المركز العربي للدراسات المستقبلية

الأزمـة الأفغانيـة
 

المــواقع المعنية علوني عن أفغانستان متابعات قديمة متابعات جديدة المقالات

 

  متابعــات جديدة  
 

إستخبارات بن لادن / الجزيرة

 
إنفجارات مترو مدريـد تفجيــرات لنـــدن تفجيرات لندن الثانية
حوادث 11 سبتمبر

القاعدة بعد ثلاث سنوات من 11 سبتمبر

انفجارات تهز شرم الشيخ
أبرز وجوه القاعدة

حركة طالبان ترعب أميــركا

جماعات العنف الإسلامية
 اعتقال أبو فرج الليبي العالم السري لأبو مصعب الزرقاوي الزرقاوي يهدد بهجمات في أميركا
هجوم العقبة تصاعد العنف في افغانستان 17- 9 - 2005 القاعدة تريد نقل الحرب الى الغرب
  إجتماعات سرية بين الأمريكيين وحركة طالبان  
 

أسامه بن لادن يخطط للتفجيرات من كهفه!!

 
 الظواهري غوانتانامو تكشف حقيقة الديمقراطية الأميركية
الظواهري يتوعد واشنطن ويحذر من تكرار بغداد
بن لادن يدعو لمهاجمة الأميركيين بالعراق والخليج
 

 

 

المــواقع المعنية
منتدى أسرى غوانتانامو  إسلام أون لاين موقع خاص لأسرى غوانتانامو
قصة بن لادن / موقع ملف بن لادن / موقع منوعات  بن لادن / موقع
افغانستان أون لاين أفلام بن لادن / موقع افغانستان / الخارجية الاميركية

 

 

 

 

 

 

المقالات  
القاعدة تنبت من بين ألانقاض وحدة بن لادن والفرص الضائعة للقبض عليه حرب أميركا على بن لادن والإرهاب

لا يزال العمل شاقا لدحر القاعدة

لجنة الحادي عشر من سبتمبر وتقييم عملها مخاوف من سبتمبر جديد
كشف وثائق 11 سبتمبر للجنة التحقيق التحقيق مع خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة اعتقال أحد كبار مساعدي الملا عمر
بوش كان "على علم" بتهديدات القاعدة أميركا واستغلال هجمات سبتمبر لأهداف خاصة تقويم سبتمبر
هجمات 9/11 تأخرت عن موعدها الأصلي

الظواهري: "المجاهدون" يسيطرون على معظم أفغانستان

القاعدة "عززت وجودها" بفعل الحرب

أفغانستان قبل وبعد ايلول / تيسير علوني

أمريكا تلقت "عدة تحذيرات" قبل 11 سبتمبر

الهجوم على المارينز في فيلكا / الكويت

 

الظواهري يتوعد واشنطن ويحذر من تكرار بغداد

مذبحة الأفغان العرب

 

 

 

 

