العراق والصراع العربي – الإسرائيلي من وجهة نظر حكومة بوش

 

 18/3/2002

 

ذكر الدكتور / شبلي تلحامي / بروفسور السياسات والحكومة في جامعة ميريلاند وزميل معهد بروكنجن في الولايات المتحدة ، أنه ليس هناك رأي واحد في حكومة الرئيس الأمريكي جورج بوش ولا أحد يعرف رأي الرئيس الشخصي ، فالسياسة الأمريكية تتغير دائماً وهناك خلافات حتى على مستوى الوزراء .. وأوضح تلحامي أنه وبعد أحداث 11 سبتمبر كان هناك تعاطف أمريكي مع ضحايا الإرهاب ، لذلك فإنّ العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين قد أثرت على ذلك ، لكن هذا الموقف غير ثابت ويُمكن أن يتغيّر ، وهناك اقتناع أمريكي جديد بأن الأعمال العسكرية لا يُمكن أن تحلّ النزاع العربي – الإسرائيلي ، والوضع الإسرائيلي اليوم أصعب ، والمبادرة السعودية هامة وتفتح مجالات جديدة وتغير موقف واشنطن من القضية الفلسطينية .

وعرض شبلي خلال المحاضرة لبعض الافتراضات التي تسير وفقها سياسة الحكومة الأمريكية الحالية تجاه الشرق الأوسط ، حيث ذكر أن الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون قد حاول أكثر من اللازم وفشل ، ولذلك ترى الإدارة الحالية أنه يجب أن لا تبذل محاولات كبيرة من قبل الرئيس بوش حيث أن فشل كلنتون يمثل عقبة أمام حكومة بوش ، كما أن الظروف غير مهيأة حالياً بنظرهم للحل السياسي ، وترى عناصر في حكومة بوش أن موقف الحكومات العربية من مسألة الصراع العربي – الإسرائيلي لن تؤثر على العلاقات العربية – الأمريكية . وأكد المحاضر أن الأولوية الآن في حكومة الرئيس بوش هي للعراق ، حيث ترى أنه القضية التي يجب أن تركز عليها .

وتابع أن أغلب الافتراضات بدأت تتغير حتى قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وأوّل ما غيرها هو رفض الأمير عبد الله ولي العهد السعودي زيارة البيت الأبيض بسبب موقف الولايات المتحدة من القضية الفلسطينية ، فبدأت حكومة بوش تغير تفكيرها لحدّ ما .. لكن الحادي عشر من سبتمبر غيّر الأوضاع كلياً ، والولايات المتحدة تختلف اليوم بشكل جذري عمّا كانت عليه ، سواء الناس أو الحكومة ، فتلك الأحداث غيرت من كيفية التعامل الأمريكي مع دول العالم . وأصبح النزاع العربي – الإسرائيلي قضية ثانوية بالنسبة للقضية الكبرى للولايات المتحدة وهي الحرب على الإرهاب ، كما تغيّر التفكير حتى في المصالح الأمريكية في الخليج . والتغيير الأكبر كان بالنسبة لقضية العراق ، لأنّ الحوار الأمريكي الداخلي عنها لم يكن على أولويتها ، بل كان النقاش حول إمكانية الحلّ العسكري .

وذكر المحاضر أن 90% من الشعب الأمريكي يؤيد حكومة بوش ويتخوف من الإرهاب الدولي ، ولذلك فإنّ أيّ ربط بين الإرهاب الدولي وقضية العراق هو مفيد من أجل حصول بوش على تأييد شعبي وحتى على تأييد دولي . والحزب الديمقراطي بشكل عام لا يؤيد اتخاذ الخطوات العسكرية ضدّ العراق ، لكن لا يُمكنه أن يُعارض ذلك بشكل مباشر في مثل هذه الظروف ، لأن أعضاء الحزب يعلمون أن الشعب الأمريكي سيؤيد بوش .

والأسابيع الأخيرة بدأت تُغير من تفكير بوش مرة أخرى ، إذ بدا أن قضية الصراع العربي – الإسرائيلي ليست ثانوية ، ولا يُمكن تجاهلها ، فبدأت حكومة بوش لأوّل مرة من خلال البيت الأبيض تنتقد العمليات الإسرائيلية ، فهي أيدت قرار الأمم المتحدة بقيام دولة فلسطينية ، وأرسلت مبعوثيها زيني وتشيني للمنطقة ، وبشكل عام هناك تفهّم أكبر لضرورة الدور الأمريكي في النزاع العربي – الإسرائيلي . لكنّ التفكير الحالي حول سياسة أمريكية جديدة تجاه الصراع العربي – الإسرائيلي ، يخصّ فقط تهدئة الأوضاع وبداية المفاوضات ، والكثير من المسؤولين الأمريكيين لا يعتقدون أن الحلّ ممكن على المدى البعيد ، خوفاً من مزيد من الفشل .

