|
أبعاد جديدة للسياسة الأميركية كابوس حلف بغداد يتجدد |
|
العودة الى التعديلات الاستراتيجية المدخلة على حلف الاطلسي أثناء حرب كوسوفو، وبمناسبة يوبيله الذهبي (26/4/1999)، تبين لنا أن هذه التعديلات تعكس الاصرار على سياسة الأحلاف العسكرية. اذ اعادت هذه التعديلات الحياة الى الحلف الذي فقد وظيفته بعد سقوط حلف وارسو المقابل. وهذا الاصرار يعكس نهجا" استراتيجيا" اميركيا" بدأت ملامحه بالتبدي واضحة. حيث يمكن تلمس معالم هذا النهج من خلال مناقشة النقاط التالية: 1. ان اعادة بعث الروح في حلف الاطلسي من شأنها أن تبقي أوروبا (والاتحاد الأوروبي) تحت السيطرة الأميركية المباشرة. بما يشكل كسبا" استراتيجيا" هاما" خصوصا" بعد المكاسب الأميركية من حرب كوسوفو في مقابل الخسائر الأوروبية. التي كانت السبب المباشر لانخفاض سعر صرف اليورو. الذي جعل المستثمرين ينفضون من حوله ويتجنبون اعتماده. 2. تضمنت هذه التعديلات احتواء" للرغبة الأوروبية بانشاء قوة تدخل سريع أوروبية بمعزل عن القوة الأميركية. حيث أشارت الى وجود مصالح للحلف في شمال أفريقيا. وضمنا" فان هذه المصالح أوروبية. حتى أن ادارة كلينتون اتخذت جملة خطوات عملية باتجاه اخلاء المنطقة للأوروبيين. اذ بدأت أزمات شمال أفريقيا تتلمس طريقها للحل بصورة عجائبية. فانتخب بوتفليقة منقذا" للجزائر وأحيلت قضية لوكربي الى محكمة لاهاي بما أوحى أن الأميركيين قد قرروا أخيرا" منح السكينة لتلك المنطقة على طريق احالتها للنفوذ الأوروبي. وكان مؤتمر برشلونة تتويجا" لهذه الاحالة. 3. كرست التعديلات الجديدة الاختراقات المؤقتة لقوانين الاتحاد الأوروبي وحولتها الى قاعدة تستند الى حلف استراتيجي لايمكن للاتحاد الأوروبي الوصول الى عمقه في المدى المنظور. وبمعنى آخر فان هذه التعديلات كانت احتواء استباقيا" لاستقلالية الاتحاد. 4. يشكل اصرار بوش الابن على مشروع الدرع الصاروخي تراجعا" صارخا" عن تقديمات كلينتون للأوروبيين لدفعهم الى تجديد الحلف. وهذا يفسر لنا عودة أوروبا للسعي الى انشاء قواتها الخاصة للتدخل السريع. كما أنه يفسر عودة الاضطراب الى شمال أفريقيا وعثرات المشروع المتوسطي الأوروبي. 5. تراجعات بوش الابن شملت أيضا" الصين. التي تجاهلتها التعديلات بتجنبها الاشارة الى وجود مصالح اطلسية في منطقتها. حيث يميل بعضهم لاعتبار هذا التجاهل بمنزلة الثمن الاستراتيجي لضرب السفارة الصينية في بلغراد. وهذه التراجعات هي الأهم كونها تطال مناطق عديدة في العالم. 6. في اطار التراجعات البوشية تدخل الرغبة الاميركية بالتمديد للقواعد العسكرية الاميركية في الشرق الأقصى. مع محاولة خلق مشاكل جديدة قد تمهد لعودة القواعد العسكرية الاميركية الى الفيليبين. وانشاء أخرى جديدة لمحاصرة التنين الصيني. 7. تضمنت التعديلات الاطلسية دعوة استراليا للانضمام الى الحلف. الذي أوكل اليها مهمة ميدانية غير مسبوقة بتسليمها قيادة القوات المتدخلة في تيمور الشرقية. 8. استبدلت الاستراتيجية الجديدة للحلف دوره الدفاعي المحصور داخل الدول الاعضاء الى دور تأمين المصالح خارج هذه الدول وفي مناطق عديدة من العالم. 