ملف كونداليزا رايس
بقلم إيفان توماس
لقد ذهب نائب الرئيس بعيداً جداً. في خطاب ألقاه أمام قدماء المحاربين، في 26 أغسطس، أعلن ديك تشيني أن عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى العراق لن تجلب سوى "راحة كاذبة". وكان المضمون الواضح لهذا الكلام، على الأقل بالنسبة إلى الصحافيين الذين كانوا يغطون الخطاب، أنه يجب على الولايات المتحدة أن تتصرف بمفردها وتقضي على صدام حسين وتدمر أسلحة الدمار الشامل التي لديه. وقد نشر الخطاب تحت عناوين بارزة وحرك حديثاً عن الحرب؛ وفي داخل حكومة بوش، أصبح مصدراً لشيء من الرعب.
وفي وزارة الخارجية، أبدى وزير الخارجية كولن باول أكثر من مجرد الضيق. لقد تصور أن الحكومة قررت، في اجتماع خاص لوزارة بوش الحربية، أن تعطي الدبلوماسية فرصة أخرى و تعمل عن طريق الأمم المتحدة قبل الانغماس في حرب في العراق. وتساءل باول، هل يحاول الصقور القيام بخطوة سريعة و إجبار الرئيس على التصرف ؟ وفي مزرعته بتكساس، لم يشك الرئيس جورج دبليو بوش في دوافع نائب الرئيس، لكنه، أيضاً،كان متضايقاً من الرذاذ المحتمل. لكن هل حشره خاب نائب الرئيس عن غير قصد؟
لقد تطلب الوقت أن يتحدث شخص ما بشكل هادئ إلى تشيني. وكان مبعوث الرئيس مستشارته لشؤون الأمن القومي، وهي امرأة أنيقة في الـ 48 من عمرها تتمتع بابتسامة عريضة دافئة ودمثة. وصلابة لا لبس فيها. وحين اجتمعت كونداليزا رايس مع نائب الرئيس في البيت الأبيض، كانت ودية وهادئة. قالت بصورة صريحة، إن خطاب تشيني "فسر" من قبل الصحافة بطريقة يمكن أن "تحد من خيارات الرئيس". وانتظرت رايس كي يقترح تشيني نفسه حلا. وقال نائب الرئيس إنه سيلقي خطاباً آخر خلال يومين. وسوف يخفف من حدة لجته الساخرة عن المفتشين ويترك الباب مفتوحاً أمام الولايات المتحدة لكي تتصرف عن طريق الأمم المتحدة. وقد لاحظت الصحافة التحول في لهجة نائب الرئيس، إلا أن تدخل رايس لم يتسرب إليها.
إنها هادئة، محترمة، تتصرف دون ضوضاء، لكن بحزم، تماماً كما يريدها الرئيس أن تكون. يصفها مساعدوها بأنها "عكس كيسنجر" بمعنى أنها ليست بحاجة لأن تظهر نفوذها أو تظهر نفسها على أنها أستاذة في الاستراتيجية العالمية مثل هنري كيسنجر. وذلك قد يكون جزئياً لأن رايس ليست عبقرية في الاستراتيجية العالمية، لكن لا أحد يشك في قوتها. ويشير مساعدو رايس إليها أيضاً (بعطف) على أنها "الأميرة المحاربة". إنها فخورة، أنيقة شديدة الاهتمام بمظهرها (تحتفظ بمرآتين في مكتبها، كي ترى نفسها من الخلف فضلاً عن الأمام) وقدرة هائلة على ضبط النفس. وتتمتع رايس بثقة بوش الكلية؛ وهي تتكلم باسم الرئيس، وكل شخص يعرف ذلك. والسؤال الصعب هو إلى أي حد تؤثر في تفكيره وقراراته.