متابعات قديمة

 بناء على رفض كلينتون إعتبار هجومه على كوسوفو حربا" فإن الهجوم على أفغانستان لايمكنه أن يسمى حربا". بل ربما كان مستوى القدرة العسكرية اليوغوسلافية أدعى لتسمية هجوم كوسوفو بالحرب. مهما يكن فإن التفوق العسكري الأميركي يسمح بخوض حروب إفتراضية مقسطة. وهي بعيدة كل البعد عن مفهوم المواجهة. إذ تقوم الطائرات والصواريخ والأسلحة الذكية الأميركية بتدمير العدو المفترض دون أن تواجهه.
الآن وبعد توقف الأعمال العسكرية في أفغانستان نقع على معادلة معقدة. فقد فشلت القوة الأميركية في القضاء على طالبان والقاعدة وما زال زعماءهما أحرارا" يطلقون التهديدات التي تربك الداخل الأميركي. في مقابل حكومة تحالف شديد الهشاشة وعميق التناقض برئاسة قرضاي الذي نجا لغاية الآن من الإغتيال دون أن يأمن التهديدات المقبلة. أما الولايات المتحدة فقد دخلت بقدميها إلى عش الدبابير الآسيوي. حيث يمكن للصين قبول هذا الوجود على تخومها لفترة متفق عليها وفق تفاهم تكتيكي. لكنها ترفض حتما" أي تواجد استراتيجي على تخومها. من جهتها روسيا سبق لها السكوت عن حرب كوسوفو مقابل رشوة أميركية تمثلت بتسهيل نيلها لقرض من البنك الدولي. ثم تأتي دول آسيا الوسطى الفقيرة الباحثة عن تحسين أوضاعها الإقتصادية. وهنا يطرح السؤال عن سبب التورط الميركي في كل هذه الإلتزامات؟. وتجيب إدارة بوش بوجود مشروع لجر نفط القوقاز عبر أفغانستان. وإذا كان ذلك صحيحا" فإن الجنون يكون قد أصاب الإدارة الأميركية بكافة أعضائها. فهل يمكن الإعتماد على ممر استراتيجي يقع تحت رحمة قبائل متنازعة بناء على أحقاد تاريخية متبادلة؟!.
مهما يكن فإن المذابح التي تخللت الهجوم على أفغانستان كانت سببا" إضافيا" لرفض بوش التوقيع على إتفاقية المحكمة الجنائية الدولية. أنظر مذبحة الأفغان العرب فهذه المجازر التي تتكشف تدريجيا" لم تكن لتحدث لولا إطلاق الأميركيين للذئاب ( من كل الفصائل الأفغانية) في مواجهة الخرفان ( الأبرياء من سكان بيوت الصفيح الأشد فقرا" ). ويبقى السؤال: ماذا كسبت أميركا من هذا الهجوم/ الحرب؟. وجوابه مؤجلا" إلى ما بعد خروجها من المستنقع الأفغاني. وهو خروج لايلوح قريبا" في الأفق. لكن تسجيلا" لروزنامة أحداث هذه الحرب يبقى مساعدا" على اعادة تنظيم وترتيب الأحداث والعواقب المرتقبة لهذه الحرب. وهذا ما يعرضه الجدول التالي:

سبتمبر/ أيلول 2001 /ت1 وت2/ 2001 ديسمبر/ك1/ 2001 يناير- فبراير 2002 مارس/ ابريل/2002

14 ايلول هجوم بطائرات مدنية يحطم برج التجارة العالمي. بالتزامن مع هجومبن بطائرتين أخرتين.
في تلك الأثناء كان بن لادن والملا عمر متواجدان في أفغانستان.
13 ايلول تصل قوات اميركية خاصة الى افغانستان. وسط اصرار اميركي على اتهام القاعدة بالهجوم.
28 ايلول  يعلن ووكر بوش خوض بلاده لملاحقة ساخنة للإرهابيين. ويستخدم تعابير الحرب الصليبية والعدالة المطلقة

يوليو /تموز 2002

      لم يظهر فيديو جديد لبن لادن. والاف بي اي تعلن عن ظنها بوفاة بن لادن. لكن آخرون ينفون صحة هذا الخبر.
13 تموز تعترض القوات الكندية قاربا" ظنت انه ينقل هاربين قاعديين.
29 تموز كمين ينصبه مقاتلو القاعدة للقوات الأميركية قرب خوست. ويدور قتال هو الأعنف منذ اناكوندا في مارس 200
2
تعلن الولايات المتحدة عن تمكنها من قتل أثنين من قيادة القاعدة. لكنهما ليسا من القادة العشرة الكبار
7 اكتوبر/ تشرين أول يبدأ القصف الأميركي الجوي لأهداف أفغانية اعتبرها الأميركيون عسكرية وانها من مقرات القاعدة ومخابئها داخل أفغانستان.
لا توجد تقارير معروفة حول دقة هذه الهجمات وحول عدد الأبرياء المصابين في هذه الهجمات
9
-10 نوفومبر 2001 يترك بن لادن قندهار متوجها" الى جلال أباد ويجري مقابلة تلفزيونية من هناك.
9 نوفومبر يبدأ تراجع مقاتلي القاعدة من مزار الشريف الى كابول وقندس. وسقوط مزار الشريف في اليوم نفسه. ويتبعها سقوط كابول في 13 من الشهر نفسه. وفي 16 منه يبدأ قصف تورا بورا وطريق خوغياني.
في حين تسلك قيادات القاعدة طرقا" أخرى الى باكستان وتتفرق هناك.
29 نوفومبر  يشك تشيني بوجود بن لادن في تورا بورا.

