السياسة الأميركية/ الداخل الأميركي

 

المركز العربي للدراسات المستقبلية

الداخل الأميركي
 

     عجز الاتحاد السوفياتي عن تشكيل تهديد حقيقي للولايات المتحدة. إذ أوقعته منذ البداية في شراك أزمته الإقتصادية. التي أدت للقضاء عليه بعد كارثة شيرنوبيل ببعدها الاقتصادي. وهكذا فإن مراجعة دقيقة لتاريخ الأزمات الأميركية الحادة تبين لنا أنها كانت داخلية وداخلية فقط. وهذا ما يدفعنا لتكرار لازمة أن الولايات المتحدة ستكون مهد الثورة العالمية الثانية. وأن لا خطر حقيقي يهدد مستقبلها إلا الخطر الداخلي.
وبما أننا نتحدث عن الداخل الأميركي فلا بأس من إستعراض مقدمات الأزمات الداخلية الخطيرة. حيث البداية مع الحرب الأهلية الأميركية. التي سميت زورا" بثورة تحرير الزنوج". فهي كانت واقعا" إنعكاسا" للصراع بين تيارين سياسيين متناقضين. يتصارعان لحكم البلاد. وكتبت الغلبة لتيار لنكولن الذي دعي ب " محرر العبيد".
في الطب النفسي السياسي هنالك تيار ، ننتمي إليه بدورنا، يشبه الحرب الأهلية بالشبزوفرانيا ( إنفصام الشخصية/ الأممية = الإنتماء). وهذا يعني أن الحرب الأهلية لابد لها من المعاودة ( على غرار الشيزوفرانيا) مهما طال الزمن أو قصر. ووفق هذه الفرضية يمكننا الحديث عن ظهور مجموعة علائم أميركية تفككية ( شيزوفرانية) نكتفي بالتذكسر بأهمها وهي:

1
. انفجار في وول ستريت العام 1929. وله دلالة إمراضية خاصة. إذ يؤكد أن الأزمات الإقتصادية الحادة يمكنها أن تزيل العلاج بالرخاء لتفجر نوبات الشيزوفرانيا.

2.  الحوادث العنصرية في ليتل روك العام 1957 التي اضطرت الجيش الاميركي للتدخل فيها ضد سلطات الولاية وقضائها. مما وضع الليبيرالية الاميركية والقضاء ومباديء الحريات الاميركية في موقف شديد الحرج. وعرض مصداقيتها محليا" وعالميا" للشك.
3
.    
حوادث لوس انجلوس العنصرية. التي اندلعت اثر اعتداء شرطي ابيض على مواطن أسود. وتسجيل الحادثة على شريط فيديو. الأمر الذي استتبع حوادث عرقية تضمنت التمرد والنهب واشعال الحرائق.
4.        
 حوادث مدينة سينسيناتي في ولاية اوهايو التي اندلعت في7/4/2001 والتي استمرت لبضعة ايام تخللها النهب والشغب مما اضطر سلطات الولاية للجوء الى اساليب عنفية  والى حظر التجول كي تتمكن من السيطرة عليها وعلى الشغب في احياء السود الثائرين لقتل جندي ابيض للاسود تيموثي توماس. وجاءت هذه الحوادث بعد سلسلة من الاعتداءات التي ارتكبها بيض بحق مواطنين سود في تلك الولاية. وتكرار هذه الحوادث العنصرية منذ 1957 وحتى اليوم هو مؤشر على وجود مظهر تفككي قابل للانفجار في البنية الاميركية.
5.      
انفجار أوكلاهوما (1995). الذي قامت به حركة الميليشيات الأميركية البيضاء. في محاولة لاظهار عدم رضاها عن الحكومة الفيديرالية. واعلان خروجها عن طاعة الحكم الأميركي. الذي تعتبره هذه الميليشيات تابعا" لليهود.
6. إضرابات عمال البريد وجنرال الكتريك وغيرها من التحركات النقابية التي تلحق أضرار" بالاقتصاد الأميركي تعجز الحروب عن إحداث مثيلاتها.
7.
 هوس التسلح الأميركي. وأحد أبرز آثاره الجانبية جرائم المدارس. حيث سجلت عشرات الحوادث التي قام بها اطفال مدارس بقتل رفاقهم. في حوادث قتل جماعية.
8.  
 العمليات السوداء للمخابرات الأميركية. وهي قد رافقت الوكالة منذ انشائها ولغاية اليوم. وقد سميت بالسوداء نظرا" لتعارضها مع المباديء الليبيرالية المعلنة. وهي تعكس مظاهر فصامية –تفككية. اذ تشير لاضطرار الحكم الأميركي لتجاوز قوانينه.
9.
الاغتيالات التي تطال الرؤساء الأميركيين وبعض مقربيهم. وتطول القائمة منذ اغتيال لنكولن ولغاية محاولة اغتيال ريغان. وهذه الاغتيالات تبقى في غالبيتها غامضة بما يبرر اعتبارها نوعا" من الانقلاب على السلطة. مما يضع الولايات المتحدة في موقف لايختلف كثيرا" عن موقف اميركا اللاتينية خلال فترة الانقلابات المتتابعة. أنظر محاولة الاتقلاب على شافيز/فنزويلا
10.
العقدة الفيتنامية غير القابلة للشفاء كونها سجلت اولى الهزائم الاميركية. بعد أن تسببت بانشطار الرأي العام الاميركي بين مؤيد ومعارض لهذه الحرب. وهذا المظهر التفككي لايزال يعاود الظهور في القضايا العسكرية. حيث اضطر بوش الأب لتوريط كل اصدقاء اميركا في حرب الخليج. كما اضطر كلينتون الى تجنب الانزال البري في كوسوفو. وهذا الخوف يختزل كافة المخاوف الاميركية الكامنة وراء الاصرار على تراث الكاو بوي ومعه امتلاك الاسلحة الفردية بحرية. الذي ايده بوش الابن بصفته محافظا" مهتما" بهذا التراث ومنتميا" اليه. وهو انتماء قد يفسر مسارعة المحافظين للتورط في استعمال القوة.