9. ان هذه التغييرات الاستراتيجية جعلت الدول المحاصرة أميركيا" خارج نفوذ الأمم المتحدة ومجلس الأمن والحقتها بنفوذ الحلف (الولايات المتحدة بالتالي). فباتت قرارات فرض الحصار وتوسيعه أو الغاءه قرارات أميركية لادخل للمنظمات الدولية فيها. 10. ان بقاء التصويت على العقوبات في مجلس الأمن لغاية الآن لايخرج عن كونه صيغة شكلية. فبالرغم من المعاهدة الروسية الصينية يبقى الفيتو ضد العقوبات خارج الأولويات. ذلك أن روسيا تنتظر القروض والصين تسجل فائض 115 مليار دولار سنويا" في تجارتها مع الولايات المتحدة. من هنا تنحصر معارضتهما في نطاق تحويل الحصار من صعيد الاحتواء الى صعيد استراتيجي (عن طريق العقوبات الذكية). 11. تأكيدا" للنقطة السابقة لابد من التذكير بالتدخل الأميركي في كوسوفو الذي لم يطلب موافقة الأمم المتحدة ولا حتى موافقة الكونغرس الأميركي. 12. الابقاء على النقاط الساخنة ( الحروب الصغيرة في انحاء العالم ) جاهزة للتفجير بما يتناسب والمصالح الأميركية. وهنا نقع على قائمة طويلة من البراكين تتوزع على مناطق البلقان والحزام الأوراسي والشرق الأقصى وافريقيا واميركا اللاتينية والوطن العربي. بحيث يصعب تعداد هذه البراكين وسيناريوهات تفجيرها المحتملة. 13. استكمالا" للنقطة السابقة فان اهم البراكين العربية الجاهزة للتفجير الاميركي هي: السودان والصومال والجزائر والاردن وفلسطين والعراق. 14. يمكن اليوم التأكيد على أن بعث الأطلسي في ثوب استراتيجي جديد كان مقدمة لتخلي الولايات المتحدة عن النظام العالمي الجديد ومعه العولمة لصالح بعث سياسة الأحلاف العسكرية من جديد. فسياسة الأحلاف تحررها من التزامات عديدة وتعطيها حرية أوسع وأشمل لتأمين مصالحها وحمايتها. 1. سقوط العولمة وانبعاث سياسة الأحلاف العسكرية تحت هذا العنوان نشرنا مقالة بتاريخ 27/3/1999 أي قبل شهر واحد من التعديلات الاستراتيجية للحلف الأطلسي. وفي حينه استند توقعنا لرغبة الولايات المتحدة بالتخلي عن العولمة ،واستبدالها بسياسة الاحلاف العسكرية، الى المؤشرات التالية: أ. الأزمة الاقتصادية المكسيكية التي تدخلت فيها الولايات المتحدة بثمن باهظ. ب. امتناع الولايات المتحدة لاحقا" عن دعم بورصات كل من البرازيل والنمور الآسيوية والفيليبين تجنبا" للخسائر وتسهيلا" لكسب المضاربين الأميركيين. حيث جنى المضارب جورج شوروش مثلا" أرباحا" طائلة من النمور الآسيوية. ت. قيام تجمع الدول الخمسة عشر ( وهي الدول التي سارعت لركوب قطار العولمة ودفعت ثمن ذلك غاليا" من اقتصادياتها) الداعي للتريث في تطبيق سيرورات العولمة الاقتصادية. والمتحفظ على نتائجها المعاني من أخطارها. وعقد هذا التجمع لمؤتمر جامايكا المعارض للعولمة بشكلها الراهن. ث. بداية تململ اصدقاء الولايات المتحدة (الستة الكبار خصوصا") من التبعات الاقتصادية والثقافية التي ترتبها عليهم العولمة. لغاية معارضة فرنسا للعولمة جهارا" واقتراح التعديلات عليها. لأنها أمركة وليست عولمة بحسب التعبير الفرنسي الذي اصبح شائعا" بين مثقفين من مختلف انحاء العالم. ج. التبدي الواضح لعلائم فشل تصدير النموذج الأميركي. واضطرار الولايات المتحدة لتقديم تضحيات ( تناقض مبدأ المنفعة الأميركي) لدعم هذا التصدير. ح. دعم الولايات المتحدة ومباركتها للحلف التركي الاسرائيلي. مع طرحه بديلا" لانضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي. خصوصا" وان