مقــالات جــديـدة |
|
|
للإطلاع على أعمال المركز على الشبكة في المواقع الأخرى إضغط هنا |
|
العرب الأمريكيون وأحداث سبتمبر
ليس من قبيل المبالغة القول بأن الولايات المتحدة قد تغيرت
تغيرا كبيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001. فقد فاجأت هذه الأحداث
الأمريكيين وأفقدتهم الإحساس بالأمان الذي كان موقع بلادهم الجغرافي البعيد
وقدرتها العسكرية المتفوقة تعطيانه لهم. |
اضطهاد العرب في اميركا
عن الجزيرة
|
الخوف من أن تتعرض حقوق وحريات مسلمي وعرب أميركا لانتهاكات متزايدة مستقبلا نتيجة لحملة الإدارة الأميركية على الإرهاب داخل الولايات المتحدة يعد أمرا شاغلا ليس فقط للمنظمات السياسية والقانونية المسلمة الأميركية وإنما أيضا للعديد من منظمات الحقوق والحريات المدنية في الولايات المتحدة وعلى رأسها منظمة اتحاد الحريات المدنية الأميركية (ACLU) التي أسرعت إلى عقد مؤتمر يوم الجمعة 14 سبتمبر/أيلول دعت إليه 80 من أكبر جمعيات الحقوق المدنية والقانونية الأميركية سعيا لتكوين تحالف يجمع تلك الجمعيات ويقف ضد أي محاولة للحد من حريات المواطنين الأميركيين بمختلف خلفياتهم العرقية خلال الأزمة التي يعيشها المجتمع الأميركي في الوقت الراهن. وبصفة عامة يمكن القول إن هناك ثلاثة مخاطر رئيسية يُخشى من تعرض حقوق وحريات مسلمي أميركا لها هي:
اتساع دائرة العنف الشعبي الموجه لمسلمي وعرب أميركا إتساع دائرة العنف الشعبي الموجه لمسلمي وعرب أميركا هناك خشية من اتساع دائرة العنف الشعبي الموجه لمسلمي وعرب أميركا انتقاما منهم بسبب الشكوك المثارة بشأن هوية مرتكبي الجرائم الإرهابية. وقد رصد مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) وهو أحد أكبر منظمات الحقوق المدنية المسلمة في أميركا أكثر من 400 حالة من حالات الاعتداء على المسلمين والعرب في أميركا وقعت في الأسبوع التالي للحوادث الإرهابية، وهو ما يفوق تقريبا عدد حالات الاعتداء التي رصدها المجلس في العام الماضي بأكمله والتي بلغ عددها 366 حالة. وقد تعود الزيادة في عدد حالات الاعتداء التي رصدها المجلس إلى زيادة يقظة المسلمين والعرب الأميركيين أثناء الأزمة الحالية في الإبلاغ عن حالات الاعتداء عليهم حتى لا تمر دون وقفة أمامها، ومحاولة منهم لتنبيه الرأي العام الأميركي لما يتعرض له المسلمون والعرب من تمييز داخل المجتمع الأميركي.
|
|||||
|
ولعل حدة الغضب الشعبي غير المسبوق على مرتكبي حوادث 11 سبتمبر/أيلول والرغبة العارمة في الانتقام منهم هي أخطر المظاهر التي أنتجتها الأحداث الإرهابية، ذلك لأن الرأي العام الأميركي الغاضب أصبح قابلا لأي سياسات قد تشعره بالانتقام حتى لو انتقصت من حرياته، حيث يشير استفتاء لتوجهات الرأي العام أجرته جريدة واشنطن بوست بالتعاون مع وكالة "إي بي سي" أن 66% من الأميركيين أبدوا استعدادهم للتضحية ببعض حرياتهم المدنية من أجل محاربة الإرهاب، وترتفع هذه النسبة إلى 74% في استفتاء آخر أجرته جريدة نيويورك تايمز بالتعاون مع وكالة "سي بي إس".
يشكل
الرأي العام الأميركي الغاضب والراغب في الانتقام لضحاياه ولكرامته المجروحة
أحد أهم قوى الضغط المؤثرة في صانع القرار الأميركي في الفترة الحالية،
وتنعكس ضغوطه على سلوكيات ليس فقط الحكومة الأميركية وإنما على سلوكيات
الكونغرس الأميركي وربما الأجهزة التشريعية أيضا.
