|
المركز العربي للدراسات المستقبلية |
|
|
افتتحت ندوة " حوار الحضارات " التي نظمها المركز تحت رعاية سمو الشيخ / سلطان بن زايد آل نهيان / نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة ، وبالتعاون مع جامعة الدول العربيـة ، صباح يوم الأحد 3 مارس 2002 .. وذلك متابعةً لأعمال الندوة التي عقدت بمقر الجامعة العربية بالقاهرة في شهر نوفمبر 2001 ، وشارك فيها نخبة من السياسيين والمفكرين العرب والعالميين ، وممثلون عن عدد من المنظمات العربية والدولية .
وتحدث في الجلسة الافتتاحية السفير / محمود فرغل ممثل معالي / عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، والمدير السابق للمعهد الدبلوماسي بوزارة خارجية مصر ، وتوجه بخالص الشكر والتقدير الكبير لسمو الشيخ / سلطان بن زايد آل نهيان / نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على جهوده المتميزة بتنظيم ندوة حوار الحضارات ، وعلى ما يقوم به مركز زايد من دور كبير في دعم العلاقات العربية المشتركة من أجل غد أكثر إشراقاً ، ذلك المركز الذي ولد عملاقاً للفكر العربي .. ويشرفني اليوم تمثيل الأمين العام لجامعة الدول العربية للمشاركة في أعمال ندوة حوار الحضارات ، خاصة وأن ذلك الموضوع لم يعد من قبيل الترف الفكري ، بل إنه قضية محورية تتعلق بصميم علاقاتنا الدولية خاصة مع الغرب .
وبعد أن كان الإسلام هو حليف الغرب أيام الحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعي ، فإنه يصور الآن كذباً وافتراءً من خلال كتابات بعض المفكرين الغربيين على أنه العدو للحضارة الغربية ، وأنه لا مفر من الصدام .. ثم أتت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 الكئيبة لتعمق تلك الافتراءات إدعاءً أن الإسلام والحضارة العربية الإسلامية يدعوان لبث وتوليد العنف والإرهاب .
نحن إذن أمام هجمة شرسة تشوه قيمنا وثقافتنا ونظمنا ومناهجنا .. ومن هنا كانت دعوة الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى مؤتمر تحت شعار حوار الحضارات : تواصل لا صراع . والذي عقد بمقر الجامعة يومي 26 – 27 نوفمبر 2001 لبحث الوسائل الكفيلة تصدياً لحمة التشويه ضد الحضارة الإسلامية والهوية العربية . وقد أكدت الندوة أن الحضارات تتواصل ولا يمكن أن تنغلق فهي تعطي وتأخذ ، ولذلك فإن التنوع هو مصدر إثراء وعطاء لصالح تقدم الإنسان بغض النظر عن هويته وثقافته . وذلك التنوع يؤكد حقيقة هامة وهو أنه لا يمكن لحضارة بعينها احتكار قيم التقدم وأساليبه .. إن التقدم الإنساني هو محصلة حضارات متنوعة وتجارب متعـدد .
ومن جهته قال المفكر والكاتب العالمي / بول فندلي / ، تطرقت في كتابي "لا صمت بعد اليوم : مواجهة الصور الزائفة في أمريكا حول الإسلام" ، لصراع الحضارات الذي تنبأ به البروفيسور " صاموئيل هانتنجتون " ، وإذا فهمت كتاباته بشكل صحيح فإنه يتنبأ بصراع حقيقي بين الإسلام والغرب ، وقد كتبت تعليقات حول هذا التنبؤ المعتم .. يعتبر الشرق الأوسط المنطقة التي توحدت وامتزجت فيها الحضارات منذ بداية التاريخ ، وقد تعودتم على مناقشة الثقافات واللغات المختلفة كل يوم ، لكن الأمريكيين ليسوا كذلك . وجاء اطلاعي على الإسلام متأخراً ووصلت إلى عمر 52 سنة وأنا عضو في الكونغرس قبل أن يكون لي حديث مع شخص مسلم أعرفه ، وهذا ما قد تستغربونه ويصعب تصديقه .. لم تكن هناك لقاءات بين المسلمين ومعظم الأمريكيين ، ولم يسمع أو يقرأ الأمريكيون شيئاً عن الإسلام ، ولم يسمع أو يقرأ الأمريكيون آية من آيات القرآن الكريم ، إن التصورات التي كانت لديهم حول الإسلام خاطئة .. لقد تم خداع الكثير من الأمريكيين ورجال الدين المسيحيين حول الإسلام ، فقد كانوا يعتقدون أن المسلمين يتغاضون عن الإرهاب ويسيئون معاملة النساء ويعارضون الديمقراطية .. وفي هذه المناسبة لدي فكرة وهي " الحوار بين الحضارات " ، وربما يقول البعض إنها ساذجة وربما تكون كذلك ، ومن خلال خبراتي فقد اقتنعت بالآتي : الصدام بين الحضارة الإسلامية والغرب ليس بالحتمي ، وفي الحقيقة وفي غياب الكارثة غير المتوقعة فإن الصدام لن يحدث .. إن الحضارتين تتفهمان بعضهما أكثر من ذي قبل ، وسيتم التفاهم بين الحضارتين أكثر في المستقبل ، إن الحضارات تتحرك نحو بعضهما البعض ، وفي ضوء عصر التنوير التعليمي فإن الاختلافات الموجودة تتآكل ورغم بقاء سمات رئيسية معينة فإن التآكل الإضافي سيمحوها .