 

7ك1 تسقط مدينة قندهار  المحاصرة بعد تفاهم بين طالبان وامراء الحرب. لينفجر بعدها القتال ويتمكن الملا عمر من الهرب الى خراج قندهار.
9 ك1 تكشف المخابرات الاميركية بثا" بالراديو لصوت تعتقد أنه لبن لادن. وذلك من تورا بورا.
يظن أن بن لادن وأعوانه قد هربوا الى تورا بورا في ذلك اليوم.
9-10 ك1 يعطى مقاتلو القاعدة في تورا بورا يومان للتفاوض على الاستسلام.
7-12 ك1 يظن أن بن لادن هرب عن طريق خوغياني. وأن أيمن الظواهري موجود في باكستان أو هو ميت. بعدها بيومين يبلغ عدد المستسلمين من رجال القاعدة 400 مقاتل من الصغار. ويقصف طريق خوغياني.
أواخر الشهر يستعد الاميركيون للدخول الى قندهار وينتظرون استقرار الوضع فيها. تجنبا" للمخاطرة بوقوع ضحايا اميركيين

 

 

منتصف ديسمبر يتحصن ستة مقاتلين من القاعدة في أحد مستشفيات قندهار. ويقاومون لمدة 7 أسابيع ويستسلمون في 28 يناير 2002
أوائل فبراير يتجمع مقاتلي القاعدة في منطقة شاهيكوت بحماية أفغان محليين متعاطفين. ويظن أن بن لادن معهم في شاهيكوت.
طيلة ذلك الشهر يبحث الاميركيون عن مستودعات القاعدة وعن أسلحة دمار شامل فيها!.
 

يونيو 2002

يقول المتحدث الرسمي ابوغيث ان بن لادن حي. وأنه سيصدر شريط فيديو قريبا".

اخبار عن ازدهار تجارة تهريب مقاتلي القاعدة عبر ايران.

 

 

 

منذ بداية شهر مارس يواجه المهاجمون دفاعا" مستميتا" من رجال القاعدة. وتبدأ عملية اناكوندا بداية مارس
يظن ان بن لادن قد فر الى منطقة وزيرستان الباكستانية القبلية قبل انطلاق عملية اناكوندا الاميركية.
28 مارس إعتقال أبو زبيدة في العمق الباكستاني.
اوائل ابريل يقال ان بن لادن في ميران شاه بباكستان. وفي 26 منه يعلن عن عدم وجوده هناك. وذلك بعد اقتحام جنود اميركيون وباكستانيون لمدرسة يديرها حلال الله حقاني. وهو من المتعاطفين مع القاعدة.
 

مايو/ايار/2002

تواصل بقايا القاعدة العمل على طول الحدود في وزيرستان وخوست.

تبدأ عملية اسد الجبل جهود اغلاق الحدود لكن عدد قليل فقط من المشتبه بهم يعتقلون.


 

مع نهاية تموز 2002 عادت القاعدة للتحرك بما يوحي باستحالة استقرار الوضع الافغاني وفق الصيغة الاميركية القائمة.

محللون: الفوضى والاقتتال يتهددان أفغانستان بعد عام من بدء الحملة الأميركية على طالبان

 

بن لادن يتوعد الأميركيين بهجمات جديدة

 