ويستحق أن يوضع دور رايس تحت المراقبة بينما يواجه الرئيس نقطة تحول في مواجهته الطويلة مع صدام حسين. تقول مصادر علمية. إن رايس لعبت دورا مهما وراء الكواليس في إقناع بوش في أن يحاول تجريد العراق من الأسلحة بواسطة مفتشي الأمم المتحدة قبل إرسال القوال المسلحة للقيام بالمهمة بالقوة. والآن مهمتها هي التأكيد من أن نظام التفتيش حقيقي وليس مزيفا. وقد اجتمعت رايس الأسبوع الماضي مع كبير مفتشي الأمم المتحدة هانس بليكس لكي تحثه على اتخاذ موقف صلب أن ينقل مسؤولين عراقيين (مع عائلاتهم) إلى مكان آمن حيث يستطيعون أن يقولوا الحقيقة عن برنامج أسلحة الدمار التي لدى صدام. وفي نهاية الأسبوع، بدأ بدراسة التقرير العراقي المؤلف من 12,000 صفحة عن مخزونه من الأسلحة، وبناء القضية إن صدام انتهك فعلا قرار الأمم المتحدة.
في واشنطن، وظيفة مستشار الأمن القومي للرئيس يمكن أن تعني كل شيء أو لا شيء. وقد شغل هذا المنصب شخصيات متفوقة وشخوص ضعيفة، كما شغله وسطا شرفاء آخرون ميكافيون. وحسب القانون، الخارجية هو المستشار الرئيسي للرئيس في الشؤون الخارجية، ومستشار الأمن القومي لا يترأس وزارة ولا يقود جنودا. ولكنه أو لكنها عادة (رايس هي أول امرأة تشغل هذا المنصب) أو شخص يرى الرئيس في الصباح وآخر شخص يراه في المساء. وحسب توافقهما الكيميائي ومستوى الثقة بينهما، يمكن للرئيس ومستشار الأمن القومي أن يعملا معا بصورة جيدة مثلما عمل فرانكلين ورزفلت وهاري هويكنز، أن مثلما عمل ريغان وكثير من مستشاريه الخمسة الشؤون الأمن القومي.
تتمتع رايس بمسلك خاص، جازم لكنه يراعي مشاعر الآخرين، ومتحمس لكنه مع ذلك هادئ، يذكر المطلعين على بواطن الأمور في واشنطن بستروب تالبوت، نائب وزير الخارجية في عهد حكومة كلنتون السابقة الذي وصف بأنه "ذلك النوع من الشباب الذي يطمئن إليه الرجل الأكبر سنا". وقد خظيت رايس على مر السنسن، باهتمام وتأييد عدد من الرجال القوياء. وعندما قال لها مساعدون إن نيوزويك ستجري هذه المقابلة معها (قال أحد المستشارين: "أوه"، "كلا"إنهم" سيقولون إنها جيدة مع كبار السن") قالت مازحة إن المجلة تحاول أن تجعل منها مدام سفين، مرافقة لويس الرابع عشر ومحطيته في القرن الـ17، وسألت مراسل تيوزويك قائلة: "إنكم حقيقة لن تضعوني على الغلاف، هل ستقعلون ذلك؟" وبدا تضايقها حقيقيا.
اشتهرت مدام سفين بنشر الإشاعات، أما رايس فهي على عكس ذلك تماما. في واشنطن، القول المحبب هو أين كوندي؟ وهو صورة عن قول المحبب في منطقة واشنطن، أين والدو؟ كل شخص يعتمد أنه يعرف رأي تشيني، وباول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد. لكن رايس تريد من الناس أن يتصوروها غامضة. قالت في كثير من الأحيان إنها "مصممة على مغادرة هذه المدينة" من دون أن يعرف أي شخص خارج دائرة بوش الداخلية المحكمة أين تقف من قضايا كبرى. إنها تدعي أنها "نادرا" ما تقول للرئيس وجهات نظرها الخاصة، وإذا فعلت ذلك، فلا تتشاطر نصيحتها للرئيس، حتى مع أوثق مساعديها.
والحقيقة أن رايس منغمسة بعمل دقيق جدا من معالجة أمور في آن واحد وهي تقحم نفسها فعلا بطرق ما، لكن عليها أن تكون حريصة جدا على أن تظهر متوازنة. وفي حين أنها في مجالس خاصة قد تعلن نواياها أو تكشف عن مصادرها لعضو آخر في الحكومة، علنا، وفي كل اجتماع تقريبا يضم الجميع إضافة إليها وإلى الرئيس، فرايس نادرا ما تتخذ موقفا علينا. إنها تريد من مستشاري الرئيس الآخرين أن يعتقدوا أنها لا تفضل أحد على سواه أو تهمس شيئا في أذن الرئيس. وبظهورها فوق المشاجرات تحتفظ بقدرتها على التأثير في القرارات، ببراعة.
