الميليشيات الاميركية البيضاء

 

 ....من الضروري التصدي للحكومة الأميركية التي تقمع الشعب الأميركي وتقتل أبناءه... فهذه الحكومة الفاسدة قاتلة... وكاذبة... لذلك فإني أناشد الشعب الأميركي أن يتخذ خيار الحرية والموت...
 هذه الكلمات ليست لبن لادن ولا لأي إرهابي شرق أوسطي قهي للمواطن الأميركي الآري لويس بيم / أحد زعماء الميليشيات البيضاء التي قلمت بتفجير أوكلاهوما الشهير/ وهي مقتطفة من خطبة لبيم القاها في روكي - ولاية كولورادو بتاريخ 23/10/1
هذا العداء الأبيض للحكومة الفيديرلية هو أخطر أنواع الإرهاب الداخلي الأميركي. لكن إدارة بوش مرتاحة مؤقتا" من تهديداته بسبب سلوكها الفاشي المطابق لرغبة هذه الميليشيات العنصرية. وقبلها بسبب التحالف بين أحد زعمائها ( باتريك بوكانان الملقب بهتلر الأميركي) الذي كان مرشحا" للرئاسة في انتخابات العام 2000 وساند بوش وخرج هو نفسه بنسبة ضئيلة من الأصوات.
 ماذا عن هذه الميليشيات وهل هي تمثل النازية الجديدة في أميركا؟.

 


الميليشيات الأميركية البيضاء

من الضروري التصدي للحكومة الأميركية التي تقمع الشعب الأميركي وتقتل أبناءه000 فهذه الحكومة الفاسدة قاتلة000 وكاذبة000 لذلك أناشد الشعب الأميركي أن يتخذ خيار الحرية والموت000

هذه الكلمات ليست لناطق باسم الإرهاب الشرق أوسطي أو حتى العالمي بل هي مقتطفات من خطبة المواطن الأميركي لويس بيم، التي ألقاها بتاريخ 23/10/1992، في منطقة جبلية (روكي) في ولاية كولورادو الأميركية.

في ذلك الاجتماع اتفق المتطرفون على إنشاء "حركة ميليشيات المواطنين الأميركيين"، وهي الحركة التي نفذت بعد ذلك التاريخ، أشد أعمال الإرهاب الداخلي إيذاءً. وكان انفجار أوكلاهوما (1995) قمة هذه الأعمال.

ومن الطبيعي القول بأن قرار إنشاء الحركة لم ينشأ عن ذلك الاجتماع، فهذا الأخير كان مجرد لقاء إعلاني تنظيمي، لحركة نشرت مبادئها طوال سنوات. لذلك لا بد للمتابع من عودة إلى بدايات الإرهاب الداخلي الأميركي.

1-               بدايات الإرهاب الأميركي الداخلي

يكتسي هذا الإرهاب صفة النازية الجديدة، إذ يدعو إلى نقاء وتفوق الجنس الآري. ويعتبر نفسه ناطقاً باسمه. فإذا ما توغّلنا في تاريخ أميركا لوجدنا أن هذه العنصرية، كانت ممارسة بصورة مشروعة في أميركا، وأدت إلى قيام الحرب الأهلية الأميركي. هذه الحرب التي وضعت بعض الحدود للممارسات العنصرية دون أن تلغيها. ولربما ساهم الصعود الأميركي الذي أبرز الولايات المتحدة دولة عالمية عظمى، في انشغال هؤلاء العنصريين بممارسة إرهابهم خارج بلادهم. خصوصاً مع  الرخاء الاقتصادي الذي نعموا به خلال تلك الفترة.

هذا ويرد موريس ديز، مؤلف كتاب "الميليشيات الأميركية" انبعاث العنصرية الأميركية الداخلية إلى بداية الثمانينيات. متجاهلاً بذلك أحداث الشغب العرقية التي شهدتها الولايات المتحدة في العشرينيات. ولهذا التجاهل مبرراته وفي طليعتها تحول هذه الممارسات إلى العنف. ويركز ديز على زعيم هذه الحركة لويس بيم.