الظواهري: بن لادن والملا عمر يديران المعركة ضد أميركا

كابل ـ رويترز(6/10/2002): بمناسبة مرور عام على بدء حرب الارهاب الاميركية في أفغانستان، حذر محللون من أنه اذا لم يحدث تغير مهم في محور اهتمام الحملة الاميركية فمن المحتمل تقويض الانجازات التي تحققت لتسقط افغانستان من جديد فريسة الفوضى واراقة الدماء كما كان الحال في أغلب الاوقات على امتداد ربع القرن الاخير.
فما زالت حكومة حميد كرازي هشة، وهي الحقيقة التي أوضحتها جليا نجاته من محاولة اغتيال في اوائل سبتمبر (ايلول) الماضي فيما تعتمد العمليات العسكرية على تحالف غير مقدس مع القادة العسكريين المحليين. ويبدو بعض هؤلاء أكثر اهتماما بمحاربة الاخرين لدعم مراكز قوته وثروته الشخصية وليس لضمان مستقبل البلاد على المدى الطويل.
وقال محللون انه ما لم تبسط السلطة المركزية نفوذها في جميع انحاء البلاد فإن خطر تجدد المنازعات الطائفة والانقسام سيتفاقم مهيئاً ارضا خصبة لنمو التطرف الذي تحاول واشنطن القضاء عليه منذ هجمات 11 سبتمبر (ايلول) العام الفائت. ولم يعرف بعد مكان المتشدد اسامة بن لادن زعيم شبكة «القاعدة» والملا عمر زعيم طالبان، فيما يكمن القائد العسكري المتمرد قلب الدين حكمتيار في مكان مجهول مما يجعل من الثلاثة أقطابا يمكن أن يتجمع من حولهم المعارضون. ومما يزيد من احتمال هذا الاستقطاب عجز حكومة كرازي التي تحظي بدعم من المجتمع الدولي عن تحقيق تحسن ملموس وسريع في حياة المواطنين العاديين، وهي تتعرض حالياً لضغوط بهدف مضاعفة الجهود لبلوغ هذه الغاية.
وقال محللون ان السياسة الاميركية تجاه أفغانستان لم تحدد بشكل واضح. وتابعوا أن احتمال شن عمل عسكري ضد العراق شتت فيما يبدو اهتمام المسؤولين في واشنطن. ويُذكر أن وكيل وزارة الدفاع الاميركية دوغلاس فيث قام بزيارة الى كابل الاسبوع الماضي صرح خلالها بأن واشنطن ستولي قريبا اهتماما اكبر لما سماه «عمليات الا!ح#
iار» بدلا من العمليات العسكرية، الا أنه لم يحدد ما يعنيه.
بيد ان اللفتنانت جنرال دان ماكنيل قائد التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة أكد في وقت لاحق ان فيث لم يطلعه على الامر ايضا. واضاف «انا جندي ملتزم وأطيع اخر الاوامر أولا. واخر الاوامر التي صدرت لي حتى الان مواصلة العمليات التكتيكية لاعتقال أو قتل فلول الارهابيين وتدريب الجيش الوطني الافغاني». ولكنه اضاف انه يعتقد ان كثيرين في واشنطن وغيرها يناقشون تغيير السياسة نظرا «لدرجة الامن المعقولة» التي تشهدها افغانستان الان.

 

أظهر شريط صوتي أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة لايزال- فيما يبدو- على قيد الحياة، فقد حصلت الجزيرة على شريط توعد فيه الولايات المتحدة بمزيد من الهجمات. وخص بن لادن في رسالته الصوتية التي لم يبد واضحا متى سجلت، المصالح الاقتصادية الأميركية كأهداف محتملة لهجمات أتباعه.

وقال بن لادن إن استعداد الولايات المتحدة لما وصفه بعدوان جديد على العالم الإسلامي يعني أن واشنطن لم تعِ دروس هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على حد وصفه.

وقال بن لادن موجها كلامه إلى الشعب الأميركي "أدعوكم إلى تفهم رسالة غزوتي نيوروك وواشنطن اللتين جاءتا ردا على بعض جرائمكم السابقة والبادي أظلم". وتابع زعيم القاعدة أن "المتابع لحركة عصابة الإجرام في البيت الأبيض عملاء اليهود الذين يستعدون للهجوم على العالم الإسلامي وتقسميه دون أن تنكروا عليهم ذلك يشعر أنكم لم تفهموا من الغزوتين شيئا".

وأضاف "فلتزد أميركا أو تنقص من وتيرة الصراع فسوف نكيل لها بنفس الصاع بإذن الله". وقال للأميركيين إن شباب الإسلام "يعدون لكم ما يملأ قلوبكم رعبا ويستهدفون مفاصل اقتصادكم إلى أن تكفوا عن ظلمكم وعدوانكم أو يموت الأعجل منا".

وتجيئ هذه الرسالة الصوتية بعد وقت قصير من تصريحات الرئيس الأفغاني حامد كرزاي التي قال فيها لشبكة CNN الإخبارية إن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قد مات على الأرجح وإن زعيم حركة طالبان السابق الملا محمد عمر حي يرزق.

