المركز العربي للدراسات المستقبلية         شخصيات/ مذكرات وسير/ مخابرات
 

  ريتشارد آرميتاج

نائب وزير الخارجية للشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا

 

 




 
 

        ريتشاردآرميتاج (نائب وزير الخارجية للشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا)
 يعتبر أرميتاج من كبار المختصين في شؤون الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وكان أحد مستشاري جورج دبليو بوش أثناء حملته الانتخابية، وهو يتولى الآن منصب نائب وزير الخارجية. وتجمع آرميتاج وكولن باول صداقة شخصية، وتربطه ببوش الأب والابن علاقات قديمة.

ولد آرميتاج عام 1945 وتخرج من الأكاديمية البحرية وخدم في فيتنام وهو يرأس جمعية آرميتاج الأميركية وهو من بين أعضاء مجلس مدراء شركة "جنرال دايناميكس" إحدى كبريات الشركات الصناعية الأميركية العسكرية. ويتقن التحدث باللغة الفيتنامية بطلاقة وكان المسؤول عن تنظيم انسحاب أسلحة بحرية من فيتنام الجنوبية بعد انتصار فيتنام الشمالية وانسحاب القوات الأميركية من سايغون عام 1975. وانتقل بعد ذلك في العام نفسه إلى العمل بصفة مستشار لوزارة الدفاع في طهران أثناء حكم الشاه الإيراني. وعندما رشح رونالد ريغان نفسه للرئاسة انضم إليه بصفة مستشار في السياسة الخارجية، منذ عام 1981- 1983. تسلم منصب النائب المساعد لوزير الدفاع في شرق آسيا وشؤون المحيط الهادئ. وبعد عام 1983 حتى عام 1989 أصبح مساعداً لوزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، وأعطي دوراً خاصاً في شؤون أمن الشرق الأوسط.

ومنذ عام 1992 حتى عام 1993 عينه الرئيس بوش الأب نائباً لوزير الدفاع في مكتب شؤون الأمن الدولي. وفي ذلك الوقت ساهم آرميتاج في النشاطات الأميركية داخل الدول التي استقلت في ذلك الوقت عن الاتحاد السوفياتي بعد انهياره. وكان بوش الأب قد رشحه وزيراً للجيش والقوات المسلحة لكن آرميتاج سحب ترشيحه قبل انعقاد جلسة الاستماع التي تعقدها لجنة خاصة في الكونغرس وتناقش فيها مع المرشح مواضيع تتعلق بمدى صلاحية وخلو سجله من الفضائح المكشوفة.

فقبل وقت قصير من موعد جلسة لجنة الكونغرس، نشرت مجلة "هذه الأزمنة" مقالاً كتبه جيم ناوريكا، كان بمثابة وثيقة تكشف عن علاقة حميمة أقامها آرميتاج مع امرأة فيتنامية كانت تعيش في فيرجينيا- (الولايات المتحدة) وهي من جملة من أدينوا بإدارة ناد غير شرعي للقمار والجنس لأحد أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري. ولو لم يسحب آرميتاج ترشيحه في آخر لحظة دون جلسة الاستماع لاضطرت لجنة الكونغرس إلى رفضه وافتضاح تفاصيل لا يرغب بتداولها في ذلك الوقت.

والجدير بالذكر أن آرميتاج كان من بين المتورطين أيضاً أثناء وجوده في منصب مساعد وزير الدفاع في فضيحة (إيران- كونترا) في نهاية الثمانينات. ويقول أحد المحامين الأميركيين إن الدليل الذي سبق لإثبات دور آرميتاج في  الفضيحة كان ناقصاً ولم يكن محكماً، رغم أن آرميتاج كان من بين المشتركين في اجتماعات الجنرال ريتشارد سيكورد وأوليفر نورث ونشاطاتهما في الفضيحة. ومع ذلك، نفى آرميتاج مشاركتهما بأي نشاط يورطه معهما. وقبل انشغاله في المنصب الجديد مع إدارة بوش الابن كان آرميتاج يرأس مجموعة مختصة بالأبحاث حول اليابان برعاية وتمويل "مؤسسة الدراسات الاستراتيجية القومية" الأميركية. وتضم هذه المجموعة عدداً كبيراً من ضباط المخابرات العسكرية الأميركية الذين يشكلون معظم أعضائها.

وفي تشرين أول الماضي أصدرت مجموعة آرميتاج هذه تقريراً بعنوان: "الولايات المتحدة واليابان والتقدم نحو الشراكة الناضجة"، تضمن الكثير من الانتقادات تجاه اليابان والدعوة الملحة إلى ممارسة واشنطن ضغوطها الكبيرة عليها من أجل إجبارها على القيام بتغييرات واسعة على أنظمتها الاقتصادية، والعسكرية. ويتذمر المسؤولون عن هذا التقرير من اليابانيين لأنهم ينفرون من التغيير الواسع ما لم يجبرون على ذلك عندما لا يجدون أي خيار آخر سوى القيام بالتغيير المطلوب.

وأمام هذه الملامح والأفكار التي تعبر عن شخصية آرميتاج لا يمكن بعد معرفة ما إذا كان آرميتاج سيعبر عن دور متغطرس في منصبه الجديد، لكن مع ذلك يبدو من الواضح أن بوش الابن وباول لا يشعران بأي انزعاج من تاريخه ومما سيقترحه في السياسة الخارجية.