شخصيات / مذكرات وسير

مستقبليات 
شخصيات سياسية أميركية
 

 

 

ديك تشيني / نائب الرئيس بوش

ويسلي كلارك / منافس بوش في 2004

 

 
 

. التحليل النفسي لشخصية ديك تشيني (نائب الرئيس جورج ووكر بوش).

        منذ بداية الحملة الانتخابية لجورج ووكر بوش برز ديك تشيني كشخص ذي نفوذ فائق في الفريق الانتخابي. كما برز ممثلا" للجناح الأكثر محافظة في الحزب الجمهوري وداعية لمصالح هذا الجناح. وما أن تسلم بوش مهامه الرئاسية حتى لاحظ الجميع تخطي تشيني لهامشية دور نائب الرئيس. حيث كان هذا الدور يكاد ينحصر في رئاسة مجلس الشيوخ وتمثيل الرئيس في المناسبات الفولكلورية. وهو دور يتمرد عليه ديك

 

  تشيني ليبدو شريكا" في الرئاسة. بل أن بعض العارفين يميلون للقول بأنه يهمش بوش ليكون الرئيس الفعلي مكانه. ويدعم ذلك تمتعه بسيطرة على معظم وزراء الحكومة وتعاون وثيق مع الفاعلين في الادارة عموما". لكنه في المقابل يواجه معارضة لايستهان بها ضمن الفريق الرئاسي. وحسبنا هنا التذكير بما تسرب عن اشتراط كولن باول عدم تدخل تشيني بوزارته ليقبل بتسلم حقيبة الخارجية في الحكومة الأميركية. ومع ذلك فقد تمكن تشيني من تنغيص حياة باول وطرح كفاءته موضع شك في الصحافة الأميركية.

لكن هذا الدور المحوري لتشيني مهدد بمرضه ( يعاني من انسداد الشرايين التاجية مما عرضه لذبحات قلبية متتالية تجعل حياته مهددة). ولديه من التفاؤلية الدفاعية ما يجعله يرفض الالتزام بالتعليمات الطبية والريجيم الغذائي. وهذا يعني انتماءه الى الفئة التي تعتقد أن الأمور السيئة تصيب الآخرين ولا تصيبه هو ( يشترك في ذلك مع بوش الأب) وهذا يعني سهولة تورطه في الأزمات دون حسابات دقيقة. ويبقى السؤال عن انعكاس وفاة تشيني المحتملة على ادارة بوش؟.

 

 فضائح ديك تشيني
    
كان للانعكاسات الاقتصادية لحوادث 11 ايلول دورها في عجز الادارة الاميركية عن تأمين الحماية للشركات وللأثرياء الذين صرفوا على حملة ووكر بوش الرئاسية. وهكذا بدأت الفضائح المالية وعلائم الفساد بالظهور لتنعكس باعلان افلاس بعض الشركات ولجوئها لطلب الحماية وفق قانون الافلاس.
بهذه المنافسة برزت ورطات الادارة الى العلن. فلاحت علائم تورط بوش وكبار مسؤوليه في هذه الفضائح. واستنادا" الى فتوى قانونية اصدرها الكونغرس بضغط جمهوري ضد كلينتون. وتقول الفتوى أن الحصانة لا تغطي المسائل المدنية. وهكذا يمكن أن تكون مساءلة تشيني واستجوابه مدخلا" لإدانة ووكر بوش نفسه.
للمزيد أنظر على هذا الموقع:
  فضيجة اينرون              
 
فضيحة هاليبرتون  
 
 فضيحة وورلد كوم 

 

  فضيحة هاليبرتون
          ونخصها بالذكر في هذا العرض لكونها فضيحة ديك تشيني الأبرز. كما لكونها مرشحة لأن تكون المدخل لمحاكمته.
   عندما ذهب الرئيس بوش إلى وول ستريت ليوبّخ كبار التنفيذيين حول مسؤولية شركاتهم، لم يرافقه نائبه ديك تشيني الذي عمل مديراً تنفيذياً في الماضي. وعندما اجتمع بوش في البيت الأبيض مع فريق العمل الجديد "الفريق العنيف" التابع لوزارة العدل والمختص بمكافحة الجرائم المالية في الشركات الكبرى، كان تشيني يحضر اجتماعاً لمجلس الأمن القومي حسب أقوال مساعديه. وأعلنت محطات التلفزيون أن اثنين من الوزراء وكان كل منهما مديراً تنفيذياً في الماضي- وهما بول أونيل وزير الخزانة، ودون إيفانز وزير التجارة- سيظهران على شاشات التلفزيون للإجابة عن أسئلة تقدم لهما بعد خطاب بوش، وكانا في طريقهما للقيام بذلك يوم الأحد لتأييد برنامج الرئيس.

أما تعليقات تشيني الوحيدة حول الحاجة إلى رقابة أكثر تشدّداً على الشركات والأعمال التجارية فقد جاءت أثناء حملات لجميع الأموال للحزب الجمهوري.

