فضيحة اينرون
مراحل الانهيار
كان شهر
يناير 2001 آخر اشهر ارباح شركة اينرون حين برزت ازمة كهرباء استفادت منها شركات
الطاقة ومنها اينرون. لكن الضوابط المشددة على اسعار الكهرباء (المفروضة من قبل المنظمين
الفيديراليين) في يونيو 2001 تنهي عهد الارباح الكبيرة. لتبرز المفاجأة في التقرير
الربعي الثالث للشركة ( 16/10/2001) الذي يعلن عن خسائر للشركة بقيمة 618 مليون
دولار. وفي 31 من الشهر نفسه تبدأ لجنة الأوراق المالية تحقيقاتها حول الشركة.
في 8/11/2001 تضطر ادارة الشركة للإعتراف بمبالغتها في ارباحها بمبلغ 586 مليون
دولار منذ العام 1987. وبناء على هذه الاعترافات تفشل صفقة بيع اينرون لشركة دينيغي
في 29/11/2001 وتصل الشركة الى طلب الحماية بموجب البند 11 من قانون الإفلاس
الأميركي وذلك في 2/12/2001 وفي 9/1/2002 تتحول القضية الى جنائية باعلان وزارة
العدل الأميركية بدايتها تحقيقا" جنائيا" حول اينرون.
وفي اليوم التالي تعلن الشركة المدققة لحسابات اينرون ( آرثر اندرسون) أنها أتلفت
بعض وثائق اينرون.
أنظر أسفل هذه الصفحة:
المسؤولون المتورطون في فضيحة
اينرون
إخفاق لعبة القوة
لشركة إنرون
مسؤولية ووكر بوش في فضيحة اينرون
|
المسؤولون
المتورطون في فضيحة
اينرون |
|
صديق قديم لمدير الشركة لاي. المساهم الكبير في حملاته الانتخابية منذ حاكمية تكساس وحتى البيت الأبيض. ( شكوك التدخل لإنقاذ صديق قديم على حساب المستثمرين). التفاصيل أسفل الصفحة. |
ووكر بوش |
|
اجتمع 6 مرات على الأقل مع مسؤولي الشركة لمناقشة سياسة الطاقة. ( شكوك حول البحث عن سبل انقاذ على حساب المستثمرين). |
ديك تشيني |
|
اتصل به لاي مرتين لابلاغه ازمة الشركة ( وزير المال كان عالما" بأزمة الشركة). |
بول اونيل |
|
تلقى تبرعات من الشركة فلم يعد له الحق في الشهادة بخصوصها مما انقذ المدعي العام من التحقيقات |
جون اشكروفت |
|
كان مديرا" تنفيذيا" للشركة ( وزير الجيش كان عالما" بمأزق الشركة). |
توماس وايت |
|
حضر اجتماعات سياسة الطاقة في ما كان يسعى لبيع اسهمه في الشركة ( استغلال معلومات رسمية لمصلحة شخصية). |
كارل روف |
|
كان خبيرا" لدى الشركة وحاليا" مستشار بوش الاقتصادي. ( الشك في محاولة المساعدة في التستر على الشركة). |
لاري ليندسي |
|
منظم الطاقة الفيديرالي من اصدقاء لاي ( الشك بتدخل لاي لتعيينه في منصبه عله يساعد في التستر على أزمة الشركة). |
بات وود3 |
|
ممثل التجارة الاميركي كان في مجلس ادارة الشركة ( كان عليه حماية مصالح ممثليته بدل التستر على الشركة). |
روبرت زوليك |
|
تلقى تبرعات من الشركة وناقش ازمتها مع لاي بعد أن أصبح وزيرا" للتجارة ( شارك في تاجيل الفضيحة). |
سبنسر ابراهام |
|
كان رئيس محامي آرثر اندرسون فبل دخوله في ادارة بوش ( حجب معلوماته). |
هارفي بيت |
|
ناقش ازمة اينرون مع صديقه وزير التجارة ( عمل فعلي للتستر). |
دون ايفانز |
| حكاية صعود وهبوط شركة اينرون |
إخفاق لعبة القوة لشركة إنرون |
|
إنها أكثر أنواع الفضائح إثارة للخوف: إخفاق كامل للأنظمة. فقد تمكن جميع المديرين والمقرضين والمدققين والمنظمين من الإشاحة بأنظارهم بعيداً فيما كانت الشركة تغرق.
|
بقلم ألان سلونكان من المفروض أن تكون "إنرون" الشيء الجديد التالي، شركة اقتصاد جديد تنطوي على قدر من الجوهر. فعلى عكس شركات الانترنيت القشرية الجديدة التي حولت شركات في الأثير من مثل "آيبولز" و "ستيكينيس" إلى عوائد وأرباح، فإن إنرون كانت لديها تجارة سلع حقيقية ملموسة، وأرصدة حقيقية، وعوائد حقيقية وما بدا أنها أرباح حقيقية. فقد كانت تمتلك خطوط أنابيب غاز طبيعي ومحطات توليد كهرباء وشركات مياه. ولم يكن متوقعاً لها أن تنجح فحسب، بل كان مفروضاً لها أن تحسن الكرة الأرضية عن طريق إحلالها يد السوق الفعالة محل يد التنظيم الحكومي الأخرق. وبدا أنها كانت ناجحة في أعمالها. فمن بداية متواضعة كشركة للغاز الطبيعي، صعدت إنرون خلال 15 عاماً فقط إلى الرقم 7 على لائحة شركات فورتشن 500، وبلغ حجم عملياتها التجارية 100 بليون دولار عام 2000. وعلى الطريق، باتت إنرون واحدة من أكثر الشركات الأميركية مثاراً للإعجاب، كما أصبحت الشركة المفضلة دائماً على قوائم "الأمكنة الفضلى للعمل فيها". وقد أشيد بأولئك المديرين للشركة الذين وصفوا بأنهم سحرة يمتلكون أسراراً جديدة ستغير مستقبل التجارة والأعمال. ولكن إنرون سرعان ما تبين أنها مجرد فقاعة أخرى. وعلى عكس شركات انترنتية مثل Pets.com أو "ويبفان" التي لم تؤد انهياراتها إلى الكثير من الأضرار سوى خسارة بعض أموال المستثمرين