يخشى العرب والمسلمون في أميركا من ازدياد معاناتهم بعد إقرار قانون (التعبئة ضد الإرهاب)، بعد معاناتهم من قانون (الأدلة السرية) وتنحصر مخاوف المنظمات الحقوقية والقانونية من تلك المشاريع في عدة قضايا أساسية منها أن هناك قلقا يساور العديد من تلك الجماعات بأن يتم تمرير مشاريع قوانين مكافحة الإرهاب المقترحة بتسرع ودون تدقيق، الأمر الذي دفع رئيس لجنة التشريع بمجلس النواب الأميركي جيمس سنسنبرنار إلى التصريح في أكثر من مناسبة بأن مشروع قانون "التعبئة ضد الإرهاب" الذي أرسله وزير العدل جون آشكروفت إلى الكونغرس يوم الأربعاء 19 سبتمبر/أيلول "يتم مراجعته بدقة وتمهل بواسطة اللجنة للوصول إلى فهم متكامل للآثار المتوقعة لهذا المشروع". وقد صرح السيناتور باتريك لاهي رئيس لجنة التشريع بمجلس الشيوخ الأميركي بتصريحات مشابهة في أكثر من مناسبة مضيفا أنه يعكف على إعداد مشروع مماثل لمكافحة الإرهاب بعنوان "قانون تقوية أميركا". جزء آخر من الجدل المثار بشأن القوانين المقترحة يتعلق بالخوف من تمييزها ضد الأجانب المقيمين في الولايات المتحدة، وينبع هذه القلق من السوابق التاريخية المتعلقة بتعامل أميركا مع الأجانب المقيمين بها في فترات الأزمات الدولية مثل الحرب العالمية الأولى والتي شهدت طرد أميركا للعديد من المهاجرين إليها، والحرب العالمية الثانية التي شهدت اضطهاد أميركا الرسمي والجماعي للأميركيين اليابانيين، والهجوم الأول على مركز التجارة العالمي في 1993 والهجوم الإرهابي على أحد المباني الفدرالية بولاية أوكلاهوما في عام 1995 واللذين قادا إلى تمرير قوانين مكافحة الإرهاب لعام 1996 والتي ترتب عليها اضطهاد العديد من المسلمين والعرب عبر قانون الأدلة السرية. فقد تضمنت قوانين الإرهاب لعام 1996 بعض البنود التي سمحت للسلطات الفدرالية باحتجاز المشتبه بهم على أساس من دليل سري غير معلن لمدة مفتوحة، وقد طبق هذا القانون بشكل تمييزي ضد العرب والمسلمين المهاجرين بأميركا مما دفع المنظمات المسلمة والعربية الأميركية إلى بداية حملة طويلة على مدى السنوات الأربعة الماضية لإلغاء قانون الأدلة السرية، ومازالت الحملة مستمرة حتى يومنا هذا. هذه المخاوف لا تساور المسلمين والعرب الأميركيين وحدهم وإنما تساور العديد من الجماعات العرقية والدينية الأميركية، فعلى سبيل المثال عقدت 35 منظمة حقوق قانونية ومدنية أميركية مؤتمرا يوم الأربعاء 19 سبتمبر/أيلول مؤتمرا صحفيا بساحة النصب التذكاري الذي بني بالعاصمة الأميركية واشنطن لتخليد ذكرى معاناة اليابانيين الأميركيين إبان الحرب العالمية الثانية.. وذلك لتذكير الحكومة الأميركية بما عاناه اليابانيون الأميركيون ومطالبتها بعدم تكرار تلك المعاناة خاصة بحق المسلمين والعرب الأميركيين.
