معتدلون اميركيون يحذرون من ضرب العراق
 

                                           المركز العربي للدراسات المستقبلية
 

الحزب الديموقراطي
معارضة توم داشيل
معارضة آل غور
تظاهرات معارضة
معارضة كارتر
معارضة كلينتون
معارضة كريستوفر
المعارضة اليمينية

آل غور يحذر من المخاطر المهددة لضرب العراق

كلينتون يحذر بوش ويذكره بأن صراع أفغانستان لم ينته بعد....

 

بوش الأب يحذر الإبن من الإنسياق وراء تطرف تشيني

         
    قائمة معارضي ضرب العراق من الأميركيين طويلة بحيث تفرض تصنيف المعارضين وفق دوافعهم حيث يمكن تقسيم معارضي الضربة على الفئات التالية:
الحزب الديمقراطي
  حيث لا يزال كلينتون يتمتع بشعبية واسعة. ومتزايدة بسبب الحنين الى الرخاء الاقتصادي الذي تمكن من تحقيقه. حتى إنحصرت هموم الأميركي العادي بقدرة كلينتون على تحقيق السلام الشرق أوسطي. وكان نهج هذا الرئيس هو التهرب من دفع أي ثمن استراتيجي لسياساته. وهو نهج معاكس لنهج الإدارة الحالية. التي تورطت في الرمال المتحركة للشرق الذي لا تجيد لغته. من هنا تحذيرات كلينتون والديمقراطيون معه من كون حرب أفغانستان لم تنته بعد!؟. وهذا الحزب يسكت مجبرا" لغاية الآن. ولسكوته سببان: الأول معرفته بالكارثة المحيقة بالولايات المتحدة وبإقتصادها خصوصا". والثاني هو عدم الظهور بمظهر المتراجع أمام التحديات.
لكن بوش المعروف بعدم قدرته على ضبط ردود فعله ( أنظر شخصية بوش) مارس مع نهاية سبتمبر 2002 استفزازا مكثفا على الديمقراطيين. فهدد بالاستقالة اذا لم يوافق الكونجرس عبى ضرب العراق. ثم اتهم الاكثرية الديمقراطية في الكونغرس بانها غير معنية بالأمن القومي الأميركي ( أنظر اسفل هذه الصفحة).
الجمهوريون الناضجون
   ومنهم شخصيات شديدة الخبرة والأهمية كمثل بوش الأب وأغلبية طاقمه. بالإضافة للمعتدلين ( الحمائم) في الإدارة الحالية. وعلى رأسهم كولن باول. وهم يتحفظون بشدة على تهور الصقور ويرون ضرورة الحفاظ على الشكليات الأخلاقية والعالمية على الطريقة الأميركية. حتى أن الأب نصح إبته بالتخلص من نائبه تشيني.
الأكاديميون الأميركيون
  وهم لا يتمتعون عادة بالتأثير ولكنهم يجيدون حسابات ردود الفعل والآثار الجانبية المحتملة لهذا التهور غير المسبوق. ومنها إحتمال تزامن ضرب العراق مع ضربات داخل الولايات المتحدة. وهو إحتمال وارد مهما بلغت درجة الإحتياط له. عداك عن أنه لن يكون شرق أوسطي بالضرورة.
      أما الجمهور الأميركي فهو خائف من تكرار 11 سبتمبر ويؤيد الضربة واستعمال القوة بحسب درجة خوفه. لذلك تعمد الادارة لتخويفه عندما تدعو الحاجة. لكن أحدا" لا يستطيع الحديث عن جهوزية هذا الجمهور للضربة. خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها. ولعل تأجيل الضربة الى فبراير القادم يشكل الفترة الدنيا اللازمة لتهيئة الأجواء المحلية والعالمية للضربة. ولكن هل يصمد بوش وصقوره لحينه؟؟
.

 

أمريكيون يتظاهرون ضد الحرب

تتزايد المعارضة للحرب في الولايات المتحدة

     خرج عشرات الآلاف من الأمريكيين في عدة مدن للتظاهر ضد شن حرب على العراق، وذلك قبل يوم واحد من الخطاب المقرر أن يلقيه الرئيس الأمريكي جورج بوش لشرح سياسة حكومته تجاه نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

وقد شهدت مدينة نيويورك أكبر تجمع لمعارضي الحرب التي تهدد واشنطن بشنها على العراق بدعوى تطويره لأسلحة دمار شامل.