ويقول مساعدو تشيني إن الأمور تسير سيراً عادياً، وإن نائب الرئيس في العادة لا يقوم بدور كهذا في العلن. ولكن غيابه عن الحوار والجدل حول تصرفات الشركات الكبرى وسوء تصرف رؤسائها التنفيذيين، كان غياباً مثيراً. وعلى أية حال، فإن تشيني يعتبر مؤهلاً للتحدث في أمور كهذه. فقد كان رئيساً تنفيذياً لشركة "هاليبرتون"، شركة الخدمات النفطية العملاقة، على مدى خمس سنوات. وأثناء حملة الانتخابات الرئاسية وصف تشيني ذلك بأنه مصدر قوة للمرشّحين الجمهوريين، هو وجورج بوش- أحدهما كان رئيساً تنفيذياً لشركة كبرى- تشيني نفسه، وجورج بوش الذي يحمل شهادة ماجستير في إدارة الأعمال- وقال تشيني في ولاية أوريغون، في مؤتمر صحافي خلال الحملة الانتخابية : "إن هاليبرتون قصة نجاح باهر بأي مقياس أردت قياسها".

أما اليوم، فإن تاريخه في هاليبرتون لا يبدو مادة للتبجّح، وقد يفسر ذلك عدم ظهوره أخيراً. إن هاليبرتون موضع تحقيق تقوم به هيئة الأوراق المالية والسندات حول إدارة حساباتها أثناء رئاسة تشيني لها. وقد انخفضت قيمة أسهمها بنسبة 75 بالمائة منذ أن غادرها تشيني لخوض معركة الرئاسة نائباً للرئيس- وتعتبر نسبة تدهور أسهمها ضعف نسبة التدهور العام في سوق الأسهم خلال تلك الفترة- ويعود ذلك إلى حد كبير إلى النتائج السلبية لعملية استيلاء على شركة أخرى قادها عام 1998. إن الفترة التي قضاها تشيني رئيساً تنفيذياً لهاليبرتون تثير بعض التساؤلات والقضايا التي أغضبت المستثمرين في شركات أمثال "غلوبال كروسنغ" و "إنرون" : وكان الحيتان في تلك الشركات يجمعون الملايين من مبيعات الأسهم بينما يقضون على استثمارات الموظفين وصغار حملة الأسهم. فما هو رد تشيني؟ لقد جاء ردّه على لسان ماري ماتالين، كبيرة مساعديه السياسيين، بقولها : "نحن لا نبحث أمور هاليبرتون، رأيه هو أن بحثها سيحول اهتمامه عمّا يحاول القيام به هنا". وكان مكتب تشيني يحول بعض الأسئلة إلى هاليبرتون التي لا ترحب بهذا الاهتمام. وتقول وندي هول المتحدثة باسم هاليبرتون : "سيأتي اليوم الذي يتوجّب فيه على تشيني أن يتحدث عن تلك القضايا المحاسبيّة في هاليبرتون".

وقد لا يكون لدى تشيني خيار، فقد تطلب منه هيئة الأوراق المالية والسندات تقديم إفادة في قضية إدارة الحسابات، ومنها كيف قامت هاليبرتون بتسجيل دخول وأرباح من مشاريع محدّدة لأسعار زادت تكاليفها عن الحد. وكانت هاليبرتون تعتبر دفع التكاليف الزائدة عن الحد دخلاً وأرباحاً أثناء القيام بالمشاريع، بدلاً من الانتظار لحين إتمام المشروع. ويقول المنتقدون إن الشركة غيّرت أسلوب إدارة حساباتها في تعاقدات كهذه عام 1998، بشكل زاد من دخلها وأرباحها إلى حد كبير.

ولكن المدير التنفيذي لهاليبرتون، ديفيد ليسار، وفي أول مقابلة مطوّلة له حول فترة رئاسة تشيني للشركة، دافع عن طريقة إدارة الحسابات في الشركة وقال إن تشيني كان على علم بأن الشركة كانت تعتبر مدفوعات التكلفة الزائدة عن الحد دخلاً. وقال ليسار لنيوزويك، "كان نائب الرئيس على علم بمن هم مدينون لنا، وقد ساعدنا في تحصيل تلك الأموال". وتقول الشركة إنها كانت تقوم بذلك دوماً، ولكن تلك المبالغ لم تكن كبيرة قبل نهاية عام 1998. ويقول ليسار :"إننا نتمسّك بهذه الطريقة في عمل الحسابات". ويقول دوغ فوشي، المسؤول المالي في هاليبرتون، إن هيئة الأوراق المالية والسندات تحقق فيما إذا كانت الشركة قد أدخلت تلك البنود في حساباتها بالطريقة الصحيحة أم لا، وإذا كنت قد أعلنت ذلك بالطريقة المناسبة، ويقول إن الإعلان تمثل في تغيير بعض الحواشي في التقارير المالية من عام إلى آخر. إلاّ أن قلّة من خارج الشركة استطاعوا ملاحظة ذلك. ومن المستحيل الآن توقّع ما الذي ستقرره هيئة  الأوراق المالية والسندات حيث إنها ترفض التعليق على الأمر. وقد قام تشيني كرئيس تنفيذي لشركة هاليبرتون بالتوقيع على التقارير المالية لعامي 1998 و 1999 ولذا فقد يجد نفسه مضطراً إلى الظهور أمام هيئة الأوراق المالية والسندات يوماً. (ويقول  موظّفو مكتبه إن الهيئة لم تتصل به).