  توعد أيمن الظواهري -الساعد الأيمن لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن- بمواصلة ضرب أهداف أميركية وخاصة المصالح الاقتصادية. وقال في تسجيل صوتي إن أسامة بن لادن والملا عمر ما يزالان على قيد الحياة وفي صحة جيدة وإنهما يديران المعركة ضد الأميركييين 8/10/2002

كويتيان نفذا الهجوم على المارينرز بجزيرة فيلكا

 

   

 

للمزيد عن الوضع الأفغاني لم نجد أفضل من مراسل الجزيرة أثناء الهجوم تيسير علوني ليحدثنا عن هذا الوضع عبر المقالة التالية:

علوني عن أفغانستان قبل ذلك الأيلول وبعده
فجأة سكت الحديث عن اللحى الطويلة والشادور

بقلم : تيسير علوني **
           كانت أشعة شمس الأصيل تنعكس على جدران حظائر الطائرات القديمة فى قاعدة بغرام الجوية فتكسوها لوناً أميل إلى البرتقالي وكنت أجد بعض الصعوبات فى تثبيت هوائي جهاز هاتف الأقمار الاصطناعية بسبب رياح بدأت تثور فى تلك الساعة وحين تحقق الاتصال مع "الجزيرة" جلست مع المصور والسائق بانتظار أن يحين دوري في نشرة " الجزيرة منتصف اليوم " .
وأخذنا نراقب خط الجبهة لمعرفة المستجدات وكنت أفكر فى صوغ ما سأقوله على الهواء مباشرة بعد دقائق فقد كانت بعض الاشتباكات تدور منذ الصباح الباكر بين قوات تحالف الشمال وقوات طالبان التى تقدمت بضع مئات من الأمتار باتجاه مدرج المطار الذى تحتله قوات التحالف . كنت أفكر أيضاً فى كيفية التعاقد مع مصورين إضافيين وتدريبهم من اجل توسيع دائرة التغطية الإخبارية لتشمل الولايات الشمالية وخطوط الجبهة فى مناطق (بغرام) و(قره باخ) إضافة إلى متابعة تطورات قضية معتقلي مؤسسة" شلتر ناو" الألمانية الذين ضبطت حركة طالبان فى حوزتهم مواد كانت تستخدم فى ما يبدو للتبشير بالديانة المسيحية .
كانت هذه القضية سبباً فى حضور عدد كبير من الصحافيين الأجانب إلى كابول وقد تحول اهتمام الجميع بالطبع إلى التفكير فى الخطوة التالية لـ طالبان على جبهات القتال بعد أن تأكد نبأ اغتيال القائد أحمد شاه مسعود الذى ترك فراغاً قيادياً يصعب ملؤه وبالتالي فقد كان الكل يتوقع أن تستغل الحركة الخلل المفترض فى صفوف التحالف لشن هجوم شامل على جبهات مختلفة كان الإعداد له يجرى منذ أوائل الصيف كما جرت العادة أثناء الحرب الأفغانية.
هذه الصورة المختصرة للوضع يوم الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) كانت تسيطر على تفكيري وكنت اعتقد يومها أن عملاً كثيراً فى انتظاري خلال الأسابيع المقبلة فعملية العثور على مصورين وإقناعهم بالعمل على جبهات القتال وتوفير وسائل النقل والاتصال والحصول على تصاريح … الخ ستكون أموراً مضنية وأحياناً متعذرة.
سمعت صوت مهندس الصوت فى الدوحة يسألني إن كنت اسمعه بوضوح فأجبته بالإيجاب ثم تبادلنا بعض التعليقات وأذكر أنني قلت له ( أتمنى أن يحل دوري الآن في الكلام لأن بعض القذائف الصاروخية بدأت تنهمر غير بعيدة منا وكان صوتها قوياً جداً وطلبت منه أن يسمعني نشرة "الجزيرة" لان جهاز الراديو فى السيارة كان معطلاً وأخبار العالم مقطوعة عنى تماماً) ثم جاءتني عبارته "ستاند باى" دقيقة واحدة وتكون على الهواء مباشرة فأشرت بيدي إلى المصور والسائق طالباً منهما الصمت .