 

اضراب عمال جنرال موتورز

   
 

اضراب عمال البريد

   
 

الإضرابات النقابية المتعددة

   
 

إضراب عمال الموانيء الأميركية يتسبب بخسائر 2 مليار دولار يوميا" منذ 29/9/2002 ولغاية اليوم 7/10/2002 للمزيد انظر أسفل هذه الصفحة

   
 

أنظر مخاوف أميركية

   
 

أنظر تكرار 11 أيلول

   
 

Ships off Vancouver, Washington

 
     
     
     
     
     
     

أمريكا تخسر ملياري دولار كل يوم بسبب خلاف نقابي
مئات السفن تنتظر التفريغ على ارصفة الموانئ
بدأت الأزمة في 29 سبتمبر وهي مستمرة لغاية كتابة هذا التقرير في 7/10/2002

    طالبت شركات أمريكية الرئيس جورج بوش بالتدخل في نزاع نقابي صناعي أصاب بالشلل تسعة وعشرين ميناءًا على امتداد الساحل الغربي.

وقد أوقفت شركتا تويوتا وجنرال موتورز الإنتاج في مشروع مشترك في فيرمونت بولاية كاليفورنيا، يعد أضخم منشأة لتصنيع السيارات في المنطقة بعد نفاد بعض الأجزاء اللازمة للإنتاج المستوردة من اليابان.

يذكر أن الموانئ مغلقة منذ ستة أيام بأمر من سلطات الموانئ بسبب صراع بين النقابات العمالية بشأن تقنية جديدة.

وقال مسؤول كبير ببنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إن إغلاق الموانئ يعود على الولايات المتحدة بخسارة تقدر بنحو ملياري دولار يومياً.

وكانت سلطات الموانئ قد منعت العمال من الدخول في التاسع والعشرين من الشهر الماضي بعد اتهامهم بتنظيم حملة للتباطؤ في العمل بسبب خلاف قائم منذ خمسة أشهر حول تقنية جديدة.

وكان من المقرر ان يجتمع عمال الموانئ والمسؤولين عن الشحن مرة أخرى السبت بوجود وسيط من الحكومة الفيدرالية لليوم الثالث على التولي من المفاوضات.

النزاع يكلف امريكا ملياري دولار كل يوم

كذلك أعربت شركات التقنية المتطورة مثل مايكروسوفت و انتل عن قلقها البالغ بسبب الخلاف.

وقال متحدث باسم اتحاد مصنعي الإلكترونيات إن الاتحاد يرغب في تدخل الرئيس بوش وإصداره أوامر بإنهاء النزاع العمالي الذي يهدد مصالح وطنية هامة.

مخاطر مخيفة

وفي واشنطن قال رئيس الاتحاد الوطني للمصنعين بعد اجتماعه مع مسؤولين فيدراليين لمحاولة إقناعهم بممارسة الحكومة ضغوط لإنهاء الخلاف، إن استعادة الاقتصاد الأمريكي لنشاطه سيتعرض لعراقيل ومخاطر بالغة إذا لم يحسم هذا الخلاف سريعا.

من ناحية أخرى قال اري فلتشر المتحدث باسم البيت الأبيض إن إدارة الرئيس بوش تحث جميع الأطراف على العمل معا لحل النزاع.

وقال إن امتداد هذا الخلاف لفترة أطول يؤدي إلى مزيد من الضرر لاقتصادنا الوطني.

كذلك أدي توقف شحن الحاصلات الزراعية إلى فساد خضروات وفواكه تقدر قيمتها بالملايين في الموانئ.

في الوقت الحالي يوجد أكثر من 150 سفينة راسية في عدد من موانئ الساحل الغربي على آمل تفريغ حمولتها .

يذكر أن الموانئ ال 29 تتداول حجم بضائع تبلغ قيمتها اكثر من 300 مليار دولار سنويا، معظمها من دول آسيا.