2-             دراكولا الأميركي

يعتبر لويس بيم، الناطق باسم شعوب الجنس الآري، التي تعيش في الولايات المتحدة ويتزعم أفراد جماعته. وهو قد بدأ تاريخه الإرهابي بالتحرش بالملونين في منطقة خليج غالفستون في العام 1981، حسين بدأ بتكوين عصابات تمن الشبان حوله. حتى توصل إلى جمع 2500 عنصر مسلح يتفقون معه على تفوق الجنس الآري وعلى ضرورة تكريس هذا التفوق. كما عرف هذا الزعيم الحبس في ولاية اركنسو. وما إن خرج من الحبس حتى ذهب مع مجموعة من أنصاره إلى النصب الكونفيديرالي في الولاية حيث هتفوا: "فلتذهب الحكومة الفيديرالية إلى الجحيم" بعد هذه الحادثة بدأت جماعة بيم، تتخذ شكل التنظيم المسلح ذي المبادئ المعلنة بوضوح. فراح بيم يستغل الأزمات الاقتصادية الأميركية، ويفسرها على أنها نتائج مؤامرة شيوعية سامية، تشارك فيها الحكومة الأميركية. وعلى هذا الأساس كان بيم، يدعو هؤلاء المتضررين للانضمام إلى تنظيمه باعتباره الحل الأوحد لكل البيض الأميركيين ولأزماتهم.

3-             دستور الإرهاب الأميركي

هذا الدستور عبارة عن رواية بعنوان : "يوميات تيرنر" لمؤلفها ويليام بيرس، الذي يعتبر أحد المنظرين الرئيسيين للميليشيات الأميركية. وتتحدث هذه الرواية عن ثورة الجنس الآري. وهي تبدأ بنسف مبنى فيديرالي أميركي كبير، وتنتهي بحرب إبادة ضد الملونين الأميركيين وضد أعضاء الحكومة الفيديرالية.

ويعتبر المؤلف بيرس، أن الحركة تعبر عن وجدان الأميركيين البيض الذين، وإن كانوا غير منخرطين فعلياً في هذه الميليشيات، قد ضاقوا ذرعاً بسيطرة اليهود على أميركا، وبتصرفات الحكومة الفيدرالية التي تراعي مصالحهم. وهو يؤكد أن الخلاص من هذه الحكومة لا يتم بالطرق الديمقراطية (الانتخابات) بل عن طريق الرصاص والدم والعنف (بما يدعوه أعضاء هذه الجماعات بالثورة الثانية).

انطلاقاً من هذه المبادئ فإن هذه الميليشيات تعد العدة لمواجهة شاملة مع الحكومة الفيديرالية، وفي سبيل ذلك فهي تكدس الأسلحة، وتسعى لتنظيم هيكليتها بصورة أفضل. حتى توصلت إلى إنشاء "التحالف القومي للنازيين الجدد في أميركا" بزعامة بيرس، الذي يعتبر أن شعب الله المختار هو أعضاء هذه الميليشيات وليس غيرهم. فهو يعتبر اليهود "أبناء الشيطان".

أما عن استراتيجية هذا التحالف، فهي تتجلى بإخفاء الوجه العسكري، وعدم التركيز عليه، خوفاً من مواجهة مبكرة مع الحكومة، وفي المقابل فإن هذه الحركة تعمد لاستثارة خوف ونقمة الرأي العام، وتضخم الأزمات وإبراز دور الحكومة فيها. وبذلك توصلت الحركة إلى طرح نفسها على الصعيد السياسي كناقدة محتجة على ممارسات الحكومة الفيديرالية. وباكتسابها هذا البعد السياسي أصدرت فروع الحركة في الولايات المتحدة صحفها الخاصة. ومن هذه الصحف صحيفة "المواجهة" التي نشرت عقب انفجار أوكلاهوما رسالة لأحد قرائها يقول فيها : "000 إن عمليات عنف ستجري في كل مكان من أميركا، وأنها ستشهد صراعاً دامياً بين الأجناس، ينتهي بانتصار الجنس الآري الأبيض، ويهلك الآخرون جميعاً000 إن الميليشيات الأميركية ستجعل النظام العالمي الجديد يدفع ثمن كل شبر يسيطر عليه في أميركا، لأن هذه ا لميليشيات ستفرغ شحنة السخط والكراهية التي تملأ قلوب أعضائها ضد الحكومة الفيديرالية، وضد الغرباء في أميركا التي تقف أمام مفترق طرق شديد الخطورة".