إن اللعبة التي تقوم بها معقدة. فالمسؤولون في كل من وزارة الخارجية والدفاع يشتكون من أنه في ظل إدارة رايس، أصبحت "علمية" الأمن القومي، التي يقصد بها التقريب بين نختلف الوزارات لرسم سياسة، ما تكون من عدم القدرة على العمل. فالقرارت لا تتخذ في اجتماعات "نواب الوزراء" المتأزمة، أو يدفع بها إلى الخلف، أو يجري تجاهلها من قبل" كبار مستشاري" الرئيس. ويعمد كبار المستشارين أنفسهم إلى إعادة طرح قضايا لم تحل أو إعادة فتح سبق أن اتخذت من قبل الرئيس، مما يظهره إلى اتخاذ قرار مرة أخرى.
ولا يقع كل اللوم على رايس، التي تترأس اجتماعات كبار المستشارين. إنها تتعامل مع بعض الأشخاص من ذوي الذات المتضخمة الذين عرفوا بعضهم بعضا منذ سنوات، ويحترمون ويثقون ببعضهم بعضا بوجه عام لكنهم لا يخافون من العراك، وقد وصف مسؤول كبير سابق في مجلس الأمن القومي كثيرا ما حضر اجتماعات مجلس وزراء بوش الحربي اجتماعا نموذجيا قائلا: باول "يتضايق" ومدير سي آي أيه جورج تينت يصرخ قائلا ""بحق المسيح، ماذا نفعل هنا؟" ورامسفلد يحاول أن يجتاح أي شخص.
رايس تترك المعارك تستعر. قال وزير المالية المستقبل بول أونيل لنيوزويك: لا استطيع أن أتذكر وقتا شعرت فيه (رايس) فرضت نفسها. إنها لا تقول قط " عليكم أن تفعلوا ذلك. شئتم أم أبيتم". أقصى ما تفعله رايس هو، كما يقول مسؤول الأمن القومي السابق: أن تضع حدا لانفجار : مزاح غرفة تغيير الثياب" من حين لآخر بقول: "حسنا، كفى ايها الشباب". وفي أحاديت خاصة، غالبا ما تتبادل الرأي مع كبار المستشارين الآخرين. قال باول لنيوزويك: "لا أحد منا كأفراد يجد صعوبة في معرفة ما تفكر فيه رايس بشأن كل هذه الأمور" لكن في الاجتماعات، خصوصا عندما يكون الرئيس في الغرفة، نادرا ما تفعل شيئا سوى طرح أسئلة ثاقبة.
إن مشاعر رايس المتساهلة تربك وتزعج بعض الذين يعرفونها. وهم يقولون إن رايس رغم كل شيء، يمكنها أن تكون حاسمة، نافذة الصبر وصلبة عندما تريد أن تكون كذلك. وعندما تكون غاضبة أو تريد أن تفرض نظاما، هي لا تصرخ قط، أن صوتها يصبح باردا، وكلامها يتباطأ، وحنكاها يستدان، وعيناها تضيقان. طوال سيرتها، وقد قوبلت بقوى متصادمة ومنشقين مرتفعي الأصوات، بدت دائما غير متضايقة، ومصممة كليا على أن تحقق الأمور حسبما تريد. ويقول مسؤول حكومي قديم مقرب من رايس، إن مستشارة الأمن القومي، تريد أ، تجعل الرئيس لا يشعر بأنه غير "مرهق بالعمل" ومجلس الأمن القومي يصبح غير "محتقن" تحتاج لأن تضع حدودا وتنفذ قرارات. وهو يتساءل، لماذا إذن "تبدو على أنها تريد أن تجعل آلاف الأزهار تتفتح؟"
ربما يكون الجواب هو أن الرئيس يريد الأمر أن يكون كذلك؟. إن بوش يرتاب بالبيروقراطية ولا يريد أن تقدم إليه قرارات طبخت من قبل، أو خففت أو جرى صلقها من قبل مستشاريه. صحيح، أن الرئيس بطبيعته قلق، ولديه مدى قصير من التركيز، وقيل إنه يزدري نوع حلقات النقاش الدائرية التي كان يتألق فيها بيل كلينتون. ومع ذلك يرحب الرئيس، كما يقول مستشاروه، بنقاش حول القضايا الكبيرة المتعلقة بالحرب والسلام. إنه يريد خيارات واضحة وتفكير أصيلا. وهو مستمد لتحمل قدر من البلبلة للحصول عليها. وقد قالت رايس لنوزويك إن مهمتها بوصفها الأمن القومي هي أن تجعل المجادلات حادة، تقمعها أو تجعلها مسطحة. وقال أونيل لنيوزويك: "إنها لا تعمل جاهدة من أجل الإجماع، بل إنها تدفع بقوة من أجل الوضوح. بعد ذلك يقرر [الرئيس] ما هو الإجماع".