إن سابقة قضيّة بولا جونز كما تتذكرون، وحكم المحكمة العليا بأن الرئيس لا يتمتّع بحصانة ضد قضايا مدنية قد تجبر تشيني على التحدث أيضاً. ويجد تشيني نفسه اليوم مدّعى عليه في قضية رفعتها مجموعة مراقبة العدالة والتي تزعم فيها أن حسابات هاليبرتون قد خدعت المستثمرين، وكانت مراقبة العدالة قد رفعت أكثر من 100 قضية ضد إدارة كلينتون، ولكنها الآن تلاحق البوشيين. ويقول رئيس تلك المجموعة، لاري كلايمان، إنه يريد مساءلة تشيني تحت القسم، ويضيف : "نريد أن نتحدث إليه أولاً : فقد كان الرئيس التنفيذي للشركة". وقد يضطر تشيني أيضاً إلى الإدلاء بإفادات حول مشكلات هاليبرتون في استخدام مادة الأسبستوس (معدن الحرير الصخري).

إن عمل تشيني في هاليبرتون يقدم مثالاً واضحاً على إثراء رؤساء الشركات في الوقت الذي يخسر فيه حملة الأسهم أموالهم. فقد كان تشيني يحصل على ما يقرب من مليوني دولار سنوياً كراتب وعلاوات أخرى. ولكنه كغيره من الرؤساء التنفيذيين للشركات، جمع الأموال الطائلة من الأسهم. ووفقاً لإحصاء قامت به نيوزويك بناءً على وثائق هاليبرتون ومعلومات أخرى من مجموعة تومسون ويلث ماناجمنت، فإن تشيني قد جمع 45 مليون دولار في أقل من خمس سنوات، وكان ما يقرب من ثلثي ما حصل عليه، 18.5 مليون دولار من أرباح الأسهم ونحو 10 ملايين دولار من مبيعات الأسهم حصل عليها في أغسطس 2000، بعد استقالته من هاليبرتون. وعندما خرج تشيني من الشركة في 16 أغسطس 2000 كانت قيمة السهم فيها 54.02 دولار. وقد وصلت قيمة السهم فيها يوم الجمعة الماضي 13.52 دولار. وحسب تلك الأسعار لم يكن تشيني ليحصل إلاّ على مبلغ 2.5 مليون دولار. إن بيعه لأسهمه عندما قام بذلك، تجنباً لاتهامات بتضارب المصلحة، قد زاد ثروته عمّا كان يمكن أن تكون عليه اليوم بمبلغ 26 مليون دولار. وفي الوقت نفسه رأى المستثمرون قيمة أسهمهم تنحدر.

لقد كانت بداية عمل تشيني مع هاليبرتون واعدة. فقد كان وزير الدفاع السابق الذي أشرف على حرب الخليج، عندما عيّنته الشركة عام 1995، سيستخدم علاقاته بالأمراء والملوك ووزراء النفط للمساعدة في تحويل هاليبرتون من شركة متوسّطة الحجم إلى شركة عملاقة متعدّدة الجنسيات. وقد قام بذلك.

وقد كان ليسار، وهو أحد كبار المعجبين بتشيني، مطلعاً على رحلات الرئيس التنفيذي حول العالم، ويقول ليسار : "لم يقم تشيني أبداً بالدفع بعقد محدّد أو بإتمام صفقة، كان يفتح الأبواب".

ولكن الباب الأكثر خطراً الذي فتحه تشيني : كان ذلك الذي أدى إلى أن تستولي هاليبرتون على شركة دريسر إندستريز في مدينة دالاس بولاية تكساس، وقد كانت أعمال هاتين الشركتين متكاملة، وعملاً بتقاريرهما التي تم تقديمها إلى هيئة الأوراق المالية والسندات، فقد كانتا تبحثان توحيد قواهما منذ مطلع عام 1994. إن تشيني البارع في التقرّب إلى الرجال، كان يقضي أوقاتاً ممتعة مع رئيس شركة دريسر في صيد السمان في تكساس، وكانت جهوده مكملة لإتمام الاتفاق بين الشركتين.

وقبل توحيد الشركتين، لم تكن هاليبرتون معرّضة كثراً للأضرار من قضايا يتم رفعها ضدها في موضوع استخدام مادة الأسبستوس، ولكن علاقتها بدريسر عرّضت هاليبرتون لمشكلات هائلة في استخدام الأسبستوس كانت دريسر تعتقد أنها قد تخلّصت عام 1992، وكان ذلك عندما جعلت من شركة "هاريسون ووكر" التي كانت تعمل بالأسبستوس شركة مستقلة، وكان ذلك جزءاً من تأسيس شركة جديدة هي "إندريسكو". ويعلم الجميع أن إندريسكو (وقد سميت لاحقاً غلوبال إندرستريز تكنولوجيز) لم تستطع أو لم تكن راغبة في التوصل إلى اتفاق مع المدعين عليها في قضايا استخدام الأسبستوس، وقد أصبحت تلك القضايا من مشكلات دريسر. ولكن فرص النجاح كانت بعيدة. ويقول الرئيس السابق لدريسر دونالد فوهن :"كانت مشكلة قديمة، وكنا نعتقد أننا قد سيطرنا عليها".