المغامرين ووظائف الخبراء التقنيين، فإن فقاعة إنرون انفجرت كما لو كانت قنبلة يدوية. وقد أصبحت إنرون اليوم مجرد أطلال يتصاعد منها الدخان، وتمثل أكبر إفلاس لشركة في التاريخ الأميركي. قبل عام قدر سوق الأسهم قيمة إنرون بأكثر من 60 بليون دولار. ومنذ ذلك الحين فقدت قيمة أسهمها أكثر من 99 بالمائة من قيمتها، ومع ذلك فإنها ما زالت أكبر بكثير من قيمتها الحقيقية التي تستحق. حملة الأسهم والمقرضون خسروا عشرات بلايين الدولارات. الكثير من موظفي إنرون ال20.000 فقدوا مدّخراتهم التقاعدية حين انهارت الشركة. نحو 5.000 منهم، من العاملين في الكومبيوتر في هيوستن إلى العاملين في صناعة تدوير الصحف في نيوجيرسي، خسروا وظائفهم هم الآخرون. وفي المقابل، فإن رئيس مجلس إدارة الشركة كين لاي، حصل على ما قيمته 205 ملايين دولار على شكل أرباح خيارات الأسهم في السنوات الأربع الماضية فقط، كما حقق بعض كبار المديرين وأعضاء مجلس إدارتها أرباحاً كبيرة أيضاً. وما هو مثير للحنق أكثر هو أن عدداً قليلاً من المديرين والخارجيين حققوا الأرباح بالملايين عن طريق الاستثمار في صفقات غير مثبتة على الورق لدى إنرون، وهي الصفقات التي لعبت دوراً كبيراً في تدمير الشركة. الأضرار المصاحبة تواصل التواسع. ومن بين أكبر المتأذين بذلك شركة "آرثر آندرسون" وهي شركة التدقيق الخارجية لإنرون التي اعترفت الأسبوع الماضي بأن عدداً من موظفيها قام بإتلاف بعض وثائقها. وقد تضررت سمعة شركة المحاسبة المعروفة إلى حد أن شركات المحاسبة الكبرى الخمس يمكن أن تضمحل لتصبح أربعاً فقط. وكذلك فإن مصداقية وول ستريت قد تصدّعت هي الأخرى. إلغاء التنظيمات في قطاع شركات المنافع، التي كانت إنرون رمزها الرئيسي، وضع الآن على الرف. مشهد موظفي إنرون الذين خسروا حيلتهم ووسيلتهم وباتوا من دون عمل ألقى ضوءاً ساطعاً على أخطار صناديق التوفير التقاعدي التي تتكدس فيها أسهم الشركات نفسها. وقد اهتزت الثقة في الأسواق المالية، وهو أمر حق. ومع تباطؤ العمليات في أفغانستان، فإن موجات هزة إنرون وصلت واشنطن أخيراً مثيرة احتمال فضيحة أخرى من فضائح واشنطن على وزن ووترغيت ومونيكا غيت. فقد أصبحت قضية إنرون فضيحة واشنطنية تقليدية: تحقيقات جنائية، تحقيقات في وثائق متلفة، سياسيون يسألون ما يعرفونه عن إنرون ومتى عرفوا بما يعرفون. ويا للخسارة، فليس هناك جنس في هذه الفضيحة، ولكن فيها بالتأكيد، الكثير من المال. يمكن أن تكون الحثاة بسيطة لو كان بالإمكان إلقاء اللوم كله على رئيس مجلس إدارة إنرون لاي. أو على جورج دبليو بوش الذي تعود علاقته بلاي إلى ماض بعيد حيث كان أكبر المتبرّعين الأفراد لحملتي بوش الانتخابيتين لحاكمية تكساس ولحملته الرئاسية لاحقاً العام الماضي. ولكن إنرون ليست بهذه البساطة، إنها شيء أكثر ترويعاً بكثير: إنها إخفاق طاغ لجميع الأنظمة. فقد انهار النظام متعدد الطبقات من الضوابط والقيود الذي يفترض أن يحمي أي شركة من الانهيار مرة واحدة. يتحمل مديرو الشركات العامة مسؤوليات قانونية وأخلاقية بإبراز سجلات صادقة، ولكنهم في إنرون لم يفعلوا ذلك. والمدققون الخارجيون يتوقع منهم ضمان أن تقارير الشركة المالية لا تتطابق فقط مع المعايير المحاسبية، بل تعطي المستثمرين والمقرضين صورة موضوعية ودقيقة عما يحدث، ولكن شركة آرثر آندرسون اخفقت في هذا الامتحان أيضاً. ولحماية أنفسهم، فإنه يفترض في المقرضين أن يضمنوا أن المقترضين لديهم ما يجعلهم جديرين بالإقراض، ولكن مقرضي إنرون كانوا في الظلام حيال ما يحدث كما الآخرون. ومن المفترض في محللي وول ستريت أن يغوصوا في أرقام الشركة لمعرفة ما يحدث بالضبط، ولكن لم يتمكن أحد منهم تقريباً من فعل ذلك. والمنظمون لم ينظموا. ولم يقم مجلس مديري إنرون بعمله في إدارة الشركة. لماذا أشاح جميع هؤلاء الناس بأنظارهم بعيداً عما كان يحدث لهذه الشركة ولهذه الفترة الطويلة من الزمن؟ المال يتحدث. أو إنه، كما الحال في إنرون، يصرخ. فقد دست الشركة الكثير من المال في جيوب الأشخاص والمؤسسات الذين كان من المفترض فيهم أن يراقبوها. عمليات عقد الصفقات المتوالية التي قامت بها إنرون أنتجت رسوماً ضخمة لبيوتات بنوك وول ستريت الاستثمارية. ثم، خمنوا ماذا؟ وول ستريت كانت مغرمة بإنرون، إذ إن معظم محلليها كانوا يقدرون أسهمها وسنداتها بأنها أعظم شيء تم اختراعه منذ اختراع النقد، على الأقل إلى أن سمعوا صوت موت إنرون يجلجل. وحتى حين اتضح في الخريف الماضي أن إنرون كانت تقوم بتغيير الأرقام في سجلاتها، فإنه لم يكن هناك أي محلل تقريباً ممن أوصى ببيع أسهمها، كما يقول تشاك هيل، الذي يتابع توصيات المحللين لحساب مجلة فيرست كول تومسون فاينانشيال. ويقول: "كان عليهم أن يدقوا أجراس الإنذار في وقت أبكر". وكانت إنرون قد دفعت رسوماً ضخمة – بلغت 52 مليون دولار عام 2000 – لآرثر آندرسون لقاء خدمات تدقيق واستشارة. وقد سمحت لها آندرسون باستخدام إجراءات محاسبية كانت على الأقل مقدامة في طبيعتها وعلى الأكثر جنائية. ولو كانت آندرسون قد حافظت على مبادئها، لكانت إنرون من دون شك قد لجأت إلى تغيير محاسبيها. وكانت إنرون معروفة بتقديم تبرعات سياسية كبيرة. ولكن السياسيين كانوا يحصلون على القليل بالنسبة إلى ما كانت تحصل عليه وول ستريت وآندرسون، ومع ذلك فإن ما حصلوا عليه كان كافياً كي تتجنب إنرون المنظمين على المستويين الولائي والقومي. وبفضل هذه الدولارات هائلة العدد ومع تواصل ارتفاع قيمة أسهم الشركة، لم يكن أحد معنياً بتلقي الأخبار السيئة: وهي مشكلة ليست مقصورة في الواقع على إنرون وحدها. ويقول توماس دونالسون، أستاذ أخلاقيات التجارة بكلية وورتون بجامعة بنسلفانيا: "الكثير من الناس لا يريدون سماع الحقيقة كما هي. المستثمرون لا يريدون لكبير المديرين التنفيذيين إطلاق تصريح سلبي من شأنه أن يخفض سعر الأسهم، حتى ولو للأمد القصير. هناك ثقافة من الإطراء والمديح، ثقافة من التفاضي". غير أن التغاضي توقف العام الماضي حين بدأ المنظمون والأسواق المالية بضبط تصرفات إنرون:وذلك بعد نحو خمس سنوات من بدء المخالفات المالية الكبيرة في الشركة. كانت إنرون قد بدأت بصورة بريئة تماماً. إذ إنها نتجت عن صفقة مبتكرة بسيطة عام 1985 لدمج شركتين مضجرتين: شركة أنابيب غاز طبيعي مقرها أوماها كانت تدعى "إنترنورث" وشركة أنابيب في ولاية تكساس كان اسمها "هيوستن ناتشرال غاز". كين لاي، وهو من نوع رجال الدولة خفيضي الصوت الذي يحمل درجة الجكتوراه في الاقتصاد، عثر على مبدع مالي مفرط في جرأته اسمه جيف سكيلينغ كان يعمل لدى شركة طاقة "مكينزي أندكو" في هيوستن. كانت لديهم فكرة ذكية جداً، فبدلاً من مجرد إيصال الغاز إلى المستهلكين والحصول على ربح بسيط من ذلك، فكر الرجلان في أن تقوم الشركة الجديدة باستغلال شركات خطوط الأنابيب التي كان قد تم إلغاء القيود التنظيمية عليها حديثاً لعرض أسعار لربط المشترين والبائعين مباشرة. بمعنى آخر، أصبحت إنرون شركة تجارة غاز فضلاً عن كونها شركة غاز. ولأن الاتجار بالغاز كان أكثر متعة وربحية من بناء الأنابيب وحفر الآبار وبيع الغاز بأسعار منظمة خفيضة الربحية، تحولت إنرون إلى شركة تجارة مالية مبقية على قسم خاص بها يقوم بأعمال نقل الغاز. ولا يخطئ أحد في ذلك، فهؤلاء الناس كانوا من أكثر المعتقدين بإلغاء التنظيمات الحكومية. ففي حفل عشاء حضرته مع سكيلينغ في أواخر التسعينات، كان كما المتحمس الديني الذي لم يستطع التوقف عن تكرار شعاره المفضل كحل لجميع مشكلات العالم. هناك انقطاعات في التيار الكهربائي في الغرب الأوسط؟ ألغوا التنظيمات. بعض شركات الطاقة يبدو وكأنها تتلاعب بالأسعار. أكثروا من إلغاء التنظيمات. وإذا ما سالت نقطة من مرق سلطتي على ربطة عنقي؟ 00 لقد حصلتم على الصورة. ومع وجود هذه القوة الدافعة، ارتفعت عوائد وأرباح إنرون ارتفاعاً حاداً. وتدافع الناس من جميع أرجاء البلاد للانضمام إلى إنرون وحملتها. شاشات التلفزيون في مقر الشركة بالحي التجاري في هيوستن كانت تظهر أسعار أسهمها. الموظفون كانوا يتحفزون للعمل في الشركة بقراءتهم الرسائل المحفزة التي كانوا يقرؤونها على جدران المصاعد وهم في طريقهم إلى العمل. وبموجب أفضل تقاليد الشركات الإنترنتية، كان الموظفون يحصلون على قهوة ستارباكس الشهيرة بأسعار مدعومة من الشركة، فضلاً عن نوادي التمارين الرياضية في أمكنة العمل والنزهات المبذرة. ولم تكن إنرون مجرد شركة، بل كانت أسلوب حياة يكافئ الإقدام المسرف. جون ألاريو، 38 عاماً، الذي عمل في قسم تطوير العمل بالشركة ست سنوات قبل أن يخسر وظيفته في الانهيار الأخير يقول: "ليس هناك أي عيب في أن تكون طموحاً، ولكن كانت هناك ثقافة تتسم بالزيغ والانحراف في المستويات العليا، كانوا يريدون الصعود إلى قمة الجبل ويضربون على صدورهم ويدمرون أي شخص أو أي شيء يقف في طريقهم". كان المعيار الأهم لنمو إنرون هو أسعار أسهمها الصاعدة. وكان النفط هو الذي جعل آلة إنرون تسير بسلاسة. وبعد هبوط عام 1997، عادت أسهم إنرون إلى الارتفاع في أواخر عام 1998، إذ تضاعفت قيمتها، ثم تضاعفت مرة أخرى. وحولت خيارات أسهم إنرون موظفيها إلى أغنياء، وساعدت الشركة على استقطاب الأذكى والأفضل منهم. ولأنهم لم يريدوا أن