وقد
شارك في هذا الاجتماع العديد من المنظمات الأميركية الآسيوية والأفريقية
والعربية والمسلمة.. هذا بالإضافة إلى التحالف الأكبر الذي يسعى اتحاد
الحريات المدنية الأميركية (ACLU)
إلى بنائه بين حوالي 80 من أكبر منظمات الحقوق المدنية الأميركية.. وقد عقد
الاتحاد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) يوم
الخميس 20 سبتمبر/أيلول لتجديد مطالبهم المشتركة "بالموازنة بين الأمن القومي
والحريات الأميركية الأساسية". |
|||||
|
التمييز العرقي عند تطبيق القانون تخشى المنظمات المسلمة والعربية الأميركية من أن قانون الإرهاب لعام 1996 قد طبق بصفة تمييزية ضد العرب والمسلمين المقيمين في الولايات المتحدة، كما تخشى من أن تطبق أي قوانين مستقبلية بالأسلوب نفسه، والواضح أن مسألة التمييز عند تطبيق القانون هي أحد الانتقادات الأساسية الموجهة ضد المؤسسات الأمنية والقضائية الأميركية، فتاريخ تمييز تلك المؤسسات ضد الأفارقة الأميركيين مازال ماثلا في الأذهان بل إنه واقع فعلي حيث صوت معظم الأميركيين الأفارقة لآل غور في انتخابات الرئاسة الأميركية السابقة خوفا من أن يؤدي مجيء رئيس جمهوري للحكم إلى زيادة التمييز ضدهم، حيث إن محاربة التمييز العرقي لم تكن أحد أولويات الجمهوريين تاريخيا، لذلك أعلن بوش فور فوزه بالرئاسة وعند اختياره لجون آشكروفت لرئاسة وزارة العدل الأميركية بأنه سيجعل قضية محاربة التمييز العرقي من قبل المؤسسات الأمنية أحد أهم أولويات إدارته وأنه طالب آشكروفت بإجراء بحوث شاملة بشأن القضية. والواضح أيضا أن قوائم المنظمات التي تمثل تهديدا إرهابيا للأمن الداخلي بالولايات المتحدة تضمن جماعات من خلفيات عرقية ودينية مختلفة، فهناك الجماعات اليمينية المتطرفة مثل جماعة الأمة الإيرانية، والجماعات اليسارية المتطرفة مثل حزب عمال العالم، وبعض الجماعات المتطرفة التي تركز وجودها على قضية معينة مثل الجماعات المعادية للإجهاض والتي تشن هجمات إرهابية كل حين وآخر على بعض العيادات والمراكز الطبية التي تخالف اعتقاداتها. |
|||||
|
كشفت أزمة التفجيرات الإرهابية والاعتداءات التي تعرض لها المسلمون والعرب عن حاجتهم المتزايدة إلى ضرورة تفعيل دورهم الإعلامي والسياسي لاستئصال جذور العداء للإسلام والمسلمين من المجتمع الأميركي والقضاء على أي مخاوف مستقبلية من تعرض حقوقهم للخطـر |
|||||
|
ورغم ذلك يعتبر قلق المسلمين والعرب في أميركا من تزايد تمييز السلطات الأمنية ضدهم مبررا لعدة أسباب، منها الإعلام الأميركي المنساق خلف اللوبي المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة والذي يضم جماعات عرقية ودينية متشددة عديدة وينسقه اللوبي الإسرائيلي، ومنها أيضا علاقة الحكومة الأميركية الخارجية السلبية بالعديد من الجماعات والمنظمات العربية والمسلمة الأمر الذي يخلق بؤر توتر مستمرة في نظرة الرأي العام الأميركي للإسلام والمسلمين، وهناك حقيقة ثالثة تتعلق بطبيعة المجتمع المسلم والعربي الأميركي الذي يضم بين جناحيه العديد من المهاجرين الجدد بالولايات المتحدة، والواضح أن السلطات الأمنية الأميركية أكثر استهانة بحقوق المهاجرين إليها خاصة وأن العديد من الأميركيين العاديين لا يبالون بتلك الحقوق.. كل هذه الأسباب تجعل تمييز السلطات الأمنية الأميركية ضد المسلمين والعرب عند تطبيق القانون حقيقة متوقعة ومؤسفة.
وقبل
أن ننهي هذا المقال يجب القول إن الأزمة الأخيرة كشفت عن بعض الإيجابيات
الراسخة في علاقة المسلمين والعرب الأميركيين بمجتمعهم الأميركي ظهرت في
مظاهر عديدة مثل رسائل التأييد والتشجيع التي تلقتها المنظمات المسلمة
والعربية من قبل السياسيين الأميركيين وباقات الزهور التي سارع المواطنون
الأميركيون بوضعها أمام المساجد بمختلف أنحاء أميركا، وبعض التغطية الإعلامية
الإيجابية لجهود المسلمين والعرب الأميركيين في مساعدة بلدهم أميركا على
الخروج من أزمتها رغم ما يتعرضون له من موجة عداء مضاد مدانة، وأهم من ذلك
نشاط المسلمين والعرب الأميركيين غير المسبوق بمختلف الولايات الأميركية في
تقديم قضيتهم العادلة للإعلاميين والسياسيين الأميركيين أثناء الأزمة الراهنة
والتفافهم حول منظماتهم المحلية والوطنية وإحساسهم المتزايد بضرورة تفعيل
دورهم الإعلامي والسياسي في أميركا لاستئصال جذور العداء للإسلام والمسلمين
من المجتمع الأميركي والقضاء على أي مخاوف مستقبلية من تعرض حقوق وحريات
المسلمين والعرب في أميركا للخطر. مدير الشؤون العربية - مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير). |