 

 

 

 

    وقد نظمت المظاهرات في أكثر من خمسة وعشرين مدينة أمريكية بمناسبة حلول الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان. وفي تلك الأثناء واصلت الحكومتان الأمريكية والعراقية جهودهما لحشد التأييد الدولي لمواقفهما.
وقد أصدر الرئيس العراقي صدام حسين بياناً تحدى فيه الولايات المتحدة قائلاً إنه لن يتنحى عن السلطة.

نجوم هوليود
وقد انضم عدد من نجوم السينما الأمريكيون إلى نحو عشرين ألف شخص تجمعوا في حديقة سنترال بارك بوسط نيويورك للتعبير عن معارضتهم لشن حرب على العراق. وتساءلت الممثلة سوزان سراندون: "هل نريد نحن أبناء الشعب الأمريكي أن نصبح إمبراطورية رومانية جديدة تفرض إرادتها بالقوة كلما تعرضت مصالحها للتهديد؟".
 

توم داشل قال إنه قد يؤيد شن الحرب

وأضافت: "أصبحنا نهدد بشن الحرب حتى إذا كان تهديد مصالحنا مجرد احتمال قائم. لا نريد حروباً لا تنتهي". وقد نظمت المظاهرات التي خرجت في نيويورك وشيكاجو ولوس أنجيليس وسان فرانسيسكو وسياتل وعدد من المدن الأخرى جماعة سلام تطلق على نفسها اسم "لا للحرب باسمنا". وردد المتظاهرون نشيداً تحت عنوان "عهد المقاومة" تقول كلماته: "لن نسمح لكم بغزو دول باسمنا، وبقصف المدنيين بالقنابل، وقتل المزيد من الأطفال، كي يأخذ التاريخ مجراه فوق قبور بلا أسماء".

دعم سياسي
وفي نيويورك دعت سوزان سراندون المتظاهرين إلى تأييد السياسيين المعارضين للحرب، لكن إدارة بوش حصلت على تأييد جديد من قبل واحد من أهم أعضاء الكونجرس.

 

يقول الرئيس العراقي إن بلاده ستنتصر في الحرب

فقد أعرب توم داشل، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ يوم الأحد عن اعتقاده بأن شن هجوم على العراق قد يكون مبرراً. يذكر أن داشل كان قد رفض في وقت سابق تأييد قرار أصدره الكونجرس يخول للرئيس الأمريكي سلطة شن الحرب. وعلى الرغم من أنه لا يزال يدعو لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة العراقية، فإنه قال في مقابلة أجرته معه شبكة إن بي سي التلفزيونية الأمريكية: "يجب علينا في حالة فشل كل الحلول المتاحة أن نلجأ إلى شن الحرب، حتى إذا لم تقر بها الأمم المتحدة". وقال إنه يتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ بأغلبية كاسحة على قرار يسمح للرئيس بوش بشن حرب على العراق.

خطاب بوش

ومن المتوقع أن يحاول الرئيس الأمريكي في خطابه الذي سيلقيه مساء الاثنين، حشد التأييد لسياساته من بين أعضاء الكونجرس وأفراد الشعب الأمريكي وقادة المجتمع الدولي. وكان بوش قد حذر يوم السبت الماضي من أنه قد لا يمكن تجنب الحرب. ومن ناحية أخرى يبدأ وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الاثنين جولة في الشرق الأوسط لحشد تأييد دول المنطقة للموقف الأمريكي البريطاني. ومن المقرر أن تستغرق جولة وزير الخارجية البريطاني أربعة أيام يزور خلالها مصر وإيران والأردن والكويت. وتأتي هذه الجولة في أعقاب جهود قامت بها الحكومة العراقية لإقناع البلدان المجاورة لها بمساندتها أو على أقل تقدير عدم تأييد السياسة الأمريكية الرامية للإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين.
ومن جهته أدان الرئيس العراقي المحاولات الأمريكية لاستصدار قرار من مجلس الأمن يخير العراق بين الكشف عما لديه من أسلحة دمار شامل أو مواجهة حرب قال إن بلاده ستنتصر فيها.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الرئيس صدام حسين قوله: "لم نختر الحرب مع العدو، وهذا يعني أننا لم نستعد لمواجهة العدو، لكن العدو يستعد لمهاجمتنا ليستعبدنا ويجردنا من هويتنا وشرفنا وأموالنا".

