|
|
حلقة نقاشية في
مركز زايد حول
العلاقات العربية – الأمريكية مع وفد أمريكي رفيع المستوى
18 /مارس/2002
قام وفد إعلامي أمريكي رفيع المستوى يضم عدداً من كبار المسؤولين عن مؤسسات ومعاهد إعلامية متخصصة في التعامل مع الإدارة الأمريكية والكونغرس ، بزيارة للمركز حيث أبدى أعضاء الوفد إعجابهم بالمستوى البحثي المتميز الذي وصل له ، وجهوده في تعزيز الحوار العالمي ، وشاركوا في حلقة نقاشية حول العلاقات العربية – الأمريكية وتطورات المستقبل ، نظمها المركز ..
وأوضح الدكتور / جون ديوك أنتوني / رئيس المجلس القومي للعلاقات العربية – الأمريكية وأمين لجنة التعاون الأمريكي الخليجي المشترك ، أن هناك 14 منظمة تعمل في الولايات المتحدة من أجل تعزيز العلاقات مع العالم العربي والإسلامي ، ثلاث منها إسلامية يتزعمها أمريكيون مسلمون ، ومنظمتان يتزعمها عرب أمريكيون ، والباقي منظمات أمريكية تعمل في القضايا والمجالات الأخرى السياسية والتربوية والتجارية والإعلامية وغيرها . ويركز المجلس القومي على التعليم والإعلام ، ويسعى لتطوير العلاقات العربية - الأمريكية من أجل الاستفادة من الطاقات الكامنة لدى الجانبين . وعمل المجلس على إيفاد عدد كبير من القادة والمسؤولين الأمريكيين وأساتذة الجامعات إلى منطقة الشرق الأوسط لتبادل الآراء في كافة المجالات .. وأشار إلى أن معظم من زاروا المنطقة لم تكن لديهم معلومات كافية عنها ، وأن الأمر يحتاج إلى تضافر جهود الطرفين من أجل توفير المعارف والمعلومات التي تساعد على تطوير العلاقات . لذلك يتم إيفاد عدد كبير من الطلاب الأمريكيين من مختلف الجامعات الأمريكية إلى الدول العربية حتى يقفوا على ما يجري في العالم العربي باعتبارهم يمثلون قادة المستقبل . وبنفس الوقت هناك سعي لاستكشاف القدرات الشبابية العربية التي يمكن تدريبها من أجل الإسهام في تطوير العلاقات العربية – الأمريكية ، والعمل أيضاً مع طلاب الصحافة الأمريكيين وتشغيل عدد منهم في العالم العربي للتعرف على التراث العربي والإسلامي والتقاليد العربية والإسلامية ، وقد تم إيفاد عشرين منهم إلى دولة الإمارات .. وأكد أن هناك سياسات ينبغي أن تتغير من أجل تطوير هذه العلاقات ، وأهم السبل لتغيير السياسات هو تغيير الاتجاهات .
وعن تصوراته تجاه جولات تشيني وزيني في منطقة الشرق الأوسط ، ومدى مساهمتها في التوصل لإحلال السلام في المنطقة .. أعرب عن اهتمامه بما يمكن أن يصدر من نتائج مثمرة لهذه الزيارات ، وأشار أن الرأي العام الأمريكي كان بعد الحادي عشر من سبتمبر معبأً بشكل كبير في عدد من الاتجاهات خاصة بالنسبة للتهديدات العراقية باستخدام أسلحة الدمار الشامل، ويرجع ذلك إلى عدد من المؤشرات أهمها أن أكثر من 90% من أصوات اليهود كانت ضد بوش في حملته الانتخابية ، هذا بالإضافة إلى ألاعيب اللوبي اليهودي طوال السنوات السابقة بالنسبة للقضية ، ومحاولات أصدقاء إسرائيل المستمرة للتأثير على القضايا ذات الأولوية عند الإدارة الأمريكية ، ومحاولة إبعاد التركيز على القضية الفلسطينية والاهتمام بقضايا أخرى كالعراق وإيران ، وقد ساعدت وسائل الإعلام المناصرة لليهود على تعبئة الرأي العام الأمريكي بالنسبة لزيارة تشيني في اتجاه واحد وهو حشد الدعم لضرب العراق .. وأكد ديوك أن هناك قضايا متعددة للجولة ، ولكن تشيني جاء للمنطقة للاتفاق على قضايا محددة ، ولكنه بالتأكيد سوف يعود إلى الولايات المتحدة وهو على قناعة تامة بأن الإعلام الأمريكي لم يكن على مستوى المسؤولية في تناوله لهذه القضايا .
