|
|
الأصولية
الكاثوليكية في أميركا
الكفاح العربي في 11/12/2002
قد يكون من السهل على كبار أثرياء
أميركا توجيه قوة بلدهم باتجاه
معاداة الإسلام والعرب منهم بشكل
خاص. وهؤلاء الأثرياء يعلمون
جيداً سبل اختراق قيادات وحكام
هؤلاء الأعداء الافتراضيين. لكن
الأمر يختلف جذرياً في حال معاداة
الكاثوليك. وهي معاداة آخذة في
البروز والظهور العلني.
بداية تشكل الحرب المذهبية الإيرلندية
المزمنة بؤرة رئيسة للخلاف العلني
بين البروتستانت والكاثوليك. في
حين يشكل خلاف إنجلترا مع بقية
أوروبا (الكاثوليكية في معظمها)
الجزء التالي من مسلسل الخلافات.
وبالوصول إلى الولايات المتحدة
نجد أن الديمقراطية وحقوق
الأقليات والليبرالية وغيرها من
شعارا الحقوق الأميركية لم تكن
كافية لإيصال كاثوليكي إلى البيت
الأبيض. باستثناء جون كينيدي.
الذي جاء في ظروف تنافس انتخابي
شديد وشبيه بظروف ترشيح
الديمقراطي اليهودي ليبرمان
نائباً للرئيس في الانتخابات
الأخيرة، ويؤكد غلاة الكاثوليك
على أن ما يسمى بلعنة آل كينيدي
على علاقة وثيقة بكاثوليكية تلك
العائلة.
بعد هذه المراجعة السريعة لا نفاجئ
بتسريبة مخابراتية أميركية قوامها
الكشف عن وجود جماعة كاثوليكية
متطرفة تسعى لتكرار حوادث 11
أيلول بشن هجمات مشابهة لها.
توقيت هذه التسريبة لا يؤثر على
صدقيتها. ذلك أن غالبية المهاجرين
غير الشرعيين هم من كاثوليك
أميركا الجنوبية. وهم يعيشون في
ظروف مذرية. مع ازدياد جرعة قمعهم
بعد حوادث 11 أيلول. ومن حق أي
مسؤول أميركي أن يخاف من هذه
الجماعة وامتداداتها الحاصلة على
الجنسية الأميركية دون أن تحصل
على حصتها من الرخاء الأميركي.
كما يمكن تبرير هذا الخوف
الأميركي بقوة كارتيلات المخدرات،
وتأثيرها في الداخل الأميركي،
وغالبيتها من أميركا الجنوبية،
حتى أن العديد من المحللين وجّهوا
أصابع الاتهام في حوادث 11 أيلول
إلى الكارتيل الكولومبي تحديداً،
باعتبار هذه الحوادث استمراراً
لحرب المخدرات الكولومبية.
الفاتيكان بدوره لم يكن يوماً راضياً
عن الأسلوب الأميركي في معاملة
رعايا كنيسته. ولا عن أسلوب
التعاطي الأميركي مع مصالح الدول
الأوروبية الكاثوليكية. ولقد برزت
كل هذه التناقضات عقب 11 أيلول
فكان الجواب الأميركي مخابراتياً
فتمثل بالكشف عن فضيحة جنسية في
الكنيسة الكاثوليكية الأميركية.
وفي مراجعة سريعة للحسابات نجد أن
الديمقراطيين قد لجأوا إلى يهودي
لمواجهة ووكر بوش ولم يلجأوا إلى
كاثوليكي. ممايعكس تراجع نفوذ
وفعالية الكاثوليكية الأميركية
وصعود اللوبي اليهودي مكانها. بل
أن الأمور اتخذت منحى أكثر حساسية
مع دخول بوش البيت الأبيض. إذ جعل
هذا البيت مرتعاً للمسيحية
الصهيونية. وهي الأكثر عداءً
للكاثوليكية. بهذا نصل إلى الدور
الفرنسي في التصدي لسياسة القوة
الأميركية ومعه الدور الروسي
الأورثوذكسي الذي كان قد تبدى
واضحاً في التعاطف الشعبي الروسي
مع اليوغوسلاف في حرب كوسوفو.
وهذه القراءة ليست من عندنا. بل إنها
القراءة البراغماتية الأميركية
التي تحسن رصد العوامل الخفية
المؤثرة في توجهات الرأي العام.
والتي تفرض على غيرها تجاهل هذه
العوامل تحت ضغوط "نظرية
المؤامرة" و"التفسير الرجعي
للأحداث" و"الرؤى المتخلفة"
وغيرها من التهم الجاهزة. لكن هذه
القراءة تدفعنا إلى الضياع. فما
هي العلاقة المفترضة بين كولومبي
مهرب المخدرات وبين متمول
كاثوليكي من نوع آل كينيدي. وما
هي الرابطة بين موقف فرنسا
العلمانية في العراق وبين أوضاع
المهاجرين الكاثوليك في أميركا؟.
وغيرها من الأسئلة التي تقودنا
للضياع ونحن نبحث عن أجوبتها. لكن
هذه الأسئلة أسهل وأقرب الى الفهم
من الأسئلة المطروحة حول علاقة بن
لادن بإيران والعراق وغيرها من
أسئلة التهم الأميركية الداعمة
لحرب الإرهاب.
لوكربي
لوكربي
لكن سعودية هذه
المرة
اصعب الازمات المرافقة
لعصر المعلومات هي
ازمة الشفافية في
بلد يدعي
الديمقراطية
الليبرالية, حيث
تزيد خطورة الاحتفاظ
بالاسرار حيث اوجد
الاميركيون مجموعة
آليات جديدة لمواجهة
هذه الخطورة. وها هي
ازمات تطرف ادارة
بوش تمتحن هذه
الآليات فتمتحنها
وتفضحها في آن معاً.
اولى هذه الآليات
كانت ادعاء التصرف
دون معرفة الرئيس,
بحيث يمكنه تجاهل
علمه بالمخالفات
والتجاوزات
والاعمال وغيرها من
المسؤوليات, وهي
آلية استغلها ووكر
بوش ابشع استغلال,
حيث وظفها بداية
للنيل من كلينتون
واظهاره بمظهر
الغائب عن السمع,
فلما جاءت احداث 11
ايلول €سبتمبر€ لم
يعد بوش قادراً على
استغلال هذه الآلية,
فظهر واضحاً ان
تقارير المخابرات عن
احتمال هجوم عنفي
على اميركا كانت
موجودة على مكتبه.
وهذا ما اوقعه ضحية
متطرفي ادارته. لأنه
بات بحاجة الى
تغطيتهم لعلمه بهذه
الاحتمالات. وهذا ما
يفسر بقاء رؤوس
المخابرات
الاميركية في
اماكنهم وتأخير
تحقيق الكونغرس في
تقصيرهم لغاية منتصف
شباط €فبراير€ 2002.
اما الآلية الثانية
فهي «الاغراق
المعلوماتي», بحيث
يتم ضخ المعلومات
على شكل تسريبات
مدروسة. على ان
تتزامن هذه
التسريبات مع انشغال
الرأي العام في
احداث ساخنة يعتبرها
اكثر اهمية.
