التسلح النووي الاسرائيلي
 

 

البرادعي: إسرائيل خارج ولاية وكالة الطاقة البرنامج النووي - إسرائيل التسلح النووي الإسرائيلي
السكوت الاميركي عن التسلح النووي الاسرائيلي    
     
 

الكابوس النووي وضرورة إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

في 28 آذار  ( مارس ) بدأت أخبار حادث (ثري مايل) النووي بالتسرب إلى الجمهور الأميركي، الذي عاش في حينه كابوسا نوويا رهيبا، فقد حصل هذا الحادث في المفاعل المقام في جزيرة ثري مايل( قرب مدينة هاريسبورغ، ولاية بنسلفانيا وفي 31 آذار (مارس) عمت شائعات في الولاية تؤكد أن المفاعل سوف ينفجر. وبأن هذا الإنفجار سيدمر كل شيء على مسافة بضعة أميال من حوله، وهو سينفث الإشعاع النووي فوق مناطق شاسعة من الولايات المتحدة.

حاكم بنسلفانيا آنذاك اضطر لإفتتاح مركز خاص للتحكم بهذه الشائعات ودعي هذا المركز " ب مركز السيطرة على الشائعات وقام المركز بتخصيص أرقام هاتف للإجابة عن أسئلة الراغبين ولتوضيح حقيقة ما يجري وخلاصتها أن المفاعل موجود فعلا تحت خطر جدي، ولكنه بعيد عن بلوغ  درجة الانفجار.

ومع ذلك امتد الخوف الجماعي وتحول إلى هستيريا عامة، جعلت سكان المنطقة يسعدون ليتركوا كل شيء خلفهم للنجاة بأنفسهم . خصوصا وأن شائعة احتمال انفجار المفاعل لم تكن الوحيدة، بل رافقتها عشرات الشائعات الأخرى.

وكان الظرف ملائما لانتشار هذه الشائعات . فالخطر حقيقي وصادم وصعب التجنب ، كما كان نقص المعلومات حقيقة ما يجري وما يمكنه أن يحدث) سببا لحيرة الناس التي جعلتهم أكثر استعداد لتقبل الشائعات والإيحاءات . كما يساهم في ذلك طبيعة الخطر، فهو خفي لا يرى ولا يمكن التنبؤ  المسبق  بأضراره.

ويصرح أحد مسؤولي مركز السيطرة على الشائعات ويدعي جويل تمرو تتثالر بأن الأمر كان يشبه رواية روسية. ويستمر الوضع بالهبوط والهبوط حتى لا يعود هناك مجال للهبوط ثم يحدث شيء ما. ويتابع المسؤول . لقد سررنا بأسبوع من الشائعات الفظيعة ثم بدأت الشائعات الطبية، لكن هذه الشائعات ستفقد كل أثر لها لو حصل أي تطور جديد، لأن ثقة الناس لم تعد تحتمل.

وهذه الشائعات المتعلقة بالخطر النووي، مثلها مثل سائر الشائعات تعاود الظهور عند أي أزمة مشابهة في المستقبل.

فحتى الشائعات التافهة وقصيرة الأمد. تغوص في النفوس ليس بسبب الثرثرة ووسائل نشر الشائعات. بل بسبب ملامسة هذه الشائعات لمشاعر القلق والحيرة المنتشرة في أثناء الفترة التي تظهر فيها هذه الشائعات.

وتطورت الأحداث باتجاه معاكس تماما لشائعات العام 1979 فقد إنهار المعسكر الشيوعي مصدر تهديد  ويتبع مشاعر القلق والحيرة) وأطلق مشروع التفوق العسكري الأميركي ألخ. لكن كذلك لم يمنع ثري سايل فماذا حدث ؟

القصة تعود إلى الفترة التالية لحرب الخليج الثانية، عندما اشتكى المحاربون الأميركيون العائدون من الخليج، من أعراض جسيمة دعيت في حينه بأعراض حرب الخليج. وقد عاملنا المسؤولون بما يشبه التجاهل. وبما يوحي بأنها تدخل في إطار ردود الفعل النفسية عقب الحرب لكن الذعر بدأ عندما تسربت الأخيار عن إصابة هؤلاء المحاربين بأمراض حقيقية، فتحت الأبواب أمام شائعات تعرضهم لأسلحة كيميائية. وضبطت هذه الشائعات بالإيحاء بأن مصدر هذه الأمراض إنما هو لقاء ضد الأسلحة الجرثومية، وبالتالي فإنها ليست أمراضاً بل هي مجرد ردود فعل مناعية، لكن هذه الشائعة الرسمية (الطبية) لم تدم طويلاً فقد ظهرت أخبار في غاية الخطورة عن استخدام معدن غير مألوف في صناعة الأسلحة الأميركية. وهو معدن تفوق كثافته كثافة الحديد الصلب بمرتين ونصف المرة، لكن الخطورة تأتي من كون هذا المعدن مشبعاً. فهو لم يكن سوى "ديبليتيد اليورانيوم" وهو ليس مشبعاً (نووياً) فقط، بل إن منتصف حياته هي 4 مليارات سنة، وذلك بعد تعرضه لحرارة الإنفجار العالية.

