|
المركز العربي للدراسات المستقبلية
التحليل النفسي
للرئيس ريتشارد
نيكسون
|
|
للمزيد أنظر: - صفحة نيكسون على موقع البيت الأبيض/اضغط هنا - ريتشارد نيكسون / الجزيرة/ إضغط هنا
- فضيحة ووتر غيت على هذا الموقع / اضغط هنا
|
إشتهر نيكسون
بفضيحة ووترغيت حتى بدت وكأنها إنجازه الرئاسي الوحيد. ولم يكن
ينقصه من الميول العظامية سوى أن يتعرض لوضعية إضطهادية حقيقية.
فمن يطلع على الفضيحة / أنظر فضيحة ووترغيت
/ يجد أن لها معادلات عديدة وأكثر خطورة في الانتخابات الأميركية.
لكنها حدثت لظروف أميركية خاصة وفجرت العظامية ( البارانويا) لدى
نيكسون. الذي بدأ بالإستجابة لها عبر إدمانه للخمر كملاذ للإضطهاد.
وهذا الهروب أمام الأزمة كاف لتصنيفه في خانة الرؤساء من من نمط "
الفاعل السلبي. / أنظر التحليل النفسي
للرؤساء الأميركيين / وهو يشارك جورج ووكر بوش هذا النمط. الذي
يتصف بسمة شخصية قهرية قوامها: "... يحس بحاجة للمجازفة وتحدي
الفشل عن طريق سلوكه سلوك المخاطر غير المأمونة... فهو بحاجة دائمة
لإثبات وجوده لذلك يختلق الأزمات وكأنها الطريقة الوحيدة لمجابهة
مخاوفه... |
|
شخصية نيكسون حول الرئيس نيكسون كتب مازليش (1977) يقول: " إن حاجة نيكسون للمجازفة ولتحدي الفشل " عن طريق مجابهته سلوك المخاطر غير المأمونة " هي التي وضعت حدا لمستقبله السياسي من خلال فضيحة ووترغيت. فلقد كان نيكسون في حاجة دائمة لإثبات نفسه ووجوده. ولذلك فإنه يختلق الأزمات وكأنها طريقة لمجابهة خوفه من الموت. زذلك بالإضافة إلى بعض الخصائص النفسية الكامنة في شخصيته مثل الشك والتوجس والإنعزال الإجتمماعي وصعوبة إتخاذ القرار والحاجة إلى خلق عدو إنفعالي يصب عليه جام غضبه. من طرفنا فإننا نؤيد رأي مازليش ونرى أنه مشترك بين الرؤساء الاميركيين المنتمين للنمط الفاعل-السلبي. وتتدعم هذه السمة في حالة نيكسون بالشواهد والأمثلة قبل الإنتقال إلى التعمق في دراسة هذه الشخصية. ونبدأ بكتاب" الأزمات الستة" الذي نشره نيكسون والذي يقول فيه: " إذا أحسست لدى تعرضك لأزمة ما بأن عضلاتك تتشنج وأن قلبك يدق بسرعة ....الخ فأعلم أن هذه المظاهر طبيعية ووجودها لا يقتضي الذهاب إلى طبيب وإنما غيابها". وفي هذا القول ما يوضح معاناة نيكسون لهذه المظاهر الجسدية لدى تعرضه للإنفعال وللأزمات. كما يوضح لجوء للإختصاصيين بسبب هذه المظاهر التي من شأنها أن تنفجر نوعا من "الحداد على الذات" والخوف من الموت. وبما ان هذه المظاهر تظه عادة بعد الإنتهاء الأزمة ( في مرحلة الإسترخاء الذي يلي الإنفعال). وبما أن نيكسون كان يفكر ويكتب أن هذه المظاهر طبيعية ( ولكن دون ان يحول هذا الإقتناع بينه وبين الخوف من الموت).فإنه كان يلجأ لتفجير الأزمات دزن أن يترك لنفسه فرصة الإسترخاء( التي يأتي بعد التعرض للأزمة وللإنفعال وحيث تظهر المظاهر البسيكوسوماتية المولدة للخوف من الموت) التي تفجر خوفه من الموت. ولذلك فلقد كان يتجنب الإسترخاء ويختلق المجابهات. وفي ما يلي نعرض وبإختصار شديد تحليلنا الخاص لشخصية نيكسون. ونحن نستند في تحليلنا هذا إلى مذكراته وكتابه" الأزمات الست" وبعض محاضراته ومواقفه, وهذا التحليل هو التالي: تتبدى لنا مشاعر التسامي والإضطهاد , لدى نيكسون , أكثر ما تتبدى في سياق حديثه عن صراعه مع الصحافة . فمن خلال هذا الصراع يسمو نيكسون بشخصه إلى الرمز فيعتبر القضية مساسا بالرئاسة نفسها....