لكن رايس تلعب بلا جدال دورا حاسما، ولو كان خفيا إلى بعيد، في التوجه الشامل لسياسة الرئيس الخارجية، غالبا ما تقول رايس لمن يجرون مقابلات معها: إن بوش "غريزي"؛ ومهمتها هي أن تترجم "عادة في شكل خطب رئاسة رئيسية، لا سيما تلك الخاصة بالعراق. وهذه ريما كانت عملية ذكية، وأحيانا غير مجاهر بها تقريبا مسألة وكزة هنا وهناك، واصطلاح يجري إدخاله في خطاب قد يبدو في حينه شيئا بسيطا لكن مه ذلك يمكن أن تكون له تأثيرات عميقة في المدى الطويل. في الظاهر، بوش ورايس متناقضات: الفتى الأبيض الثري من تكساس الذي لم ينجح في المدرسة؛ والفتاة السوداء من طبقة متوسطة التي كانت مجدة في المدرسة. لكنها في الحقيقة متشبهان، ليس فقط من حيث الرغبة الشديدة في ممارسة الرياضة ومشاهدة المباريات الرياضية على التلفزيون، كما نشر عن ذلك الكثير.بل أن الإثنين لديهما نزعة استقلالية قوية. تكاد تعلقا شديدا. وهما يعلمان ما معنى أ،يقلل من شأن المرء، وهما يستمتعان في صورة واضحة في اتباع طرقهما الخاصة. وتشترك رايس وهي متدينة جدا من الكنيسة المشيخية مع بوش المنتمي إلى الكنيسة المنهجية بروح مسيحية قوية. ومهمة رايس هي أن تساعد على قيادة نزعات بوش المعنوية المحددة بوضوح في العالم الحقيقي العكر الغامض أدبيا. إنه طريق مخادع بعض الشيء، لكن من بعض النواحي، حياتها كلها جرى إعدادها له.كانت لدى رايس آمال ذات مرة بأن تصبح عازفة بيانو في فرقة موسيقية، وهي ما زالت تعزف ببراعة بحيث رافقت عازف الفيولونسيل الشهير يويو ما أمام 2.000 شخص في قاعة كونستيتيوشن من هذا العام. وقد طلب إليها ما بعد ذلك أن تذكر له اسم الموسيقار المحبب إليها،فقالت: براهمز" فقال : لماذا؟ أجابت لأن موسيقا براهمز عاطفية من دون أن تكون وجدانية.وسألها ما: وهل تظنين أنه أيضا عدم اللاقرار هذا في براهمز ، التوتر الذي لا يحل قط؟.
وقد روت رايس تلك القصة لسماع لها من دون أن تعطيها معنى أكبر. إنها تصر عل القول: أنا لست شخصا تأمليا).
لكن الحقيقة هي أنه كان عليها أن تتعامل مع اللاقرار بنزاع وعدم يقين أدبيين، وهي فتاة صغيرة بطرق لا يستطيع كثير من الأشخاص البيض أن يتصورها.إن رايس ينظر إلها على أنها برهان حي على انتصار حركة الحقوق المدنية، وهي فعلا كذلك- غير أن قصتها أكثر تعقديا وطرافة من مجرد تمييز جرى التغلب عليه.
ولدت رايس في عالم صغير آمن، فخور شرنقة من التهذيب منحوتة من محيط متعصب. وفي تيتوسفيل، وهي منطقة للسود من الطبقة المتوسطة في بيرمنغهام، الاباما، أطفال الاحترافيين السود- وهم أساتذة مدارس، ومبشرون دينيون، وإداريو مدارس- كانوا يعلمون أن عليهم أن يجهدوا ضعفي يجهد البيض.