 

 

تظاهرة حاشدة في واشنطن مناهضة للحرب
 نواب ديمقراطيون يطالبون بمنح فرصة للدبلوماسية لمعالجة الأزمة مع العراق

        دعا ثلاثة نواب اميركيين ديمقراطيين معارضين للحرب من بغداد امس حكومتهم الى منح الجهود الدبلوماسية فرصة لحل الازمة القائمة مع العراق والى عدم التدخل في عمليات التفتيش عن الاسلحة التي يفترض ان تبدأ بعد اسبوعين.
وقال ديفيد بونيور للصحفيين «هناك وسيلة لحل الازمة تتمثل في عدم تدخل العراقيين والاميركيين في عمليات التفتيش الذي يفترض ان تبدأ خلال اسبوعين». واضاف جيم ماكديرموت «يجب ألا تقع محاولات للعرقلة عمليات التفتيش. يجب ان تسير الامور حتى نتمكن من نزع اسلحة العراق». وقال «اعتقد ان غالبية الناس €في الولايات المتحدة€ ترغب في اعطاء الدبلوماسية فرصة وبالطريقة الصحيحة دون ان تصدر الولايات المتحدة اوامر الى الامم المتحدة». واقترح ان تشرف شخصيات مثل رئيس جنوب افريقيا السابق نيلسون مانديلا والرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر على حسن سير عمليات التفتيش. وكان النائبان يتحدثان خلال مؤتمر صحفي عقد في محطة لمعالجة مياه المبتذلة في جنوب بغداد.
وانتقد النائبان بشدة نظام العقوبات المفروض على العراق منذ 1990 وحذرا من انعكاسات هجوم اميركي جديد. وقال بونيور «على الشعب الاميركي والمجتمع الدولي ان يدركا الآثار الوحشية لهذه العقوبات». واكد ماكديرموت «اعتقد ان العقوبات عاقبت الشعب العراقي غير انها لم تطل القيادة. ولم تؤد الى تغيير النظام». وتابع ان «العقوبات تلحق الضرر بالشعب وبالاطفال. وهي لا تضر بالمسؤولين الذين لا يزالون يتناولون الطعام ويعيشون في منازل فخمة مزودة بالماء والكهرباء». واضاف «كما اعتقد ان تكرار مثل هذا الامر يمثل عقوبة اضافية للشعب العراقي ويعرض جنودنا للخطر في هذا البلد بسبب مشكلة يمكن حلها دبلوماسياً».
ويقوم النائبان منذ الجمعة برفقة نائب ثالث هو مايكل تومسون €كاليفورنيا ­ غرب€ بزيارة للعراق بمبادرة من مجلس الكنائس الذي يتخذ في سياتل مقراً له ومنظمة «لايف فاونديشن» غير الحكومية ومقرها في ديترويت.
واكد النواب الثلاثة للمسؤولين العراقيين الذين اجتمعوا معهم ولا سيما وزير الخارجية ناجي صبري ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز «ضرورة التعاون ملياً مع هانس بليكس €رئيس مفتشي نزع الاسلحة الدوليين€ وفرقه للقيام بعمليات التفتيش الضرورية للتوصل الى رفع العقوبات وتجنب حرب». وقال بونيور «لسنا بحاجة الى حرب جديدة في الشرق الاوسط مع ما ينجم عنها من ايتام وأرامل. اننا نبذل قصارى جهدنا لايصال هذه الرسالة الى الحكومة العراقية والى حكومتنا».
ومضى الثلاثة الادارة الاميركية على تحقيق الحرب الكلامية ضد العراق ورأوا انه يتعين افساح المجال امام بغداد لتنفيذ مطالب الامم المتحدة دون التلويح بالقيام بعمل عسكري اميركي. وقال ماكديرموت لبرنامج «هذا الاسبوع» الذي تذيعه شبكة «اي.بي.سي» التلفزيونية ان المسؤولين العراقيين «قالوا انهم سيسمحون لنا كي نتوجه الى أي مكان نشاء». واضاف انه ما دام العراقيون لم يمنعوا المفتشين فليس ثمة ما يدعو الى اللجوء الى هذا الاسلوب «القهري حيث تجيء بطائرات الهليكوبتر والمسلحين وتقتحم المنازل».
واوضح الثلاثة ان عزيز وصبري وعدا بالسماح لمفتشي الاسلحة بالدخول «دون قيد او شرط».