تتجاوزهم فرصة الربح الكبير، فإن موظفي إنرون ملئوا حافظاتهم التقاعدية بأسهم إنرون، ولكن الكثير من أولئك الموظفين كانوا يمتلكون عدداً من أسهم إنرون يزيد كثيراً عما كانت تتطلبه الشركة، وعدداً أقل في استثمارات متنوعة مثل الصناديق الاستثمارية المتعددة. ولكن ما جعل إنرون ناجحة – وهو الإبداع والجرأة – هو الذي أوصل الشركة إلى المتاعب حين قررت بغرورها الزائد أن بمقدورها تحويل كل أعمالها إلى "أعمال تجارة مالية". وبدلاً من العمل في الغاز الطبيعي والكهرباء، وهما قطاعان كانت الشركة تعرفانهما معرفة جيدة، توسعت الشركة في منتصف وأواخر التسعينات إلى كل ما داعب خيالها: المياه، الفحم، قدرات الألياف الضوئية، مشتقات الطقس (بغض النظر عما تعنيه هذه). والصحافة المكتوبة. وقامت بشراء وبيع الممتلكات، وبالاتجار بالسلع غالية الثمن جداً. غير أن الكثير من أعمالها التجارية أدت إلى حشر الكثير من رأسمالها في بعض هذه المشروعات مع تحقيق أرباح ضئيلة أو حتى التعرض للخسارة في بعضها. وحسب حساباتي فإن إنرون كانت قد خسرت بنهاية التسعينات نحو بليوني دولار في أعمال الاتصالات وبليونين في استثمارات المياه، وبليونين في شركة منافع برازيلية وبليون دولار في شركة كهرباء هندية مثيرة للجدل. وارتفعت ديون إنرون. ولو أن هذه الحقائق الراسخة تبدّت للمراقبين الخارجيين، لكان سعر أسهم إنرون قد عانى انخفاضاً حاداً ولأصبح رفع قيمة سهمها الهم الأول للشركة. والأسوأ من ذلك أن بعض الناس كانوا يعرفون أن إنرون كانت دخلت في صفقات تجارية لم تكن على سجلات الشركة قيمتها بلايين الدولارات، وهي صفقات عادت لتطارد الشركة حين ينخفض سعر سهمها. وكانت تلك البنى المالية الخرقاء هي البذور التي بذرتها إنرون لتحقق بها نهايتها. وقبل أن ننتقل إلى قصة الأيام الأخيرة لإنرون، دعونا نخرج من مصابيحنا ونقوم برحلة نعرج بها على حسابات إنرون، وهي رحلة أصبحت أكثر إمتاعاً بسبب شغف بعض خبراء التكنولوجيا في إنرون بحرب النجوم. وهذه القضية تتعلق بشيء اسمه جيدي. وجيدي هي الأحرف الأولى لكلمات: استثمارات تنمية الطاقة المشتركة، وهي التي كانت شراكة استثمارية بين إنرون ونظام تقاعد موظفي القطاع العام بولاية كاليفورنيا المعروف باسم كالبرز. وقد استثمرت إنرون وكالبرز 250 مليون دولار لكل منهما في هذه الشراكة عام 1993. وقد حققت جيدي الكثير من الأرباح، إذ قامت إنرون ببراعة بشراء وبيع أسهم الطاقة ومحطات الطاقة الكهربائية وغيرها من الاستثمارات، وهو ما أدى إلى أرباح سنوية بلغت 23 بالمائة لكالبرز. كان ذلك أمراً طيباً. وعليه فقد رحبت كالبرز عام 1997 بعرض تقدمت به إنرون بإطلاق المرحلة الثانية من جيدي. فقد طورت الشركة مشروع جيدي 2 الذي كان يقتضي من كل منهما أن يستثمر 500 مليون دولار، غير أن كالبرز أرادت أولاً أن تخرج سيولتها النقدية من حصتها في جيدي 1 البالغة 383 مليون دولار. ووافقت إنرون، وبدلاً من تسييل شراكتها، راحت إنرون تبحث عن جهة مستعدة لدفع مبلغ ال383 مليون دولار لأخذ مكان كالبرز. وهذا يعني إزاحة جيدي 1 عن سجلات إنرون وبياناتها الخاصة بالربح والخسارة. ولكن جعل جيدي 1 جزءاً من إنرون كان سيعني خفض أرباح إنرون المعلنة بصورة حادة، وأن يزيد ديونها المعلنة بأكثر من 500 مليون دولار. ولحل هذه المشكلة، قامت إنرون ببناء شركة "تشوكو انفستمنت". وكانت تشوكو عبارة عن شراكة بين مديري إنرون وعدد من الشركاء الخارجيين غير المعلنة أسماؤهم. ولكن تشوكو لم يكن لديها مبلغ ال383 مليون دولار جاهزاً. وعليه، فقد قامت إنرون بإقراض تشوكو مبلغ 132 مليون، كما قامت بضمان قرض لها بقيمة 240 مليون دولار. وترك هذا الأمر لتشوكو أن تتحصل على مبلغ 11.5 مليون دولار، وهو مبلغ غير كبير بالنظر إلى حجم الصفقة. غير أن 11.5 كان رقماً مهماً. لماذا؟ لأنه كان أكثر من 3 بالمائة من حجم رأسمال الشركة. وما الطبيعة السحرية لذلك الرقم؟ واضح أنك لست محاسباً. فإذا كان الشركاء الخارجيون قد وضعوا أكثر من 3 بالمائة من رأس المال، فإن بوسع المحاسبين أن يبقوا على الصفقة بمنأى عن سجلات الشركة الأم. ولكن إنرون لم تستطع حتى القيام بذلك بالطريقة المناسبة. فقد تبيّن أن إنرون وفرت رهناً لنحو نصف استثمار تشوكو البالغ 11.5 مليون دولار. وهذا يعني أن تشوكو لم يكن لديها أكثر من 1.5 بالمائة من المبلغ في خطر، وليس 3 بالمائة. وعليه كان يجب على آرثر آندرسون أن تعتبر صفقتي جيدي وتشوكو جزءاً من إنرون منذ عام 1997. ولكنهما لن تكونا كذلك. وفي جلسة استماع بالكونغرس الشهر الماضي اعترف كبير مديري آندرسون جوزيف براردينو بأن عملية المحاسبة تلك كانت خطأ. ولكنه قال إن ذلك لم يكن خطأ آندرسون لأن أحداً لم يبلغ الشركة بشأن الرهنية التي قدمتها إنرون لتشوكو. ولكن ما لم يقله براردينو آنئذ (وهو لم يرغب في التحدث إلينا) هو أنه حتى لو أوفت تشوكو بقاعدة 3 بالمائة، فإن النتيجة كانت ستظل نتيجة مضللة إلى حد مثير للحنق. وأدى استبعاد تشوكو وجيدي عن سجلات إنرون عام 1997 إلى زيادة أرباح إنرون بنسبة بلغت 75 بالمائة. وأدى ذلك الإجراء إلى زيادة تلك الأرباح للشركة لثلاث سنوات أخرى لاحقة بلغت قيمتها الإجمالية 396 مليون دولار. هل كان استبعاد جيدي وتشوكو عن سجلات إنرون حين كان تأثيرها كبيراً جداً "بمثابة صورة موضوعية" لوضع إنرون المالي كما شهدت بذلك آرثر آندرسون؟ لا، ليس بالنسبة إلي على الأقل. ولكنني لست أكثر من كاتب حاصل على درجة في اللغة الانجليزية ليس إلاّ. أما الآن فلننتقل إلى الحركة اللولبية لهذه الصفقة. بدأت إنرون عام 2001 وهي بوضع ممتاز. كان سعر سهمها 83 دولاراً، وهو قريب من مستوياته العليا التي بلغت 90 دولاراً. وقال كبير المديرين التنفيذيين جيف سكيلينغ في يناير إن السهم يساوي حقيقة 126 دولاراً. غير أن سهم إنرون بدلاً من الاتجاه شمالاً، بدأ ينخفض مع اقتراب السنة من نهايتها. وساعد تواصل انخفاض أسهم شركات الانترنيت والاتصالات على خفض قيمته، كما ساعد في ذلك أيضاً انخفاض أسعار الغاز ا لطبيعي. وما كان يعرفه بعض المسؤولين الداخليين في إنرون – وما كان يجهله الخارجون – هو أن انخفاض أسعار سهم الشركة كان سيتسبب في مشكلة، مشكلة كبيرة جداً. لأن ذلك سيلزم إنرون بدفع الكثير من الأموال أو إعطاء كميات من الأسهم عديمة القيمة لمؤسسات كانت قد أقرضت ملايين الدولارات لشركات غير مثبتة على سجلات إنرون. إن التزام توفير ذلك السهم جعل من الشركات غير المثبتة على سجلات الشركة شركات جديرة بالحصول على قروض لأن ذلك الالتزام طمأن المقرضين إلى أنهم سيحصلون على أموالهم. وبصورة غير متوقعة استقال سكيلينغ في أغسطس. وهو ما أثار التكهنات بأن شيئاً ما يحصل في الشركة (قال إنه يريد أن يمضي مزيداً من الوقت مع أسرته). سكيلينغ رفض التحدث إلى نيوزويك، ولكن الناطق باسمه قال إن سكيلينغ "ترك الشركة معتقداً أنها كانت في وضع ممتاز". وسئل عما إذا كان سكيلينغ يشعر بأي مسؤولية تجاه انهيار إنرون، فقال الناطق إنه يعتقد أن "ما حدث لإنرون هو كارثة، وهو لا يفهم أسباب ما حدث". وحقيقة الأمر أن الأسباب واضحة بعض الشيء. النهاية بدأت في 16 أكتوبر حين عقد مديرو إنرون مؤتمراً هاتفياً متعدد الأطراف لبحث أرباحها في الربع الثالث من العام، أو بصورة أدق، لبحث خسائرها. وتضمن بيانها الصحافي بصورة غير بارزة حقيقة أن القيمة الحقيقية لإنرون قد انخفضت بصورة غامضة بقيمة 1.2 بليون دولار. وكان ذلك بسبب صفقة معقدة غير مثبتة في سجلات الشركة تتعلق بشراكة تسمى "رابتر"، ولكن إنرون لم توضح ذلك. وللمرة الأولى، تجد إنرون نفسها ترد على الكثير من الأسئلة العدائية من جمهرة أتباعها الذين كانوا من مؤيديها سابقاً في وول ستريت. وفي هذه الأثناء فإن صحيفة وول ستريت جورنال تقوم بكشف الوجه الكاذب لإنرون، إذ كشفت، من بين قصص أخرى أن كبير المسؤولين الماليين لإنرون آندرو فاستو حقق أرباحاً بلغت 30 مليون دولار على شكل رسوم لإدارته بعض هذه الصفقات المستقلة. هذه الروايات، فضلاً عن الخسائر وانكماش القيمة الحقيقية لإنرون بما يصل إلى 1.2 بليون دولار، أدت إلى ثورة في وول ستريت. غير أن هذا لم يجتذب أي انتباه في واشنطن التي كانت أعينها منصبة كلياً على أفغانستان. غير أنه وبعد بضعة أيام، قامت هيئة الأوراق الحكومية الأميركية، رداً على تلك الثورة، بإبلاغ إنرون بأنها بدأت تحقيقاً غير رسمي في أوضاعها. وقامت إنرون بما تقوم به أي شركة كبرى تواجه أزمة، ألا وهو أنها هرولت إلى المحامي، وهو عميد كلية القانون بجامعة تكساس ويليام باورز جونيور. فقد قامت بتعيين باورز عضواً في مجلس إدارتها، وعينته رئيساً للجنة خاصة تابعة لمجلس الإدارة للتعامل مع هيئة الأوراق الحكومية وللتحقيق. وقد قام باورز بتعيين ويليام مكلوكاس، وهو الرئيس السابق لقس تنفيذ القوانين بالهيئة وشريك بمكت محاماة ويلمر، كاتلر أند بيكرينغ في واشنطن. وقام مكلوكاس بتشكيل فريق قضائي خاص كما قام بتعيين محاسبين من شركة "ديلويت أند تاوتش" لنبش سجلات الشركة والتحقيق فيها. خمنوا ماذا؟ خلال شهر، عثر مكلوكاس ومجموعته على حقائق غير سارة كان مجلس إنرون (وكذلك آندرسون على ما هو مفترض) قد غض النظر عنها لسنوات. ولكن مكلوكاس لم تكن لديه مصالح كامنة في تجاهل هذه الحقائق. وكانت خلاصة مكلوكاس: لقد كانت أرباح إنرون أرباحاً مبالغاً فيها إلى حد الإفراط وديونها مقلل من قيمتها الحقيقية لسنوات. وفي 8 نوفمبر أصدرت إنرون تقريراً أعده مكلوكاس كما هو واضح قالت فيه إن أرقامها التي تعود إلى عام 1997 لا يمكن الاعتماد عليها من الآن وصاعداً. وبعد 10 أيام، أصدرت تقريرها الربعي الثالث محتوياً على معلومات أكثر إضراراً. وكانت النهاية تقترب. وإنرون كشركة اتجار مالي فإنها بحاجة إلى مقادير ضخمة من القروض لدفع ثمن السلع والموجودات (ولتغطية خسائرها كما رأينا)، وهي بحاجة أيضاً إلى ثقة شركائها التجاريين. وبسبب أرقام إنرون غير المشجعة وهبوط قدرتها على الاقتراض واقترابها من أزمة سيولة نقدية، فإن السوق الحرة المحببة لإنرون قد فعلتها. فالمقرضون هربوا والشركاء التجاريون هربوا، والمال انساب مندفعاً خارج الأبواب. وبعد محاولة فاشلة لبيع نفسها لشركة "دينيغي إنك" المنافسة لها القريبة من مقرها، وهي الشركة التي انسحبت من الصفقة في اللحظة الأخيرة، فإن إنرون وجدت نفسها من دون سيولة نقدية ومن دون قدرة على الاقتراض ومن دون حظ ولم يتبق أمامها الكثير من الوقت. وعليه سارعت إلى تقديم طلب للإعلان عن إفلاسها في 2 ديسمبر، وربما لا تستطيع الخروج من هذا الوضع. عملها في تجارة الطاقة لا يزال ثميناً جداً، ولكن الإفلاس يبدو عملية تعتريها الفوضى، حتى بمعايير الإفلاس. موظفو إنرون لا يسعهم التوقف عن هز رؤوسهم إزاء هذه المأساة الحزينة. ويقول شين يلفرتون، الذي كان عمل مساعداً إدارياً كبيراً في قسم الهندسة بإنرون: "مر وقت ليس ببعيد كنا نعتقد فيه بأن كين لاي كان أروع الناس في العالم. ولكننا حالياً نستمع إلى كل هذا الكلام بأنه كان يقوم ببيع أسهمه حتى حين كان ينصحنا بعدم بيع أسهمنا. إنه أمر مثير للتقزز". تشارلز بريستوود أكثر من متقزز. فهو بصفته مشغل خطوط الأنابيب، كان التحق بالشركة منذ يومها الأول، وتقاعد في أكتوبر 2000 حين كان حسابه التقاعدي يحتوي على 1.3 مليون سهم من أسهم إنرون. أما الآن فإن ما تبقى له لا يزيد عن بضعة ملاليم. ويقول: "كل هذه الأحلام تبددت الآن. لقد خسرت كل ما كان لدي. إنني لا أكاد أستطيع أن أعيش". هل تذكرون جون ألاريو، الموظف السابق في إنرون الذي وصف بصورة أنيقة صورة ثقافة إنرون في أيام ذروتها؟ إنه يمارس بعض الانتقام ضد الشركة. فباستخدامه الاسم الأخير لكبير مديري الشركة، قام بإنشاء موقع على الانترنيت أطلق عليه اسم Laydoff.com، يقوم ببيع قمصان التي شيرت التي تحمل عبارة "لقد سرحتني شركة إنرون". وقال الأسبوع الماضي: "لقد بعنا نحو 450 منها حتى الآن. إنها طريقتي للإظهار للشركة بأن موظفيها السابقين ما زالوا مبدعين، وأنه ما زال لدينا شيء نعرضه". انهيار إنرون يهدد بأن يكون حاداً وواسع النطاق. فمع وجود تحقيق جنائي حالياً، فإن بعض لاعبي إنرون يوجهون احتمال تمضية بعض الوقت في السجن. السؤال الوحيد بالنسبة إلى آرثر آندرسون هو كمية الأموال التي ستدفع هذه الشركة من أجل تصفية هذه الفوضى، وما إذا كانت هذه الشركة ستستطيع البقاء كشركة مستقلة. مهنة المحاسبة تتمنى لو كانت من دون وجه أو لون بدلاً من كونها تحت الضوء الساطع القاسي الذي هو مسلط عليها الآن. وكذلك فإن كبريات الشركات مثل "جيب بي مورغان تشيز" و "سيتيغروب" سيتم تفحص أدوارها المتعددة والمتناقضة أحياناً في إنرون: فهما كانتا شركتين مقرضتين وتجاريتين ومستثمرتين واستشاريتين وبنكين لتوظيف الأموال معاً. ومن المفهوم أن المستثمرين الصغار يرتعبون حين تنهار شركة عملاقة محمية جيداً بين ليلة وضحاها. العبرة الواضحة هي: لا تتركوا الكثير من البيض في سلة استثمار واحدة، خصوصاً في الشركة التي تعمل بها. إلغاء التنظيمات في صناعة المنافع تعرضت لصفعة حادة: فإذا كان من الممكن لشركة كبيرة بحجم إنرون أن تنهار بين ليلة وضحاها، فكيف يمكنك أن تثق بشركات جديدة في السوق لتقوم بتوفير سلع أساسية لك مثل الكهرباء والغاز والمياه؟ ولربما حان الوقت لتغيير اسم متنزه آسترون في هيوستن من متنزه إلى متنزه بيت من ورق. الكلمة الفصل: إنرون كانت تريد أن تغير العالم. وقد فعلت. ولكن ليس تماماً بالطريقة التي كانت تريد.
بالمشاركة مع كيث نوتون، كيفين بيرالنو، تيما إهرنفيلد، |
|
مسؤولية ووكر بوش في فضيحة اينرون |
|
بالنسبة إلى جورج دبليو بوش، كان رأس إنرون هو "كيني بوي" حتى
الآن. وبينما تهز موجات الصدمة الناتجة عن أكبر إفلاس في تاريخ الولايات
المتحدة، واشنطن، فإن آلة الفضائح تتحرك باحثة عن علاقة البيت الأبيض بالأمر.