وقال معالي الدكتور / عبد الملك منصور / وزير الثقافة اليمني السابق إن هذه الندوة عن موضوع حوار الحضارات تكتسب تميزاً وأهمية خاصة عما سواها من الندوات واللقاءات عن ذات الموضوع ، من حيث أن هذه الندوة تأتي متابعة لأعمال ملتقى جامعة الدول العربية عن حوار الحضارات في العام الماضي ، وهو ما يُمثل تأكيداً على الحرص على نهج الاستمرارية والمتابعة والتراكم في حوار الحضارات . وبالرغم من أهميته البالغة فإن هذا النهج ، أعني نهج الاستمرارية والتراكم ، يكاد يكون مفقوداً لدينا نحن العرب وخاصة في هذا المجال أي مجال حوار الحضارات والذي نشعر بأن العمل على ضمان نهج الاستمرارية والتراكمية فيه هو مسئولية العرب بالدرجة الأولى . وإذ ننتهز هذه الفرصة لتأكيد الحاجة إلى نهج الاستمرارية في حـوار الحضارات فإننا ندين بهذه الفرصة إلى هذا المركز الكريم / مركز زايد للتنسيق والمتابعة / والذي سارع إلى ترجمة نهج الاستمرارية إلى واقع عملي ملموس بتنظيمه هذه الندوة وما سبقتها من فعاليات ذات صلة بموضوع حوار الحضارات .
وقال سعادة / محمد خليفة المرر / المدير التنفيذي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة ، إننا في مركز زايد وبتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس المركز ، نؤمن صادقين أن المستقبل الإنساني سلامته في حواره ونجاح الإنسانية في تقاربها لا تصادمها وقناعة سموه الدائمة أن حواراً إنسانياً شاملاً هو وحده المخرج الأفضل للأزمة العالمية الراهنة . إنه الحوار الذي يملك شجاعة سماع الآخر وقبوله، كما يملك أيضاً شجاعة تجاوز جميع عقبات هذا الحوار الحضاري ، في مختلف أشكاله ، سواء أكانت فوارق تاريخ أو أعراق أو أديان أو أجناس أو ألوان أو أديان . وانطلاقاً من هذه القناعات .. بادرنا في المركز إلى طرح إشكالية حوار الحضارات تقديراً منا لهذه القيمة الأخلاقية والحضارية وإسهاماً منا أيضاً في تقديم جهد متواضع ولكنه صادق في الحوار العالمي القائم حالياً والذي سيظل مستمراً أيضاً ولأجيال لاحقة .. إن نخبة ـ ليست قليلة ـ في العالم تحملت صعوبات سماع صوت العقل في ظل العاصفة الحالية ، ونصرت العقل وانتصرت للحكمة وتجاوزت اللحظة الحاضرة وراهنت على المستقبل . وكانت واحدة من صرخاتها أن العلاقة بين الحضارات الإنسانية هي علاقة حوار وتواصل لا صراع وتصادم ، ونعتقد صادقين أن هذه الصرخة حققت حضورها اللافت وجنبت العالم ـ على الأقل مرحلياً ـ مستقبلاً ليس سعيداً في جميع حالاته ..
وتوزعت أعمال وجلسات الندوة حول عدد من المحاور هي حوار الحضارات في فكر زايد ونقاش حول آراء زعماء ومفكري العالم في شخصية صاحب السمو رئيس الدولة ، حوار حول محصلة مناقشات ندوة جامعة الدول العربية ، وحوار حول المحاضرة التي ألقاها نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور في مركز زايد للتنسيق والمتابعة والتي أكد فيها الاعتراف العالمي بفضل الحضارة العربية والإسلامية على الحضارة الغربية.
