|
لو بقي للقانون الدولي أظافر لكانت فضيحة
نورييغا كافية لطرد الولايات المتحدة من مجلس الأمن الدولي. إذ أن
وجودها في هذا المجلس يشكل مخالفة خطيرة للمنطق. وها هو العالم
يدفع الآن ثمن تلك المخالفة. بعد أن تحول اعتقال رئيس دولة (من قبل
قوات اميركية ومن داخل قصره الرئاسي ومن ثم إقتياده للمحاكمة في
الولايات المتحدة ) الى سابقة. ومثل هذه السابقة تعطل أي دور لأية
منظمة دولية.
لكن فضيحة نورييغا لا تقف عند حدود انتهاك حرمة دولة عضو في الأمم
المتحدة. فهي فضيحة متعددة الرؤوس. ومن أهم وجوهها الفضائحية نذكر:
1. ان مخالفات نورييغا القانونية واتجاره بالمخدرات كانا يتمان
بالشراكة مع وكالة الاستخبارات الأميركية. التي كانت تؤمن مصاريفها
الإضافية عبر هذه العمليات السوداء.
2. أن الهجوم الأميركي على قصر نورييغا أسقط ألفي ضحية لا تزال
الولايات المتحدة ترفض الاعتراف بوقوعها. وكأن قيمة الحياة البشرية
غير قابلة للتقدير الا في حالة الضحايا الأميركيين.
3. بغض النظر عن المسؤول عن حوادث مانهاتن ( 11 ايلول) يطرح السؤال
عن الفارق بين اقتحام قصر رئاسي واقتياد رئيس لمحاكمته في بلد آخر
وبين 11 أيلول؟. مع وقوع آلاف القتلى في الحالتين.
4. كيف يمكن تفسير الحماية الاميركية المطلقة لبينوشيه ومنع
محاكمته بالرغم من جرائمه ضد الانسانية. في مقابل منع نورييغا عن
اعلان المعلومات التي يملكها للدفاع عن نفسه.
5. في جميع الأحوال لماذا يتحمل هذا الشعب أو ذاك نتيجة اختلاف
الولايات المتحدة مع شركائها السابقين؟.
إنها فضيحة متعددة الرؤوس ولا تلوح بشائر قرب
تعرفنا على تفاصيل هذه الفضيحة. لكن ما هو معروف منها كاف لمحاسبة
الولايات المتحدة أمام المحكمة الجنائية الدولية!؟. |