فلتبدأ حروب إنرون.
|
إطفاء الأضواء: لعبة القوة الفاشلة لإنرون. بقلم هاوارد فاينمان ومايكل إيسيكوف. كان وزير التجارة دونالد إيفانز مشغولاً، في النصف الآخر من العالم في موسكو، ولكنه لم يكن مشغولاً إلى درجة تمنعه من الوصول إلى كين لاي في هيوستن الشتاء الماضي. ولم يكن "كيني بوي" كما سماه جورج دبليو بوش أي مدير تنفيذي. لقد كان أكبر رجال عالم أعمال تكساس، ورئيس إنرون، أكبر شركة في العالم للتجارة بالطاقة، وأكبر ممولي مهنة بوش السياسية. وعليه، ومع أن إيفانز كان يقوم بمهمة تجارية في روسيا (وهي الرحلة الأولى التي يقوم بها وزير إلى الخارج بعد 11 سبتمبر). فقد أعطى من وقته للتحدث مع لاي لمناقشة مصنع طاقة إنرون في الهند الذي يخسر الأموال. واقترح إيفانز على لاي أن يستشير، بشكل خاص، سيغ روجيش، وهو رجل علاقات عامة جمهورة قديم (وصديق آخر لعائلة بوش) كان في طريقه إلى نيودلهي لعرض خدماته على الحكومة. وربما يستطيع روجيش التخفيف عن المحليين الذين كانوا يتهمون إنرون، بصوت عال، بالتلاعب بالأسعار. ومنذ أن أصبح هنالك وزراء تجارة (منذ نحو قرن)، وهم يقومون بمثل هذه الاتصالات الهاتفية: عصيات في نسيج عالمي من صناعة الاتفاقات الأميركية. لكن ما يجعل هذه الاتفاقية جديرة بالملاحظة – وجديرة بالشك من قبل أعداء بوش – هو التاريخ الذي حصلت فيه، 15 أكتوبر. ذلك أن لاي يعرف أن عالمه كان على وشك الانهيار. وفي مؤتمر هاتفي مع محللي وول ستريت في اليوم التالي، كان ينبغي عليه أن يعلن أن إنرون خسرت مبلغاً مذهلاً هو 618 مليون دولار في الربع الثالث. والأهم أنه كان سيصبح واضحاً عاجلاً أن إنرون قد خسرت 1.2 بليون دولار في متاهة من الشراكات التي كان ينبغي أن تسجل – لكنها لم تسجل – في دفاتر الشركة. وأصبحت إنرون، وهي واحدة من أكثر الشركات ابتكاراً واحتراماً في العالم، على شفا الانهيار. ألم يناقش لاي وايفانز، وهو صديق قديم في عالم أعمال تكساس، الأزمة الموشكة على الوقوع؟ يجيب الاثنان بالنفي. إلاّ أن المحققين – على الأقل أولئك الموجودين في الكونغرس – سيوجهون الأسئلة، ويفضل ذلك من خلال جلسة استماع تبثها شبكات التلفزيون. وكما يعرف جيداً موظفو إنرون ومستثمروها المحاصرون، فإن الشركة تفجرت داخلياً في 2 ديسمبر الماضي مؤدية إلى أكبر إفلاس في التاريخ الأميركي. لكن الهزات تحركت الآن من هيوستن ووول ستريت [سوق نيويورك المالي] إلى واشنطن مزعجة البيت الأبيض الذي ما فتئ يركز على المشروع الشعبي المتمثل في خوض الحرب على الإرهاب. وكانت مكالمة لاي وايفانز، كما ظهر، استهلالاً لفورة من المكالمات الأخرى (بادر بها كلها لاي) أصدر خلالها مدير إنرون التنفيذي بشكل متزايد إشارات استغاثة طارئة – وبصعوبة أخفى توسلات للمساعدة – نحو إيفانز، ووزير الخزانة بول أونيل، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي آلان غرينسبان. وبالرغم من سخائه كمتبرع – وربما بسبب ذلك يا للسخرية – لم يحصل لاي على أي مساعدة. ويصر مسؤولو البيت الأبيض أنه لم يتصل بهم قط، ولم يتصلوا به أبداً. مع أنه كان يدير (نحو الأرض) دفة أكبر سابع شركة في البلاد وثانيها (بعد إكسون موبل) في تكساس وهم ينفون بشدة أن يكون بوش أو نائبه ديك تشيني (أو أي من مساعديهما) قد عرفوا مباشرة بمأزق إنرون ولم تطف أي دلائل الأسبوع الماضي لتتناقض مع قصتهم، وكما يقال قانونياً، فإن الشيء يتكلم عن نفسه: فقد انهارت إنرون. وأشار أصحاب مدرسة بوش، بارتياح إلى أن شخصاً آخر اتصل بأونيل لمصلحة إنرون. روبرت روبين، مدير الخزانة المحترم تحت إدارة بيل كلنتون وأحد زعماء "سيتي غروب" الان، أحد مديني إنرون الكبار. وأصبح لاي، الذي تبرع مع إنرون بمبلغ 500.000 دولار لبوش عام 2000. أحد المعارف ليس إلاّ. وفي فرصة صحافية أشار إليه بوش بتصلب بلقب "السيد لاي". وفي وزارة التجارة دعاه معاون كبير وهو يضحك "كين من"؟. ما زال انهيار إنرون ليس أمراً مضحكاً، ففي هيوستن كان هنالك غضب متزايد ومبرر. وكانت زعامات إنرون قد تخلصت بشكل محموم من أسهم الشركة في وقت مبكر من 2001. ولكن في الوقت الذي كان فيه لاي يدق ناقوس الخطر، منع الموظفون من لمس محافظ تقاعدهم 401 كيه المتواضعة التي تميل كثيراً لمصلحة إنرون. وعادت آلة صنع الفضائح داخل مناطق الحزام – التي كانت قد توقفت بعد أن خرب أحد مسنناتها في مسلسل غاري كونديت العام الماضي إلى الحركة. ومع أن إنرون ولاي أغرقا الكونغرس بالتبرعات للجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء. فإن ست لجان عازمة على إجراء التحقيقات. (سيقود جلسة الاستماع الأولى في وقت لاحق من الشهر الجاري في مجلس الشيوخ، الطامح للرئاسة