ويعطوا نتائج أفضل منهم بنسبة الضعفين، ولكن عليهم ألا ينظروا إلى أنفسهم كضحايا قط. وكانت مونداليزا وهو اصطلاح إيطالي موسيقي معناه مع الحلاوة) الطفلة الوحيدة المتعلقة بأبيها. وكن موجها في مدرسة ثانوية. تقول جوليا إيما سميث التي عملت مع والد رايس في مجموعة شبيبة كنيسة: أنا لم أرها قط كفتاة صغيرة، كانت مع الراشدين معظم الوقت تقريبا. ويقول هارولد جاكسون، وهو من معارفها في سن الطفولة: عندما كنا نلهو ونلعب، كانت هي لائقة ومحتشمة، تعزف لجوقة الكبار. وكانت هناك دروس في الموسيقى والرقص، والتزحلق على الجليد. وقد شعرت رايس بأنها مكرمة وفي مأمن.
بعد ذلك عام 1963 عندما كانت رايس في سن الثامنة وصلت الحركة. وقد حث الناشطون في حقوق الإنسان طلاب المدارس الأطفال على القيام بمسيرات : وعندما كان الأطفال في الشوارع سلطت عليهم خراطيم نارية من قبل دائرة شرطة بيرمنغهام وطوردوا من قبل الكلاب بينما كانت كاميرات التلفزيون تلتقط صورا وحق والد رايس طلاب المدارس المحلين على عدم المشاركة في التظاهرات رغم أنه اصطحب كوندي إلى وسط المدينة لمراقبة ما يجري ( قال الأب فرد شاتلوزوورث، وه ناشط رئيسي من ذلك العصر لمراسل صحافي قبل عدة سنوات ، لو أننا انتظرنا الطبقة المتوسطة أن تقودنا لكنا لا نزال ننتظر. بعد ذلك أخذت القنابل، التي وضعها عنصريون تنفجر في حي رايس وحوله ونسفت الكنيسة المعمدانية في الشارع رقم 16 وقتلت أربعا من طالبات المدارس بينهم رفيقة لرايس و في المدرسة. وقد انضم والد رايس إلى الرجال الآخرين في الحي المسلحين ببنادق صيد، للقيام بدوريات في الشوارع أثناء الليل وحماية الحية. واليوم تقول رايس أنه لا تستطيع أن تتذكر أنها كانت خائفة، رغم أنها تتذكر بالضبط أنها أضاعات تلك السنة 31 يوما مدرسيا.
حرب على الإرهاب :
يقول المحققون إنهم يتابعون خيط أدلة من هجمات مومباس إلى موطن عائلة أسامة بن لادن الأصلي .
علاقة آخذة في الظهور .
بقلم هوزينبول :
يصفه المحققون الإسرائيليون ب البحث عن عنوان وإحدى أهم أولوياتهم في هذا الوقت هو أين يوجهون ضربتهم الانتقامية ردا على الهجومين الإرهابيين التوأمين اللذين وقعا في 28 نوفمبر على طائرة إسرائيلية وفندق إسرائيلي الملكية في العاصمة الكينية مومباسا. ولكنها مهمة تصيب بالإحباط حتى ليس بمساعدة الشرطة الكينية فحسب، بل وأجهزة الاستخبارات الأميركية والعربية. ويقول وليام لانغات، نائب مفوض الشرطة الذي يقود التحقيق كلما تحركنا نصطدم بعقدة.
وبالرغم من ذلك، فإن خيطا بدأ يتشكل، ويقول المسؤولون الأميركيون إنه يقود مباشرة إلى موطنا لأصلي لعائلة أسامة بن لادن، اليمن، عبر جارة كينيا، التي تعيش في حال من الفوضى والاضطراب، الصومال. وتضيف الدلائل المتزايدة على علاقة يمنية بالهجوميين مصداقية لبيان نشر على الإنترنيت بعد الهجوميين بفترة قصيرة أعلنت فيه القاعدة مسؤولياتها عنهما. وأشارت مصادر استخباراتية لنيوزويك إلى أن خبراء الكمبيوتر توصلوا إلى دليل جزئي على الأقل بأن مصدر تلك الرسالة على الإنترنيت هو مصدر تابع للقاعدة.
