أفريقيا والعرب
العلاقات العربية - الإفريقية
محاضرة في مركز زايد في 7/3/2002
أشاد / الحاجي بابوكر بلين إسماعيل جاكن / وزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية غامبيا بجهود دولة الإمارات في رفع الديون عن بلاده وتحسين مستوى معيشة مواطنيها ، وذكر أن صندوق أبو ظبي للتنمية قد أسهم بمشاريع إنمائية في غامبيا ، وأنّ هناك محاولات تُبذل لتنشيط التعاون التجاري والاستثماري بين الإمارات وغامبيا التي تحاول الاستفادة من تجربة النظام الاقتصادي الليبرالي في الإمارات ، وإقامة مشروع مماثل لمشروع جبل علي ، حيث يتم إيفاد بعض المسؤولين ورجال الأعمال الأفارقة للإمارات للاستفادة من خبرتها في إنماء منطقة غرب إفريقيا وفتح مجالات استثمار .
وأوضح الوزير الغامبي أنه تجري مناقشات من أجل فتح بعثة دبلوماسية لغامبيا في دولة الإمارات ، ومن خلالها يُمكن تعزيز التجارة والاستثمارات والتعاون مع الإمارات ، مُعرباً عن أمله بمستقبل مشرق للعلاقات بين الدولتين .
وتوجّه الوزير بالشكر والتقدير لسمو الشيخ / سلطان بن زايد آل نهيان / نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة ، على دعوته الكريمة لإلقاء محاضرة في مركز زايد ، وقال إن المركز يقوم ومنذ إنشائه بدور بحثي فعّال ومميز ، ورسالته كبيرة في تعزيز التضامن العربي والحوار بين الحضارات .
ودعا لبذل المزيد من الجهود الرامية لتعزيز التعاون العربي – الإفريقي ، وأشار إلى أن منظمة الوحدة الإفريقية قد عملت على تعزيز هذا التعاون ، وكذلك جامعة الدول العربية ، ولكن لم تتحقق الثمار المطلوبة بعد ..
وأوضح أن الإسلام هو الدين السائد في غرب إفريقيا وأن له أسسه المتينة هناك ، وهو الدين الرسمي في غامبيا . ورغم وجود ديانات أخرى تحاول مواجهة انتشار الإسلام ، إلا أنه من الصعب أن يحلّ دين آخر مكان الإسلام في غرب إفريقيا .. كما أوضح أن أحداث 11 سبتمبر بيّنت أن بعض الجهات تعمل على تشويه صورة الإسلام ، وبعض الأفراد يستغلون الإسلام لأهدافهم الشخصية السياسية مما يؤدي لمزيد من التشويه ، ومن الضروري وضع صورة إيجابية لهذا الدين السمح من خلال التمييز بين الإرهاب وحركات التحرر العربي .. ومن المهم أن نعرف أن الإسلام يشكل أهم مقوّمات الحضارة ، وهو الدين الوحيد المساء فهمه اليوم . كما أنّ العالم العربي قدم الكثير للعالم ، وتفوّق العرب في مجالات كثيرة . وقد رأيت في الولايات المتحدة عرضاً لبعض الوثائق عن العالم الإسلامي تتحدث عن هذا الجانب بشكل إيجابي ، ولذلك دعوت بعض الأخوة العرب للحصول على هذه الوثائق التي تُبرز علوم العرب والإسلام التي استفاد منها الغرب .
وبسؤاله عن توجهات غامبيا لتطبيق الشريعة الإسلامية ، ومدى تأثير أحداث 11 سبتمبر على ذلك ، خاصة بعد تناقل بعض وسائل الإعلام لأنباء عن إشهار رئيس غامبيا إسلامه .. قال إن رئيس غامبيا ولد مسلماً ، وكان مسلماً طوال حياته ، وفي كل بيان له يؤكد أنه فخور بأنه ولد مسلماً . وغامبيا دولة يشكل المسلمون فيها 90% من السكان ، وهناك مسيحيون ، وليس من العدل أن نفرض الشريعة الإسلامية على كل السكان ، ولدينا أسلوب ديمقراطي متعدد الأحزاب . ومنذ سنتين بعض أعداء غامبيا قالوا إن الرئيس سيفرض الشريعة على الدولة بغرض إضفاء صورة سلبية عنها ، لأن الشريعة الإسلامية صوّرت خطأً للعالم الغربي ، لكن ليس هناك نية لفرضها في غامبيا ، وليس لأحداث 11 سبتمبر أي أثر على ذلك ..
وأوضح أن بعض الغامبيين كانوا موجودين داخل مبنى التجارة العالمي عندما هوجم ، وقال إن الإرهاب يعمل بصورة عمياء ، وقد عانى الغامبيون كثيراً من ذلك ، وغامبيا ضد الإرهاب ومع الحملة ضده .
