|
|
(ذي كريستشيان سينس مونيتور – The Christian Science Monitor 20 أبريل 1990) أخذت الأخبار عن الأسلحة الاستراتيجية العربية تنتشر كما ينتشر الفطر بين الحشائش أمام البيوت. وتدور كلها حول الكيماويات الليبي، والصواريخ السورية، والتكنولوجيا الليبية لتزويد الطائرات بالوقود وهي في الجو، والصواريخ العراقية، وبالطبع الموضوع المفضل وهو القنبلة الذرية العراقية. والمحير في هذا كله أنه ليس فيه من جديد سوى إلقاء القبض في مطار هيثرو بلندن على أشخاص يحملون أجهزة تفجير مرسلة في الظاهر إلى العراق. فقد علمنا بوجود أسلحة استراتيجية عربية منذ زمن طويل. ثم إن عمر معمل القذافي للأسلحة الكيماوية يزيد على خمس سنوات. أما صواريخ س س – 21 السورية فقد أرسلها السوفييت في عام 1983. وبدأ الاشتباه بوجود مفاعل ذري عراقي في عام 1980 عندما رفضت السلطات العراقية السماح للمفتشين من وكالة الطاقة الذرية بزيارة المفاعل. لا شك في أن إثارة هذا كله مدعاة للقلق. ولكن لماذا الآن؟ إن آخر مرة ساورني فيها القلق بسبب الأخبار كانت في ديسمبر الماضي عندما أخذنا نقرأ باستمرار عن جنود بنما الذين أهانوا زوجة دبلوماسي أميركي عند حاجز على أحد الطرق. وكلنا يعلم ما الذي كانت تلك الحملة الإعلامية تمهد له. ويبدو أن الموضة الجارية الآن هي أن يقوم رجال السياسة والصحفيون بإطلاق التهديدات ضد العراق والدول العربية الأخرى التي تجرأت على تطوير تلك الأسلحة التي كانت موجودة في المنطقة منذ عشرات السنين. لقد صارت الموضة الآن أن يظهر زعماء تلك الدول العربية بمظهر الأوغاد الذي نشاهدهم في أفلام الكارتون على شاشة التلفزيون. فتارة يظهر صدام حسين يشتعل غضباً وهو يلوح بصواريخه وقنابله الذرية، وتارة أخرى يظهر "الكولونيل" القذافي وهو يفرك يديه ويبتسم بينما تقوم معامله سراً بإنتاج غازات الأعصاب القاتلة. ترى هل تلك حقيقة الزعيمين العربيين أم أن أولئك الصحفيين والسياسيين أمروا بأن يبرروا القيام بغزو آخر ولكن للبلاد العربية؟ أصبح من الأمور العادية أن ترى مناقشات صبيحة الأحد على شاشات التلفزيون أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي وهم يهاجمون الملك حسين والرئيس العراقي. وتسمع السناتور جون ماكين يقول وهو يحدق في الكاميرا: "يجب أن يكون واضحاً أننا سنلجأ إلى جميع الخيارات بما في ذلك الخيار العسكري". ويوافقه السناتور وليام كوهين من ولاية مين وهو يلوي صدغه ويقول "إذا أعطيت قاذفة لهب لمعتوه فلا بد وأن يحترق أحدهم". إن أشد ما يزعجني في هذا هو النفاق. فالسناتور ماكين والسناتور كوهين وزملاؤهما في مجلسي الشيوخ والنواب هم الذين يتحملون أكبر قسط من المسؤولية عما نراه من سعي جنوني في الأقطار العربية للحصول على الأسلحة الاستراتيجية. إن ترسانة إسرائيل من القنابل الذرية التي لعب الكونجرس الأميركي دوراً أساسياً في بنائها هي بالضبط ما يدفع الدول العربية إلى الحصول على مختلف أنواع الأسلحة الاستراتيجية المضادة. لقد كانت الأسلحة الذرية والقدرة على تفجيرها لدى إسرائيل 1966. وأخذت وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (السي آي إي) تضع إسرائيل على لائحة الدول الذرية منذ عام 1968. وحتى أعضاء الكونجرس الذين لم يكونوا على علم بذلك عرفوه عام 1974 عندما تسربت إلى الصحافة عن غير قصد معلومات عن شهادة سرية أدلت بها السي آي إي أمام الكونجرس. ومنذ ذلك الوقت توافرت الدلائل على الدوائر الرسمية بالقنابل الإسرائيلية الذرية بما في ذلك إدانة وزارة العدل الأميركي عام 1985 لمحاولة إرسال أجهزة تفجير إلى إسرائيل شبيهة بتلك التي كان العراقيون يحاولون إخراجه من بريطانيا . وفي عام 1977 أمر أعضاء الكونجرس( بما فيهم وليام كوهين) بإجراء تعديلات سمنجتون على قانون المساعدات الخارجية الذي صدر عام 1961 التي تقضي بقطع المساعدة الاقتصادية والعسكرية الأي دولة تصنع أو تحول أ, تتلقى أو تفجر أي سلاح نووي.