وتتضمن الدلة التي تربط هجومي 28 نوفمبر باليمن بقايا صاروخي سام 7 فقد تم التقاطهما من منطقة قريبة. من مطار مومباس، حيث كانا قد أخطأ بمسافة قصيرة طائرة تابعة لشركة أركيا كانت متجهة إلى تل أبيب وعلى متنها 271 شخصا ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الأرقام التسلسلية على الصاروخين هي أرقام قريبة من رقم صاروخ مماثل كان قد أطلق على طائرة أميركية في مايو الماضي في السعودية ويعتقد خبراء الاستخبارات أن الصواريخ الثلاثة تنتمي إلى جيل من صواريخ سام سوفيييتية الصنع التي أنتجت في السبعينات، والتي بدو أنها كانت قد سرقت من مستودع أسلحة تابع للحكومة اليمينة في مطلع التسعينات مسؤول أمريكي كبير إنها نظرية معقولة للمحققين أن الصواريخ جاءت من اليمن، ولكن ليست هناك شكوك بأن الحكومة اليمنية متورطة. فهناك أسلحة مماثلة متوافرة بسهولة في السوق غير مشروعة في اليمن وأمكنة أخرى بأسعار ربما لا تتجاوز مبلغ 500 دولار للصاروخ. وصواريخ سام 7 هي صواريخ أقل تقدما ودقة من صواريخ أخرى تعود إلى الحقبة السوفيتيية مثل سام 14 وسام 16 وسام 18 المعروضة للبيع في أسواق الأسلحة حول الإقليم بسعر لا يتجاوز 20.000 دولار.
ويوقل المحققون إنه من المرجح أن يكون المهاجمون قد تلقوا الدعم من جماعة تتخذ من الصومال مقرا لها وهي جماعة الاتحاد الإسلامية.
وكان قد تم الربط بين هذه الجماعة الإسلامية، التي درجت على إدارة معسكرات وبين تدريب إرهابية داخل الصومال، وبين الذين نفذوا عملية تفجير السفارتين الأمركيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998. وتدعي مصادر مقربة من قادة الجماعة السابقين إن الجماعة حلت نفسها، ولكن المصادر الأمنية تقول إنه تحولت إلى العمل السري في الحقيقة وتقول مصادر استخبارتية أميركية إن بوسع جماعة الاتحاد الإسلامية أن تحشد قوة يقدر عدد أعضائها بما بين 2.000 و 4.000 مقابل ملتزم. وقد عززت تحركات عناصرها بين الصومال وكينيا واليمن الاعتقاد في أوساط الاستخبارات الأميركية أن هجومي 28 نوفمبر ربما كانا من تنفيذ شراكة بين القاعدة والاتحاد الإسلامية.
ويقول الصوماليون إن هذه العلاقة ما زالت قائمة ويقول محمد كانياري أفرح وهو أحد لوردات الحرب ال 20 أو نحو ذلك الذين مازالوا يقاتلون من أجل السيطرة على الصومال: لا يمكنك أن تثق بالاتحاد لأنهم أعضاء في القاعدة ليس هناك قانون في بلادنا وعليه فإن بإمكانهم القيام بعملهم. وكذلك فإن التهديد الإرهابي في كينيا يتواصل. فقد أبلغ مديرو شركة سياحة وسفر في مومباسا السلطات أخيرا بأن يمنيا عرض على أحد موظفي المبيعات في الشركة رشوة مقابل الحصول على جدول مواعيد أطقم الرحلات الجوية الألمانية التي تقوم بمهمات رصد من مومباسا. وغير الألمانفورا جداول مواعيدهم.