ولم يكن الأمر كذلك، فقد كانت فلوبال إندستريز تعاني مشكلات تجارية وقضايا الأسبستوس عندما استولت هاليبرتون على دريسر. وقد حاولت في يونيو 2001 إزاحة مشكلات هاريسون ووكر عن كاهلها وإحالتها على هاليبرتون وكان ذلك قبل أقل من عام من خروج تشيني وقد قامت بإعلان إفلاسها في فبراير الماضي. واختارت هاليبرتون التي خسرت بعض قضايا الأسبستوس الاستمرار في متابعة القضايا في المحاكم بدل التوصل إلى تسوية، وهي تحاول اليوم الإبقاء على قضايا الأسبستوس محصورة في هاريسون ووكر، وتحاول اليوم التوصل إلى تسوية دائمة مع المدّعين الحاليين والمحتملين في قضايا الأسبستوس عملاً بمادة خاصة في قانون الإفلاس من دون أن تضطر إلى إعلان إفلاسها.

ويقول مؤيدو تشيني وبعض الخبراء الصناعيين إنه لا لوم عليه في قضايا الأسبستوس التي انفجرت بعد أن قامت هاليبرتون بشراء دريسر، ولكن ليس من الواضح، كم أنفقت هاليبرتون من الوقت في دراسة قضايا الأسبستوس عدا عن تحدثها في الأمر مع دريسر. ولن تناقش هاليبرتون مدى تحقيقها في ذلك التهديد المحتمل، ويقول ليسار :"لا فائدة من محاولة النظر إلى الخلف". ويقول خبراء الأسبستوس وخبراء قضايا الإفلاس إن هاليبرتون قد أخطأت. وتقول إليزابت وارين، وهي أستاذة في قوانين الإفلاس في كلية الحقوق بجامعة هارفارد :"ما من أحد لديه ذرّة من الفهم يقوم عام 1998 بشراء شركة تعاني مشكلات الأسبستوس". ورغم ذلك، فإن شركات عديدة أخرى قد تعرّضت لمشكلات الأسبستوس منذ أن تعرضت لها هاليبرتون. فقد اشترت "داو" شركة "يونيون كاربايد" ومعها مشكلة كبيرة في الأسبستوس عام 1999، ودخلت "فياكوم" في مشكلة محتملة عام 2000 عندما قامت بشراء سي بي أس، التي كانت قبلاً جزءاً من شركة "وستنغهاوس". وقامت شركة نمساوية هي "أر أتش آي أيه جي" بشراء الشركة المالكة لهاريسون ووكر نهاية عام 1999، وقد كلفتها تلك الغلطة 500 مليون دولار.

إن قواعد العمل في التجارة تختلف عنها في السياسة، فالأساليب المتبعة في واشنطن هي أن تقوم بلوم الآخرين، وهي وصفة يجري العمل بها في مشكلات السوق. وفي التجارة، يجني رئيس الشركة التنفيذي أموالاً طائلة ولديه مسؤوليات كبيرة. فإذا نجحت صفقاته، فهو عبقري، وإذا فشلت، فهو فاشل. إن المماطلة لن تغير من تلك القاعدة. حتى لو كنت نائب رئيس الولايات المتحدة.
أنظــر:
تشيني.. تاريخ حافل بـ"الفضائح" !!

 العودة الى الصفحة الرئيسية

 