ادارة بوش تستغل هذه
الآلية بكثافة هذه
الايام, حيث الازمة
العراقية تستقطب
الاهتمام وتثير
الانفعالات بما يتيح
تسريب السيول
المعلوماتية
الغزيرة, بحيث تختلط
الشائعات بالحقائق
فتتخلص الادارة
الاميركية من شحنات
معلوماتية خطرة.
لهذا السبب لا يجوز
ان تشغلنا الازمة
العراقية عن متابعة
وتحليل هذه
التسريبات لكونها
ترسم الخطوط العريضة
لنيات الادارة
الاميركية تجاه
المنطقة خصوصاً
وتجاه العالم عموماً,
ولنراجع معاً اهم
هذه التسريبات.
1 ان الاميرة هيفاء
بنت الملك فيصل,
ومعها امراء سعوديين
آخرين, مساهمون في
تمويل الارهاب
الاسلامي وتحديداً
في حوادث 11 ايلول €سبتمبر€,
وبناء على هذه
التسريبة تشكلت لجنة
عن اهالي ضحايا 11
ايلول €سبتمبر€
ويبدو واضحاً ان لدى
الولايات المتحدة
النية الاكيدة لنسج
لوكربي سعودية هذه
المرة.
2 ان المخابرات
الاميركية عقدت
اتفاقاً ضمنياً مع
بن لادن يقضي بعدم
استخدامه اسلحة غير
تقليدية داخل اميركا
في مقابل تركه يعيش
بسلام في منطقة آمنة.
هذه التسريبة قد
تدعم مشاعر الامان
لدى الجمهور
الاميركي المذعور من
ضربة آتية للارهاب,
إلا انها تؤسس ايضاً
لانقلاب استراتيجي
اميركي مقبل. حيث يجب
ألا نفاجأ من مثل هذه
الانقلابات الكثيرة
في عهد ووكر بوش,
وأولها الانقلاب على
الحليف السعودي وليس
آخرها.
3 استكمالاً
للمعلومة السابقة
تسرب الادارة
الاميركية على
استعدادها لاستخدام
القوة في العواصم
العربية المرشحة
لحوادث ضد المصالح
الاميركية فيها, وهي
تحديداً بيروت وعمان
وصنعاء والقاهرة.
وتحاول الضغط اكثر
على الدول غير
المذكورة والمعنية
ضمناً, وخصوصاً
السعودية وسوريا,
لكن الايحاء الاكثر
اذية هو ان تبرير اي
ضربة للعراق يمكنه
الدخول من هذا الباب.
من احتمال تصدي
العراق للطلعات
الجوية الاميركية
لغاية احتمال اغتيال
او الاعتداء على
مقرات المفتشين
الدوليين في العراق.
بما يعادل الاعلان
عن حرية اميركا في
فبركة المبررات
للضرب في جميع
الاتجاهات.
هذه الامثلة الثلاثة
تشير الى الاصرار
الاميركي على تكرار
تجربة لوكربي
الليبية على
السعودية, بما في هذا
التكرار من تفكيك
التحالفات السعودية
التصحيحية
لعلاقاتها مع
جيرانها العرب
والاقليميين.
قد يكون مفيداً
للولايات المتحدة ان
تدرك ان اعلانها
العداء للاسلام اصاب
العرب وحدهم وبمن
فيهم العلمانيين,
دون ان يصيب الاسلام
الطوراني او
الباكستاني او حتى
الفارسي, وهذا
العداء للعرب قد
يعقد مشروع لوكربي
السعودي ويحوله الى
خطورة غير متوقعة,
خصوصاً في حالة
استمرار الضغوط
الاميركية الوقحة
على الدول المحورية
في المنطقة.
محمد احمد النابلسي
الكفاح العربي في 4/12/2002
|
|
السعودية...
المحطة التالية
الكفاح
العربي في 30/11/2002
تمارس الولايات المتحدة وضعية الزوجة
الاولى امام السعودية التي يتهمها
الاميركيون اليوم بتعدد الزوجات. ونظراً
للحاجة الاميركية المذلة الى نفط الخليج
€الذي
لا يعوض مهما بلغ مستوى الكذب الاميركي€
فإنها بحاجة الى حليف خليجي ثقيل الوزن
قبل اعلان الطلاق مع السعودية, صفات هذا
الحليف لا تتوافر إلا في ايران والعراق.
من جهتها لا تعاني ايران وضعية ضاغطة
بما يكفي لتقديم التنازلات المطلوبة
اميركياً. فيبقى العراق مرشحاً وحيداً
للتحالف مع اميركا, حتى يمكن تأكيد تحول
هذا البلد الى حاجة اميركية حيوية, مما
يجعل كل الهستيريا الاميركية الممارسة
على العراق مجرد لهفة لاستعجال نضج
الطبخة العراقية.
لنتفق اولاً على ان اميركا عاجزة عن
تحمل وطأة حرب توقع مليون قتيل في اكثر
التقديرات تفاؤلاً, ويعقبها التورط في
بلاد يهون الموت على اهلها ان هم تعرضوا
لكوارث معنوية, اضافة الى ان شبح الموت
سيلاحق جنودها في اكثر البلدان المضيفة
صداقة واخلاصاً, ولو تحامق بوش لدرجة
التورط في صراع من هذا النوع فإن
اغتياله سيكون مهمة مخابراتية اميركية
من الدرجة الاولى.
السعي اذاً هو تحويل العراق الى
ديمقراطية ليبرالية حليفة لأميركا
ومهددة لاستقرار وأمن جيرانها ببرمجة
اميركية خالصة, وللوصول الى هذه الغاية
لا بد من تصعيد الضغوط على المنطقة كلها
للحصول على اكبر قدر ممكن من التنازلات,
بحيث تقاد دولها للتنافس في تقديم
القرابين للراعي الاميركي, ولعله من
المؤسف التقرير ببداية هذا السباق عبر
اتصالات سرية وغير مباشرة كما عبر
اتصالات صريحة ومعلنة, ولعل القرابين
المضحى بها هي التي تفضح هذا السباق
وتخرجه للعلن, حيث تقدم قرابين جاهزة مع
وعود بتقديم اخرى لاحقة اكثر اهمية,
والولايات المتحدة منتشية بهذه اللعبة,
اذ يبلغ عدد متهميها في حوادث 11 ايلول
€سبتمبر€
حدود الاربعماية الف متهم, من بينهم كل
الاثرياء وأمراء النفط العرب من مالكي
الارصدة والاستثمارات في اميركا, وبما
ان بن لادن سعودي, ومن الطبيعي ان ينشر
دعوته بين سعوديين, فإن السعودية تتحول
الى متهمة.