إن الحيرة والقلق الأميركيين لم يكونا بسبب تأثير هذا الإشعاع المستمر مليارات السنين في بلاد الأعداء، بل كانا بسبب أثره في الجنود الأميركيين. إذ تبين أن أعراض حرب الخليج ناجمة عن  التعرض لهذه الإشعاعات. وهذا ما ينكره البنتاغون لغاية اليوم مع أنه دفع التعويضات للجنود الأميركيين المتضررين منه

هذه الشائعات لم تعد بالجمهور الأميركي إلى ذكريات "ثري مايل" وحدها بل هي مادات به أيضاً إلى ذكريات حرب فيتنام. لذلك اختارت مادلين أولبرايت "أوهايو" مكانا لاقتناع الجمهور بضرورة الضربة العسكرية للعراق. فقد عرفت أوهايو بمكانها ذوي الأصول الإيرلندية المحافظين الذين لم يعارضوا حرب فييتنام. ومع ذلك فقد كانت الشائعات أقوى من هذه الحيلة. وكانت ردة الفعل الرافضة بعنف لتوجيه الضربة العسكرية آتية من "أوهايو" في هذه المرة.

إن الرأي العام الأميركي يستطيع اليوم أن يفهم الأمر الذي يعانيه العرب من أسلحة الدمار الشامل. فهو يستوعب معنى وجود احتمال خطر إشعاعي نووي ناجم عن الأسلحة الأميركية الذكية, ويهدد سكان العراق والكويت والسعودية. بل أن الرئيس كلينتون نفسه لم يكن يريد التورط في هذا الخطر المستقبلي. فهو كان يريد استغلال الفرصة ليرسخ حضوره في تاريخ الرئاسة الأميركية بضربة عسكرية. لكنه في الوقت نفسه كان يخشى تأثير ذيول هذه الضربة على هذا الحضور، بدليل قيامه بالاتصال ببعض زعماء الكونغرس الأميركي، وبمخاطبتهم بالقول أن يخشى آثار الضربة العسكرية وانعكاساتها. وكأنه يرفض. ولو بشكل غير مباشر. تحمل مسؤولية الضربة.

الأهم في كل ما تقدم تلك التقارير التي تفيد، بأن كمية اليورانيوم الخام الخامد التي خلفتها الأسلحة الأميركية في منطقة الخليج، تراوح بين 270 و680 طناً من هذه النفاية المشعة. وفي حين تمكن بضعة آلاف من المصابين بآثار هذه النفايات (أعراض حرب الخليج) من إعلان إصابتهم. والحصول على تعويضات لأنهم أميركيون. فإن هنالك ما يقارب المليون عربي (نصفهم عراقيون) مصابون بهذه الأضرار ولا أحد يسمعهم، ليربط بين  أعراضهم وأعراض الأميركيين المصابين. علماً أن استمرار وجود النفايات بهذه الكمية في أرض المعركة سيجعل الأعداد تتضاعف مع مر السنين.

1-               التقارير العلمية.

لغاية الآن البنتاغون يخفي الحقائق والأمور تبدو شبيهة بالشائعة. لكن الأمر يتخطى الشائعة بوجود بعض التقارير العلمية، ومنها تقرير لرئيس هيئة الصليب الأحمر "سيفوارت غوندر" (طبيب متخصص بالأمراض المعدية) الذي اهتم بفحص أعراض المرض عن قرب والذي تتبع مصادرتها فوجد في أيار (مايو) 1991 بقايا من نفايات اليورانيون على الطريق بين بغداد وعمان (مما يعني إضافة الأردن إلى قائمة البلدان العربية المتضررة من آثار هذه النفايات).

كما يؤكد غوندر إصابة الأطفال الذين يحتفظون بقطع من مخلفات الأسلحة الأميركية بالقسم النووي. وهو يخص بالذكر حالة طفلة احتفظت بـ 13 قطعة منها وماتت بعد أشهر قلائل بالسرطان.