الحلف خضع لاختبارات تدخل أميركية مباشرة وغير مباشرة من الدرجة الأولى. اذ اجتاحت تركيا اراض عراقية وبقيت فيها لفترة تحت غطاء القضاء على المعارضة الكردية!؟. عداك عن الاختبارات الأخرى. ولا تخفي الأوساط الأميركية الرغبة في توسيع هذا الحلف عبر كونفيديرالية أردنية-فلسطينية تنضم اليه ( صدر تصريح عن غونداليزا رايس مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي بهذا الاتجاه ومعه تصور لرفع العلمين الفلسطيني والاسرائيلي في القدس). خ. ان المصالح الأميركية هي الموجه الوحيد للسياسة الأميركية. فاذا ما تعارضت هذه المصالح مع العولمة فان الولايات المتحدة ستعدل مباديء العولمة وفق مقتضيات مصالحها. فاذا تعذر ذلك فانها ستنقلب على العولمة وتعاديها. بل هي ستلغي هذا المصطلح من القاموس السياسي وتحظر تداوله. بناء على هذه الوقائع رأينا أن الولايات المتحدة لن تقبل باستمرار تحمل أعباء العولمة. لذا فانه من الطبيعي أن تعود الى سياسة الأحلاف ورصيدها كبير في هذه السياسة. أما اليوم فاننا نستطيع أن نرصد بدقة ووضوح تامين اللامبالاة الأميركية بالعولمة. وكذلك اسباب هذه اللامبالاة. الا اننا نجد من المناسب التذكير بتعديلات استراتيجية حلف الاطلسي قبل التطرق الى هذه المواضيع. 2. حلف الأطلسي في يوبيله الذهبي هو عنوان مقالتنا المنشورة في 30/4/1999 أي بعد اربعة أيام على اعلان تعديلات الحلف وفيها رأينا أن أوروبا قد دفعت ثمنا" غاليا" لحرب كوسوفو دون أن تكون لها مصالح حقيقية فيها. مما جعل من الشراكة الأطلسية (والأميركية ضمنا") عبئا" عليها وعلى اقتصادياتها. عداك عن احراج تورطها بالتواطوء على تجاهل الأمم المتحدة على الطريقة الأميركية. حتى بات واضحا" أن أوروبا لن تتورط في وضعية مشابهة في المستقبل ما لم تدخل تغييرات جذرية على استراتيجية الحلف تراعي المصالح الأوروبية وتجتذها. فكان التعديلان الرئيسان المغريان للأوروبيين. الأول يتعلق بتدخل قوات الحلف في دول أوروبية غير أعضاء في الحلف. و الثاني في دول غير أوروبية مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو الأهم بالنسبة للأوروبيين ومصالحهم ( كانوا قد دعوا قبل عامين لانشاء قوة أوروبية للتدخل السريع في شمال أفريقيا). أما عن مبررات هذا التدخل فكانت العناوين العريضة المشهرة أميركيا" كحجج جاهزة لتبرير أي تجاوزات للقانون الدولي. ومن هذه الحجج مواجهة التحديات المهددة للحلف. كمثل الارهاب الدولي وانتشار أسلحة الدمار الشامل وغيرها من العناوين التي يمكن التحكم بدلالاتها وتفسيراتها وفق اتجاه المصالح. حتى تبدى التناقض واضحا" في تصريح الناطق باسم مجلس الأمن القومي "مايك هاملر" الذي علق على التعديلات بالقول: 1. اننا لانتكلم عن دور شرطي دولي للحلف أو عن تحويله الى عالمي. بل نتحدث عن مسائل محددة مثل كوسوفو الواقعة خارج اطار الحلف لكنها تهدد مصالحه. 2. لم يكن بامكان الحلف الحصول على اذن التدخل في كوسوفو من مجلس الأمن لذلك تدخلنا بدونه. لكننا نحترم قرارات المجلس ونرحب بموافقته ونقدر دور الأمم المتحدة. 3. ان الحلف سيسمح لنفسه بالتدخل خارج حدوده في الأماكن التي يرى مصالحه مهددة فيها (يعني المناطق المحددة في التعديلات. أي اوروبا عامة وشمال أفريقيا والشرق الأوسط والوطن العربي). 