وعن موقف غامبيا من الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والحصار الإسرائيلي المفروض على الرئيس عرفات .. أكد أن غامبيا تدعم قراري الأمم المتحدة رقم 242 و 338 كأسس للوصول لحل عادل وهي تدعم القضية الفلسطينية لأنها قضية عادلة ، وليس من مصلحة المجتمع الدولي أن يقف معزولاً ، بينما الرئيس عرفات يمرّ بموقف إذلالي خطير لا نوافق على الإطلاق عليه .
وحول ما هو المطلوب من العرب تجاه جيرانهم المسلمين في إفريقيا .. أوضح أن الأخوة العرب قدموا مساعدات كثيرة لغامبيا والدول الإفريقية ، لكن ما زال هناك مجال لكثير مما يقومون به ، فقد استفادت غامبيا من صندوق أبو ظبي للتنمية في مجال المشروعات الإنمائية وأيضاً من الصندوق السعودي للتنمية .. لكن في الماضي كان التعاون أكبر ، ونحتاج لتكثيف التعاون وأن نُساعد الإفريقيين في إقامة شراكات جديدة في مجال التنمية خاصةً تلك التي يشرف عليها رؤساء السنغال ونيجيريا وغيرهم .. ولا بدّ من أن تتحقق الجهود للانطلاق بإفريقيا نحو مستويات جيدة من التعاون العربي - الإفريقي .
وعن توقعاته لتطورات الأحداث في زيمبابوي .. نفى أن يكون لهذه التطورات تأثير على العلاقات العربية - الإفريقية . وذكر أن ما يحدث في زيمبابوي بكل أسف لا نستطيع العمل كثيراً لأجله ، وأوضح أن مبادئ إعلان هراري تزاوج النظم الديمقراطية مع القانونية وفي الكومنولث لا تقبل أي دولة يقودها العسكر ، ويجب السماح للجنة الكومنولث بمراقبة الانتخابات ، فإذا تبين أن الانتخابات نزيهة ليس هناك موقف .
وعن تقييمه لأثر لقاءات القمة الإفريقية مع الدول الأوربية على إلغاء ديون إفريقيا .. قال إنّ الأمر يعتمد على النوايا الطيبة للقادة والزعماء ولأي مدى يمكن أن يتحركوا لتغطية التزاماتهم ، وهناك مبادرة قدمها البنك الدولي والمؤسسات الدولية لرفع الديون بشرط إتمام بعض الإجراءات ، وقد تأهلت بعض الدول لذلك وتم الاتفاق على أن يتم رفع الديون في مجال التعليم فقط . ومن غير المؤكد أن تؤدي سلسلة الاجتماعات تلك لأية نتائج إيجابية لمساعدة إفريقيا على التخلص من ديونها ، ولا بدّ من وضع سياسات اقتصادية بالتعاون مع البنك الدولي ، لكن إفريقيا تعاني من صورة سيئة في الإعلام ، فهناك حقيقةً دول لا تبذل جهوداً على الإطلاق ، وبدلاً من تشجيع الدول التي تعمل بجد ، يضعون جميع الدول على نفس المستوى والمحك . وقد توصّل بعض الزعماء الأفارقة إلى أنه لا بدّ من مبادرة كاملة لشراكة أوربية – إفريقية ، وهناك اجتماع الصيف المقبل في كندا للدول الثماني مع دول إفريقية لمناقشة هذه الأمور ، نأمل أن يخرج بنتائج إيجابية فيما يتعلق بتنمية إفريقيا .
وحول دور مشروع الرئيس السنغالي عبد الله واد في حل الأزمات الإفريقية على المستوى الاقتصادي ، ومستقبل دول غرب إفريقيا التي تُعاني من أزمات متكررة .. ذكر أن الرئيس واد عندما تولى السلطة قدّم مفهومه الشخصي للتنمية بمشروع خطة أوميغا ، ومن ثم فقد أضيف للمشروع أفكار لزعماء أفارقة آخرين فأصبح المشروع نيباد (الشراكة الجديدة للتنمية الاقتصادية في إفريقيا) الذي سيرفع لاجتماع دول الثمانية في كندا .
وذكر أن هناك محاولات من الرئيس واد لإحلال السلام خاصة في الجزء الجنوبي من السنغال (كازامانز) .. كما تحاول غامبيا التنسيق من خلال الأمم المتحدة من أجل إعمار وتنمية غينيا بساو التي هي في الطريق الصحيح ورئيسها يبذل جهوده ، لكن لا بدّ من توفير الموارد الاقتصادية . كما لغامبيا قوة مسلحة في بعثة الأمم المتحدة في سيراليون التي كانت على وشك السقوط في بعض المتاعب ، لكن بدأ برنامج التكامل من أجل تنظيم الانتخابات في فترة متأخرة هذا العام .. ولسوء الحظ فإن الموقف في ليبيريا في اتجاهه للتوتر الشديد وقد يؤثر ذلك أيضاً على سيراليون المجاورة ، ويمكن لعقوبات الأمم المتحدة أن يكون لها نتائـج ، ونتمنى أن يسـود العقل لمصلحة ليبيريـا والدول المجاورة في غرب إفريقيا .