وتضاف إلى هذه التقارير تقارير طبية أخرى تفيد بالانتشار الوبائي للسرطان في العراق ولم تظهر بعد تقارير مماثلة في الدول العربية الأخرى.

ولعل هذه التقارير ستضاف مستقبلاً إلى تقارير لاحقة تبين أن البنتاغون قد وجد طريقة عبقرية لدفن نفاياته النووية.

لمحة تاريخية :

إن صحوة الضمير التي يعيشها الرأي العام الأميركي راهناً (تحت ذكرياته ومخاوفه)، تقتضي منا أن نعرض عليه بعض الحقائق الموضوعية. من التهديدات التي تتعرض لها شعوب المنطقة، بما فيها تهديد الدمار الشامل والإبادة التدريجية.

ونختصر عرضنا لهذه الحقائق (أو للنذر القليل المتوافر لدينا منها) بالنقاط الآتية :

‌أ-        منذ قيام إسرائيل في العام 1948 وهي تستخدم الأسلحة الجرثومية ضد العرب، إذ إن هنالك تقريراً صادراً عن منظمة الصحة العالمية. الأمم المتحدة في العام 1948 عن حالة الكوليرا التي هددت باجتياح مصر في ذلك العام. حيث بين التقرير أن مصدر الوباء قيام إسرائيل بإلقاء جراثيم الكوليرا في إحدى القرع المصرية.

‌ب-               إن هذه الأسلحة الأميركية الحاملة للنفايات النووية. متوافرة لدى إسرائيل بوفرة الأسلحة الأميركية الأخرى.

‌ج-      إن إسرائيل لا تتورع عن استخدام أي سلاح معنوي أو تدميري من أجل كسب الحرب الديموغرافية. فهي تعتبر أن تكاثر السكان الفلسطينيين (والعرب إجمالاً) هو تهديد لأمنها. لذلك فإنها لا تترك وسيلة للحد من هذا التكاثر. بدءاْ من عدم المساكن مروراً بمحاولات التعقيم (التي تفوق الجرائم النازية والتي تجري بسرية مطلقة)، ووصولاً للاستعداد باستخدام أسلحة الدمار الشامل.

‌د-       إن المطلع على أبسط مبادئ الصناعات النووية (والتدميرية الشاملة) يدرك أن تطور التقنيات لا يمكنه أن يحول دون حدوث الحوادث في المنشآت النووية. فلا التقنيات الأميركية كانت كافية (ثري مايل مثلاً) ولا الروسية (تشيرنوبيل مثلاً). في المقابل فإن إسرائيل لا تكتفي بكتمان هذه الحوادث (مع ما في هذا من تعريض أرواح مكانها والدول المجاورة للخطر) بل إنها تحاول نفي ملكيتها للسلاح النووي!.

‌ه-       تعترف إسرائيل بملكيتها لمفاعلين نوويين، ولكنها لا تشير إلى طريقة تخلصها من نفاياتهما. وهي تنكر وترفض التفتيش حتى بعد تسرب عن دفنها لهذه النفايات في مستوعبات غير مطابقة للمواصفات في أماكن وجود السكان الفلسطينيين.

‌و-       وتوصلت إسرائيل في تأمين الأمصال الواقية والأقنعة  وملاجئ لسكانها، وهو ما لم نستطع تأمينه بجملة أسباب وفي طليعتها أن إسرائيل تستهدف المدنيين ولا تقبل بتحييدهم، حتى تصبح وقايتهم رهناً بقناع أو بمصل.

إن القائمة تطول ولسنا في معرض الإطالة أمام أخطار في هذا الحجم، لذلك نختصر بسؤال الرأي العام الأميركي عن أهداف حرب الخليج الثانية ؟. فإذا كانت سياسية فإنها لم تحقق أهدافها. فالهدف الوحيد الذي حققته هو تهديد صحة ومستقبل سكان المنطقة بنصف مليون كلغ من النفايات النووية، كفيلة بإبادة أجيال كاملة من  هؤلاء السكان وتشويههم، بما في ذلك سكان الكويت (الهدف المعلن) وسكان السعودية (الأراضي المقدسة لمليار مسلم).

إسرائيل وأسلحة الدمار الشامل.