بمشاركة كريستوفر ديكي في القدس، وتوم ماسلاند في مومباسا، بيث بوتر في إلدوريت، وتيجي براندزما في نيروبي
وقد حركت تظاهرات بيرمنغهام ضمائر الحكومة الفيدرالية والمؤسسة الليبرالية . وأصبحت مشروعات قوانين الحقوق المدنية قوانين نافذة وتبعها العمل الإيجابي . وكانت رايس مستفيدة من ذلك . إنها وقد أدركت أنها لن تنجح كعازفة بيانو في فرقة , أصبحت مفتونة بدراسة القوة : وكان مرشدها اختصاصي الشؤون السوفييتية جوزيف كوربل , والد وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت . وقد فازت رايس , وهي طالبة قديرة , بمنح دراسية مرموقة في الحقل الأكاديمي والحكومة : وبعد تخرجها في جامعة دنفر وهي ال19 ونيلها الماجستير في نوتر دام , درست قي جامعة ستاتنفورد وعملت في البنتاغون تحت رئاسة كولن باول , الذي كان حينذاك رئيسا لهيئة أركان القوات المسلحة . ويستعيد أحد الرجال الذين "اكتشفوها", مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس بوش الأب, برينت سكوكروفت,هي ذاكرته كيف كانت "هذه الفتاة نحيلة الجسم" تقف وتطرح أسئلة ثاقبة (لكن باحترام ) على رؤسائها . وقد عهد إليها سكوكروفت بوظيفة في مجلس رئاسة شركة "شيفرون"وأطلق أول امرأة سوداء , وأصغر امرأة في منصب مديرة إدارة جامعة ستانفورد .
وقد رحبت هي بالتدريس في الجامعة المتصفة بالصوابية السياسية , بالتعيين, ولكن سرعان ما أسف لدلك كثيرون . تقول ليندا ما بري , الأستاذة المساعدة سابقا في كلية الحقوق بستانفود : " إنها أعلنت نبرة الحرب المفتوحة على الأقليات والنساء".وخلال سنوات عمل رايس (1993_1999), انخفضت قترة عمل الأساتذة النساء,وكذلك عدد الأمريكيين من أصل أفريقي في هيئة التدريس . وفي اجتماع لهيئة التدريس , حاول أحد علماء السياسة تقديم قرار يجعل العمل الإيجابي معيارا واضحا لتثبيت أستاذ في منصبه . وقد عارضت رايس ذلك بقوة قائلة:"سيكون هذا موقفي ما دمت في ستانفورد " .ولدى مغادرتهم الغرفة أبدى أستاذ ملاحظة لرايس عن التوتر . فردت قائلة : " بعد أن أقنعتم الأوكرانيين بالتخلي عن صواريخهم النووية , أصبحت هذه مجرد لعبة أطفال ".لا يمكنكم أن تضعوا اللوم علي . فأنا سوداء طول حياتي " .
وفي شهر أبريل عام 1998 , طلب زميلها في ستانفورد , وزير الخارجية السابق جورج شولتز ,
أن تحضر حلقة دراسية عن السياسة الخارجية من أجل حكم تكساس جورج دبليو بوش . وقال شولتز في وقت لاحق : " يمكنك أن ترى أن ذلك كان ناجحا" فقد رايس بسرعة إلى أوستن لتدريب المرشح الجمهوري لمنصب الرئاسة . وخلال الحملة الانتخابية, كان بوش ينطق شيئا عن " غريزته"بالنسبة إلى السياسة الخارجية وسيكون على رايس أن تعطي معنى لذلك . وهذا الأمر يمكن أن يحتاج إلى بعض الوقت . وقد قال بوش أثناء المناقشات الرئاسة إنه أراد أن يسحب الجنود الأمريكيين من البلقان , قائلا إن الوقت قد حان لأوروبا لكي "تضع قوات على الأرض ".والحقيقة , أن معظم قوات حفظ السلام كانت أوروبية فعلا . وحاولت رايس بشجاعة أن تدخل في عقل الصحافة شيئا عن " اقتسام جديد للجهد " مع الحلفاء , إلا أن الأمر استغرق زهاء سنة تقريبا لتهدئة مشاعرهم .