الخ , ولا شك في ان نيكسون قد نجح في عرض وجهة نظره بطريقة منطقية متماسكة وبأكاديمية مميزو وبأسلوب ذكي وبسيط يتصل بسهولة باللاوعي الجماعي للمواطن الأمريكي. إلا أن هذه التورية على دقتها ومستواها العالي وصدق تساميها ( المقصود هنا صدق إهتمام نيسكون بمبادئ العالم الحر كما يفهمها الأمريكيون) لا تستطيع تبرئة الرئيس السابق كما انها تعجز عن الإجابة على العديد من التساؤلات وفي مقدمتها: - عديدون هم الرؤساء السابقون لنيكسون , الين إرتكبوا ممارسات أكثر خطورة من ممارسات نيكسون وهفوات أكبر من هفواته ( راجع على سبيل المثال مقال: هفوات الرؤساء الأمريكيين ). ومع ذلك فإن أيا منهم لم يلق مصيره. - إن إدارة ريغان إعتمدت العديد من وجهات نظر نيكسون وخاصة بالنسبة لموضوع مفاوضات السلام مع الروس ولموضوع الأزمات الساخنة في العالم والموقف من الصين. وكانت النتيجة (الناجمة عن نفس وجهات النظر) عزل الأول وإعادة إنتخاب الثاني. وهذا يعود في رأينا الشخصي إلى تصادمية نيكسون من جهة وإجادة ريغان لدور الإصغاء والإستعداد لتلقي النصائح. حتى يمكن القول إن الذين عزلوا نيكسون كانوا معجبين بآرائه ومتحفظين أمام تصادمتيه. - لم يستطع نيكسون أن يخفي إعجابه ببعض العلائم العظامية في شخصية تشرشل وذلك في سياق شرحه لمقابلتهما. - إن نيكسون لم يكن يوما بالصلابة التي يديعيها زيحاول أن يظهر نفسه فيها. ويكفينا دليلا على ذلك زيادة إستهلاكه للكحول إبان أزمة ووترغيت وتراجعاته العديدة وغير المدروسة إزاء أزمة الأشرطة والتحقيق الذي دار حولها. أما بالنسبة لريغان فقد كان مثالا للنجم الواثق من حره ومن تأثيره في الجماهير. وهذه الثقة دمغت الأسلوب السياسي لريغان إذا كان نستعدا لتقبل مبدأ تدخل المحيطين به في الأمور الهامة دون ان يشعر أن مثل هذا التدخل قد يؤثر على موقعه . لقد عامل ريغان الجميع على أنهم معجبون به ومن هنا كان أقدر على المسامحة. ولكن مسامحته لم تكن سوى نوع من الإستعلاء. وإنطلاقا من هذا الإستعلاء رأيناه ينفذ مبادئ نيكسون ويتخلى عن تصادميته ويتجنب صراعاته ( خاصة مع الإستخبارات) حتى يمكننا القول إنه إنما نفذ سياسة نيكسون بالهدوء الذي إفتقده هذا الأخير. مع العلم أن مراجعتنا لهذه السياسة ( من خلال كتابات نيكسون) تقضي بنا إلى أنها بحد ذاتها تحوي الكثير من التصلب والتصادمية والمواقف المسبقة من بعض الشعوب والأعراق. إلا أن ريغان لم يستمر في رئاسته الأولى على نفس الوتيرة السلوكية إذ بدأت تظهر على وجهة أعراض قصور إفراز الخصي. وتلازمت هذه الأعراض مع زيادة تدخل زوجته العلني ومع معاناته لبعض الوعكات الصحية فكان ذلك مدخلا لزيادة إعتماد زوجته على التنجيم (مما سبب لريغان إشكالات عديدة). ثم جاءت محاولة إغتياله ومن ثم إصابته بالسرطان لتحولاه إلى الرئيس المحبوب الذي يكاد لا يمارس صلاحياته وإنما هو يتركها لشخص فائق الطموح ومالك لإتزان كبار رجال المخابرات وهو الرئيس بوش الذي خلفه في المنصب ليتابع مبادئ نيكسون المعدلة من وجهة نظر الإستخبارات التي رأسها بوش الأب طيلة سنوات. للمزيد أنظر: - صفحة نيكسون على موقع البيت الأبيض/ اضغط هنا - فضيحة ووتر غيت على هذا الموقع / اضغط هنا |