بدأت إسرائيل العمل على إنتاج أسلحة الدمار الشامل منذ انتشائها 15/5/1948 فقد انتشأت في آب 1948 فرع (البحث والتخطيط) بالتنقيب عن اليورانيوم في صحراء النقب. ثم أنشأت معهد وايزمن 1949 الذي توصل في نهاية الخمسينيات إلى ابتكار طريقة لاستخراج اليورانيوم من خاصات الفوسفات. وإلى إقامة وحدة لإنتاج الماء الثقيل اللازم لتشغيل المفاعلات النووية. ابتداء من العام 1953 ولغاية العام 1967 بدأ التعامل في المجال النووي بين فرنسا وإسرائيل وتمخض عن إقامة مفاعل ديمونة الإسرائيلي. ولقد تأخرت مساعدة الولايات المتحدة لإسرائيل في المجال النووي إلى العام 1955 وكانت في البداية ضمن إطار مشروع آيزنهاور "الذرة من أجل السلام" ثم وافقت الولايات المتحدة على المساعدة على إنشاء مفاعل "مناجال سورك" الذي افتتح العام 1960 وكان بقوة خمسة ميغاوات أما مفاعل ديمونا فكان بقوة 26 ميغاوات.

وبالرغم من هذه الوقائع فإن إسرائيل لا تعترف رسمياً بملكيتها للأسلحة النووية وإن كانت تعترف بطريقة ملتوية بهذه الملكية من حين إلى آخر لتعود فتتنصل من هذا الاعتراف. لكن الخبراء الدوليين توصلوا إلى قناعة تتجاوز حدود التأكيد بملكية إسرائيل للأسلحة النووية. وقد جاء تأكيد ذلك في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي عقدت بتاريخ 7 تموز (يوليو) 1970 وجاء التأكيد يومها على لسان مدير وكالة المخابرات الأميركية ريتشارد ههيلز.

السلوك النووي الإسرائيلي.

يمتاز هذا السلوك بشذوذه وبخروجه على الأعراف الدولية، إذ ترفض إسرائيل الاعتراف بملكيتها لهذه الأسلحة وتستند إلى هذا الرفض بالتهرب من الالتزامات المترتبة على هذه الملكية. في المقابل فإنها تقوم بتدمير المفاعل العراقي بتاريخ 12 تموز (يوليو) 1981 وكأن مبدأ "الذرة من أجل السلام" مبدأ خاص بها، وكأن لها سلطة إجرائية لتنفيذ أحكام تتعلق بهذا المدى. فقد كان من حقها وفق الأعراف الدولية أن تطلب مراقبة هذا المفاعل واستخداماته. هذا عداك عن قيام إسرائيل باغتيال العلماء العرب والأجانب المشاركين في أية أبحاث تقدرها هي بأنها مصدر تهديد لأمنها.

إن السلوك الإسرائيلي يوضح بما  لا يضع مجالاً للشك. بأنها مصرة على احتكار ملكية أسلحة الدمار الشامل، وعلى منع أية دولة من دول المنطقة من مل هذه الملكية هذا وتحدد إسرائيل ملامح سلوكها النووي. (والتدميري الشامل) بصورة ضمنية في الإطار الآتي:

‌أ-                  إنها لن تستخدم أسلحة دمار شامل بصورة مباشرة بل كرادع.

‌ب-               إن وجودها واستمرارها مرتبطان باحتكارها هذه الأسلحة.

‌ج-               إنها تبرر الاستخدام الانتقامي لهذه الأسلحة ضد المدنيين العرب.

‌د-                 إنها لا تمانع في تصدير (بل هي تقوم بذلك فعلاً) أسلحة الدمار الشامل.

السلام والتطبيع والردع النووي:

مفارقة أساسية تحتاج التفسير، وقوامها إن الرعب من أسلحة الدمار الشامل يشهد انتشاراً هيستيرياً بين قانون الإسرائيليين المحتكرين لهذه الأسلحة. فلو راجعنا موقف الجمهور الإسرائيلي في أثناء الأزمة العراقية الأخيرة لوجدنا أن موجة من الذعر الهيستيري تجتاحه. فكان يقبل على تعلم الخطوات الوقائية وكيفية استخدام الأقنعة. وكانت الغالبية تسعى للحصول على أكثر من قناع في حين لم يكن بمقدور الفلسطينيين الحصول على الأقنعة، فبقوا بدون حماية ومع ذلك فإن الرعب لم يصل إليهم ! أليست مفارقة تحتاج إلى تأثير ؟. ثم سؤال عن كيفية تقاطع هذه التفسيرات وتعارضها ؟

فيما يأتي نحاول تحري هذه التفسيرات عن طريق طرح الأسئلة:

‌أ-        هل تنبه اختصاصيو الطب النفسي الاجتماعي في الموساد إلى الشائعات النووية، التي عادت للظهور بين الجمهور الأميركي، فأرادوا امتصاص هذه الشائعات وتحويلها إلى إسرائيل بحيث تفقد هذه الشائعات أثرها في الولايات المتحدة فتتحول إلى الأخطار التي تهدد إسرائيل ؟ وتتدعم هذه الفرضية من خلال الطريقة الاصطناعية التي تفجرت فيها مخاوف الجمهور الإسرائيلي.