في غضون ذلك, اعتبر المرشح الجمهوري السابق للرئاسة الاميركية السيناتور الجمهوري جون ماكين ان اعضاء مجلسي الكونغرس سيصوتون بغالبية ساحقة لمصلحة مشروع قرار يسمح لبوش باستخدام القوة ضد العراق اذ اقتضت الحاجة. واوضح ماكين في مقابلة مع محطة التلفزيون الاميركية «سي.ان.ان» انه «في غضون اسبوع اظن اننا سنرى غالبية ساحقة من اعضاء المجلسين تصوت دعماً للرئيس اذا اردنا تغييراً للنظام في العراق عبر عمل عسكري» في اشارة الى مشروع قرار رفعه البيت الابيض الى الكونغرس في 19 ايلول €سبتمبر€.
وكان الناطق باسم البيت الابيض غوردون جوندرو قد اعلن امس الاول ان بوش «واثق من ان الكونغرس سيصوت على قرار يدعمه الطرفان €الجمهوري والديمقراطي€, يكون قوياً وفعالاً ويسمح باستخدام القوة» ضد النظام العراقي.
على صعيد آخر, ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» امس ان وزارة الدفاع الاميركية تدرس وسائل منع الضباط العراقيين من استخدام اسلحتهم الكيميائية والبيولوجية خلال عملية غزو اميركية. واوضحت الصحيفة ان المسؤولين الاميركيين في الدفاع واجهزة الاستخبارات يعتقدون ان الرئيس العراقي صدام حسين اعطى القادة العسكريين موافقة مشروطة لاستخدام هذه الاسلحة في حال وقوع هجوم. واضافت ان التصريح الاخير باستخدام هذه الاسلحة يعود الى صدام حسين لكن الرئيس العراقي اعطى على الارجح موافقة مسبقة لاكثر القادة ولاء له على استخدام الاسلحة البيولوجية والكيميائية ميدانياً لانه يدرك ان الولايات المتحدة ستحاول تدمير مراكز القيادة وانظمة الاتصالات مع بدء اي عملية عسكرية.
تظاهرة في واشنطن
وشهدت العاصمة الاميركية امس الاول تظاهرة حاشدة ردد خلالها حوالى 5 آلاف شخص يعارضون التدخل العسكري في العراق هتافات تطالب بـ «تغيير نظام بوش» بدلاً من نظام صدام حسين.
وجاب طلاب واشخاص من كل الاعمار شوارع في وسط واشنطن قرب مقر نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني وعبروا الحي الدبلوماسي في العاصمة الاميركية من دون حوادث رافعين لافتات كتب عليها «القوى العظمى الحقيقية لا تقوم بأعمال وقائية» وهي المرة الاولى التي تنظم فيها تظاهرة بمثل هذا الحجم في واشنطن ضد الحرب منذ ان اثار بوش هذا الاحتمال لازالة اسلحة الدمار الشامل التي يشتبه في ان العراق يملكها.
وقالت جانيت باورز €60 عاما€ وهي استاذة جامعة جاءت من بنسلفانيا ان «صوت الاميركيين ليس مسموعاً» مضيفة «انها حرب لا يريدها احد الا بوش». وحملت الجامعية لافتة كتب عليها «ليس باسمنا وليس بأموال ضرائبنا». من جهة ثانية قالت كارولين €22 عاما€ الطالبة من ميريلاند ان «الاشخاص بمثل سني هم الذين سيضطرون للقتال». واضافت «لدي اصدقاء في الجيش ولا اريد ان يقتلوا في سبيل شيء لا اؤمن به».
وبدأت التظاهرة بعد الظهر من وسط العاصمة بدعوة من جمعية «الشبكة الوطنية ضد الحرب في العراق» وسط مراقبة امنية مشددة. وعند الاقتراب من سفارة اليابان, توقف الموكب ولوح شخصان بلافتة كبرى كتب عليها «اليابان تريد السلام» وسط تصفيق الحاضرين. كما سجل انتشار للعشرات من شرطة مكافحة الشغب امام سفارتي مصر وتركيا. وامام المركز الاسلامي الدولي كان هناك ثلاثة رجال في استقبال المتظاهرين الذين رددوا «بوش, أوقف الحرب ضد الاسلام».
ومع اقتراب المتظاهرين من السفارة البريطانية قرب منزل نائب الرئيس الاميركي لوح رجل بلافتة كتب عليها «لا نريد الموت في سبيل تكساكو». وكتبت متظاهرة شابة على ظهرها ان «دماءنا اكثر اهمية من النفط  »
1/10/2002.