4. ان الحلف لن يتدخل في منطقة جنوب شرق آسيا (حيث الصين والهند وباكستان وكوريا وهي الدول التي تطور أسلحة نووية). وهذا التصريح يذكرنا بجملة وقائع وممارسات أميركية سابقة لهذه التعديلات بسنوات. ومنها اعتقال كوماندوس أميركي لرئيس دولة (نورييغا) من قصره الرئاسي واقتياده الى السجن الأميركي. اضافة الى جملة ضربات عسكرية أميركية ضالة مثل قصف سرت في ليبيا وتدمير معمل الأدوية السوداني وغيرها من العمليات التي تبين ضلالها من خلال استنادها الى معلومات خاطئة. عداك عن العمليات السوداء الكثيرة للمخابرات الاميركية التي تكرس تجاوزات أميركية سابقة باتجاه هذه التعديلات. بما يجعل الهدف منها مجرد اعطاء الولايات المتحدة حرية أكبر في الحركة وذلك عبر التغطية الأوروبية. وكان لمرونة كلينتون ومواهبه التفاوضية الدور الرئيس في اقناع الأوروبيين بالقبول بهذه التغطية. اذ اعترف لهم ضمنا" بحق التدخل في شمال أفريقيا (ليعود بوش فينازعهم في هذا الحق). كما علينا ملاحظة تضمن التعديلات الأطلسية لتنازل استراتيجي للصين ( لادخل لقوات الحلف في منطقتها وعلى تخومها) ربما كان تعويضا" لها عن ضرب القوات الحليفة لسفارتها في بلغراد. وهذا يدعو لرصد التنازل الذي سيقدمه بوش لها في مقابل أزمة الطائرة الأميركية التي اصطدمت بطائرة صينية كانت تعرقل مهمتها التجسسية. وهو تنازل تعترضه رغبة بوش الابن بتقليد ريغان وهو تقليد فاشل حكما" لاختلاف الشخصيتين والظروف المحيطة بهما. اذ أن بوش تمكن من استثارة كافة اصدقاء الولايات المتحدة منذ الشهر الأول لرئاسته. وذلك عبر اصراره على درعه الصاروخي ،المكمل لمشروع ريغان، وعبر افتقاده للمرونة في علاقاته مع الآخرين عداك عن تراجعه عن الوعود الكلينتونية الكثيرة بدءا" بالوعد الأوروبي ومرورا" بوعود السلام الشرق أوسطي وغيرها من الوعود السخية التي أطلقها كلينتون مع تركه الأزمات المزمنة لتتحول الى الانتان الذي يواجهه بوش راهنا". ومواجهته تكاد تصل الى الاعلان الصريح عن الانسحاب من العولمة ومن النظام العالمي الجديد (رفض بوش توقيع سبعة اتفاقات عولمية منها كيوتو للبيئة) لصالح سياسة الأحلاف. بما يدعو للتساؤل عن أعباء العولمة التي تثقل كاهل الرئيس الأميركي وتحول دون تحقيقه لمشروعه الرئاسي؟. حيث يمكن اختصار هذه الاعباء بالنقاط التالية: 1. الالتزامات / التعهدات التي تهرب منها بوش علانية (ومنها اتفاق كيوتو). 2. معاهدة الحد من تهريب الاسلحة الفردية (النقطة السابقة). 3. احراج الاستمرار الأميركي في دعم أنظمة ديكتاتورية تماشيا" مع المصالح الأميركية. 4. التخلي عن دعم الصادرات الأميركية (يقدر بأربعة مليارات دولار سنويا"). 5. التخلي عن الاحتكارات الدوائية (مثال ذلك تأمين أدوية الايدز للفقراء). 6. الاعتراف بالثقافات الأخرى. 7. احراج التدخل الأميركي لمساعدة الدول المتعولمة في عثراتها. على غرار التدخل في المكسيك ورفض التدخل في أزمات روسيا والنمور الآسيوية. 