وحول الأزمة الحالية في الشرق الأوسط والموقف الأمريكي غير الحيادي منها ، ووصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب ، والإرهاب الإسرائيلي بأنه دفاع عن النفس .. أكد ديوك أن الإدارة الأمريكية بصفة عامة ينقصها الشجاعة الكافية لمعرفة مدى تأثير التصرفات التي تصدر عن السياسة على المصالح الأمريكية المختلفة ، وأشار أيضاً إلى أن الولايات المتحدة في هذا الطريق قد استخدمت حق الفيتو في مجلس الأمن عدة مرات لتدافع عن أمور إسرائيلية لا تقرها القوانين الدولية وهذا قد يمنح أمريكا لقب البطل الأولمبي في استخدام حق الفيتو . وقال إننا بحاجة إلى الشجاعة الأخلاقية والمسئولية من أجل إيقاف تلك التصرفات التي تثير غضب الشعوب وعداوتها لأمريكا .
وعن الحملة الإعلامية الأمريكية ضد مبادرة الأمير عبد الله .. قال إن المبادرة حتى فيما لو كانت قد صدرت عن أي دولة أخرى من دول الخليج أو من مصر لكانت قد واجهت نفس الهجوم الإعلامي ، لأن هناك نوع من الشعور المعادي من بعض الأطراف تجاه الدول العربية ذات العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة عبر السنوات السابقة ، وهناك منافسة من أجل إبعاد هذه الدول عن الولايات المتحدة أو القرب منها أو تحقيق المصالح المتبادلة فيما بينها .
ومن جهته أوضح السيد / ليس جانكا / نائب رئيس المجلس القومي ومساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى وإفريقيا وجنوب آسـيا ، أن زيارة الوفد الأمريكي تهدف إلى الاطلاع على المعلومات والاستماع للآراء حتى يمكن العودة إلى الولايات المتحدة برصيد من المعلومات يمكن الاستفادة منه في الحوار الدائر هناك . وأن العلاقات العربية -الأمريكية ليست بالسوء الذي تبدو عليه عبر وسائل الإعلام الأمريكية عبر الشهور الست الماضية . ولقـد استغلت بعض العناصر الأحداث من أجل تشويه صورة العرب والإسلام ، على الرغم من الإيمان بأن ذلك لا يمثل الإسلام ولا يمثل العرب .. لكن الجانب الإيجابي الذي أفرزته أحداث 11 سبتمبر هو ذلك الانفتاح الأمريكي على معرفة الثقافات العربية والإسلامية، كما أن هناك شعور عام بالمسؤولية تجاه ضرورة التعرف على الشعب العربي والدين الإسلامي عن قرب وبشكل أكثر وضوحاً . لكن هناك بعض العاملين في الإعلام يحاولون وضع الحواجز بين الشعب الأمريكي والعرب والمسلمين بصفة عامة ، وفي هذا الاتجاه يقومون بنشر التقارير السلبية المضادة ، ومن جانب آخر هناك المؤسسات الإعلامية وغير الحكومية التي تحاول إقامة الحوار وتحقيق الفهم المتبادل حول القضايا العربية والأمريكية .