وبسؤاله عن توفر أيّ خطط مستقبلية لدى الولايات المتحدة من أجل التقرّب من الشارع العربي .. أشار إلى أن هناك من يقول في حكومة بوش إن الولايات المتحدة أخطأت بعدم الاهتمام بالشارع العربي ، وترصد حكومة بوش لذلك ميزانية خاصة ، والتيار الآخر ضدّ ذلك ، ومن غير المعروف من سيربح في النهاية ، إنما النقاش دائم حول الموضوع . كذلك هناك مشاريع كثيرة حكومية وغير حكومية بهدف التقرّب من الشعوب العربية والإسلامية ، والكثير من الخبراء في وزارة الخارجية الأمريكية والكونغرس يؤيدون ذلك ، ولكن هناك عناصر غاضبة على الرأي العام العربي لعدم تأييده للولايات المتحدة .

وحول أسباب أن أسلوب التعامل مع العراق من قبل واشنطن لا يطرح أيّ خيار آخر سوى الضربة العسكرية ، ولا يجري الحديث عن إمكانية فتح حوار دبلوماسي لا من قبل واشنطن ولا من قبل العرب .. قال إن الخيار في الولايات المتحدة ليس فقط خيار الحرب ، فهناك خيار الأمم المتحدة السلمي الذي تفضله الولايات المتحدة على المدى القصير ، ولكنّ القرار في الولايات المتحدة لم يتخذ حتى الآن ، وما زالت توجد خلافات في الرأي . ومن المؤكد أن الحوار الأمريكي مع العراق غير مسموح به ، ولا يُمكن التعامل معه من قبل الرأي العام الأمريكي .

وحول تأسيس إذاعة أمريكية موجّهة للدول العربية باللغة العربية ، ومدى دلالة ذلك على أن الولايات المتحدة تسعى لتحسين صورتها لدى العرب .. قال إن الشعب يسمع الإذاعات التي تلاؤمه ، والقضية لا يُمكن أن تكون فقط قضية رأي عـام ، إذ لا بد من توفر الديمقراطية ، وسيصعب على الولايات المتحدة أن تحظى بمستمعين إلا إذا كان هناك شيء جديد تُقدّمه وليس دعائي .

وعن دلالة توجّه الإدارة الأمريكية الذي يُستدل عليه بطرحها مؤخراً مساعدات بقيمة 5 مليار دولار للدول الفقيرة ، ومدى ما يعنيه ذلك من الابتعاد عن مصطلح محور الشر الذي أطلقه الرئيس بوش .. قال إنّ المساعدات الاقتصادية الأمريكية هامة جداً ، فالفقر في العالم كبير وبعض المناطق تحتاج إلى مساعدة ، ومحاربة الإرهاب تعني أيضاً محاربة الوضع الاقتصادي السيئ لبعض الدول ، ولذلك يجب أن تكون هناك معونات اقتصادية وسياسية لحلّ المشاكل ، وهذه المساعدات لا بد أن تكون أكبر .

ودعا المحاضر لحوار عربي أكبر وإشراك أكثر للشعوب العربية على المستويات السياسية والاقتصادية ، وأوضح أنه لا يؤمن بالتغييرات المفاجئة والجذرية فالتغيير التدريجي مهم والتغيير الاقتصادي والسياسي يجب أن يسيرا بشكل متُوازٍ ، مُشيراً إلى أنّ قضية النزاع العربي – الإسرائيلي وقضية العراق ليس سببها عدم وجود حريات ، فهناك مشاكل اقتصادية وسياسية في الوطن العربي موجودة ، وهذه قضايا لا بدّ من حلها إضافة إلى القضايا الأخرى، والوطن العربي بحاجة إلى تغيير جذري .

وعن رأيه بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1397 حول إقامة الدولة الفلسطينية .. قال إن القرار له أهمية كبرى ويغير التاريخ ، فلأول مرة يؤمن مجلس الأمـن بإقامة دولة مسـتقلة ضمن حدود عام 1967 ، حيث لم يكن هناك سـوى قرار تقسـيم صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، مُشـيراً إلى أن الموقف الأمريكي المؤيد للقرار اتخذ قبل زيارة تشيني للمنطقة .

 

Home