|
مقالات د. عماد فوزي شعيبي |
||||
|
|
|
من الإيديولوجية إلى السياسة:
خطاب
الديموقراطية و الشرق الأوسط الموسع |
|
نظرية
الدمينو
معكوسة الدكتور عماد فوزي شُعيبي : ( كلنا شركاء ) 14/3/2004 عندما كتب ريتشار بيرل ؛أمير الظلام المعروف ورئيس مجلس السياسات الدفاعية في البنتاغون سابقاً، نظريته عن انهيار الأنظمة السياسة في منطقة الشرق الأوسط على طريقة الدمينو السياسي، ُسوئل عما إذا كان لم يدرك أو يتعلم المخاطر المترتبة على البراكين السياسية في منطقة الشرق الأوسط ، وخصوصاً ما حدث في مصر وسورية والعراق من انقلابات بعد نكبة عام1948، وما حدث في إيران مُصدّق ، قهقهة صاحب النظرية معتبراً بأن شعوب المنطقة لا تجرؤ على أن تعيد الكرة مرة أخرى وأن الأنظمة ستتهاوى كما يتهاوى الدمينو. لكن ريتشارد بيرل الذي يبدو كستالينيٍ دخل لتوه عصر الإيديولوجيا، لم يستطع أن يتعلم جيداً أن الدمينو قد ينقلب بشكل عكسي، وأنه بقدر ما يمكن أن يؤدي إلى تدمير أنظمة بقدر ما يستطيع إما أن يعززها أو يتوجها أو يرتكس بها إلى مواقف أكثر محافظة ، أو في كثير من الأحيان يأتي بأنظمة سياسية أكثر تشدداً. الحال أن ريتشارد بيرل ينطلق من نظرية ثنائية"الكبت،القمع/ الاستجابة"، وهي تستند إلى نظرية ويللهلم رايش الذي عاش النموذج النازي واقتنع بقاعدة طالما رددها:" إن أول عمل قام به القمع أنه مهد السبيل لكل استبداد تالٍ له". لكنه لم يدرك- بالتأكيد- أن معادلة العلاقة بين قهر الشعوب واستجاباتها لا تشير بطريقة خطية وفقاً لنموذج ويللهلم رايش فقط ، إنما تسير بأشكال عشوائية لا يمكن البت بها تماماً كحركة جزيء غازي بين عدد كبير من الجزيئات الغازية الأخرى التي لا يمكن التكهن رياضياً وإحصائياً بإمكانية أو طريقة حدوث فعلها، وتحتاج كما يقول الاختصاصيون الرياضيون إلى معادلات تفاضلية يمكن أن تكون لها مجموعة لا نهائية من الحلول، وبالتالي فثمة نظرية أخرى تتحدث عن ثنائية"القمع" والرد عليه بصورة غير متوقعة وبشكل يجسد ثنائية"القمع/ العنف المضاد". هذه النظرية التي لا يعرفها ريتشارد بيرل وبسبب جهله بها ورط نظام الإدارة الأمريكية الحالية بآلية من التعامل مع قضايا الشرق الأوسط بها الكثير من الاستخفاف بالشعوب، ا لأمر الذي قد يعزز نظرية الدمينو المعكوس؛ فتقوى أنظمة راديكالية أو محافظة، وتنشأ على خلفية الديمقراطيات المعلنة التي يتحدثون عنها كحلول"خطية" أيضاً لمشكلة العلاقة بين تلك الأنظمة والغرب، وتنشأ أنظمة أكثر تشدداً وتخلفاً الأمر الذي يستدعي حسابات من نوع أكثر رصانة عند التعامل مع الشأن السياسي في المنطقة. ولعل ما حدث في إيران يستطيع أن يكون درساً في الدمينو المعكوس فهو قد أطاح بنظرية الانهيارات. وبقدر ما كان ولا يزال نظام وطريقة أداء الرئيس محمد خاتمي عقلانياً وسعى للانفتاح مع الغرب ومع الولايات المتحدة الأمريكية وقدم تنازلاً كبيراً بفتح منشآت إيران النووية للتفتيش، بقدر ما تبدو الأوضاع الحالية بمثابة درس في الدمينو السياسي المعكوس. فالمحافظون حصدوا الغالبية وأخرجوا النساء من مجلس الشورى وباتت إمكانية تقديم التنازلات أو حتى الانفتاح -بالمعنى البراغماتي- للكلمة محكومة في إيران. والطريف وللافت هنا أن محافظي إيران قد ردوا على المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية، وكأن قدر العالم أن يعيش هذه الطرافة التي لا تستدعي بالتأكيد الابتسام أو الضحك إنما تكاد أن تعيدنا