ويسلي كلارك
مرشح الديمقراطيين للسباق الرئاسي الأميركي 2004

     كان ويسلي كلارك أولاً على صفه في مدرسة «وست بوينت» العسكرية , وطالباً في «معهد روديس», وجنرالاً بأربع نجوم, أذل سلوبدان ميلوسوفيتش حينما كان يتولى القيادة العليا لقوات التحالف في أوروبا. وإذا كان ثمة تأثير له على الأميركيين , فقد حدث بعد تقاعده وتحقيق النجومية على شاشة الـ «سي.أن.أن» كأفضل مناهض للحرب ما بين مجموعة من الجنرالات الذين تحولوا إلى معلقين خلال الحرب على العراق. ولعل الأمر لم يشكل مفاجأة في أن نجد كلارك بعد نحو ساعة ونصف من قيامه «بطفرة مهنية» الأسبوع الماضي, قابعاً في مكتبه بـ «سبارتن ليتل روك» بولاية أركنساس, وجهاز التحكم عن بعد بيده, يتسمّر إصغاءً لما يقال عن إطلاق حملته الرئاسية, حينما انفجر بات بوكنان غضباً على الشاشة قائلاً «انه الورقة البديلة لهيلاري رودام كلينتون. أظن أننا نرى بطاقة كلينتون ­ كلارك تسوّق هنا». فتنهد كلارك وضغط زر الإسكات, وقال «آه, إنها السياسة».
          وهبط إعلان كلارك عن ترشحه للرئاسة كوقع قذيفة صاروخية في معسكر الديمقراطيين الرئاسي المضطرب, فانطلاقته جاءت متأخرة, لكن بفضل تحرّك جاء معززاً بشبكة الإنترنت, كان لكلارك بدايات تنظيمية, ووعود بملايين الدولارات. وبعد جولات على المنتديات الديمقراطية في نيويورك ولوس أنجلوس خلال الأسابيع الماضية, تمكن من استقطاب أناس يمكنهم جمع ملايين أخرى. وفي غضون 24 ساعة من دخوله السبق , بات بحوزة كلارك لائحة من التعهدات «الكونغرسية» أكثر تأثيراً من أي مرشح آخر ما خلا ديك غيبهاردت, زعيم الديمقراطيين السابق في مجلس النواب.
         إلا أن السياسة سرعان ما تسلك تضاريس اشد مخادعة بالنسبة إلى هذا الجنرال المناهض للحرب و«المألوف تلفازياً», حتى أكثر من ميادين المعارك في يوغوسلافيا. فغداة إعلان ترشحه, أخبر كلارك الصحفيين على طائرة حملته الرئاسية أنه لو كان في الكونغرس الخريف الماضي لكان على الأغلب صوّت لمصلحة القرار الذي أجاز للرئيس بوش استخدام القوة ضد العراق. وفي جملة واحدة قوّض كل طروحات ترشحه ـ أقله بالنسبة لأولئك الذين رأوا فيه «هوارد دين» بنجومه وسجله الحربي. وبدا أن كلارك أدرك ذلك بنفسه, ففي اليوم التالي عكس منطق كلامه وقال لـ«أسوشييتد برس» «لم أكن لأصوّت أبداً لهذه الحرب ولدي سجل ثابت حول هذا الأمر». تقلبه هذا سرَّ منافسيه, وقال محلل استراتيجي لمصلحة مرشح ديمقراطي آخر «إذا لم يتحسّن وضعه أكثر من الـ 24 ساعة الأولى, سينتهي به الأمر في غضون أسبوعين». وأبدى جو تريبي, مدير حملة دين, حذراً أكبر بقوله «إن الحملات الأخرى ستقترف خطأً إذ لم تأخذه على محمل الجد. سيستغرق الأمر شهراً أو شهرين لمعرفة ما سيكون عليه».
    وأكثر ما يثير الدهشة حول انطلاقة كلارك السريعة هو قلة ما يعرفه المناصرون حقاً عن المرشح الذي علقوا عليه تلك الآمال الرفيعة المفاجئة ـ مرشح لم يعلن نفسه «ديمقراطياً» إلا منذ أسابيع قليلة مضت, ويقول إنه ليس متأكداً من أنه كان لينتخب مرشحاً ديمقراطياً للرئاسة قبل بيل كلينتون.وأعلن تشارلز رانغل السيناتور عن نيويورك, الذي يرتب للقاء قريب بين كلارك وتجمّع الشيوخ السود: «إنه قادر على إنقاذ هذه الأمة من التدمير الذاتي». إلا أن رانغل يقر بأنه لم يلتقِ كلارك شخصياً
(تحادث معه هاتفياً) ولم يعرف عنه شيئاً حتى بدأ بالإصغاء إلى انتقادات الجنرال لحرب العراق على شاشة الـ«سي.أن.أن». والأمر ذاته ينطبق على سيلفيا غيليس (57 عاماً), إحدى المناصرات في شيكاغو التي قالت «أصبت بالدهشة, في أن أرى رجلاً عسكرياً يتخذ هذا الموقع المناهض للحرب», وأضافت «يبدو أنه صادق وجدير بالثقة, مفوّه, ومثقف. إن حلمي اخذ يتحقق».
       ورغم أن الديمقراطيين بدأوا يؤمنون لأول مرة بإمكانية هزيمة الرئيس بوش, فإن قلقهم يزداد لعدم عثورهم بعد على الديمقراطي الذي بوسعه التغلب عليه. وخدع الكثيرون بحماس هوارد دين وإنفاقه للأموال إلا أن القلق ساورهم من أنه مفرط في«حمائميته» وخياله, والتوائه كي يدخل غمار السبق الرئاسي في عصر ما بعد 11 أيلول
/سبتمبر. بالنسبة لبقية المعسكر الديمقراطي, يبدو الأمر مشوشاً لمعظم الناخبين, ويقول إيلي براود, الملياردير من لوس أنجلوس وأحد أهم المتبرعين للحزب «صراحة, أي من مرشحي(المعسكر) لم يتمكن من خلق إثارة لدى الناس.ويسلي كلارك قد يحقق ذلك».
     والذي أضاف وهجاً إلى هالة كلارك, مقولة أنه يترشح بمباركة من بيل وهيلاري كلينتون, وقد عزز الرئيس السابق هذا الانطباع بما يردده عن سجايا كلارك في السر والعلن منذ أشهر, وقد أعلن منذ أسابيع قليلة أن زوجته وكلارك هما «نجما الحزب الديمقراطي». ولا يصعب على أحد الملاحظة بأن جهود كلارك مدعومة بشخصيات كانت فعالة خلال حملات كلينتون وآل غور, من مثل ميكي كانتور ومارك فابياني.
الافتراضات هذه تركت أل كلينتون في موقع صعب, على ما يقول بعض شركائهم , فهما لا يرغبان بقول أي شيء يجعلهما يبدوان وكأنهما يبتعدان عن كلارك, إلا أنهما غير مرتاحين لفكرة أنهما يفضلانه على المرشحين الآخرين. ويقول مستشار لهيلاري كلينتون: «إنها تريد وحسب أن ينبثق واحد منهم , وأن يهزم بوش».ويبدو جلياً أن كلينتون يدرك أياً من أولئك الديمقراطيين يرغب في انبثاقه: زوجته, السيناتور عن نيويورك. وأخبر مصدران مقربان من آل كلينتون الـ «تايم» أن الرئيس الأسبق يحث زوجته سراً على إعادة النظر في تعهدها عدم الترشح للرئاسة في العام 2004, والتفكير ملياً بأكثر السبل ملاءمة للتراجع عن موقفها هذا.
      وفي الفترة التي سبقت إعلان ترشحه, وقضاها ما بين فلوريدا وأيوا, تجنّب كلارك الإجابة عن أسئلة تختص بقضايا تتراوح ما بين «الإيدز» في إفريقيا والإجراءات الأمنية الداخلية, إلا أن ذلك لم يقوّض من حماسة المناصرين الذين هتفوا له أينما حل. ومن المنصف التساؤل عما إذا كان كلارك سيستمر بالظهور بهذه الجاذبية في ترشحه إذا ما أخذت الأمور بالتحسّن في العراق.وفي مقابلة معه, توقع كلارك هذا التحسّن وقال «أريد أن تحقق الولايات المتحدة نجاحاً», مضيفاً أنه مع حلول الانتخابات «سأكون مندهشاً إذا لم يكونوا قد حققوا خفضاً رئيسياً في عدد الجنود».
       غير أنه يشدد على أن عراقاً مسالماً لن يغيّر من مبررات ترشحه أو انتقاداته لسياسة إدارة بوش الخارجية بوصفها مبسطة ومدمرة , وقال «الانتخابات ستكون حول كيفية دفع البلاد إلى الأمام», ويتابع موجهاً كلامه إلى بوش: «ما هي الاستراتيجية الحقيقية التي ستتبعها الآن بعد القاعدة ؟ هل ستستمر باحتلال الدول؟ وبما أننا أمسكنا بالعراق, لمَ لا نرسل فرقتين إلى سوريا ونسقطها, ومن ثم نعبر إلى بيروت, وننسل إلى وادي الليطاني ونخرج حزب الله من الخلفية ؟ هذا يبدو منطقياً وجلياً وسهلاً ..لكنه ليس كذلك أبداً».
     لربما يكون كلارك جديداً على السياسة , لكنه يصر على أنه قام بالمجازفة تقديراً كأي جنرال حصيف. ويقول: «الأمر ليس كأي محاولة أخرى. إنه معقد بشكل هائل فأنت تتعامل مع عدة عوامل لا تفقهها». وفي مرحلة ما, وحينما كان يحاول أن يقرر ترشحه اقترحت زوجته «غيرت» أن يدوّن كل أفكاره على ورقة, جرّب كلارك ذلك لكنه ألقى ملاحظاته جانباً وقال «لقد أدركت أنني غير قادر على تدوينها». فهل تأخر كثيراً ؟ وهل هو غير محنك وجديد على اللعبة ؟ وفي هذا يقول كلارك: «عليك أساساً أن تعلن
ترشحك وتنتهز فرصك».