لكن كل هذا يقتضي تحويل العراق الى
النمط الاميركي, وهو تحويل يمكنه ان يتم
وفق سيناريوات عديدة ومتضاربة, اولها
السعي لاسقاط النظام الحالي. لكن ذلك
سيعني بحوراً من دماء التقاتل داخل
الطوائف العراقية استعداداً للتقسيم,
وهي فوضى يصعب, على اميركا التحكم بها
او التنبؤ بنتائجها. اما السيناريو
الثاني فهو التخل من الرئيس العراقي
شخصياً وترك نظامه قابضاً على ناصية
الامور, حيث يصبح التفاهم اسهل مع نظام
فقد رأسه, ونأتي الى السيناريو الثالث
القاضي باجبار النظام على ابتلاع
معارضاته السامة والتخلص مما هو وطني
وغير سام من بينها, على ان يتم هذا
الابتلاع على مراحل, اولها تشكيل حكومة
وحدة وطنية مفعمة بالجواسيس, تليها
مراحل انفتاح وتظاهرات ديمقراطية.
وصولاً الى امركة كاملة للعراق, وعندها
ستكون القوات الاميركية في الخليج جاهزة
للتحول الى محطتها التالية التي يفضلها
الاميركيون سعودية, وان كانوا متأكدين
انها لن تكون لقمة سائغة, حيث قوة
السعودية ليست عسكرية وإنما في قدرتها
الاكيدة على التحرك في الداخل الاميركي,
وعلى بوش وصقوره ان يحسبوا الحسابات
لقدرة المملكة على تحريك قطع عديدة في
رقعة الشطرنج الاميركية.
محمد احمد النابلسي |
|
|
سياسة
التخويف الأميركية
من المآخذ الرئيسة على البراغماتية مسألة
عجزها عن التطور الى مرحلة الفكر المتكامل,
وهي في المقابل نظرات للايديولوجيات على انها
حالات هيستيريا عابرة في حين ان المصلحة
دائمة, لذلك اعتبر البراغماتيون انتصار سياسة
السوق معادلة لسقوط الايديولوجيات.
هنتنغتون كان من اوائل الذين تنبهوا الى
استمرارية الفكر التقليدي
€الايديولوجية
الدينية€
وقدرتها على مواجهة سياسة المصلحة, وانسجاماً
مع فرضية ان التخويف هو افضل علاجات
الهيستيريا طرح هنتنغتون «صدام الحضارات».
اما من الناحية العملية فإن الانتخابات
الاميركية الاخيرة سجلت اول انتصارات سياسة
التخويف الرسمية الاميركية, وهذا النجاح يشجع
بوش على تصديرها الى بريطانيا لدعم حليفه
بلير, اذ تحولت اهتمامات وخطط بن لادن من
الداخل الاميركي الى بريطانيا, فقد جاء دور
البريطانيين في تذوق طعم الخوف من الارهاب, بل
ان نجاح التخويف يجعل بوش متعجلاً بتصديره الى
انحاء العالم, اذ يعترف احد أسرى القاعدة
بوجود خطة تفجير نووية في بلجيكا, وتلوح في
الافق عمليات للقاعدة في معان الاردنية, عداك
عن اندونيسيا والفيليبين واليمن... الخ.
ولو نحن سلمنا بصحة هذه المعلومات, او حتى
بعضها, فإننا لا نستطيع تجنب طرح استفسارات من
نوع: هل كان من الممكن القضاء على طالبان
وتهجير القاعدة لو كانت لديهما هذه القدرات؟
وكيف يحدث ان كل هذه الخطط والمؤامرات بقيت
دون تنفيذ داخل اميركا؟ لقد سمعنا عن قنابل
نووية قذرة وعن هجمات على البنوك وعلى الجسور
الاميركية, ايضاً سمعنا عن خطط لبن لادن
تستهدف البحرية الاميركية, فهل يعقل ان يملك
تنظيم ما كل هذه المخططات والقدرات ولا ينجح
سوى في ايصال حزب بوش الى زعامة الكونغرس؟ فهل
هدفت القاعدة لدعم بوش في الانتخابات النصفية؟
ام انها سياسة التخويف مستخدمة بكثافة لغسل
دماغ الناخب الاميركي؟
بعد هذه اللمحات حول سياسة التخويف لا بد لنا
من تذكر تطبيقاتها السياسية حق الولايات
المتحدة بالانتقام من العدو الذي تختاره بعد
11 ايلول
€سبتمبر€,
ومع الهجوم الاميركي على افغانستان تحولت
سياسة تخويف الدول الى الازدواجية, فقد تم
تثبيت حكم برويز مشرف بالتخويف من الهند في
مقابل تهديد الحكام المارقين بنسف انظمتهم,
وهكذا انطلقت لعبة الخوف والتخويف الاميركية,
لكن القيمين عليها لا يدركون المسلمة
السيكولوجية القائلة ان التخويف بجرعة مدروسة
يعالج الهيستيريا, لكن تخطي الجرعة يولد
الهيستيريا الخوافية
€الخوف
اللامنطقي€,
وهذا يعني ان زيادة تخويف الجمهور الاميركي
ستجعله يعاني مخاوف لامنطقية تتخطى الخوف من
بن لادن الى الخوف من هبوط السماء على رأسه!؟
وهذا الاضطراب الخوافي مستحيل العلاج في ظل
الوضع الافغاني المتفجر واستمرار التهديد
الاميركي للدول العربية والجهل الاميركي
المطبق باحتمال وجود سبل للموت غير مدرجة في
قائمة اسباب الموت الاميركية. فهل تبدأ الهجرة
الاميركية المعاكسة بحثاً عن مشاعر الامان
وهرباً من سياسات التخويف البوشية؟ لقد بدأت
هذه الهجرة بين المتحدرين من اصول شرق اوسطية
وهي مرشحة للاستمرار لدى الآسيويين الاميركيين
عموماً, كما يمكن للميليشيات الارية تهجير
اليهود... الخ.
على بوش وصقوره ان يحسبوا الحساب ليوم لا
يجدوا فيه من يخوفوه ولا من يخافهم. وهو وضع
كامن لهم عند اول خطأ آت يرتكبونه. فالمواطن
الاميركي يريد استعادة امنه ورخائه, وهو بحكم
طبيعته غير راغب بالبطولات الدون كيشوتية. وهو
مكتف بتراث الكاوبوي ولا يريد تجاوزه.
الكفاح العربي في
27/11/2002
محمد احمد النابلسي
|
|
الامبراطورية وتهديد
الأفراد
20/11/2002
يبدو ان مساً من الجنون الجماعي قد اصاب صناع
القرار ومستشاريهم في كل من اميركا وإسرائيل,
كما يبدو ان التخلف العقلي قد اصاب العقل
الاستراتيجي في هذين البلدين الحليفين.
صحيح ان الفكر السياسي البراغماتي لا يحتمل
فكرة القائد الفرد, ذلك انه يعتبر الافراد
مجرد ارقام ولا يعترف بوجود فرد يصعب استبداله
بآخر او تصنيع شبيه له, والفكرة بحد ذاتها
ساذجة ومخالفة لمنطق التاريخ, لكن اميركا كانت
تمارسها بصورة اقل فضائحية, اذ كانت تلجأ الى
الانقلابات والاغتيالات وغيرها من العمليات
السوداء للتخلص من الافراد المزعجين, وهي
تجاوزت ذلك في حالات خاصة منها حالة نورييغا,
لكنها كانت عملية كوماندوس محدودة زمنياً
ومرسومة التفصيلات ومحددة الخسائر مسبقاً.