الزميلة منتهى الرمحى بدأت بتلاوة خبر عن الاشتباكات الحاصلة على الجبهة ومازلت اذكر عبارتها ( ومعي الآن من جبهة القتال شمال كابول مراسلتا هناك تيسير علونى ... تيسير صف لنا ما يحدث …) بدأت الكلام فقاطعتني فجأة وقالت لي بارتباك ظاهر( تيسير انتظر على الخط ) وبدأت الحديث عما يحصل فى نيويورك ثم وصلوها مع حافظ الميرازي مراسلنا في واشنطون الذي بدأ هو الأخر منفعلاً ويصف ما يجرى بارتباك ظاهر ثم قاطعته المذيعة بالقول (انتظر أنا أرى على الشاشة وكان طائرة أخرى تصطدم بمبنى آخر) طبعاً لم يكن فى إمكاني سؤالها عما يجرى ويبدو أن صمتي المفاجئ و التعابير التى ارتسمت على وجهي دفعت السائق و المصور إلى الاقتراب منى لمعرفة ما يجرى فأخبرتهما أن حادث طائرة وقع فى نيويورك و الأخبار مشوشة تماماً اتصلت بخط آخر فى غرفة الأخبار فى الدوحة فأعطوني لمحة موجزة عما يجرى ومن خلال الكلام السريع والمشوش أحسست بأن جو محموماً يخيم على غرفة الأخبار .
لعل أطول رحلة فى حياتي كانت تلك الكيلومترات الخمسين بين كابول وخط الجبهة ولم استطع يومها أن أركز تفكيري على شئ محدد بعينه فقد كنت أحاول من دون جدوى أن أتخيل الصور التى سأراها على شاشة التليفزيون عند وصولي إلى المكتب .
وصلنا إلى المدينة عند حلول الظلام وكانت مجموعات من الرجال تقف عند أبواب بعض المحال التجارية للاستماع إلى الإذاعات أما عند باب مكتب "الجزيرة" فقد وقف جمع من الجيران رجالاً وأطفالاً يسألون عن الأخبار التى سمعوها عبر الراديو ويحاول الحارس تفريقهم أسرعت بالدخول وفى غرفة مكتبي كان هناك اثنان من موظفي وزارة الخارجية يجلسان وعيونهما مسمرة على شاشة التلفزيون وقد أدخلهم الحارس إلى مكتبي على رغم تشديدي عليه بألا يدخل أحد فى غيابي كائناً من كان إلا أنهما اجبروه كما يبدو ولم افطن لوجودهما ولعلهما لم يفطنا بدورهما لدخولي ولم الق عليهما التحية إلا بعد أن سألني أحدهما شيئاً لا أتذكره.
بدأت بتقليب المحطات وكانت كلها تقريباً تبث مناظر انهيار برجي مركز التجارة العالمي وتحدثت الأنباء عن طائرة أخرى اصطدمت بمبنى البنتاجون وأخرى كانت تتجه إلى البيت الأبيض وأشياء أخرى أول ما خطر على بالى هو أن حرباً عالمية ثالثة قد بدأت.
لعل استعادة تفاصيل ما جرى فى تلك الساعات تحتاج إلى كثير من الوقت أما الحديث عن الخواطر والانفعالات التى كانت تجول فى الذهن آنذاك فقد يحتاج إلى كتاب مستقل لأنني تيقنت يومها أن كل ما كنت اخطط له سواء فى حياتي العملية أو الشخصية انقلب رأساً على عقب وكان علىّ أن أنساه تماماً.
من المعالم البارزة تلك الليلة المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل فى فندق "الانتركونتيننتال" وأذكر أن الحديث كان بدأ يدور فى وقت مبكر فى وسائل الإعلام عن تحميل مسؤولية ما جرى لتنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان" . كان فى الفندق عدد كبير من الصحفيين الذين حضروا منذ نحو شهر لتغطية وقائع محاكمة موظفي "شلتر ناو" ثم حضر مزيد منهم إلى كابول على عجل بعد تأكد نبأ اغتيال القائد مسعود أى أن البلاد كانت ستشهد أصلاً تصعيداً غير عادى حتى قبل أحداث نيويورك وواشنطن وتداعياتها . تأخر وكيل احمد متوكل إلى ما بعد العاشرة ومازلت أذكر وجهه عندما دخل بثيابه وعمامته البيضاء كان وجه ممتقعاً وبادئ الاضطراب وسلم على الجميع بصوت خفيض ولولا الصمت الذى لف القاعة ما سمعة أحد .