طموح كبير
         فيما يدعو السياسيون كلارك جنرالاً, يسميه الجنرالات سياسياً. وهو تباهى يوماً بمعرفته مستوى الكولسترول لدى كل الضباط الذين نافسوه على الترقية. إن النظرة لـ«ويسلي كلارك» كجنرال سياسي ذي طموح مفرط, واسعة الانتشار ضمن المؤسسة العسكرية الأميركية, ورغم أن بعض الضباط يشجبون هذه الصفات, فهي تشكل سمات ربما تكون مناسبة للمرشح الرئاسي. ولعل منبريته تلخص سماته في الوقت الراهن, وهو يكسب علامات عالية من زملائه السابقين على ذكائه وإبداعه, بعيداً عن طريقة تعامله مع رفاقه الضباط.فهم يثنون عليه لتحسينه سبل تدريب قادة الجيش الأميركي, ولوضعه نهاية للكراهية المزمنة في البلقان تارة بالدبلوماسية عندما تكون ممكنة, وطوراً بالقوة حينما تكون ضرورية.
أما في كتابه الجديد «الفوز بالحروب المعاصرة:العراق الإرهاب والإمبراطورية الأميركية», يلقي كلارك بنظرته المتمرسة الضوء على سياسة إدارة بوش بوقائيتها الأحادية, ويقدم حججاً مقنعة للتعددية, ويوفر الكتاب, وسجل كلارك العسكري, نظرة شاملة على دوره الجيد كجنرال ـ وعن أي نوع من الرؤساء لعله سيكون.