لكن الجنون بعينه هو تحويل استراتيجية كبرى
دول العالم الى صراع غير محدد زمنياً ضد
افراد, فهل يقبل قائد متوازن بتوريط دولة كبرى
في صراع ضد اشخاص, مما يعطي لهؤلاء حق السخرية
والهزء من هذا الجنون الاستراتيجي, فهل يعقل
ان تضع القيادة الاميركية شعبها وبورصاتها
وعسكرها تحت رحمة تسجيل صوتي لبن لادن لا
تتجاوز مدته العشر دقائق!؟ وهل يحق لدولة
مسؤولة تعريض حلفائها في انحاء العالم
لتهديدات هؤلاء الافراد؟
الاميركيون لا يريدون تعقيل وقبول اثر الافراد
في صناعة مستقبل البشرية, فلولا انوثة ولسون
لما كانت مظالم معاهدة فرساي, التي لا تزال
تفجر الصراعات والحروب لغاية اليوم, ولولا
جبروت ستالين وهتلر لما خلعت انياب النمور
الاوروبية لتبرز اميركا كقوة عالمية. كما ان
الاميركيين يعيشون غيبوبة ذهنية عندما يتناسون
المهانة التي ذاقوها على ايدي ثوار العالم
الثالث, من تشي غيفارا الى كاسترو وهوشي منه
ونهرو وعبد الناصر وغاندي وتيتو والامثلة لا
تنتهي, ويبدو ان العقل الاميركي مصاب بما
نسميه في الطب النفسي بحالة التخدير الحسي,
بدليل بحثهم الدائب عن قطب بديل جدير بلعب دور
العدو, وتمخض بحثهم عن عداء لقائمة من الافراد
حتى بتنا نسأل عن مستوى الفوضى الاستراتيجية
البوشية الاميركية. ولقد افتضحت هذه الفوضى
عندما عجز بوش عن التعامل مع كوريا وفق
استراتيجية تعامله مع العراق وأفغانستان, مما
يعني بداية فقدان التوجه الاستراتيجي
واستبداله بالتعامل التكتيكي مع كل حالة على
حدة (Case
By Case)
.
ان عجز اميركا عن تحديد اطر صراعها مع الافراد
يعكس بداية تحولها من مارد الى قزم, فالجمهور
الاميركي انتخب الجمهوريين لأنه يخاف من
تحركات بن لادن وأفراده الموزعين في انحاء
العالم, كما يخاف من الملا عمر ومن حزب الله
ومن الحكومة الافغانية الجديدة, بل انهم
يخافون من جارهم الفنزويلي هيغو شافيز, وهم
يرتعبون من ذكر اسم صدام حسين, عداك عن اسماء
فرعية اخرى كمثل قيادات الصف الثاني في حماس
والجهاد والجماعة الاسلامية والجبهة الشعبية
ومعارضي اوسلو عموماً, بل ان رعبهم وصل الى
اطفال الانتفاضة, في جميع الاحوال فإن الدولة
الكبرى فقدت عدوها الى الابد وانشغلت في عداء
الافراد, ولست اعتقد بأن هذه النهاية لائقة
ومشرفة لدولة قادرة على تدمير الكرة الارضية
عشرات المرات؟! فهل ينكر بوش وحزبه ان فوزهم
كان من فتات مائدة بن لادن واستخدامه كفزاعة
استقطب الصوت الاميركي المرعوب؟
أولاً يعيب هذه الدولة ان تتمكن فزاعة القاعدة
من تهديد استقرار الاقتصاد الاميركي وأسهم
بورصاته؟! وان تعجز كل التكنولوجيا الاميركية
بأقمارها الصناعية الموجهة بالليزر عن مجرد
تحديد امكنة قادة القاعدة وطالبان.
|
|
|
العراق... فيلم
اميركي طويل
13/11/2002
ماذا تسمي حضور بعضهم لأحد الافلام عشرات المرات
وعجزه عن تخيل نهايته في كل مرة. وفي الفيلم
الاميركي الطويل المعنون «العراق» نجد روسيا والدول
الاوروبية تعارض الحرب الاميركية في الخليج
(تحرير
الكويت)
حتى آخر لحظة. حين شاركت بقواتها في الحرب.
في المقابل سمحت باكستان لكلينتون بانزال قواته سراً
في العام 1998 بهدف ضرب افغانستان. لكن اميركا
تراجعت يومها وبقي امر الانزال سراً. فلما جاء
تصميمها على ضرب افغانستان في العام 2001 فتحت
باكستان ذراعها للقوات الاميركية فتعجب من ذلك
عديدون!
في هذا الفيلم ليس مهماً ان تكون مع هذا الموقف او
ذاك بل ان تدرك ان الفيلم ذاته يتكرر ويعاد عرضه حتى
الملل. وعدم ادراك هذه الحقيقة هو سذاجة في اكثر
التعابير تهذيباً والاوصاف دبلوماسية.
هل يحق لنا ان نفاجأ, او ان ندعي المفاجأة, لتحول
الموقفين الروسي والفرنسي الى التأييد المبطن للموقف
الاميركي؟ خصوصاً عندما يتم ذلك تحت غطاء الامم
المتحدة التي تكرر فيلماً قديماً بعنوان «عصبة
الامم». الحدث المركزي في فيلم العراق هو ان الدول
المؤثرة عالمياً لم تصل بعد الى قطع الحبل السري
الذي يربط اقتصادياتها بالاقتصاد الاميركي, وهي
بالتالي ستبقى تابعة في المدى المنظور.
الوضع العربي من جهته مصاب بفقدان المناعة المزمن,
حيث جرى عزل وحرمان حتى الدول العربية الفاعلة من
ابعادها الاستراتيجية, وهذا ما ادى الى فقدان كل
آمال التكامل المناعي والاستراتيجي العربي.
هذا الواقع يمثل فرصة ذهبية لاتخاذ الخطوات الوقائية
لاصلاح الاقتصاد الاميركي السائر بسرعة نحو
الانهيار, خصوصاً بعد اطمئنان ووكر بوش الى الاغلبية
في الكونغرس, والتي يحتاج اليها لضمان عدم فضح
مخالفاته المالية والانتخابية والسياسية, كما هو
يحتاج الى ممارسة هوايته بتقليد النمور وهو تقليد
اعلن الديمقراطيون للاميركيين عجزهم عن التعايش معه.
وهنا علينا ان ندرك مرة اخرى اننا نشاهد فيلماً سبق
لنا مشاهدته, حيث قام رئيس سابق لبوش بتقليد النمور,
انه ليندون جونسون الذي ادخل اميركا في النفق
الفيتنامي, حيث ينتهي الفيلم باكتشاف حقيقة النمر
وهي انه كان مجرد قط مذعور
(انظر
كتاب التسجيلات السرية لجونسون في موضوع فيتنام).