4-             المواجهات الأولى بين الإرهاب والحكومة

كما أسلفنا فإن المشاعر العنصرية ومحاولات تنظيمها، كانت أقدم من ظهورها الفعلي، ومن هنا فإن الحركيين يعتبرون أن العام 1983 هو تاريخ سقوط أول شهيد لحركتهم، وهو المدعو غوردون كاهل، الذي قتل بعد أن حاصره مائة شرطي دون أن يستسلم. أما عن المواجهة الأولى الفعلية بين الحركة وبين الحكومة فهي تعود إلى شباط (فبراير) 1991 وحدثت في ولاية إيداهو. حين امتنع راندي ويفر من الحضور إلى المحكمة لمحاكمته بتهمة بيع سلاح. فتوجه مع زوجته وابنتيه سارة وراكيل وابنه سام، وصديقه كيفن هارس، إلى كوخه في منطقة روبي ريدج. وكان راندي قد خزن كميات هائلة من الأسلحة في ذلك الكوخ، لمواجهة الحكومة الفيديرالية عميلة الصهيونية، وهو تعبير متداول بين أفراد الميليشيات. وكانت المواجهة من 21 إلى 23 آب (أغسطس) 1991، وأسفرت عن مقتل زوجة راندي وعن استسلام الباقين. وتحول موت فيكي الزوجة إلى قضية لكل المتطرفين، على اعتبار أن اغتيالها دليل على عداء الحكومة الفيديرالية.

5-             التيارات داخل الميليشيات

يتفق أعضاء الميليشيات على عدة ثوابت خاصة بهم، وهي

1-               العداء للحكومة الفيديرالية وللصهيونية.

2-                ضرورة الخلاص من الملونين (النقاء العرقي).

3-                العمل على سيادة الجنس الأبيض.

4-                اعتماد العنف وسيلة للتغيير.

لكن هذه الحركات تتمايز عن بعضها خارج هذه الحدود العريضة. كما أن لكل ولاية تنظيماتها المحلية الخاصة بها. وعلى سبيل المثال نذكر :

أ‌-                  التيار المعتدل (نسبياً) ويقوده جون بيرش. وهو يعتبر معتدلاً لعدم مساهمته في أعمال عنف ممتدة.

ب‌-                التيار المتطرف ومن أبرز فروعه :

‌أ-                  حركة الوطنيين المسيحيين وتتوزع بدورها على عدة تيارات.

‌ب-               حزب الشعب. ويقوده الجنرال بوجريتش (مقاتل في فييتنام ومرشح للرئاسة عام 1988).

‌ج-               تنظيم الهوية. ويقوده وليام بيتر جال (مساعد سابق للجنرال ماك آرثر).

‌د-                 الحزب الوطني الأبيض. ويموله المليونير روبرت دي بون.

‌ه-                 جماعة حليقي الرؤوس.

ولكي نكوّن فكرة عن الخلاف الفكري بين هذه الحركات وبين جهاز القيم الأميركي، فإننا نورد باختصار شديد مبادئ الحركة التي أسسها راندي ويفر (المشار له أعلاه) تحت اسم "الأمم الآرية البيضاء". وهو يعتبر أن أميركا هي أورشليم الجديدة، وأن الدستور الأميركي مستمد من العهد القديم وقد أنزله الرب على الأجداد المسيحيين الأوائل، الذين قدموا إلى أميركا الشمالية. وبالتالي فإن لقب المواطن الأميركي يجب أن يحصر في البيض فقط. وللهروب من الملونين والغرباء الذين يلوثون أميركا، فإنه من الأفضل العيش في الجبال. كما رأى راندي أنه إذا كان من المتعذر الخلاص سريعاً من غير البيض، فإن الخطورة الأولى تكمن في إقامة دولة خاصة بهم، في شمال غرب أميركا. مع الإصرار على ضرورة استعادة السيادة للمواطنين الأميركيين (البيض). الأمر الذي يحتم نشوب مواجهة بينهم وبين اليهود بصورة خاصة.