ا.ف.ب ­ رويترز

 

 

 

 

 

آل غور يحذر من عواقب وخيمة لحرب بوش
 بلير ينبش اتهامات قديمة ضد العراق وبغداد ترد بفتح كل الأمكنة للمفتشين

 
بعد طول انتظار, خرج رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أمس بملف اتهاماته ضد العراق, لكن كنز المعلومات الذي سبق ووعد بإفشائه لم يتمخض إلا عن بعض النقاط الجديدة التي أضيفت إلى مزاعم طالما رددها هو وحلفاؤه الأميركيون, وبينها التهويل بقدرة النظام العراقي على إنتاج السلاح الذري في غضون عام أو عامين.
وفيما بادرت بغداد إلى رفض «تهويل» بلير الرامي إلى تبرير النيات العدوانية ضد الشعب العراقي وقطع الطريق على استغلاله ضدها, سارع البيت الأبيض لاستثمار مزاعم الحليف الأقرب لمواصلة تحريضه المجتمع الدولي على النظام العراقي والتذكير بمخاطر برنامج تسلّحه.
وجاء في ملف بلير الذي يقع في 50 صفحة أن نظام الرئيس العراقي صدام حسين قادر على إنتاج السلاح الذري في غضون سنة أو سنتين, وزعم بلير أن بغداد حاولت الحصول على «كميات كبيرة» من اليورانيوم من افريقيا, في حين لا يبرّر أي برنامج نووي مدني ذلك.
وجاء في النص أن النظام العراقي «حاول أن يتزود, بطريقة غير شرعية, تكنولوجيا ومواد يمكن استخدامها في إنتاج أسلحة نووية». وتابع ان نظام صدام لديه كذلك «مشاريع عسكرية» لاستخدام ترسانته من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية, «وهو قادر على نشر قسم على الأقل, من أسلحته هذه في غضون 45 دقيقة».
وذكر الملف أن بغداد احتفظت بعدد قد يصل إلى العشرين من صواريخ الحسين التي أنتجتها انطلاقاً من صواريخ سكود سوفياتية, مشيراً إلى أن هذه الصواريخ التي يبلغ مداها 650 كلم قادرة على حمل رؤوس كيميائية أو بيولوجية.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني في الملف أن «الصورة التي رسمتها لجنة الاستخبارات المشتركة €البريطانية€ ازدادت خطورة منذ بضعة أشهر». وأضاف «انني مقتنع تماماً بأن صدام سيفعل كل ما في وسعه, وقد بدأ يفعل في الواقع, لإخفاء هذه الأسلحة حتى لا يضطر إلى التخلّي عنها».
وكرر بلير مزاعمه هذه أمام مجلس العموم البريطاني, وقال إن صدام يقوم بتوسيع برنامج ناشط ومعمّق لتطوير أسلحة الدمار الشامل, داعياً المجتمع الدولي إلى توحيد الصفوف من أجل التحقق من نزع أسلحة العراق, وتابع «إلى جانب الدبلوماسية يتعين وجود إعداد حقيقي وتخطيط للقيام بعمل في حالة إخفاق الدبلوماسية», معتبراً أن «سياسة الاحتواء» أضحت دون جدوى.
وبادرت بغداد إلى قطع الطريق على توظيف مزاعم بلير الجديدة لافتعال أزمة مع المنظمة الدولية, حيث أكد مسؤول عراقي رفيع المستوى أن مفتشي الأسلحة الدوليين سيستطيعون زيارة «كل المواقع التي يريدون» بما فيها تلك التي أشار إليها رئيس الوزراء البريطاني في ملفه.
