أحياناً إلى 40 عاماً. ولم يشكل هذا التغيير فرقاً في وضع وورلدكوم النقدي، ولكنه أتاح للشركة أن تظهر أرباحاً طائلة العام الماضي وفي الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، بدلاً من الخسائر التي كانت ستظهرها لولا ذلك. إنرون في المقابل، كانت لديها خفة يد متطورة من الطراز الأول، مع أنواع "الكيانات ذات الغرض الخاص" كافة والشراكات محلقة في الأجواء. ليس من الواضح لماذا لم يتم الإمساك بالخلل في الإعلان عن أرباح وورلدكوم مباشرة تقريباً من قبل محاسبيها الخارجيين، وهي شركة يمكن أن تكون قد سمعت عنها سابقاً: "آرثر أندرسون". لو أن أندرسون لم تكن قد دمرت أصلاً عبر إدانتها بعرقلة مجرى العدالة الشهر الماضي، لربما كان من شأن فضيحة وورلدكوم، بالدعاوى القضائية الحتمية لحاملي أسهمها ودائنيها، أن تنزل بها الضربة القاضية. وأصدرت أندرسون بياناً قائلة إن فضيحة وورلدكوم لم تكن خطأها، لأنها كانت قد ضللت. وامتنع تنفيذيو وورلدكوم عن الإدلاء بمقابلات لنيوزويك. وحتى من دون هذه الفضيحة، فإن وورلدكوم ربما كان مصيرها إلى التهلكة. فأسهمها، بإجمالي قيمة في السوق تصل إلى 180 بليون دولار قبل ثلاث سنوات، عندما وصل سعر سهمها إلى 64.50دولار، أغلقت عند مجرد 83 سنتاً يوم الثلاثاء، قبل أن يطلع خبر الفضيحة. ذلك أن عبء وورلدكوم من المشكلات – الديون الضخمة، وصناعة اتصالات متداعية وقرض الشركة البالغ 366 مليون دولار لرئيسها الأسبق بيرني إبرز للحيلولة دون استيلاء الدائنين على أسهمه في وورلدكوم – قد قوض منذ أمد بعيد ثقة السوق بما كان فيما مضى سهماً من أكثر أسهمها سخونة. وإذا ما كان أي امرئ بحاجة إلى التذكير بعد تهاوي إنرون، فإن انهيار وورلدكوم يظهر، مرة أخرى، مدى الخطورة التي ينطوي عليها ائتمان قدر كبير من ثروتك – أو تقاعدك – في صنف واحد من الأسهم. إن مؤشر ستاندارد آند بورز 500 هابط بمعدل يمزق الأحشاء يبلغ 35 بالمائة من أعلى مستوى له في مارس عام 2000. وأخيراً، فإن الرسالة الدائمة لوورلدكوم وإنرون و Who Wants to Be a Millionaire هي رسالة عالمية. نزوات الخيال ممتعة، ولكن ليس إذا ما كنت تخطط حياتك بناء عليها. بمشاركة تارا ببر في واشنطن.
|