منذ عام 1977 قام ذلك الكونجرس ذاته بالموافقة على تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية إلى إسرائيل بمبلغ 36.5 بليون دولار تشمل تلك المساعدات القذائف الصاروخية والطائرات والأجهزة التي اسهمت بشكل مباشر في تمكين إسرائيل من صنع الأسلحة الذرية وكان لا بد لأي شك في هذا من أن يتبدد قبل بضعة أيام عندما دعا وزارء خارجية كل من العراق ومصر والأردن واليمن وسوريا إلى فرض حظر على جميع الأسلحة الذرية والكيماوية في المنطقة – أي في إسرائيل والدول العربية . وعليه فإنك عندما تشهد في صبيحة أيام الآحاد القادمة مقابلة على شاشة التلفزيون يندب فيها أعضاء الكونجرس تصاعد السباق على التسلح في الشرق الأوسط بلا خجل فالأفضل أن تغير القناة. ففي تلك الحالة يكون هناك خلل ما في الجهاز. |
|
ريتشارد
ميرفي: الحرب مع العراق يمكن تجنبها
20/11/2002 قال مساعد الوزير
الخارجية الأميركي الأسبق ريتشارد ميرفي، أمس، أن الحرب بين الولايات المتحدة
والعراق "يمكن تجنبها"، لكنه أكد أن إدارة الرئيس جورج يوش في حال توصلت إلى
اتفاق مع "وزير أو جنرال" في النظام العراقي الحالي: فإن الرئيس صدام حسين
سيكون عندها قد انتهى. وكان ميرفي، الذي يرأس المجموعة الاستشارية البارزة
"مركز الشؤون الخارجية" في نيويورك، يتحدث في ندوة مغلقة عقدت في لندن وحضرها
عدد محدد من الصحافيين العرب. وأعرب
المسؤول الأميركي السابق عن أمله في تجنب الحرب، وقال "إنني اليم متفائل أكثر
مما كنت قبل أسبوعين". وتحدث
ميرفي عن "التغير" الذي طرأ على الرئيس بوش منذ إلقاء كلمته قبل ثمانية
أسابيع في الأمم المتحدة وتحدث فيها عن ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في نزع أسلحة العراق. وقال ميرفي
"أعتقد متأكدا أن الرئيس قد تغير ، لقد تم إقناعه، لقد اقتنع بأن إبقاء
الحديث عن أسلحة الدمار الشامل ونزع أسلحة (العراق)، هو القضية". وأضاف
ميرفي" الأسابيع الثمانية الماضية في مجلس الأمن ذكرت واشنطن والإدارة بأن
هناك قيمة في التعاون الدولي". وأوضح
ميرفي أن التغير في لهجة الرئيس
الأميركي من التركيز على استخدام القوة ضد العراق إلى التركيز على أسلحة الدمار
الشامل أثار حفيظة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذين صاروا "غاضبين
جداً لما يدور ". وأضاف "أنهم غاضبون، أن فكر الرئيس القوي والنقي تم تلويثة من قبل
الأمم المتحدة والأوروبيين ". وأثار مشاركون في
ندوة الأفكار التي تداولتها بعض التقارير وتحدثت عن احتمال استغناء الولايات
المتحدة عن النفط السعودي بعد
إطاحة حكومة صدام حسين ووضع أيديها على النفط العراقي، فكان رأي ميرفي الذي
عمل في السابق سفيراً في عدد من الدول العربية بينها السعودية أن مثل هذه
الأفكار تصدر عن جهات لا تفهم في صناعة النفط والاقتصاد العالمي لا تدرك مدى
الوقت المطلوب لعودة النفط العراقي للعمل مثلما كان عليه الحال عام 1979 قبيل
بدء الحرب العراقية الإيرانية. وقال أن إنتاج العراق الحالي يقدر بنحو مليوني برميل يومياً، وللعودة
إلى إنتاج 3.5 مليون برميل يومياً، فإن الأمر يحتاج إلى ثلاث سنوات على
الأقل. |