انهالت عليه الأسئلة وانهمك الجميع فى تسجيل ما يقول وبدأ هو بإدانة ما حصل فى نيويورك وواشنطون ونفى تورط طالبان أو ضيوفها كما يسميهم فى هذه الأحداث وأذكر أن أحدهم (ولعله كان نيك روبرتسون مراسل شبكة سي.إن.إن) سأله عن مصير الصحفيين الأجانب والأمريكيين فى شكل خاص فطمأنه وكيل احمد إلى أن الحكومة ستتكفل أمن الجميع وسلامتهم كما فعلت فى أوقات أخرى ثم تمنى ألا تنشب أية حرب . لم أكن أتوقع حدوث أى شئ فى كابول خلال تلك الليلة فبعد إرسال وقائع المؤتمر الصحفي إلى الدوحة والتعليق عليه حاولت أن أخذ قسطاً من الراحة فى ما تبقى من الليل ولعلى لا احتاج إلى القول أنه كان نهاراً شاقاً بكل معنى الكلمة . كانت الساعة تجاوزت الثانية فجراً وكنت أحاول الإغفاء ولو لدقائق قليلة لأستعين على ما ينتظرني في اليوم التالي ولكن من دون جدوى فعقلي كان مستيقظاً تماماً وأحاول أن استجمع صورة متكاملة لم
ا حدث لعلى أتوصل إلى تصور ولو مبسط لما سيحدث.
فجأة دوت انفجارات متلاحقة اهتزت لها نوافذ المبنى بكاملها وما زلت أذكر نظرات أطفالي وعيونهم نصف النائمة المملوءة رعباً وتساؤلاً حين نقلناهم أنا وزوجتي على عجل إلى الطابق السفلي ولعلهم لم يكونوا يتصورون أن عطلتهم الصيفية ستنتهي بهذا الشكل فقد كنت اخطط لقضاء ما تبقى من إجازتي معهم في أسبانيا وأساعدهم فى تجهيزهم لموسم المدارس لكنى اضطررت إلى إلغاء الإجازة واستبقائهم معي أسبوعاً آخر في كابول ومن ثم إرسالهم إلى أسبانيا .
خلال الدقائق التى استغرقتها عملية التأكد مما يجرى لنقلها على الهواء مباشرة كان جسمي يرتجف بقوة ولا أعرف إن كان من الخوف أم من الإجهاد أم من البرد ولم انتبه لذلك إلا بعد أن انتهيت من البث ، تبين أن عددا من طائرات الهليوكوبتر التابعة للتحالف الشمالي هاجمت مطار كابول الذى لا يبعد عن المكتب سوى بضعة مئات من الأمطار كخط أفقي وكنا توهمنا في البداية طبعاً أن الطائرات المهاجمة أمريكية خصوصاً أن سلاح الجو لدى التحالف كان معطلاً منذ سنوات . ذكريات تلك الساعات والأيام منذ الحادي عشر من أيلول "سبتمبر" إلى ليلة السابع من تشرين الأول "أكتوبر" وصولاً إلى منتصف تشرين الثاني "نوفمبر" تخطر على بالى أحياناً على شكل ومضات متقطعة تعيدني إلى تلك الأجواء التى لا اعتقد أنها ستتكرر .
أتساءل أحياناً هل كنت ناجحاً فى عملي في أفغانستان؟ وهل نقلت ما كنت أريد نقله عن واقع الشعب الأفغاني وهو ما اعتبره رسالتي الأولى وغرضي الأساسي من العمل كصحفي في هذا البلد .