والآن ماذا عن فيلم «العراق» المعروض حالياً على
شاشة مجلس الامن الدولي؟
اولى الملاحظات هي سوء الاخراج, حيث يجهل المخرج
تماماً طبيعة المنطقة وخصائص الشخصيات وخلفيات
المشاهدين, وكل خطأ منها كفيل بالتسبب في فشل
الفيلم, فالعراق هذه المرة غير معتد, واليورانيوم
الذي تنوي اميركا استخدامه سيكون اداة ابادة لسكان
كل المنطقة. كما لا توجد اي دولة عربية مطمئنة لنيات
اميركا تجاهها, خصوصاً ان هذه الحرب ستكون سبباً
لانهيار الاقتصاديات الخليجية. كما لا يمكن لعاقل في
المنطقة او خارجها ان يقتنع بعجز العمليات السوداء
الاميركية عن اقصاء صدام حسين, سواء بالاغتيال او
بالانقلاب وغيرهما من الاساليب الاميركية المعهودة,
حتى ان اقتراحاً اسرائيلياً تسرب ايام كلينتون عن
استعداد كوماندوس اسرائيلي للقيام باغتيال الرئيس
العراقي, وهذا يعني ان هدف انهاء النظام العراقي هو
اول الكذبات الاميركية الكبيرة في القرن الجديد,
فالمسألة, كما في الافلام السابقة هي مسألة مص دماء
اقتصادية على طريقة دراكولا.
الخلاص من كابوس هذا الفيلم هو في تحرك اسرع للجمهور
الاميركي ليدرك ان النمر المدافع عن جبروت اميركا هو
مجرد قط متنمر. بدليل فضائحه المالية التي تعكس فقره
بالمقارنة مع ثراء صقوره, فلو تأخر الاميركيون في
هذا الاكتشاف فإن ذلك سيعني تحول منطقتنا الى بحور
من الدماء لأن العملية تنطوي على نيات ابادة اميركية
لشعوب المنطقة.
اغبى اخطاء المخرج الاميركي هو جهله لمفهوم الموت
ومتغيراته لدى هذه الشعوب, فهو يبدو جاهلاً بأن حرب
الخليج الاولى قد تسلت ببضع مئات آلاف القتلى, ففي
احوال معينة وضمن مفاهيم محددة يمكن للموت ان يتحول
الى تسلية, وهذا ما لن يدركه الاميركيون حتى بعد
نهاية الولايات المتحدة.
|
|
|
عندما يكذب الأميركيون
يقول 64% من الاميركيين انهم يؤيدون سياسات ووكر بوش
ويعترف 7% منهم فقط بأنه يضع الارهاب موقع الاولوية
الوطنية, في حين يدعي 63% منهم الاهتمام بالموضوعات التي
فشل فيها بوش بامتياز ومنها الاقتصاد والتعليم والضرائب
والتقاعد... الخ.
باختصار فإن مجمل استطلاعات الرأي الأميركية تشير الى ان
ثلثي الاميركيين مستاؤون من اداء بوش وأن ثلثيهم يؤيدون
سياساته!
هذا التناقض الواضح بين مدى خضوع المواطن الاميركي للآلة
الاعلامية ولجبروتها, كما انه يؤكد تحول المواطن الاميركي
الى الكذب. اذا افترضنا ان هذه الاستطلاعات ليست كذبة
اعلامية مفبركة وهذا الميل للكذب لم يعد غريباً على
المجتمع الاميركي حيث يكاد الكل يكذب على الكل, وهو دأب
الاميركيين خلال الازمات فها هي تسجيلات الرئيس جونسون
(للعام 1965) تؤكد كذب هذا الرئيس في ازمة فيتنام, حيث كان
يعلن النصر الاميركي الاكيد في تصريحاته ويعلن الهزيمة في
تسجيلاته السرية.
نتائج الانتخابات النصفية ( 5/11/2002) ستظهر بعضاً من
الكذب الاميركي, فمن المألوف ان يخسر حزب الرئيس هذه
الانتخابات, فإذا ما حدث ذلك فإنه سيعني كذب ادعاء تأييد
الرئيس, اذا لم يحدث
€وفاز
الجمهوريون بهذه الانتخابات€
فإن ذلك سيعني معاناة الاميركيين من هيستيريا الخوف من
الارهاب, وهم يكذبون بادعائهم الاهتمام بغير مخاوفهم.
السلطة بدورها تكذب على مواطنيها, فهي تغذي مخاوفهم عندما
تظن انها بدأت بالخمود, وعندها تبدأ تسريبات مدروسة عن
اخبار هجمات ارهابية جديدة, منها ما يستهدف الجسور ومنها
ما يهدد البنوك وبعضها يستهدف البحرية, وآخر هذه التسريبات
وأطرفها تقول ان القاعدة تريد تفجير احدى السفن النووية
الاميركية!!
على مألوف العلاقة بين الكذابين فإن كل كذاب, او طرف كاذب,
يطنش على كذب الآخرين كي يبتلعوا له كذبة وعليه فقد صدق
الاميركيون ان بن لادن هو المبدع الاوحد لحوادث الثلاثاء,
وان كل العرب هم اصدقاء بن لادن وحلفاؤه وأن لبن لادن حصة
ما في اموال كل صاحب ثروة من العرب والمسلمين, وأن كل
خدمات اصدقاء اميركا العرب مرهونة برضى بن لادن او
غضبه!... الخ.
في المقابل يكذب المواطن الاميركي على سلطاته فيدعي تأييد
الرئيس كما يدعي عدم الخوف والاهتمام بالامن القومي
وبالاستعداد للقتال على بعد آلاف الكيلومترات من بلاده...
الخ.
ويأتي دور السلطة في الكذب فتؤكد كون العرب المصدر الوحيد
للارهاب, فتلغي الاضرار المحتملة من قبل الكاثوليك (اميركا
اللاتينية) والنازيين الجدد واليهود (خصوصاً في البورصات
وفي بيع الاسرار العسكرية) والصينيون... الخ, وفي غمرة
الكذب تنسى الحكومة الفيدرالية حوادث سينسيناتي العنصرية
(ابريل 2001 ) والطائرة الصينية (فبراير 2001), كما تنسى
فضائح شركاتها المفلسة منذ زمن والسارقة لأموال المستثمر
الاميركي الصغير.
ويعود الدور الى المواطن فيكذب في كل استطلاعات الرأي
اللاحقة وحتى في الانتخابات, لكنه سيتراجع عن كل هذه
الادعاءات لحظة احساسه بتعرضه لخطر حقيقي يهدد حياته او
مصالحه او رخاءه, وهذا الاحساس هو محرك تظاهرة المائة ألف
اميركي في واشنطن, الذين خرجوا يعارضون صراحة اي تورط
اميركي في العراق.
هل تكون هذه التظاهرة بداية نهاية الكذب الاميركي؟ وما هي
درجة الصراحة الحكومية المقابلة لها؟ هل يكشف بوش وفريقه
اقنعتهم؟ ام تكشفها لهم تحقيقات الكونغرس؟ وهل تصل الصراحة
المتبادلة حدود الكشف عن وجه دراكولا مصاص دماء الشعب
الاميركي؟ ام ان الهيستيريا المفبركة مخابراتياً ستكون
كفيلة بامتداد عصر الكذب الاميركي لغاية توريط اميركا في
عدة فيتنامات جديدة (العراق وكوريا وإيران... الخ).