الإستراتيجي
     إن الجنرالات الأميركيين , حتى ذوي النجوم الأربع, يبقى تأثيرهم في السياسة هامشياً , فهم يتعهدون اتباع أوامر قادتهم المدنيين, وتكمن قوتهم في التأثير في أولئك القادة قبل اتخاذ القرارات النهائية. ومن هذا المنطلق, لم يحصل كلارك على ما كان يبتغيه في حرب كوسوفو العام 1999, فقد ناضل لنشر قوات برية لإجبار سلوبدان ميلوسوفيتش على وقف قتل آلاف الكوسوفيين الألبان في إقليم كوسوفو. إلا أن إدارة كلينتون سحبت مسألة نشر الجنود من التداول باكراً, في محاولة للمحافظة على التحالف بعض أعضاء حلف الأطلسي لم يكن يرغب بالهجوم أبداً ووسم الحرب بأنها حرب أوروبا برمتها والولايات المتحدة ضد يوغوسلافيا.وقام كلارك بأفضل ما يمكن حيث أقنع رؤساءه بالبدء على الأقل بالتخطيط لنشر وحدات برية. وبعد 78 يوماً من القصف الثقيل, نجحت الإستراتيجية ­ ولو أن الأمر تتطلب تدخل الروس لإقناع ميلوسوفيتش بالاستسلام.
وفي منتصف التسعينيات كان كلارك يعمل كمدير للسياسية والتخطيط في هيئة الأركان المشتركة , وهو موقع في البنتاغون مارس فيه لمسته السياسية الرشيقة رغم أحكامه الضعيفة. ولعب دوراً رئيسياً في وقف حلقة مبكرة من سفك الدماء في البلقان, وأسهم في وضع مسودة اتفاقيات «دايتون» التي أوقفت موجة القتل في البوسنة. بيد أنه تلعثم حينما التقى رادكو مالاديتش, الجنرال الصربي البوسني الذي وسمته الولايات المتحدة كمجرم حرب لعمليات القتل ضد مسلمي البوسنة. اللقاء هذا أثار غضب وزارة الخارجية الأميركية. واعتذر كلارك لاحقاً قائلاً إن تصرفه هذا قد منح مالاديتش «اعترافاً وقبولاً له في أخوة السلاح, وهو ما لا يسمح به سجله».

المهني
         إن لكلارك مهنة ساحرة في الجيش الأميركي, إلا أن شركاءه يقولون إنها بدأت بالتقهقر بعدما حاز نجمته الثانية بترقيته إلى رتبة «مايجور جنرال» في أيلول
/سبتمبر 1992. ومنحه بيل كلينتون نجمته الثالثة العام 1994, وبعد ذلك بعامين سعى كلارك إلى الحصول على منصب بنجمات أربع على رأس القيادة الأميركية الجنوبية ­ بعدما رشح السلك الجنرال مارك سيسنيروس لهذا المنصب.وبدا سيسنيروس مرشحاً مثالياً: ضابطاً ناطقاً بالإسبانية ساق مانويل نورييغا إلى الحجز العام 1990, حينما استسلم الزعيم البانامي للجنود الأميركيين, وعلى نقيض ذلك يتحدث كلارك الروسية ولم يسبق له أن تولى منصباً في أميركا اللاتينية .
وقال سيسنيروس «حينما أبلغني الجيش أنه كان يناور ليصادر ترشحي سياسياً, قمت بزيارة كلارك. وقلت له: سمعت أنك تنافس من أجل منصب القيادة الجنوبية أيضاً, إلا أنه أنكر ذلك وأجابني: أنت هو المرشح , وأنت من سيتم اختياره, وأنا لست أسعى لهذه الوظيفة». لكن في غضون أسابيع قام كلينتون بترشيح كلارك, وفي هذا يقول سيسنيروس «لربما فزت بالموافقة فقد كنت أسعى لهذه الوظيفة, إلا أنني حينما واجهته
(كلارك) لم يصدقني القول».
وفيما تجنب كلارك الرد على سيسنيروس, أخبر الـ «تايم» «الناس مرهونون بآرائهم الخاصة. إن الجيش والقوات المسلحة مؤسسات شديدة التنافس». وبعد تولي كلارك القيادة الجنوبية لمدة 12 شهراً فحسب, رشحه كلينتون لقيادة حلف الأطلسي, وهو ما أثار دهشة البنتاغون حيث إن هذا الجنرال لا يتمتع بخبرة قيادية هامة في هذا الميدان على السواء.
        وتصادم كلارك مع وزير الدفاع الأميركي آنذاك ويليام كوهين خلال الحملة على كوسوفو.ومن بين أمور جمة, لم يرق لكوهين عقد كلارك مؤتمراته الصحفية من مقر قيادة الأطلسي في بروكسل, وهو ما قد يتجاوز إعلام البنتاغون. لذا طلب كوهين من رئيس هيئة الأركان المشتركة هوغ شيلتون الاتصال بكلارك وإبلاغه رسالة لاذعة: «لقد طلب مني وزير الدفاع أن أبلغك إرشاداً حرفيا, وهو: أغربْ بوجهك عن التلفاز», كما كتب كلارك في مذكراته العام 2001.
     وبعد شهر واحد من اندلاع حرب كوسوفو , علم كلارك أن البنتاغون قد يعفيه من منصبه في الأطلسي مطلع العام 2000, أي قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مهمته الاوروبية. وبحسب صمويل بيرغر, مستشار كلينتون للأمن القومي, أبلغ البنتاغون الرئيس الأميركي أن الدور العسكري لقائد سلاح الجو الجنرال جوزيف رالستون بات في مهب الريح , وكان رالستون آنذاك نائب رئيس هيئة الأركان, وشعر كلينتون بأنه مدين له, سيما أن هذا الجنرال خسر مسعاه للوصول إلى رئاسة الأركان العام 1997 بعدما أثير جدل حول تورطه في علاقات خارج إطار الزواج .
ووافق كلينتون على تعيين رالستون مكان كلارك بعد أن ينهي الأخير فترة مهمته. إلا أن أنباء هذه الموافقة سرعان ما تسربت, مشيرة الى ان كلارك قد يضطر لترك منصبه باكراً بحسب جدول زمني سري لترقيات يجريها البنتاغون. ويتذكر بيرغر «لقد وافقنا على خلافة , لا إقصاء», ويصف كلارك ذاك اليوم بأنه من أسوأ يومين في حياته, والآخر كان يوم إصابته في فيتنام .