إلى عصر الإيديولوجيات مقلوباً رأساً على عقب ولعل الطرافة لا تنتهي عند هذا الحد، فالمحافظون الجدد لم يكونوا إلا نماذج ثورية أصبحت محافظة وهي تتمتع بجانبها الثوري من خلال جنون الثورة المفروضة على الأخرين، كما أن المحافظين في إيران هم من سلالة الثوار الذين أتوا على حاملة التغيير الدراماتيكي. إن المعادلة التي تفرض نفسها هنا هي معادلة العقل الغائب عند المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تمارس سياسة لا تقف عند حدود ضرب العراق بل تريد شرق أوسطاً كبيراً بنفس نوع التفكير الأحادي الذي لا يختلف عن الستالينية ولا عن كل تيارات الشوفينية لأنه يفترض أنه يمتلك الحقيقة ووحده يمتلك الحقيقة وبالصورة التي يقدمها، لكن المأساة تتجاوز هذا بكثير؛ إذ أن فوضى الانتقال من نظام عالمي إلى نظام عالمي آخر تحصد عملياً إرث الشعوب والدول، واللحظة التي نعانيها اليوم بكل بساطة لا تختلف بالمطلق عن لحظة توسع نابليون شرقاً وعن لحظة توسع هتلر شرقاً وغرباً وشمالاً؛ ففي كل الحالات ثمة أشخاصٌ ينبقون في هذا العالم المتقدم جداً بعقلية متأخرة جداً تريد أن تجعل العالم كله على صورة مالديها في ذهنها فتقتل الكائن باعتباره"يكون" ؛أي يكون على طريقته ووفقاً لتاريخه وموروثه والخطير في الأمر أنها تحول الناس إلى أدوات للاختبار وتفتعل وقائع تشوه التاريخ، مما يذكرنا بكتاب ارنست بلوخ:"تحطيم العقل"، الذي يستنتج منه المرء أنه في اللحظات التي تبلغ العقلانية ذروتها تشهد تجربة العقل ما يعاكسها أي تنبع في ال لحظات المتقدمة جداً أشياء متخلفة جداً، وهذا ما يستدعي وقفة فعلية ورصينة لفهم كيف يمكن أن يكون دور الغباء في التاريخ وهذا هو الحال مهما كان للبعض آراء أخرى أو رغبات أخرى، فالعالم ليس دائماً عجينة يكيفها أصحاب النظريات الجاهزة والأحادية التي تصبح فيها الفكرة- الكلمة كما الوحي أكثر واقعية من الواقع لدية بحيث لا يستطيع صاحب الفكرة أن يفهم حقيقة الواقع لأنه لا يستطيع إلا أن يقرأ ذاته. وبقدر ما يستفزنا اصحاب النظريات الجاهزة في مجتمعاتنا العربية فانقلبنا عليهم لأنهم يريدون العودة بنا إلى الوراء بقدر ما يشكل ظهور أمثالهم في الولايات المتحدة الأمركية فرصة لنا كي نقول حنانينا ذلك أن أصحابنا هنا هم أولى بالرعاية والعناية المشددة طالما أننا لا نستطيع أن نوقف جنوناً يتجاوز جنون نظرياتهم وذلك في الولايات المتحدة، والمصيبة أن المشهد يتكرر تارة هزلياً وأخرى مأساوياً. عودة للرئيسية |
|
المعضلات الاستراتيجية في
المنطقة |
|
مأزق جامعة الدول العربية عدم التطابق بين
الواقع
والأمل_ |
|
دعوة أميركية لدور
سوري في
العراق.. ماذا بعد؟ |
|
هبت رياح الديموقراطية والحكمة في التعامل معها د.عماد فوزي شعيبي / رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية بدمشق / ishueibi@scs-net.org
الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطاب
تنصيبه للولاية الثانية بإدراج مصر والسعودية في ندائه من أجل الديمقراطية
والإصلاح، تم تلقيها بسرعة في القاهرة،وقام الرئيس المصري حسني مبارك بالدعوة
إلى تعديل المادة الدستورية التي تتصل بالسماح لعدد من الأشخاص بالترشيح لرئاسة
الجمهورية، وهو مااعتبر لياقة سياسية ما يكفي (للتكيف ) مع الرياح العارمة التي
لم تعد لغة للمحافظين الجدد فحسب ،كلغة إيديولوجية، بل أصبحت بعد زيارة بوش
لأوروبا نقطة تقاطع بين أوروبا وأمريكا.
|