‌ب-      ههل تنتمي ردة فعل الجمهور الإسرائيلي إلى ما يسمى بالإسقاط الهيستيري. فهم يعلمون أن دولتهم تملك أسلحة الدمار الشامل وأنها مستعدة لاستخدامها فهل أدت هذه المعرفة لافتراض أن الآخر سيتصرف مثلنا وعندها تكون الكارثة ؟.

‌ج-      هل أحس الجمهور الإسرائيلي بأن حكومته قد استنفذت سياسة الردع النووي بحث لم تعد هذه السياسة قادرة على جر مشاعر الأمان لهذا الجمهور؟. وتتدعم هذه الفرضية بجملة سيرورات منها:

1-               تراجع إسرائيل عن عملية السلام وقلبها طاولة المفاوضات.

2-               فشل إسرائيل في تحقيق سياسة البلطجة تحت تهديد السلاح النووي.

3-               تحويل هذه البلطجة إلى بلطجة استعراض عضلات الأسلحة المدمرة الشمولية.

4-               وصول بعض العرب إلى حالة من ملل انتظار الموت بأسلحة الدمار الشامل ومحاولتهم طلبه بالاستشهاد.

‌د-       هل أدرك الجمهور الإسرائيلي فجأة وتحت ضغط احتمال وقوع حرب، أن عقلهم الباطني لم يتسع يوماً لأفكار من نوع السلام والعلاقات الطبيعية ؟ وتدعم هذه الفرضية اعتقادات الإسرائيليين وأساطيرهم.

‌ه-                 هل تحول الإسرائيليون من التوحد بالمعتدي (النازي) إلى التوحد بأطفال العراق وشعبه بتفجر ذعرهم ؟.

اعتبارات إنسانية

إن المرحلة الراهنة من الصراع العربي. الإسرائيلي تستدعي استحضار جملة اعتبارات إنسانية وطرحها على الرأي العام العالمي (والأميركي خصوصاً) وعلى المنظمات الدولية الإنسانية. وفي طليعة هذه الاعتبارات:

1-      الضرورة الحياتية الملحة لتحري كميات وأضرار ومناطق انتشار والآثار الحالية والمستقبلية للنفايات النووية المتخلفة عن حرب الخليج الثانية. واتخاذ الخطوات الوقائية الممكنة حيالها.

2-      ضرورة إزالة أسلجة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط، والتزام دولها بالمعاهدات الدولية الموقعة في هذا المجال. مع التنبيه إلى ضرورة مراعاة النقاط الآتية:

‌أ-                  تحري التسربات والحوادث الإشعاعية الحاصلة في المفاعلات الإسرائيلية.

‌ب-               التثبت من مراعاة الشروط الدولية في تعامل إسرائيل مع نفاياتها النووية.

‌ج-               مراعاة التمييز الناجم عن عدم ملكية الدول العربية للأمصال والأقنعة وصواريخ باتريوت إلخ.

‌د-                   تجنب الضغط باتجاه واحد والبدأ بمراقبة دولية لإنتاج هذه الأسلحة (تكون عادلة).

‌ه-       الالتزام بالإعلان عن الاستخدامات السرية لهذه الأسلحة (كوليرا مصر 1948 وعشرات الحالات غيرها وخصوصاً استخدام الهورمونات للتسبب بالعقم) مع التعهد بعدم تكرار هذه استخدامات.

3-      التعهد بعدم استخدام الوسائل المعنوية وغير المباشرة للحد من تكاثر السكان العرب. لأن غريزة التناسل هي غريزة إنسانية لا يجوز إلغائها بوسائل من نوع هدم المنازل وتعويق حق الإنسان بالزواج إلخ.

إننا ندرك ونقدر هذه الرغبة الإنسانية بتحقيق السلام. لكننا نرى أن تحقيق هذه الرغبة لا يبدأ من سوق إسرائيل مخفورة إلى طاولة المفاوضات بل يبدأ من هذه الاعتبارات الإنسانية تحديداً.

                                                                       منشورة في 2/6/1998
للمزيد حول الموضوع انظر:
السكوت الاميركي عن التسلح النووي الاسرائيلي
البرادعي: إسرائيل خارج ولاية وكالة الطاقة
البرنامج النووي - إسرائيل
      للعودة الى الرئيسية / Home