الكفاح العربي في 6/11/2002 محمد أحمد النابلسي |
خرافة ما بعد الصهيونية
الكفاح العربي 30/10/
2002
المؤرخون الاسرائيليون الجدد تراجعوا عن طروحاتهم منذ
بدء سطوع نجم شارون قبل نهاية باراك, البعض رأى فيهم مقدماً
لمراجعة الصهيونية, والبعض كان يصنفهم في خانة معارضة الصهيونية
وطليعة فكر ما بعد الصهيونية.
المهزلة ان البعض الاول ومعه البعض الثاني لم ينتبه الى ان
التاريخ اليهودي الحديث €المتقطع
مملوء بحركات التأريخ الجديد, وأن الصهيونية نفسها هي نتيجة
واحدة من هذه الحركات. ثم ان الحركة المعاصرة لم تتجاوز حدود عرض
الوثائق السرية الاسرائيلية المفرج عنها بعد مرور ثلاثين سنة.
وبالتالي فهي منتهية تاريخ الصلاحية, ومتاحة علانية للباحثين.
وهم عرضوا مبادلة هذه المعلومات المشاعة بمعلومات المؤرخين العرب
التي لا تزال غير جاهزة للعرض العلني, فقد دعا هؤلاء الى اعادة
تدوين للتاريخ بالشراكة بينهم وبين مؤرخين عرب!؟, فكانوا كمن
يبيع الهواء. وهذا ليس غريباً على اليهود!
وها هو شارون الآتي بزخم ودفع الحاجة الاسرائيلية للعدوان؛ من
اجل الاطمئنان, يحرم هؤلاء من بيع الهواء. فقد خشي هؤلاء
الشجعان, الذين تحدوا المألوف الاسرائيلي, الوقوف في وجه عاصفة
التطرف الشاروني, وهم ألقوا اسلحتهم بعد اعلان شراكة بوش€شارون. فهل بقي من الواقعيين العرب من يراهن على
هؤلاء وعلى بشائر ما بعد الصهيونية؟
هذا الرهان لم يعد ممكناً إلا انه لا يعدم البدائل, ومنها بديل
«التوحد بالمعتدي», الذي بلغ حدود الجنون ببعض هؤلاء الواقعيين,
حيث تصدر احدهم يوماً شاشة «الجزيرة» ليعلن ان المقاومين العرب
ومثقفيهم هم مجرد «زبالة», فهل يمكن للتوحد بالمعتدي ان يصل الى
ابعد من ذلك؟ والجواب الاخصائي هو «لا» ولكن هنالك توابع لهذا
التوحد وهي تبدت لدى هذا الشتام «النظيف» مقالة منشورة دب فيها
الصوت كي يغتنم العرب آخر الفرص المتاحة لهم كي يتحضروا ويقتربوا
من الآدمية. وهذه الفرصة هي قبول جميع الشروط الاسرائيلية في
مقابل تعطف اسرائيل وتكرمها بمنحنا صفة «الحضارة» وشذراتها!؟
مشكلتنا مع هؤلاء الواقعيين هي في فقدانهم لاستبصار الذات. فهم
لا يستبصرون ذواتهم وأفعالهم وأقوالهم, فلو اعاد «النظيفون»
قراءة مقالاتهم في الفترات المتتالية لأدركوا كمية الهوام وحجم
المذبحة وجرعة المازوشية الكامنة في ذواتهم, ومع كل الضعف الداعي
لتجرئهم على اي موقف يخالف جلاديهم فإن تذكيرهم يبقى ضرورة, فهل
يراجعون كل المعارضين والمعارضات المرتكزة على الدعم الاميركي؟
فقد ترك الفيتناميون الجنوبيون والكوريون لمواجهة مصيرهم. وتم
توريط الاكراد في صراعات اهلية. اما المعارضة العراقية فقد
سعرتها اميركا وفق تسعيرة عبيد ما قبل لنكولن, وتطول قائمة
الامثلة التي لا تبشر المعارضات الاميركية بالخير.
يقفز احدهم ليقول بتغيير في الموقف الاميركي, وليستدل عليه بحالة
د.سعد الدين ابراهيم, حيث بلغت الحمية الاميركية حدود الضغط على
حكومة من اجل شخص فرد. وانطلاقاً من مبدأ «ان الطعن في الميت
حرام» فإننا نتجنب تبيان خلفية الاهتمام الاميركي بشخص
د.ابراهيم, ولكن هل يحلم هؤلاء «النظيفون» بمصير مثل مصيره!؟ وهم
سيلقونه ان هم اصروا على عدم استبصار ذواتهم, فهذا الاستبصار
سيقودهم الى مواجهة وقائع مؤلمة لواقعيتهم, فهم يتوحدون بالمعتدي
عليهم. وهم يتقمصون عدوهم بمازوشية ترضي ساديته آملين النجاة من
بطشه وعدوانه, وهذا ما يجعلهم «عرباً يكرهون انفسهم وأمتهم. وهم
فئة معلومة من صفاتها انها لا تزال تؤمن بشجاعة المؤرخين الجدد
وبقدوم ما بعد الصهيونية وبالقدرة اللامحدودة للعدو. وهم مدعوون
للتفكير للحظة واحدة بمصيرهم اذا ما تمخض الامر عن صيغة ما تحقق
المصالح الاميركية في المنطقة العربية؟
ان وجود هذه الصيغة سيكون على حسابهم وليس لحسابهم,
فالبراغماتية, وهي سياسة المنفعة, لا تدفع اي ثمن للاشياء
العديمة الفائدة, وهم سيصبحون كذلك بعد تلك الصيغة.
قد تتأخر هذه الصيغة الى ما بعد استنساخ اكثر من قرضاي عربي
€من باب التسليم جدلاً بواقعيتهم المريضة€. لكن كل قرضاي من العرب سيحتاج الى بضعة من رؤوسهم
كي تقبله «الزبالة», وعندها فقط قد يتوضح الفرق بين الطهارة
والنجاسة.
|
|
العراق وضربة
سبقها الزمن
23/10/2002
لما
تزال ترجيحات الضربة الاميركية للعراق مسيطرة على المشهد
السياسي, وهي ان اختلفت فاختلافها ينحصر في توقيت الضربة, البعض
وبناء على تسريبات القيادة العسكرية, يرجح بداية الضربة في كانون
الاول €ديسمبر€ في حين يدخرها البعض الآخر الى شتاء 2003, وهو
مدفوع بتقديرات الوقت اللازم بجمع التوقيعات وتطبيقات ما خلف
الكواليس من العربية الى الروسية والفرنسية.
ندرة فقط من المحللين يتحدثون بصوت خافت عن احتمال ضربة محدودة
من نوع «ثعلب الصحراء» 1998, بحيث لا تريق الادارة الأميركية ماء
وجهها بالتراجع ولا تبالغ بجنونها لغاية الهجوم الفعلي.