جو. وكان الديمقراطيون يدركون المخاطر. ويتمتع بوش بتأييد شعبي حقيقي. وقد بنى لاي أعماله من خلال الحصول على مساعدات تشريعية من الكونغرس، بالتأكيد من الجمهوريين، ولكن من الديموقراطيين أيضاً. وكان هنالك شركاء صامتون ضمن وافر شركات إنرون السريين التي لم تسجل في الدفاتر. وقد يكون من بين هؤلاء، بشكل غير لائق، عدد كبير من كبار المتبرعين الديموقراطيين. ويعرف المتلاعبون أن من المحتمل أن الجمهور سيصاب بالغثيان بسبب أمر واقع يفرض على أساس غير حزبي. ومع ذلك لم يستطع الديموقراطيون مقاومة الغطس هناك. وقد خدع العمال العاديون. ألم يكن هنالك شيء كان ينبغي على الإدارة عمله للحيلولة دون حدوث ذلك؟ مسألة إنرون تبدو وكأنها موجهة مباشرة إلى نقطة ضعف الحزب الجمهوري الرئيسية، وإلى بوش: صورتهم باعتبارهم حزب الطاقة الكبرى وطبقة الأغنياء الذين يقيمون في تكساس. وجاءت العملية الحسابية البسيطة لمصلحة الديموقراطيين: فقد أعطت إنرون / لاي ما يقرب من ثلاثة أرباع فائضها للجمهوريين على مر السنين. يقول أحد استراتيجيي الديموقراطيين الكبار: "ينبغي ألاّ نقول الكثير، ستستطيع هذه القصة أن تحمل نفسها مدة طويلة". وفي البيت الأبيض، توقع المعاونون موقفاً من الهدوء المدروس. وجاءت أول مرة يذكر فيها بوش إنرون بعد 30 نوفمبر، حسب ما قالته المستشارة كارن هيوز، عندما قال إن عدم اهتمام الشركة الظاهر بالموظفين هو "أمر مقرف". وادعى معاونون أنه لم يكن لا بوش ولا تشيني على علم بنداءات الاستغاثة التي صدرت عن لاي حتى ذكرها إيفانز وأونيل للرئيس صباح الخميس الماضي. وقالت المعاونة في البيت الأبيض ماري ماتالين: "أعلم أنك تظن أن الأمر يقاوم السذاجة، لكنها الحقيقة. إن كل مجس من المجسات يقودنا بعيداً عن البيت الأبيض". وسيترك ذلك للمحققين – وليس لمفذلكي الروايات – ليقرروه. الكثير من المسؤولين في البيت الأبيض وحوله كانوا، أو ما زالوا، على صلة مالية وثيقة بلاي وإنرون. ومن ضمن هؤلاء المستشار السياسي كارل روف، والمستشار الاقتصادي لاري ليندزي ورئيس الحزب الجمهوري مارك راسيكوت، الذي أعلن الأسبوع الماضي أنه سيوقف جميع نشاطات الضغط التي يمارسها. وسيكون أمام المحققين الكثير من الاتصالات لفحصها، فقد اتصل لاي بإيفانز في 29 أكتوبر الماضي وناقشا الهبوط المتوقع في مستوى استدانة إنرون معه. وتحدث لاي مع أونيل مرتين، وتحادث رئيس إنرون، غريغ وولي مرات كثيرة مع نائب الوزير بيتر آر فيشر. وقال محامي إنرون، روبرت بينيت، لنيوزويك إن موكله كان يفعل الشيء المسؤول من خلال إعلام المسؤولين "باحتمالات إفلاس" إنرون. وكما يعرف بينيت (كان قد دافع عن بيل كلنتون). فإن فضيحة واشنطن عبارة عن نصف سيرك، ونصفها الآخر محاكمة قانونية. والحضور القوي في الأخير هو وزارة العدل حيث تحاول إنرون تخليص نفسها كالعادة. وقد اتخذت الوزارة خطوة نادرة الأسبوع الماضي حين قررت أن تقود تحقيقها من مقرها في واشنطن. لماذا؟ لأن مكتب مدعي عام الولايات المتحدة في هيوستن كان يرتبط بعلاقات شخصية كثيرة مع موظفي إنرون، واضطر وزير العدل جون أشكروفت إلى إنقاذ نفسه، لأنه تسلم 58.000 دولار من النقد المرتبط بإنرون في أثناء حملته الرئاسية الفاشلة عام 2000. وقد ترك التحقيق للنائب أيه جي ، لاري تومسن، الذي كان شريكاً سابقاً في مكتب محاماة في مدينة أتلانتا عملت بشكل مكثف لحساب – لقد حزرت – إنرون. (ويقول مسؤولون بأنه ليس بحاجة إلى الخلي عن موقعه لأنه لم يمثل الشركة بنفسه). وليس من المحتمل أن تتمحور المسألة الأساسية حول إجراءات الإدارة في المقام الأول. ولكن حول صدقها في هذا الوقت. ويقول معاونو بوش بأنه ليس لديهم ما يخفونه، لكنهم، هم ورؤساؤهم، أجهدوا أنفسهم وهم يضعون مسافة بينهم وبين لاي. فخلال الربيع الماضي فقط أجرى لقاءً خاصاً مع تشيني لمناقشة سياسة الطاقة وآثر على ترشيحات هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية. والآن، كما يقول البيت الأبيض، فإنه كان رجلاً لم يعرفوه حتى عام 1995، ففي سباق انتخابات حاكم ولاية تكساس عام 1994 قال الرئيس للصحافة إن لاي كان مؤيداً لغريمته الديموقراطية، آن ريتشاردز. إن ذلك صحيح، ولكن على الطريقة الكلنتونية. وفي الحقيقة فإن لاي دعم بوش الأول عام 1988 و 1992، ونظم له مؤتمر الحزب الجمهوري في هيوستن، وجمع التبرعات لمكتبة بوش. وأعطى لاي أموالاً لريتشاردز عام 1994، لكنه وإنرون أعطى أكثر كثيراً لبوش: 146.000 دولار. وجاء معظم هذه الأموال بعد يوم الانتخاب. كما ذكر حليف لبوش بازدراء، وعليه فإن "كين من" لم يكن صديقاً لجورج أبداً، وهو بالتأكيد ليس صديقه الآن.
بمشاركة تمارا ليبير في واشنطن
|