الإجابات جاءت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول أما قبل ذلك فلم أسمع إلا نزراً يسيراً من التعليقات من القلة القليلة من متابعي الشأن الأفغاني كنت ارحب كثيراً بالملاحظات والانتقادات التى كنت اسمعها على تقاريري غير الإخبارية واسمها فى لغة التليفزيون "الفيتشرز" وهى تتيح تصوير واقع الناس اكثر من التقارير الإخبارية كنت أحاول من خلالها تكريس لغة أخرى فى التعامل مع الشأن الأفغاني ، لغة تراعى خصوصية هذا البلد وخصوصية شعبه وحكامه أياً كانوا ، لغة بعيدة من القوالب الجاهزة التى وضعها الإعلام الغربي واقتبسها الإعلام العربي وما زال يستخدمها بكل "أمانة" .
أعتقد أن تعامل الإعلام مع الشأن الأفغاني كان سبباً فاعلاً ومؤثراً بدرجة كبيرة فى كل ما جرى فلو تمت مراعاة الخصوصية التى تحدثت عنها لكانت هناك دوافع لحوار مع الحركة ، وأنا متأكد من أن رجالها وعلى عكس ما يعتقد الجميع كانوا منفتحين على أى حوار وخصوصاً مع من يعرفون أن ثمة قواسم مشتركة بينهم ، وقد أكد ذلك أعضاء وفد منظمة المؤتمر الإسلامي الذين زاروا قندهار خلال عملية تدمير تماثيل بوذا واعترف بعضهم على استحياء بأنه كان يمكن تلافى الكثير مما يزعج العالم من سلوك الحركة لو أن منهج التعامل معها كان مختلفاً .
لقد شعر أعضاء الوفد بأن منطق مسؤولي "طالبان" في الحديث وفى التعامل مع الأمور كان يطبعه شعور الحصار المفروض عليهم وكان رد فعلهم إزاء الحصار غاية فى البساطة وينسجم مع خصوصية الشخصية الأفغانية .
كان موقفهم متصلباً تماماً فى قضية تدمير التماثيل ويسوقون حججاً بسيطة منها أن العالم يتناسانا عندما يسمع من منظمة الصحة العالمية أن أربعمائة طفل أفغاني يموتون يومياً بسبب سوء التغذية ونقص الخدمات الصحية ويتذكرنا فجأة عندما ندمر بعض التماثيل فهل أصبح الحجر أغلى من الإنسان؟
النقاط التى كان يتوقف عندها الإعلام طويلاً ثبت فى النهاية أنها منتقاة بعناية لخدمة أهداف معينة وثبت أيضاً كذب الإعلام فى قضايا كثيرة لا يتسع المجال لسردها ومنها فرض اللحى على الرجال وفرض ارتداء الشادور على النساء ومنع المرأة من العمل والتعليم …… الخ .
الآن وبعد اختفاء "طالبان" من المسرح لا تزال الغالبية من نساء أفغانستان يلبسن الشادور ولا يزال معظم الرجال يطلقون لحاهم لأن ذلك من صلب التقاليد الأفغانية وليس لأنه اختراع "طالباني" وهذا موضوع نسيه الإعلام بقدرة قادر كما نسي أن يضع مسألة تعليم المرأة وعملها في سياقها الصحيح .
القرار "لطالباني" بحظر زراعة المخدرات واعتراف المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة بنجاحه نسيه الإعلام أيضاً ونسى أن أفغانستان عادت لتصبح مزرعة للأفيون تحت سمع لتحالف الدولي وبصره وبركاته .
لست بصدد الدفاع عن "طالبان" أو تبرير موقفها بل بصدد الإشارة إلى أن الإعلام لعب دوراً أساسياً فى محاصرتها دولياً وفى إبعادها عن محيطها الإسلامي الذي كان يمكن أن يتلافى قصورها وساهم بهذه الطريقة فى دفعها إلى التمادي في تجاهل مصالح الآخرين كما تجاهلوا هم مصالحها وأنا أزعم أن هذا هو السبب فى كل ما جرى. قضية إيواء "القاعدة" والتعامل مع أسامة بن لادن كان يمكن أن تتخذ منحى مختلفاً لو أن بعض الدول تمكن من محاورة حركة طالبان والتوصل معها إلى صيغة تحفظ أمن الجميع ومصالحهم ولكن لم يكن أحد على صعيد الحكومات والأفراد ليجرؤ على التعامل مع الحركة خوفاً من سوط الإعلام المرعب .
Home