لكن صوت هؤلاء ارتفع قليلاً مع اعلان امتلاك كوريا الشمالية
لأسلحة الدمار الشامل, وهو مجرد مثال على المفاجآت التي قد تطرأ
في عالم مشحون بالتطرف وادعاء الجنون المتبادل.
كل هؤلاء ينسون او يتنساون ان العالم قد امسى اكثر جنوناً
وفوضوية وان كان الصقور الاميركيون يأملون في ذلك, لكننا نحن
معشر الاطباء النفسيين نعرف طول لحظات الكارثة, فتعاملنا مع
الضحايا يؤكد على احتمال تحول لحظة واحدة الى عمر كامل. فالزمن
يتحول الى سائل في تلك اللحظة بحيث يستحيل تجميده.
لذلك انطلق من الاختصاص منعزلاً عن كل الايحاءات وفاقداً
للمعلومات كي اؤكد للمرة الثالثة, منذ بداية الحملة ضد العراق,
بأن الضربة لن تقع, حتى لو اصرت اميركا على الجنون ومخالفة
المنطق بصراحة مطلقة.
أما عن مبررات هذا الاعتقاد فشرحها عصي في هذه العالجة, ويكفي ان
نذكر أن هنالك محوراً للشر يشبه السلسلة ذات الحلقات. والعراق
ليس سوى الحلقة الاضعف فيها, طبعاً بعد ضرب الحلقة الافغانية.
لكن الواقع يبين قدرة هذه الحلقات على التوالد العنقودي, فها هي
حلقات جديدة تنمو في الفيليبين وأندونيسيا واليمن والبقية
تأتي...
لكن النقطة الاهم هي اهمال واقعة انقلاب قواعد الصراع على معادلة
«النصر للأقوى» لمصلحة معادلة «النصر لمن هو اقدر على تحقيق
الاذى» وهنا لا نتجاهل قدرة اميركا على اذية العرب, حيث يمكن
للضربة العراقية ايقاع ملايين الضحايا, سواء بسبب اخطاء اميركية
€عفوية او مقصودة€ او بسبب تفلت اسرائيلي او مفاجأة عراقية غير
متوقعة.
لكن قطار الاذى الاميركي المنطلق من افغانستان ليقف في العراق
ليفتش عن محطته التالية, فإن هو تجرأ على الدخول الى محطة بغداد
فهو سيفاجأ بتفجير جميع محطاته الاخرى بما فيها المحطتان
الافغانية والاميركية, وعندها سيطلب الصقور حق اللجوء السياسي
الى اسرائيل التي سترفض منحهم له كي تبعد عن نفسها تهم الابادة
الجماعية وكي لا تفضح جرائمها الانسانية تجاه الفلسطينيين.
افكار هذه المقالة ستبدو كالحلم غير المترابط وذي السيناريو
السيء لكن الدهر الفاصل بين يومنا هذا وبين موعد الضربة سيفسر
غموض ترابط هذه الافكار, وما يبدو ضعفاً في السيناريو الذي
يجمعها, وللمزيد فلنذكر جيداً هذه المصطلحات: «ريد كود» و«الصين
الاميركية» و«تاريخ الخيانات اليهودية» و«فضائح الادارة
الاميركية» دون ان ننسى المصطلح الاهم وهو «الجنرالات الروس». |
|
الأميركيون
وحكومات باربي
ابان حرب كوسوفو علق مراسل شبكة سي.بي.اس الاميركية على اجتماع رؤساء
الاتحاد الاوروبي في بروكسل قائلاً: يبدو هؤلاء الرؤساء وكأنهم اسماك موضوعة
في اكواريوم ينظر اليه الرئيس كلينتون.
خلال ذلك الاجتماع اتفق الاوروبيون على تمويل الحرب والشروط الاميركية حولها,
في حين كانوا يقضون شهوراً في مناقشة تفصيلات هامشية دون ان يتفقوا عليها.
وما اشبه الامس باليوم مع فارق ان تهذيب كلينتون كان يدفعه لطلب ما يريده, في
حين ينتزع ووكر بوش ما يريده بوقاحة الطفل المدلل, الذي لا تردعه سوى امه
باربارا بوش, وهذا ما يجعله لا مبالياً برؤساء العالم وبمواقفهم, فهو لم يعد
يكتفي بتصويرهم اسماكاً في اكواريوم بل هو يريد ان يجري عليهم قانون مناقلات
المناصب في المخابرات الاميركية, فقد اعلن بوش صراحة قائمة بأسماء رؤساء
الدول الذين يريد اقالتهم من مناصبهم واستبدالهم بلعبة باربي من طراز جديد
اسمه «قرضاي». ومن هؤلاء الملا عمر
€استبدل
بحامد قرضاي€
يليه ياسر عرفات
€المحاصر
المزمن€
وصدام حسين ومعهم رئيس فنزويلا شافيز وآخرون يأتي دورهم لاحقاً.
ريتشار بيرل مستشار وزارة الدفاع الاميركية والموجه المؤثر في سياسات بوش
الخارجية يصرح في 2 تشرين الاول
€اكتوبر€
لمجلة اقتصادية المانية «هاند لسبلات» بأن على المستشار الالماني شرودر ان
يستقيل ان هو يعارض سياسة اميركا في العراق ورغبتها بالاعتداء عليه, ويتابع
بيرل بلهجة «الردح» ان هذه المعارضة كانت انتخابية وأن شرودر عاق لأنه نسي
دور اميركا في انقاذ المانيا من النازية.
باختصار فقد اعلن بيرل للالمان اضافة شرودر للقائمة الاميركية للرؤساء الذين
يجب التخلص منهم! وهذا الاعلان ليس مزاحاً ولا هو من النوع التحذيري, فقد
بدأت المخابرات العمل الجدي للتخلص من شرودر, فقد دخل المضارب اليهودي
الاميركي
€الهنغاري
الاصل€
جورج شوروش الى بورصة فرانكفورت وبدأ بتخريبها, مستخدماً تقنية تخريبه
لبورصات النمور الآسيوية من قبل, وبدأت اضرار هذا التدخل بالتبدي واضحة على
السوق الالمانية.
بعد هذه الفرمانات الاميركية من الطبيعي ان يقف المرشحون لدور «قرضاي» في
طوابير بانتظار معجزة اميركية تحملهم الى موقع الرئاسة كل في بلده. حتى ان
بعضهم لا يتوانى عن الاعلان بأن تغيرات آتية الى بلاده, حاملة معها الحاجة
الى حكومة باربي€قرضاي
بديلة, وتصل الوقاحة ببعضهم الى حدود عرض خدماته لاشعال صراع اهلي في بلده,
بهدف استعجال الظهور بمظهر قرضاي.
بذلك يصبح المشهد مقرفاً وقميئاً ومثيراً للغثيان الذي يمنع الكلام لكونه
يملأ الفم ماء, ومع ذلك نحاول مجرد الكلام, وهو يأتي متقطعاً على شكل نقاط
نبدأها بـ:
1 لو استقرأنا تاريخ علاقة اميركا مع المعارضات لوجدنا انها تنحر المعارضة
بعد توظيفها لمصالحها, فهل تعلم المعارضات الحليفة لأميركا عدد قتلى المعارضة
الكردية الحليفة منذ عقود؟ وهل هي تذكر الآن الحسابات الاميركية المتتالية من
كوريا وفيتنام وغيرها, حيث تركت حلفاءها يواجهون حتفهم؟! وهم سيفعلون ذلك
تكراراً في افغانستان وغيرها.