ودعا جانكا لضرورة فتح الطريق أمام المزيد من العرب والمسلمين للقدوم إلى الولايات المتحدة لتعزيز الحوار وتطوير العلاقات الثنائية في كافة الجوانب ، مؤكداً أن الأبواب مفتوحة لمواصلة هذا الحوار .
وعن حملة الإعلام الأمريكي ضد الإسلام ، ومدى ما ستصل إليه تلك الحملة ، خاصة بعد نشر تهديدات عن ضرب مكة المكرمة بالقنابل الذرية .. أكد أن الحملة ستستمـر ضد العرب طالما استمرت العلاقات العربية – الأمريكية ، ولكن ردود الفعل الأمريكية جاءت نتيجة الصدمة الكبيرة التي أصيب بها الشعب الأمريكي من أحداث الحادي عشر من سبتمبر . ولمواجهة هذه السلبيات لا بدّ للطرف الآخر أن يتصرف بشكل أكثر إيجابية حتى لا تنتصر هذه الحملة المعادية . وأوضح أنه لذلك يدعو المؤسسات العربية والإعلام العربي والأفراد لمقاومة هذه الحملة الإعلامية بطريقة إيجابية ، والتأثير على الرأي العام الأمريكي والكونجرس والدوائر العامة الأخرى ، وذلك لتحقيق التوازن بين الجانبين ، وأن على العرب أن يدافعوا عن أنفسهم في هذا المجال .
وعن أصداء التقرير الذي قدّمته الصين عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة ، وهل تعتبر حقوق الإنسان في الولايات المتحدة هي الأفضل .. أكد أن 99.9% من الشعب الأمريكي لم يسمع عن هذا التقرير ، فلم تُشر إليه وسائل الإعلام الأمريكية ، ولم يفهم على أنه عمل جاد ، وهو لا يمثل إلاّ رد فعـل وانتقام لما يصدر في أمريكا سنوياً من تقارير عن انتهاك حقوق الإنسان في الصين ، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة للحوار مع الصين في ذلك لأنها ستهزمها بالتأكيد .. وأضاف أن الولايات المتحدة ليست الأفضل عالمياً في حقوق الإنسان ، لكنها تتميز بأنها تعرف مشاكلها أكثر من غيرها وتعمل على الوصول لحلول لها .
وفيما يتعلق بمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله ومهاجمة الإعلام الأمريكي لها ، وأبعاد تقرير البنتاجون عن احتمال استخدام الأسلحة النووية ضد بعض الدول العربية والإسلامية .. أشار إلى أن هناك أربع فروع للحكم في الولايات المتحدة وأن الفرع التنفيذي هو الجهة التي وافقت على مبادرة الأمير عبدالله ، والكونجرس لا يزال في حاجة إلى المزيد من المعلومات لإصدار الرأي حيال المبادرة ، أما الجانب الإعلامي فإنه بمثابة وعاء خالٍ يتلقى يومياً ممن يبادر أولاً بملء هذا الوعاء ، وقد يأتـي ذلك من أولئك الذين يناصرون قضاياهم ويعود سلباً على قضايا الآخرين .. أما بالنسبة لتقرير البنتاجون فلاشك أن هذا الخبر غير صحيح ، كما أننا لم نرَ هذا التقرير ، وصواريخنا النووية غير موجهة على الإطلاق ضد أي دولة معينة ، ولكن إذا كان ينبغي على الحكومة الأمريكية أن تدافع عن الوطن ضد أية تهديدات ، فلابد أن تتخذ كل الوسائل اللازمة لذلك ، وقد تكون بعض هذه التهديدات صادرة عن دولة إسلامية أو عربية .
وعن رأيه بضرورة استجواب الكونجرس للمسؤولين الأمريكيين المتورطين في انهيار شركة أنرون .. دعا لإجراء مثل هذه الاستجوابات خاصة وأن شركة انرون واحدة من أكبر ست شركات في الولايات المتحدة وكانت على علاقات جيدة مع الجمهوريين ، ويمكن توجيه الانتقاد للإدارة الأمريكية لعدم قيامها بالجهود اللازمة للحيلولة ضد انهيار الشركة .