وقال عامر السعدي المستشار في ديوان الرئاسة العراقية في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس في بغداد للرد على ملف بلير حول حرية حركة المفتشين «نعم بإمكانهم زيارة أي مكان يريدون». وأضاف «سنطلب من لجنة المراقبة والتثبت والتفتيش التابعة للأمم المتحدة €يونيفيك€ التثبت من المواقع التي أشار إليها بلير وكذلك الأنشطة التي يتهمنا بالقيام بها».
وردّ السعدي على مزاعم بلير وأكد أن ما ساقه حول توجه العراق إلى امتلاك قنبلة نووية في غضون سنة أو سنتين «لا معنى له».
وكان وزير الثقافة العراقي حامد يوسف حمادي اعلن سابقاً ان «بلير معاد للعراق, وبالتالي, فإن جميع تأكيداته لا اساس لها من الصحة على الاطلاق, وسينقضها حزبه في البرلمان».
وقال حمادي إن «رئيس وزراء بريطانيا يعمل ضمن حملة الاكاذيب التي تقودها الصهيونية العالمية ضد العراق». واضاف ان «كل التقارير التي قدمت من قبل المفتشين السابقين الى الامم المتحدة اثبتت ان العراق لا يمتلك هذه الاسلحة, وانها قد دمرت إما من قبل لجان التفتيش او من قبل العراق نفسه».
واعتبر وزير الخارجية العراقي اتهامات بلير انها تدخل في اطار طابع «المبالغات والتهويل» الذي اعتاده العراق, ووصف الملف البريطاني بأنه «محاولة لتبرير ما لا يمكن تبريره من نيات عدوانية ضد العراق», موضحاً ان «المنطق والعقل لا يبرران هذه النيات العدوانية الا في اطار الرغبة الاسرائيلية الجامحة لإشاعة الفوضى وهدم الكيان العربي وإشاعة الاضطراب في المنطقة».
وسارع البيت الابيض الى استغلال الملف البريطاني الذي وصفه الناطق آري فلايشر بـ«المخيف» واضاف «ان فترة الـ45 دقيقة التي بوسع العراق خلالها نشر اسلحة بيولوجية وكيميائية هي مؤشر جديد يضاف الى مخاوفنا حيال العراق ونياته العسكرية».
وتجاهل فلايشر تركيز بلير على مسألة نزع اسلحة العراق بعيداً عن المطلب الاميركي بإسقاط الرئيس صدام حسين, وقال «لا أظن أن ثمة فارقاً بين موقفي لندن وواشنطن».
وزعم ان هناك إثباتاً آخر على ممارسات العراق لا تعتزم الولايات المتحدة وبريطانيا نشره مخافة ان يعرض الإعلام عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية للخطر.
واشاد الرئيس الاميركي جورج بوش برئيس الوزراء البريطاني لدفاعه القوي عن نيات الولايات المتحدة ضد صدام, وقال بعد اجتماع لحكومته «اننا لا نثق بهذا الرجل €صدام€ وهذا ما اظهره اليوم ملف بلير».
ووصف بوش بلير بـ «القائد القوي» واضاف «انني احترم ارادته على قول الحقيقة» وتابع ان رئيس الوزراء البريطاني «يواصل جهوده في القضية وكذلك انا فاعل».
من جهة ثانية, تجاهل بوش انتقاد نائب الرئيس الاميركي السابق الديمقراطي آل غور اندفاع ادارته نحو التحرك ضد صدام, وتحذيره من عواقب الهجوم على العراق.
وقال «ثمة ديمقراطيون كثر في العاصمة واشنطن يتفهمون ان صدام حسين هو تهديد وانه يجب اخذه في الحسبان. وأعتقد اننا سنرى فيما نعمل على استصدار قرار قوي من الكونغرس ان كثيراً من الديمقراطيين يعتزمون اخذ المبادرة في المحافظة على السلام».

