|
|
عـولـمـة الـنـفـط فرض النفط نفسه كسلعة استراتيجية منذ الحرب العالمية الأولى وتعـزز هذا الفرض خلال الحرب العالمية الثانية عندما احتل هتلر رومانيا ليؤمن إمدادات النفط لجيوشه. ومع نهاية هذه الحرب تحـوّل النفط من سلعة استراتيجية إلى سلعة تحول المناطق المنـتجة لها إلى مناطق إستراتيجية. وهذا التحول يوضح ويشرح كافة الحروب الناشئة عقب نهاية الحرب العالمية الثانية. فمنذ ذلك الوقت وحتى اليوم لا يمكننا رصد أي تحرك سياسي في هذه المناطق بدون أن تكون لعامل النفط حصته فيها. إبتداءً من إقامة إسرائيل كرأس حربة في مواجهة الشيوعية وزحفها إلى جوار دول النفط. مروراً باحتواء إيران أيام الشاه والتدخّـل ضد حركة مصدق. ومن ثم تغيـير اللعبة بالتخلي عن الشاه والتحول إلى لعبة الإحتواء المزدوج الذي توجته حرب الخليج الأولى. أما حرب الخليج الثانية فقد جاءت في وقت عانت فيه شركات النفط الأميركية من شبح الإفلاس. حتى راحت تصرخ في وجه أصحاب القرار الأميركي بعبارة «إمنعوا تدفق نفط الخليج العربي بأية وسيلة». ومن بـين هؤلاء كان جورج بوش الإبن. فقد كان أحد أثرياء النفط المهددين بالإفلاس. وهو قد لجأ في حينه إلى إدمان الكحول في محاولة لتخطي حالة الإحباط التي كان يعيشها. وهنالك أنباء عن تعاطيه المخدرات في تلك الفترة )كان أبوه خلالها رئيس الولايات المتحدة وهو نفسه من أثرياء النفط(. وفي عودة إلى تلك الفترة نجد أن سعر البرميل )برنت( كان في حدود الـــ 23 دولار ولكنه عاد آيلاً للسقوط بطريقة مريعة. فحتى بعد الحرب تـتابع هذا السقوط. فكان متوسط سعر البرميل عام 91 ـــ 92 في حدود الـــ 19 دولار. وكان الخبراء يتوقعون هبوطه إلى ما دون ذلك بكثير لولا حرب الخليج الثانية. يومها تسربت أنباء من مجلس الأمن القومي ـــ الأميركي عن مناقشة مجموعة بدائل لافتعال أزمة في الخليج العربـي. وجاء هذا التسريب في شهر أيار )مايو( أي قبل أربعة أشهر من بداية أزمة الكويت )وهذا كلام منشور في الصحافة الأميركية(. أما عن البدائل المطروحة فقد تركزت بصورة خاصة على الكويت وعلى البحرين )إثارة الأقلية الشيعية فيها(. وهذا يقودنا لاستـنـتاج الأثر الإستراتيجي للنفط على سياسة الولايات المتحدة نفسها وعلى مغامراتها العسكرية. وحرب كوسوفو نفسها لم تكن بعيدة عن أثر النفط. فقد كانت هذه الحرب مجرد خطوة أميركية على طريق نفط القوقاز. ولعله من المفيد هنا التذكير بكتاب رقعة الشطرنج الكبرى لزيغينو بريجنسكي )السياسي والإستراتيجي الأميركي الشهير(. وهو كتاب يدعو باختصار إلى التركيز على الحزام الأوراسي وخصوصاً على دول القوقاز النفطية. ونحيل القارئ إلى مراجع هذه المحطات التاريخية ـــ السياسية المذكورة. كي ننـتقل للسؤال عما إذا كان من الممكن قبول إدراج مثل هذه السلعة في منطقة التجارة العالمية؟. المنظمة ترفض طبعاً مثل هذا الإدراج ولكن تحت حجج مختلفة ومع تجاهل للسبب الحقيقي لهذا الفرض. وهو أن ذلك يحـوّل النفط من سلعة استراتيجية إلى سلعة تجارية خاضعة لمبادئ المنظمة. وهنا تـتدافع الأسئلة وتـتراكم حول الفوارق بين الحالتين. والأجوبة تستدعي الإطلاع على بعض المعطيات الإحصائية وعلى الأسباب المعلنة زوراً لتبرير رفض إدراج النفط كسلعة تجارية. إضافة لمعرفة الأبعاد الإقتصادية والخلفيات العنصرية لهذا الرفض. وهذه المواضيع على تعقيدها وتداخلها تحتاج لدراسات معمقة ومطولة. وتحتاج أكثر إلى معلومات مفصلية ستبقى لعقود قادمة مصنفة في خانة الأسرار المصنفة بـــ «سري جداً». وهذه الأسباب مجتمعة لا نجرؤ< |