وعن مدى امتلاك الولايات المتحدة لأدلة قاطعة على إدانة ابن لادن وتنظيم القاعدة .. أكد أن كافة الأدلة تؤكد أن ابن لادن وتنظيم القاعدة متورطون في أحداث سبتمبر ، وليس أدل على ذلك من شريط الفيديو الذي سجله ابن لادن . وأعرب جانكا عن الأسف من ردود الفعل التي حاولت تبرئة ابن لادن من هذا العمل الإرهابي .
الدكتور / لونارد آر . تيل / مؤسس ومدير المركز الدولي للتربية الإعلامية وأستاذ الاتصالات بجامعة جورجيا في أتلانتا .. ذكر أن الجهود بدأت من أجل تعزيز الحوار العربي - الأمريكي منذ أكثر من سبع سنوات عندما اجتمع عدد من رجال الدين والإعلام العرب في أطلانطا ، وتمّ بعدها إنشاء " الجمعية الأمريكية العربية لمدرسي الاتصالات " بهدف دعم الحوار بين أساتذة الجامعات وتبادل الدراسات والبحوث ، كما أقيمت مجموعة من المؤتمرات السنوية في العواصم العربية ، وتدور مناقشات المؤتمر القادم على دور الإعلام والتعريف بالثقافة العربية، وتأثير التكنولوجيا والعولمة على الثقافة العربية ، والثقافة والجيل الجديد وأثرها على المجتمع العربي . وتنظم الجمعية عدداً من ورش العمل التدريبية للصحفيين العرب ، وستقوم في الخريف القادم بتنظيم ورشة عمل في دولة الإمارات بالتعاون مع جامعة زايد تضم عدداً من المؤسسات غير الحكومية في حقل الإعلام في الدولة ، والجمعية تتعاون مع عدد من كبريات الصحف العربية من بينها جريدة الاتحاد الإماراتية . ومن أهم الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الأخيرة هو زيادة الوعي والفهم المتبادل بين الجانبين ، وبناء جسور التقارب بين شعوب المنطقتين .
وحول كيفية تحسين الصورة العربية التي تحطمت بعد أحداث 11 سبتمبر ، وآفاق العلاقات العربية الأمريكية في مجال الإعلام .. أشار إلى أنه لا يوجد دواء سحري لتحسين الصورة العربية التي شوّهت بعد أحداث 11 سبتمبر بين يوم وليلة ، ولكن ينبغي أن يكون هناك تعاون وتضافر في الجهود المشتركة بين الجانبين لحل هذه القضية .
وحول ما يُقال من أن الإعلام الأمريكي آلة دعائية تعمل على توجيه السياسة الخارجية الأمريكية .. أوضح أنه عادة ما تقوم وسائل الإعلام الأمريكية بحشد الرأي العام وتحفيز الشعور الوطني بين الجماهير خاصة إذا تعرضت الولايات المتحدة لمثل ما تعرضت له في 11 سبتمبر ، وعلى هذا الأساس فقد اتجهت كافة الشبكات الإخبارية الأمريكية والصحف وغيرها من وسائل الإعلام نحو اتجاه واحد وهو تنمية الشعور الوطني بين الجماهير ، حتى لا تتهم أي منها بأنها أقل وطنية من غيرها . وفي هذا الإطار اتجه العمل الإعلامي الأمريكي مؤيداً بقوة الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان ، على الرغم من أنه كان ينبغي التمييز بين الإرهابيين والدول والعقائد التي ينتمون إليها ، وقد أكد بوش هذا المفهوم عندما أعلن أن الإرهاب لا يمثل الإسلام .. وأكد أن الأموال التي تدفع في الدعايات الإعلامية قد تكون عاملاً مؤثراً علـى وسائل الإعلام خاصة فيما يتصل بالأولويات التي يوليها الإعلام لقضايا بعينها .