 

الهجوم على العراق يثير أزمة بين بوش والديمقراطيين
 داشل لا تسييس للحرب وعلى الرئيس الاعتذار

 

 

 

     واصلت واشنطن حملتها التحريضية ضد النظام العراقي وتعمل في هذا الاتجاه على جبهتين, ففي حين تسعى جاهدة لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن مقيد بجدول زمني ضيق قد تستغله لاحقاً لتبرير عدوانها على بغداد, تستمر من جهة ثانية في محاولة إجهاض المبادرة الدبلوماسية العراقية امام الرأي العام العالمي بإقناعه ان اطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين هي الوسيلة الفضلى لنزع اسلحة العراق لا عودة المفتشين الدوليين. وحتى منتصف نهار أمس بتوقيت نيويورك, لم يكن مجلس الامن الدولي قد تلقى أي مشروع قرار بشأن العراق, كما اكدت مصادر دبلوماسية متطابقة. وكان الاعضاء الخمسة عشر للمجلس مجتمعين منذ قبيل الظهر في جلسة مغلقة للاستماع الى التقرير نصف السنوي حول تطبيق برنامج «النفط مقابل الغذاء». وفي حين أعلنت واشنطن في نهاية الاسبوع الماضي انها ستودع قريباً نص مشروع قرار يهدف الى ضمان نزع اسلحة العراق, لم يكن هناك امس اي مؤشر على اي تعديل في جدول اعمال المجلس لهذا الغرض. وقال دبلوماسي اميركي للصحفيين على هامش الاجتماع «انهكتنا التكهنات. سيكون لدينا قرار لكن ليست لدينا فكرة متى سيكون ذلك». ومع اتفاق اصوات الاعتدال والتطرف في الإدارة الاميركية اخيراً على نيات الرئيس الاميركي جورج بوش لتغيير نظام بغداد, لم يستبعد الوزير كولن باول, في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» أمس, اطاحة صدام في حال امتثاله لقرارات الامم المتحدة حول تفتيش مواقعه التي يزعم ان فيها اسلحة دمار شامل, حيث اكتفى بالقول «أعتقد انه يتوجب علينا ان ننتظر ونرى €ماذا سيجري€». وأشار باول الى «ضرورة الابقاء على الضغط على العراق حتى تتأكد الامم المتحدة من انه €صدام حسين€ قد دمر اسلحته» وأضاف «انها الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك». وفي وقت لاحق قال بوش في تصريحات للصحفيين اثناء استقباله الرئيس الكولومبي الفارو اوريبي ان العراق وتنظيم القاعدة «يشكلان كلاهما مخاطر, وكلاهما خطران». ورداً على سؤال لصحفية بدا بوش يبحث عن كلماته ثم قال «ابحث عن شيء غير مألوف لأقوله لكني لا استطيع عندما افكر بالقاعدة وصدام حسين». وتابع يقول «ان الفارق هو أن القاعدة تريد احتجاز الحكومات كرهائن بينما صدام حسين دكتاتور حكومة €...€ القاعدة تختبئ بينما صدام حسين لا يختبئ». وأضاف الرئيس الاميركي «الخطر هو انهما يعملان بالتناغم والخطورة ان القاعدة تشكل امتداداً لجنون صدام وحقده وقدرته على نشر اسلحة الدمار الشامل في العالم. يجب التصدي للاثنين». وقال ايضاً «انهما سيئان وشريران ومدمران». وأردف «لا يمكننا التفريق بين الاثنين عندما نتحدث عن الارهاب». بالمقابل, طالب زعيم الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس الاميركي توم داشل باعتذار من بوش بسبب تصريحات قال داشل انها «مثيرة للغضب» وسيست الحرب محتملة ضد العراق. وأوضح داشل الذي بدا منفعلاً على غير عادته ان بوش اهان الديمقراطيين, وكثير منهم محاربون قدماء وذلك حينما قال ان مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه ديمقراطيون «غير معني بأمن الشعب الاميركي». ومضى يقول «هذا مثير للغضب... مثير للغضب». وطالب داشل الرئيس بالاعتذار للديمقراطيين وللشعب الاميركي. وقال «علينا ألا نسيس هذه الحرب... علينا ألا نسيس الشعارات الخاصة بالحرب والموت والحياة». وفي محاولة لتقلي&#