حكومة ظل إرهابية

بعيداً عن الآراء المتطرفة للعنصريين الأميركيين، نجد وقائع عديدة تطرح نفسها بإلحاح. من أهم هذه الوقائع نذكر :

‌أ-        أثبتت دراسة عرضها مؤتمر علماء النفس الأميركيين، أن البيض يتساهلون بدرجات متفاوتة مع الملونين، لكنهم جميعاً غير قادرين على التقبل الكلي لغير البيض. مما يعني وجود درجات مختلفة من العنصرية.

‌ب-       أن الجريمة المنظمة تملك فعالية مؤثرة في الاقتصاد والمجتمع الأميركيين. وهي تتكامل غالباً مع مجموعة المصالح، ولكنها تتناقض مع القوانين الفيديرالية.

‌ج-      هنالك في النظام الأميركي جماعات ضغط مختلفة المشارب والأهداف. تهاجم الحكومة الفيديرالية بقسوة أحياناً. وهي تستخدم الوسائل المتاحة لها في هذا الهجوم.

‌د-                 أن الإعلام الأميركي لا يخلو من جرعات انتقادية للحكومة تتكثف أحياناً.

‌ه-       كان العدو الشيوعي، يجمع الجمهور الأميركي حول حكومته الفيديرالية، لمواجهة هذا العدو. ولقد فقدت الولايات المتحدة عامل الجمع هذا مع فقدانها للعدو الشيوعي.

‌و-       يعترف المفكرون الأميركيون، بأن القيم الأميركية، مبنية على نقض ومخالفة قيم الأعداء. وعند افتقاد هؤلاء الأعداء، فإن نكسة ما تصيب جهاز القيم الأميركي.

هذه العوامل، وعديدة غيرها، تشير إلى أن العداء للحكومة الفيديرالية، ليس محصوراً بالميليشيات وحدها. بل أن هذا العداء يجمع أطرافاً عديدة أخرى في ما يشبه حكومة ظل، تعادي الحكومة الفيديرالية، وتطرح ثقافة (وبالتالي قيماً) جديدة، تحمل مشاعر حقد دفينة تجاه الآخر. ولعل أخطر ما في ثقافة الحقد هذه، أنها تتوجه إلى أعداء داخليين، عندما تقع في مأزق غياب العدو الخارجي.

وأجد من المناسب هنا التذكير بمقولة المستقبلي الأميركي صموئيل هنتنغتون في مقالته الأخيرة "تآكل المصالح الأميركية"، إذ يقول : "000 لقد سارع الأميركيون إلى اتهام جهات شرق أوسطية بانفجار من صنع أميركي، والمفارقة هي أن هذا الانفجار لم يكن ليحصل لو كان هناك فعلاً عدو خارجي000".

 

ديز مؤلف كتاب الميليشيات الأميركية:
النازية الجديدة في اميركا ظهرت في الثمانينيات

 

 

 

العداء للحكومة الفيديرالية اهم مباديء النازية الاميركية وهو السبب في انفجار اوكلاهوما

 

 

 

يجب حصر لقب "مواطن أميركي" بالبيض وحدهم

 

 

 

 

هنتنغتون:
سارع الأميركيون لاتهام جهات شرق أوسطية بهجوم اوكلاهوما. ولو كان هنالك عدو فعلي لأميركا لما كان هذا الهجوم

 

 

 

 

 من الضروري التصدي للحكومة الأميركية التي تقمع الشعب الأميركي وتقتل أبناءه000 فهذه الحكومة الفاسدة قاتلة000 وكاذبة000 لذلك أناشد الشعب الأميركي أن يتخذ خيار الحرية والموت000

 

 

 

 

أن الجريمةالمنظمة تملك فعالية مؤثرة في الاقتصاد والمجتمع الأميركيين. وهي تتكامل غالباً مع مجموعة المصالح، ولكنها تتناقض مع القوانين الفيديرالية.

 

Home