وكان من السهل أكثر معالجة دوافع بوش المعنوية بعد 11 سمبتمر . وكانت رايس واحدة من مستشاري بوش الذين رأوا في الحال أن الحرب على الإرهاب هي أمر عالمي. قال باول لنيوزيوك إن ردة الفعل التلقائي بعد 9 سبتمبر هي ملاحقة القاعدة.ونسب إليها الفضل في التركيز أيضا على الدول التي ترعى الإرهاب. وقد سبب وصف بوش ل محرر الشر إثارة في الصحافة عندما لفظ بوش هذه العبارة في خطابه عندما لفظ بوش هذه العبارة في خطابه عن حال الاتحاد في يناير هذا العام، لكن الحقيقة أن رايس كانت تتحدث إلى بوش سرا عن ملاحقة جميع الدول التي تخفي أسلحة الدمار الشامل خلال أسبوع من 9 سبتمبر.إنه تقدر وتحاول أن تروج التشوش الخلاق، لكن أحيانا يكون هناك مجرد تشوش. وقد كشفت مذكرات عن اجتماعات لمجلس الأمن القومي بشأن الهجوم على طالبان تسربت إلى بوب ودوارد من جريدة واشنطن بوست عن عمليةمن التصرف المفنرد بلغت حد لا يمكن تصوره. فقد صرح مسؤول اشتر في تلك الاجتماعات لنيوزويك بأن وزير الدفاع رامسفيلد كان هائجا بشكل خاص. فكلما جاءت وزارة الخارجية بخطة لاستخدام قوات أميركية للمحافظة على السلام في أفغانستان بعد الحرب، كان رامسفيلد يجد طريقة لنسف الخطة. وبدت رايس غير قادرة على لجم وزير الدفاع الجموح ( ورغم أنها ربما لم تبذل جهدا كبيرا: فرايس لا تحبذ أيضا استخدام قوات أميركية لحفظ السلام .
عندما انفجر الوضع في الشرق الأوسط الشتاء الماضي، أراد الصقور، تشيني ورامسفيلد، أن ينفيا رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وقد جادل باول بالقول عرفات رغم أنه سيء كريه، لا يمكن نفيه من دون أن يحطم ذلك الدبلوماسية . وترك الأمر لرايس أن تسد الفجوة فاقترحت أن تدعو الولايات المتحدة إلى قيادة جديدة في السلطة الفلسطينية بدون أن تذكر اسم عرفات. وكان الحل أخرق وغير ناجح كليا( عرفات لا يزال هناك) وكانت رايس أحسن حظا في المهمة الدقيقة المعلقة بالموازنة بين الصقور والحمائم حول العراق. وفي حين تبنت الخط المتشدد للرئيس بوش وقعقت سيوف بصوت مرتفع مثلما فعل أي شخص آخر في برامج المناقشات التلفزيونية.غلا أنها انحرفت قليلا نحو موقف كولن باول المتساهل أكثر. وراء الستار. وتجد أحيانا رايس تصرفات رامسفيلد المتصفة بالزهو بالقوة التي تعود إلى الخمسينات متعبة بعض الشيء. فعندما أصيبت بنوبة سعال في أحد الاجتماعات قال رامسفيلد مازحا. أسألوها إذا كانت تريد أن أضربها علىظهرها. قال مساعد لرامسفيلد إنه يفعل مع الجميع) ومن ناحية أخرى، لديها قرابة طبيعية مع باول ( زوجته ألما. هي أيضا من الطبقة المتوسطة السواداء في بيرمنغهام) ويمازح الواحد منهما الاخر بسهولة. ففي الأسبوع الماضي دخل باول غرفة العمليات في البيت الأبيض، في الطابق السفلي للجناح الغربي، ليجد رايس تنظف أكواب القهوة التي تركت بعد اجتماع لكبار المستشارين فقالت لوزير الخارجية: حسنا التقط لك شيئا فرد قائلا: الرجال الحقيقيون لا ينظفون الموائد فأجابت نعم إنهم يفعلون ذلك وضحكا.
لقد عمل باول ورايس معا بصورة وثيقة لإعداد قرار لأمم المتحدة حول التفتيش عن الأسلحة في العراق تكون له أسنان فيبقى الصقور ضمن المجموعة، ومع ذلك يحظى بموافقة مجلس الأمن.
وفي المم المتحدة، في شهر سبتمبر، صاغ السفير الأميركي جون نيغروبونتي، مع البرطانيين لغة حازت موافقة الفرنسيينوالروس.وبعد ذلك أرسل النسخة إلى واشنطن. وعندما فرغ الصقور المحيطون بتشيني ورامسفيلد من مهمتهم كانت الوثيقة ممتلئة بالفخاخ التي يقصد بها وضع نهاية سريعة لعملية التفتيش وشن حرب. وكما وصف دبلوماسي في مجلس الأمن الوثيقة لنيوزويك: لقد أظهرنا صورة لفتاة صغيرة جميلة.والآن تحولت إلى هذه العجوز الشمطاء.