8. الاضطرار للتخلي عن العمليات السوداء. وهذه النقطة تقتضي التوقف عندها. اذ حرصت الولايات المتحدة على تقليص هذه العمليات والحد منها. لكنها كثيرا" ما تجد نفسها مضطرة للجوء اليها. ولا بأس من اعطاء بعض الأمثلة على هذه الحالات الاضطرارية ومنها نذكر: أ. قمع العنف بوسائل تحرج الليبيرالية الأميركية في حوادث سنسياتي. التي اتخذت طابعا" عنصريا" مثلها مثل حوادث لوس انجلوس وليتل روك وحوادث متفرقة أخرى قبلها. ب. اعتماد سياسة قطع التيار في البورصات الأميركية. وهي سياسة بدأت مع ريغان كاجراء احترازي يقتضي اقفال البورصة ووقف التعامل فيها اذا كان هناك خطر تدهور المؤشرات. حيث يشكل تداول السهم بالانترنت تحديا" لهذه السياسة. ت. مخالفة قوانين منظمة التجارة العالمية عندما تستدعي المصالح الأميركية ذلك. على غرار ما فعله كلينتون في دعم صناعة الصلب الأميركية. ث. سياسة فرض عتبات لاسعار بعض الخامات. وفي مقدمتها النفط حيث تدخل الولايات المتحدة كمضارب للحفاظ على عتبات سعر برميل النفط. فتلجأ لسياسة الاغراق (عرض كميات كبيرة للبيع لمنع ارتفاع السعر). ومن هنا الرفض الأميركي القاطع لادراج النفط ضمن سلع منظمة التجارة العالمية. وكما هو ملاحظ فان سياسة الهروب من العولمة بدأت مع كلينتون الذي استخدم مرونته ومواهبه التفاوضية وفريقه اليهودي للهرب بدون ضجيج واثارة مشاكل. ولعل أولى تهم الهروب هي تلك التي أطلقها مسؤول منظمة التجارة العالمية هاينز بيتر ورنر في تصريحه الصحفي اثناء اجنماع جنيف اذ قال:… لقد تعلمنا أن الرئيس كلينتون ليس صديقا" لنا فقد دفع بسبعين ألف متظاهر في سياتل من أجل انتخابات آل غور… . اما الرئيس ووكر بوش فهو يكاد يعلن صراحة عن عدم استعداده لاحترام أي مبدأ عولمي يتعارض والمصالح الأميركية. بما يوازي الاعلان عن تخليه عن العولمة واسقاطها لصالح بعث سياسة احلاف جديدة. حلف بغداد يبعث حياً كان " حلف بغداد المركزي" يضم الدول التالية: بريطانيا وايران والباكستان والعراق وتركيا بالاضافة الى عضوية أميركية غير رئيسية. ولو نحن قرنا القناعة الأميركية الراسخة بأفضلية العودة الى سياسة الأحلاف مع سلوك الولايات المتحدة في المنطقة لوجدنا العلائم التالية على رغبتها في احياء حلف بغداد: أ. دعم الحلف الاسرائيلي – التركي على مختلف الصعد. والتدخل للتنسيق بين الشريكين مع توجيه الحلف باتجاه خدمة المصالح الأميركية في المنطقة. ب. دفع الأمور باتجاه انشاء فيديرالية اردنية – فلسطينية لتدخل شريكة في الحلف. وتليها أطراف أخرى تتحدد وفق تطورات الوضع في دول المنطقة. وهي تطورات مفتوحة على مفاجآت ،من صنع أميركي، غير متوقعة. ت. تمديد الحصار على ايران لمدة خمس سنوات كاملة. ث. محاولة فرض العقوبات الذكية على العراق. وفشلها يجعل احتمالات توجيه ضربة جديدة له عالية الاحتمال. ج. استمرار الاعلان الاميركي عن عدم الرضى على سياسات كل من سوريا ولبنان والباكستان. مع استمرارية اثارة المشاكل الداخلية في هذه الدول ولو بشكل مخفف. مع التلويح بتوسيع اطارها وباعادة ادراج هذه الدول كراعية للارهاب. الا أننا نشك في امكانية قيام واستمرارية حقيقيين لمثل هذه الاحلاف. مع عدم شكنا باختلاف الظروف والمعطيات أو بقدرة الولايات المتحدة على اثارة مشاكل تبرر تدخلها وتستدعي رعايتها لمثل هذه الأحلاف. لكن شكنا يستند الى رؤية انثروبولوجية تتعلق باختلاف مفهوم الموت بين ثقافتنا وبين نمط الحياة الأميركي. د.محمد احمد النابلسي |
| Home |