2 لو راجعنا غطرسة السلوك الاميركي تجاه الاوروبيين لوجدنا ان اميركا تخصنا,
نحن العرب, ببعض من الاحترام والمراعاة لخواطرنا, وان كان ووكر بوش قد تخلى
عن هذا التهذيب المصطنع ليعلن رغبته في اسقاط عرفات وصدام, ليلمح بعدها بعدم
الرضى عن الاسرة السعودية وعن القيادات الليبية والسودانية, وليعلن العداء
للزعامات المالكة لبعض قوة الردع.
3 مهما بلغت حماية قرضاي فإنه سينتهي اغتيالاً, فلعبة قرضاي معاكسة لمنطق
الامور ولطبيعتها, وهذا ينطبق على «قرضاي» افغانستان وبقية البلدان دون
استثناء.
4 ان ديمقراطية بوش, كما يقول مرشح الرئاسة الاميركية المقبلة ليندون
لاروش , هي في الواقع فاشية جديدة, فهو وصل الى الحكم من دون اغلبية اصوات
شعبية ووريثاً لرئيس اسبق هو والده
€كما
في دول العالم الثالث المتهمة اميركياً لهذا السبب€.
5 ان فاشية بوش لا تخرج عن نطاق الهيستيريا الدون كيشوتية, فالفاشية تحتاج
الى رجال من نوع آخر, وليس للذين يختبئون في الازمات ولا يخرجون إلا بعد صياح
امهاتهم وتقريعهن, ذلك ان الفاشية تحتاج الى رجال مؤمنين بمنطلقاتهم لغاية
الموت, وقادرين على تعبئة الاتباع لهذه المنطلقات, ان بوش ابعد ما يكون عن
محبة الجمهور وتعاطفه معه, واسألوا في ذلك علماء نفس السياسة الاميركية.
محمد أحمد النابلسي
الكفاح العربي في 16/10/2002
هل يستقيل بوش أم ينتحر
يقبل بوش الابن على امتحان عسير في تشرين الثاني
€نوفمبر€
المقبل, وهو امتحان الانتخابات الجزئية للكونغرس, وهو يواجه هذه الانتخابات
مثقلاً بالاحباطات والاخفاقات التي لا يمكن اخفاؤها عن الناخب الاميركي إلا
عن طريق تخويفه على طريقة المافيا
€ايام
كوزانوسترا€,
ولنراجع سوية مدى صدقية بوش وحزبه الجمهوري امام وعودهم باصلاح ما اسموه
بـ«الفساد الكلينتوني». حيث تقودنا المراجعة الى تقرير استحالة تنفيذ برامج
بوش الاساسية, وأهمها «الدرع الصاروخية» و«الخفض الضريبي», اذ ابتلع الانفاق
الهيستيري على الامن كل فائض يمكن لتنفيذهما, خصوصاً في ظل اوضاع اقتصادية
منكمشة في ظل افلاس شركات كبرى وتراحع بقية هذه الشركات, دون بادرة امل
بانتعاش قريب.
بالانتقال من الاقتصادي الى السياسي نجد ان المشكلات تفجرت في وجه بوش بسبب
اندفاع اهوج للحصول على الحاجات الاميركية بالقوة بدل الطلب. وذلك دون تفريق
بين صديق وعدو. فقد بدأ بوش منذ الايام الاولى لرئاسته باعلان «درعه
الصاروخية» التي ذكر الكثيرين بقول الزعيم الشيوعي الفرنسي جورج مارشيه في
الخمسينيات, اذ قال: اذا لم تضع اوروبا الحدود للاميركيين فإن دولها ستتحرك
الى مجرد ضواح اميركية. ولعل هذا الاحساس هو مصدر التأييد الشعبي الجارف
لمواقف شرودر وشيراك من السياسات الاميركية الراهنة, حتى يمكن الحديث عن حصول
«طلاق نفسي» بين اوروبا وأميركا, وهو طلاق غير معلن يتحول الى تعايش بشق
الانفس, ثم جاء فريق معهد راند التابع للبنتاغون ليفقد اميركا ما تبقى
لها من الاصدقاء العرب. ولعلنا نستغرب التحول الجذري في موقف بوش من الصين.
حيث وقف عاجزاً صاغراً في ازمة الطائرة الصينية
€بعد
شهرين من استلامه الحكم€,
لتنتهي الازمة بالخضوع للشروط الصينية, وفجأة ينقلب بوش الى الشجاعة فينقض
وعود الناتو بعدم الاقتراب من تخوم الصين. ثم يقيم حرب افغانستان التي تتكشف
وحشيتها تدريجياً. فأما الصين فإن جوابها يأتي عادة متأخراً لبضع سنين. وأما
عن افغانستان فالسؤال يطرح عن نتائجها الباهرة؟! فقد نجا بن لادن والملا عمر
وغيرهما من زعماء طالبان والقاعدة, وهم يعيدون بناء التحالفات وتجميع القوات
استعداداً لحرب جديدة. اما حكومة صاحب المطعم قرضاي فهي متفككة وقابلة
للانفجار الانشطاري الذي يعيد صراعات القبائل الافغانية وقوات بوش متورطة
وغير قادرة على الانسحاب لأنه يعني اعدام كل حلفائها هناك وفي الجوار, اضافة
الى كل ذلك فإن اميركا التي اذلتها مرونة كلينتون
€برأي
الجمهوريين€
تحولت الى التسول على يد بوش, الذي تسول الاموال التي ضخت في بورصته يوم 17€9€2001
كي تمنع الانهيار الكامل للاقتصاد الاميركي, كما تحول بوش من التسول الى
البلطجة حيث يجبر جهات حكومية وأفراداً على عدم سحب استثماراتها من السوق
الاميركية.
لقد فقد الجمهوريون صدقيتهم على يد بوش وصقوره ولا يبقى سوى اعلان فشلهم هذا
ليستقر الحزب الديمقراطي في الرئاسة لعقد مقبل على الاقل, وقد يبدأ ذلك في
انتخابات تشرين الثاني
€نوفمبر€
المقبل, لذلك ينصح الاب ابنه ووكر بالتخلص من ديك تشيني قبل فوات الاوان.
وتنعكس هذه النصيحة بمماطلة قبول طلب موافقة الامم المتحدة. يليه تسريب بلير
عن تأخير الضربة العراقية لشباط
€فبراير€
2003 اي الى ما بعد 5 اشهر وهي خمس سنوات في ظل المصاعب الاميركية الراهنة,
بحيث نستطيع التأكيد ان بوش لن يكون آنذاك في البيت الابيض حيث سيذهب ضحية
واحدة من فضائحه او مؤامرة من صقوره او ربما يسجل السبق بكونه اول رئيس
اميركي ينتحر.
25/9/2002
محمد أحمد النابلسي
|