ويقول مراسلنا للشؤون الاقتصادية و إن ثمة مخاوف من انه في حالة استمرار النزاع لفترة تصل تمتد إلى شهر فإن العديد من دول شرق آسيا ستعود إلى حالة الركود التي كانت تعاني منها بسبب اعتمادها على التصدير للولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن تصاب دول مثل تايوان والصين و كوريا الجنوبية و اليابان وتايلاند بأكبر قدر من الأضرار.

وقد حققت المباحثات بين الجانبين يوم الجمعة بعض التقدم المشوب بالحذر . وقال متحدث باسم النقابات إن بعض موانئ الاسكا قد اعيد تشغيلها بشكل جزئي ، حيث أن ألاسكا تعتمد بشكل كامل على الاستيراد

 

 حركة الميليشيات الايركية البيضاء
تمثل النازية الجديدة في أميركا. وهي المسؤولة عن إنفجار أوكلاهوما ونفوذها متصاعد ومهدد للأمن القومي الأميركي. فهي تعادي الحكومة الفيديرالية وتتهمها بالانحياز لليهود.

 
   

 

 
 

اللوبي اليهودي في اميركا
صدام بوش مع العرب والمسلمين أعاد لإسرائيل دورها الوظيفي- الاستراتيجي

 المفقود منذ نهاية الحرب الباردة

 
 
 
 
 

انهيار الشركات الأميركية العملاقة يهدد الإستقرار ويشجع الارهاب الداخلي
للمزيد

 

 

    تغيرات في نمط الحياة الاميركية تتعاظم بعد 11 سبتمبر

في عودة الى نمط الحياة الاميركي نقول بأنه يقوم على استبدال محركات الشخصية بقوالب او بانماط سلوكية محددة يمكن للاشخاص اعتمادها وتبنيها بمعزل عن الشخصية الاساسية. مما يحفظ للفرد عالمه الداخلي ويقولب تصرفاته وعلاقته بالآخرين وفق شروط محددة ومقبولة. وبذلك كانت الاقليات الاميركية تخوض كفاحها من اجل توسيع امكانيات انصهارها في البوتقة الاميركية. والسماح لها بإتباع هذه الانماط وتوفير الشروط لذلك. لكن تغييرات عميقة تنامت مع الوقت مدعومة بالظروف وآخرها سقوط الاتحاد السوفياتي. ففي البداية كانت الجماعات الاميركية ساعية للانصهار. لكن بعضها كان يتميز بحس انتماء متطور جعلها تبقى مصرة للحفاظ على خصوصياتها. ومن هذه الجماعات اليهود (يصرون على الانغلاق بوصفهم الشعب المختار) والصينيون (بسبب تطور حسهم القومي). بالاضافة الى الفقراء المنعزلين في احياء الصفيح من لاتينيين وافارقة وغيرهم. للمزيد أنظر اللوبي اليهودي في اميركا ...الا ان الامور تعقدت بعد نهاية الحرب الباردة بحيث باتت فضائح الاستغلال اليهودي للحكومة الفيديرالية سببا" لانبعاث حركة الميليشيات الاميركية البيضاء للمزيد. في المقابل وجدنا ان بحث اميركا عن عدو دفعها للتصادم مع بلدان المنشأ للعديد من جماعاتها. فهي اصطدمت مع الصين (حادثة السفارة في بلغراد وطائرة الاستطلاع ...الخ) ومع دول الاطلسي (عبر ابتزاز حرب كوسوفو وتضارب المصالح الاقتصادية) ومع دول اميركا اللاتينية ومع افغانستان والدول العربية وايران ...الخ. بحيث أدت هذه الأحداث المتراكمة والمتسارعة الى استشعار هذه الجماعات ضرورة  احياء خصوصياتها والتجمع بشكل جماعات ضغط (لوبي) شبيهة باللوبي اليهودي. وينعكس ذلك عمليا" بفقدان الولايات المتحدة التدريجي لأهم مقومات نمطها وهو اللغة الانجليزية التي بدأت بالتراجع لتدخل في منافسة مع الاسبانية خصوصا" ومع لغات اخرى عموما".

هذه الملامح الانشطارية غير قابلة للتجاهل بسبب خلفية الحرب الاهلية الاميركية. اذ يشير الاستقراء الى كون الحرب الاهلية نوعا" من الفصام(الشيزوفرانيا) غير القابل للشفاء  لانه يعاود ولو بعد حين. وبأن علاجه الوحيد هو الوفرة الاقتصادية. التي لا زالت الولايات المتحدة تؤمنها لمواطنيها. وتأمين هذا العلاج يستبعد الحرب الاهلية لكنه لاينفي علائمها (مظاهر التفكك بلغة الاختصاص). التي ذكرنا أهمها أعلاه. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستتمكن الولايات المتحدة من تأمين العلاج بالمال والرخاء إذا ما تفاقمت أزماتها وفضائح إفلاس شركاتها؟.

 

   

 

 

 

 

Home