الجندي
         بعد «وست بوينت», تطوع كلارك لأداء الواجب في فيتنام , حيثما أصيب في اليد والكتف والساق والورك برصاصات «كلاشنيكوف»
أيه.كيه ـ 47, وحاز على «النجمة الفضية» لشجاعته إضافة إلى «القلب الأرجواني». ومن ثم حظي بعضوية «البيت الأبيض» في عهد الرئيس فورد, وبات من ضمن قلة من ضباط الجيش المتمردين على التقليد الذين يرغبون بتجاوز الروتين العسكري لتولي مهام سياسية. ويقول أحد زملائه الضباط «أكثرنا كان يرى أنه كان يشتغل لنفسه», ويضيف «إن المقياس الرئيسي لأي ضابط هو في عدد الأشخاص الذين يترقون تحت خدمته إلى مراتب عليا, لأن قائدهم ساندهم في ذلك.وهذا ما لا تراه كثيراً مع كلارك كما تجده مع الضباط الآخرين». ان كلارك يرى الطموح كحافز لجعل الأمور أفضل. ويسأل«هل أنت طموح لدورك في هذه الوحدة؟ لقد توليت أمر عدد من الوحدات وجعلتها أفضل». فالجنرال المتقاعد حاز على أرقى العلامات, حتى من أعدائه, لدوره في خلق «برنامج تدريب القيادة العسكرية للمعارك» الذي يجعل المناورات العسكرية بالنسبة الى القادة أكثر واقعية وفعالية.
طموح كلارك الشديد لم يكن ليلائم البيروقراطية العسكرية الضيقة, التي تميل إلى إقصاء كل من يعتزم تحديها. ويقول كولونيل عمل تحت إمرة كلارك حينما كان يتولى قيادة فرقة الفرسان الأولى في فورت هود بولاية تكساس من 1992 إلى 1994 «كأنما كان لديه بقعة عمياء حيال البعد الإنساني. وهو ما يؤذي المعنويات: كان الجنود يحترمونه , إلا أنهم لم يحبوه».
        بيد أن إصرار كلارك قلما فشل , وهذا ما قد يساعده في السياسة . ففي العام 1961, حينما كان كلارك تلميذاً ثانوياً في السادسة عشرة من عمره, إحتاج إلى توصية من الكونغرس للدخول إلى مدرسة «وست بوينت» العسكرية. وبعدما تجاهل ويليام فولبرايت, السيناتور عن أركنساس, الإجابة على مطلبه, تحوّل إلى جون ماكليلان, سيناتور الولاية الآخر, الذي قال له «لست ناضجاً كفاية, ولست ذكياً كفاية للذهاب إلى وست بوينت, عدْ إليّ في العام المقبل». إلا أن كلارك برفضه «الإجابة لاحقاً» انتقل إلى عضو الكونغرس دايل ألفورد, الذي طالب بخضوع المتطوعين لامتحان خدمة مدنية. فبزّ كلارك كل أقرانه الممتحنين وفاز بالتعيين.

 العودة الى الصفحة الرئيسية