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان " حوار الحضارات في فكر زايد " ، وترأسها الدكتور / عوض صالح / الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في دولة الإمارات ، حيث قدّم تقريراً عن حوار الحضارات في فكر زايد الدكتور / عبد الملك منصور / وزير الثقافة اليمني السابق ، فيما طرح الكاتب والمفكر / محمد سيد أحمد / عضو مجلس إدارة المجلس المصري للشؤون الخارجية ورقة عمل بعنوان " العولمة وظاهرة الإرهاب "
وترأس الجلسة الثانية حول محاضرة آل غور ، الأستاذ الدكتور / محمد سعيد رمضان البوطي / أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة دمشق ، وشارك فيها الدكتور / سهيل زكار / الباحث في علوم التاريخ بورقة عمل بعنوان " أثر علم التاريخ العربي على التدوين التأريخي في أوربا الغربية أثناء العصور الوسطى " ، والباحث الدكتور / عبد الله السيد ولد أباه / منسق برامج الثقافة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم حيث طرح ورقة عمل بعنوان " الأصول الفكرية العربية لديناميكية التحديث الغربي " .. أما الجلسة الثالثة فطرح فيها الأستاذ الباحث / محمد العمراوي / ورقة عمل بعنوان " الحضارة العربية بالأندلس ودورها الإشعاعي بأوربا "..
وصدر البيان الختامي للندوة ظهر يوم الاثنين الموافق 4 مارس 2002 ، وفيما يلي نصّه الكامل : أمام المخاوف المتعاظمة التي تحيط بالمستقبل الإنساني عامة ، وأمام اندفاع الأصوات النشاز الساعية لأجل تكريس قيم العدوانية والعاملة في سبيل صراع لا تواصل بين الحضارات .
ودعماً لجميع المبادرات العربية والعالمية العاملة لأجل تكريس قيمة الحوار وسماحته في العلاقات الإنسانية والحضارية والسياسية وتجسيداً لدعوات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وأفكار سموه الداعية دائماً الى إشاعة روح الحوار والتعايش والجوار الإيجابي بين أبناء الإنسانية جمعاء على اختلاف أديانها وأجناسها وأعراقها 0
وتحقيقاً لجميع هذه المعاني ، بادر مركز زايد للتنسيق والمتابعة الهيئة السياسية العاملة تحت مظلة جامعة الدول العربية بأبوظبي وتحت رعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد ، وبالتعاون مع جامعة الدول العربية لتنظيم ندوة حول " حوار الحضارات " بمشاركة نخبة من السياسيين والمفكرين العرب والعالميين ، خلال يومي 3 و 4 مارس 2002 بمقر المركز في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة .
ومتابعة لجهود جامعة الدول العربية التي تبلورت في إعلان ملتقى المفكرين العرب وبرنامج العمل الصادرين عن مؤتمر " حوار الحضارات .. تواصل لا صراع " الذي انعقد يومي 26 و 27 نوفمبر من العام الماضي بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة .
ومن أجل وضع الثقافة العربية والإسلامية في موضعها الصحيح بين الثقافات الأخرى في العالم .. ومن أجل تحقيق المساواة بين البشر واحترام خصوصياتهم وكرامتهم وإراداتهم العامة ، وإثراءً للعطاء الإنساني والثقافي لكل الحضارات البشرية والحفاظ عليها لصالح الإنسانية جمعاء ..
فإن المجتمعين في ندوة " حوار الحضارات " التي نظمها مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية ، يوصون بالتالي :
1) مواصلة وتعميق الحوار مع الحضارات الأخرى من أجل البحث عن نقاط الالتقاء والمشترك الإنساني .
2) استخدام المعلوماتية الحديثة في نشر معطيات الحضارة العربية الإسلامية .
3) تطوير أدبيات الحوار بما يؤمن تواصلاً أكثر وضوحاً وفعالية الحضارات الأخرى وشعوبها بمختلف شرائحها على أساس من الاحترام المتبادل .
4) تكثيف الحوار مع الآخر من خلال عقد ندوات يشارك فيها ممثلون عن الحضارات الأخرى .
5) التأكيد على رفض الإرهاب الذي لا دين له ولا وطن ودون الخلط بينه وبين الكفاح الوطني المشروع .
6) تشجيع البحث العلمي المشترك في مجال الدراسات والعلوم الإنسانية بين الجامعات والمراكز العلمية العربية والأجنبية .
7) دراسة الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس ودورها في بناء جسور التلاقي بين العرب وأوروبا .
8) تنسيقاً مع جامعة الدول العربية يتولى مركز زايد للتنسيق والمتابعة وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ.