depression

     
     

تهاوي الإقتصاد الأميركي

انخفضت السوق بما يساوي 7،7 تريليون دولار مثيرة للدولار أزمة بلغت أوجها. هل ستتسبب اسعار الأسهم المنخفضة بركود ذي انحدار مزدوج أو هل سيسبب الاقتصاد المتصاعد في انقاذ استثماراتنا؟

 

 

بقلم روبرت جيه صامويلسون

مع انخفاض أسعار الأسهم وتزايد الفضائح. قدم لنا موت "الاقتصاد الجديد" درسا عن غير قصد في التاريخ في شأن كل من  أمجاد وأوهام الراسمالية الأميركية. إن ركوب العقد الماضي على صهوة  الازدهار المنفلت من عقاله يعيد إلى الأذهان حقبا" مشابهة في القرن الـ 19، عندما استهوت الوعود الرحبة للأراضي الجديدة، والقنوات والسكك الحديدية أصحاب المشروعات الاستثمارية والمستثمرين والمضاربين ليتعرضوا لضربات من جراء الإفراط في الاستثمار والوعود غير المحققة وحالات الهلع المالي. إن "الاقتصاد الجديد يحمل  عبر النظر إليه نظرة استرجاعية، أوجه شبه مخيفة لهذه الحقب المبكرة، وهذا يعرض فجاجة في الطموح والتفاؤل والثقة المفرطة والجشع علىعكس أي شيء شهدناه منذ الحرب العالمية الثانية. الأمر ليس أن رخاء العقد المنصرم لم يكن له نظير. فالبحبوحة التي شهدناها في الخمسينيات والستينات من ا لقرن المنصرم كانت من نواح عديدة، مرضية أكثر. فمستويات المعيشة ارتفعت بسرعة، وكانت الأوقات الجيدة، القادمة بعد "الكساد العظيم" في الثلاثينات عندما بلغ المعدل  الوسطي للبطالة 18 بالمئة مفاجئة اكثر. كما أن النكسات الاقتصادية الأخيرة لم تسجل أية أرقام قياسية. وفي مطلع الثمانينيات، بلغت معدلات الفائدة والبطالة معا أرقاماً من عددين في حين كان الاحتياطي الفيدرالي يكبح جماح تضخم معدله 13 بالمائة.
وحتى المذبحة الأخيرة في سوق الأسهم يمكن أن تجارى. فالاقتصادي دونالد ستراسجيم يلاحظ أن السوق خسرت، من ديسمبر 1972 إلى ديسمبر 1974، نحو نصف قيمتها. ولكن ما يميز الفترة الحالية هي روحها. لقد مررنا عبر عقد هيمن فيه أصحاب المشروعات الاستثمارية والرأسماليون المغامرون والمروجون للأسهم
جيل جديد من ملوك المال على العناوين الرئيسية للصحافة، ودفعوا بالاقتصاد قُدُماً بواسطة اختراعاتهم واستثماراتهم وصفقاتهم. ومجّد العصر الإثراء الذاتي للنخب والجماهير على حد سواء. وجسدته الثروات المدهشة لطبقة جديدة من قراصنة الأعمال مثل: بيل غيتس وبيرني إيبر وستيف كايس وكين لاي. ويبدو التباين مع غيره من العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مطلقاً: مع الخمسينات والستينات، يهيمن عليها "رجال المنظمة" في الشركات الكبرى البعيدين عن الأنظار، ومع السبعينات والثمانينات، مشغولة بالإخفاقات المزعومة للمديرين الأميركيين مقارنة بنظرائهم اليابانيين والألمان.

ومن السابق لأوانه بكثير الحديث عن الكيفية التي سيحكم بها التاريخ على العصر الحالي. فتماماً كما كانت أجواء الغبطة التي أحاطت ب"الاقتصاد الجديد" لا يمكن الركون إليها، فإن الهواجس الحالية المسكونة بالفضائح يمكن أن تثبت أنها مضللة. فالأولى كانت مفرطة في التفاؤل، والثانية يمكن أن تكون مفرطة في التشاؤم. ويمكن لنا أن نستنتج أن الطبيعة غير المقيدة للرأسمالية الأميركية، وهي نظام يحث الناس على الاستفادة إلى أبعد الحدود من أفكارهم وطموحاتهم، ويضفي منافع جمة في الوقت الذي يعرضنا على نحو دوري إلى أخطاء اقتصادية كبيرة وهفوات أخلاقية. وليس من السابق لأوانه إلى الحد نفسه الإيحاء بأن الحكم الشعبي يمكن أن يستند إلى الجواب عن سؤال بسيط: هل ستجر سوق الأسهم التي في طور الهبوط "الاقتصاد الحقيقي" المكوّن من فرص العمل والإنتاج إلى الأسفل، أم هل سيعيد الاقتصاد الحقيقي الصاعد إحياء السوق؟

إذا استمر الاقتصاد الحقيقي في التحسن، فإنه على الأرجح سيوقف تدهور السوق، ويمكن أن يؤدي إلى نشاط محموم في حركة الاقتصاد. ويمكن للأميركيين بالنتيجة أن يشهدوا الطقوس العربيدة الحالية للفضائح في الشركات كعرض جانبي، أي نافذة مثيرة للاهتمام على نقاط الضعف في الطبيعة البشرية ولكن ليس إدانة أساسية لصلابة الاقتصاد. ولكن إذا ما أضعفت السوق المنهارة ثقة المستهلكين والإنفاق، فإن ذلك يمكن أن ينذر بفترة طويلة من النمو الاقتصادي الهزيل أو حتى بركود "ذي انحدار مزدوج". إن ردة الفعل الغاضبة ضد الشركات الأميركية وبورصة وول ستريت ستصبح أقوى على الأرجح، في حين أن ضوءاً أكثر قسوة سيسلّط على الازدهار الاقتصادي للتسعينات.

ومهما يحدث، فإن المسافة الفاصلة ما بين السوق والاقتصاد الحقيقي شاسعة. فقد هبطت "رسملة" السوق (قيمة كل الأسهم المتاجَر بها) بمعدل 45بالمائة أو 7.7 تريليون دولار منذ بلوغها ذروتها في مارس من عام 2000، بحسب ما تفيد به "ويلشاير أسوشييتس". وعلاوة على شركات الدوت كوم والاتصالات المتلاشية التي محق مالكو أسهمها فإن أسهم العديد من الشركات القوية انخفضت بشكل حاد من ذراها: "جنرال إلكتريك" (26.52 دولار عند الإغلاق في 19 يوليو)، هابطة بمعدل 56 بالمائة، "إنتل" (18.65 دولار)، هابطة بمعدل 75 بالمائة، "ديزني" (16.64دولار)، هابطة بمعدل 62 بالمائة و "كوكا كولا" (45.09 دولار)، هابطة بمعدل 49 بالمائة.

في غضون ذلك، لا يزال الاقتصاد الحقيقي يواصل سيره قُدماً. فمنذ مايو، وظفت الشركات أعداد قليلة من العمال.  ومعدل البطالة البالغ 5.9 بالمائة في يونيو، على الرغم من أنه أعلى بكثير من آخر أدنى مستوى له (3.9 بالمائة في أكتوبر من عام 2000)، ليس مرتفعاً على نحو خاص وفقاً لمعايير فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وشراء البيوت، مع ما يرتبط بها من إنفاق على الأدوات المنزلية والأثاث، بقي قوياً. وآزرت القروض ذات معدلات الفائدة المتدنية والتخفيضات في الأسعار مبيعات السيارات. فالأسبوع الماضي فقط أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى سادس ارتفاع شهري في الإنتاج الصناعي.

وعلاوة على كونها واسعة،فإن المسافة الفاصلة ما بين السوق والاقتصاد يمكن أن تكون من غير سابقة لها. ويقول الاقتصادي يان هاتزيوس من "غولدمان ساكس": في الحالات التسع من المعافاة الاقتصادية التي شهدناها منذ الحرب العالمية الثانية، ارتفعت الأسهم على الدوام قبيل نقطة الحضيض في  الركود وواصلت ارتفاعها خلال فترة التوسع المبكر. وفي المتوسط، كانت الأسهم (التي تُقاس بمؤشر ستاندارد أند بورز 500) أعلى ب27 بالمائة بعد ستة أشهر من التعافي مما كانت عليه قبل عام من ذلك. وعلى فرض أن التعافي الحالي بدأ في ديسمبر من عام 2001، فإن الأسهم هي حالياً أدنى ب25 بالمائة مما كانت عليه في يونيو من عام 2001 (استناداً إلى متوسط الأسعار في يوليو).

وعلى الرغم من ذلك، يعتقد معظم الاقتصاديين أن السيادة ستكون للاقتصاد الحقيقي. فلقد أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي آلان غرينسبان، أثناء إدلائه بشهادته أمام الكونغرس الأسبوع  الماضي: "الأسس في مكانها لنمو صحي ثابت". وفي الواقع، رفع صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي من توقعاتهم في شأن النمو الاقتصادي للعامين 2002 و2003، وتنبأوا بأن البطالة ستنخفض إلى مكان ما بين ال5.25 بالمائة وال5.5 بالمائة بحلول نهاية العام المقبل. وعلاوة على معدلات الفائدة المتدنية للاحتياطي الفيدرالي، فإن العجز المرتفع في الميزانية على الرغم من أنه مُستنكر على نطاق واسع شكل دعماً للاقتصاد. وساعدت التخفيضات الضريبية المستهلكين، وأنقذت الزيادات في الإنفاق فرص عمل.

تقول الاقتصادية ناريمان بهرافش من "دريويف"، وهي خدمة توقعات اقتصادية أما بالنسبة للأسهم، فإن الخسائر "توازن جزئياً من قبل الثروة المنزلية المتصاعدة". وهذا صحيح. ففي مارس، كانت القيمة الصافية للأسر (ما يملكه الناس ناقصاً ما هم مدينون به) 40.2 تريليون دولار، نزولاً بشكل طفيف فقط من 41.7 تريليون دولار في نهاية عام 1999. وبالنسبة للسنة المنتهية في مارس، تقول الجمعية الوطنية للسماسرة العقاريين إن أسعار المنازل كانت مرتفعة بمعدل 8 بالمائة على المستوى الوطني العام، وكانت الزيادات 14 بالمائة في مدينة سان دييغو، و 7 بالمائة في مدينة شيكاغو و5 بالمائة تقريباً في مدينة نيو أورلينز. وقد ساعدت معدلات الفائدة المنخفضة على القروض العقارية، ومعدلات العمالة المرتفعة و(ربما) التراجع عن الأسهم سوق الإسكان.

وسيكون للارتداد المستمر عن هذا الكم الكبير من النكسات 11 سبتمبر، انهيار شركات الدوت كوم، "فقاعة" سوق الأسهم انطباع رائع. المشكلة هي أن جميع التوقعات يجب أن تكون مشروطة لأن الاقتصاديين يتعاملون مع أمر لم يسبق لهم أن رأوه على الإطلاق. الأمر ليس أن التوسع الاقتصادي السابق، المنتهي في مارس من عام 2001، كان الأطول في تاريخ الولايات المتحدة: 10 سنوات. ولكن الأمر هو أن الازدهار بحد ذاته لم يكن مثل أي شيء كان قد حصل منذ العشرينات من القرن الماضي، عندما أشعل الحماس لصناعات استهلاكية جديدة (سيارات، أجهزة راديو، أدوات كهربائية ) و "عصر جديد" في الاقتصاد أيضاً فتيل إنفاق الأسر والمضاربة بالأسهم.

ومن باب الإنصاف، فإن الازدهار الأخير نتج عن أكثر من المضاربة. فالسبب الأكبر كان كبح جماح معدل التضخم المكوّن من عددين، بدءاً من أوائل الثمانينات. فالتضخم المتناقص عنى معدلات فائدة أقل. وغموضاً أيقل وأسعار أسهم مرتفعة. (لقد بدأ النشاط المحموم للسوق بالفعل عام 1982، عندما بلغ أربعة أضعاف تقريباً إلى 3284). ولكن التضخم تغذى، في عامه الأخير، على الأسعار المرتفعة للأسهم، وفيض من الاستثمارات في التكنولوجيات الجديدة الكومبيوتر، الانترنيت، الاتصالات وثقة المستهلكين لا حدود لها. مستمدة شجاعة إضافية من معدلات البطالة المنخفضة. وسادت عقلية الإثراء السريع، من غرف السفرة العائدة للتنفيذيين إلى الكافتيريات في الشركات.

والسؤال الآن هو مدى ما هو عليه تخفيف ضغط الاقتصاد من رونق (أو انعدام ذلك). إن أفضل المقارنات تمتد من العشرينات من القرن الماضي رجوعاً إلى القرن 19، عندما بدت الرأسمالية الأميركية ضارية وأحادية التفكير على نحو خاص. ففي ذلك الحين، على نحو ما هو الأمر عليه حالياً، كان المسرح العام واقعاً تحت سيطرة ربابنة الصناعة والمتمولين والمضاربين، مثل أندرو كارنغي، جيه بيه مورغان وجاي غاولد. وفي ذلك الحين، على نحو ما بالغ العدائية للفرص الجديدة لثروة أعظم.

خذ بعين الاعتبار الثلاثينات من القرن 19. فلقد حكمت المضاربة بالأراضي سطوتها على الغرب الأوسط (في الولايات المتحدة)، مما يعكس ارتفاع الآمال ببيع منتجات ا لمزارع في أسواق الشرق الأميركي). ويقول الاقتصادي في جامعة ماريلاند جون واليس: "كان هناك تفاؤل كبير إزاء قيمة الأرض". ومن عام 1831 إلى عام 1836، قفزت المبيعات السنوية للأراضي الفيدرالية من مليون آكر إلى 20 مليون آكر. واقترضت الولايات بشكل مسرف لشق القنوات لتسريع حركة سر القمح والخنازير إلى الشرق. وبميزانية سنوية تبلغ 50.000 دولار فقط، روجت (ولاية ) إنديانا لما قيمته 10 ملايين دولار من السندات المالية. تلا ذلك ازدهار في البناء. وارتفعت أسعار الأراضي ارتفاعاً حاداً. ويقول واليس: "إنها مثل أسعار أسهم شركات الدوت كوم عام 1999". ولكن الحماس كان مبالغاً فيه. فبحلول عام 1842، كانت ثماني ولايات إضافة إلى إقليم فلوريدا قد قصرت عن تسديد ديونها. وانهار قطاع البناء وأسعار الأراضي والاقتصاد.

وحتى الآن، فإنه يُساء فهم فترات ازدهار القرن ال 19 وإفلاساته. ولكن معظم الإفلاسات اشتركت في ميزة واحدة أو ميزتين: التوسع أكثر من اللازم في بعض القطاعات والهلع المالي يقول الاقتصادي جيريمي آتاك من جامعة فاندربيلت. فلقد نجمت أزمة عام 1873 جزئياً عن "فترة من اللحاق والتوسع أكثر من اللازم" في شق السكك الحديدية بعد الحرب الأهلية الأميركية. وانتابت حالات هلع دورية البنوك لأن التوسع أكثر من اللازم أدى إلى خسائر، أو لأن الناس اعتقدوا أن البنوك، عبر الاحتيال أو الغباء، بددت ودائعهم. وعنت البنوك المفلسة خسارة مدخرات وائتماناً أقل.

لقد تغير الاقتصاد الأميركي كثيراً منذ ذلك الحين. ففي عام 1913، أسس الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي للحيلولة دون حالات الهلع المصرفي.

ويحاول الاحتياطي الفيدرالي أيضاً التلطيف من حدة دورات الاقتصاد. ويحمي التأمين على الودائع، الذي أقر قانونياً في الثلاثينات من القرن الماضي ضد حالات الهلع المصرفي. وعلى الرغم من ذلك، فإن أوجه الشبه الحالية مع الماضي البعيد ما زالت تبدو بينة. فالجميع يعرفون التوسع أكثر من اللازم في قطاعات الدوت كوم والاتصالات، مما عرض إلى ا لخطر شركات كبيرة كبر "وورلدكوم"، و "سيسكو"، و "أيه تي أند تي" و "أيه أو أل تايم وورنر". وقد انتشرت ضائقتها. تقول ماريا سيكولا، مديرة الأبحاث في "كوشمان أند ويكفيلد"، وهي شركة استشارات عقارية منذ نهاية عام 2000، تضاعفت عملياً معدلات شغور المكاتب إلى 14 بالمائة في المدن و19 بالمائة في الضواحي، فالمطورون أفرطوا في  البناء. ووسع الحيز غير المشغول الناجم عن شركات الدوت كوم والاتصالات المفلسة والمتضررة من العرض الزائد. وانخفضت الإيجارات وتباطأ البناء.

ويشكل سوق الأسهم وليس النظام البنكي النظير المالي لذلك. ويكمن الخطر في أن نقاط ضعفه ستشع وستضعف الاقتصاد الحقيقي. لقد عانت بالفعل استثمارات الأعمال، لأن عروض الأسهم للاكتتاب العام لم تعد مصدراً سهلاً للمال. ولكن القابلية الحقيقية للتعرض للخطر هي إنفاق المستهلكين، الذي كان الدعامة الأساسية للاقتصاد. ويعتقد الاقتصاديون بأنه مقابل كل تغيّر للدولار الواحد في ثروة سوق الأسهم، فإن المستهلكين في خاتمة المطاف يعدّلون من إنفاقهم بثلاثة إلى ستة سنتات: صعوداً في سوق صاعدة، ونزولاً في سوق نازلة. وعلى وجه الخصوص، فإن الخسائر الفادحة (تلك التي تربو على سبعة بلايين دولار) تشير إلى إنفاق أقل بمئات البلايين (من الدولارات): عدد أقل من السيارات المبيعة أو الملابس المشتراة أو وجبات الطاعم المأكولة.

ويمكن لهذا الحساب أن يكون مضللاً، ذلك أن قيمة الأسهم في ذروة السوق وجدت مؤقتاً فقط. ويمكن للمستثمرين أن يعتقدوا أن بعض الخسائر الأخيرة ستقلب رأساً على عقب عما قريب. ولكن كلما طال أمد بقاء السوق هابطة، زاد خطر العوارض الجانبية الوبيلة لذلك. إن بعض الاقتصاديين المتفائلين في العادة يشعرون بالضيق. فيقول مارك زاندي من  economy.com”: "إن التعافي لن يكون أسرع بأي حال من الأحوال من دون تحرك السوق إلى الأعلى". ومثل العديد من المعلقين ولكن ليس جميعهم فإن زاندي يعتقد أن الأسهم انخفضت بما فيه الكفاية لكي تجعل منها صفقة شراء جيدة. ولكن هذا لا يضمن أن السوق ستشهد ارتفاعاًز

إن ما علينا أن نخشاه حالياً هو (لكي نستعير من فرانكلين روزفلت) الخوف نفسه. إن الخطر هو أن يصبح التفاؤل الواسع الانتشار والغبي للأمس التشاؤم الواسع الانتشار والغبي للغد. فمع كل التركيز الحالي على الاحتيال المالي، فإن السبب الأساسي الذي جعل السوق تصبح مقيّمة أكثر من اللازم هو أن الناس صدقوا حكايات الجنيات، التي أصبحت في أواخر التسعينات- قصصاً غريبة عن الانترنيت و"الاقتصاد الجديد". لقد كانت معظم الأسهم المُسعّرة بأكثر من قيمتها عائدة إلى شركات من دون أرباح على الإطلاق. ولكن الحماس كان، لبرهة وجيزة، حقيقياً، حيث ارتفعت أسعار الأسهم وحدت المستهلكين على الإنفاق. وانخفضت البطالة، وزادت الأرباح، وقفزت العوائد الضريبية للحكومة. واستفاد باقي العالم جراء حجم صادرات أعظم إلى الولايات المتحدة.

إن التأمل في الصورة في المرآة لهو أمر مثير للأعصاب. فهو يوحي بتحرر تدريجي من وهم الأسهم الذي يبقي على السوق متدنية، أيضاً بآثار حقيقية (وتقشعر منها الأبدان): إنفاق ضعيف للمستهلكين، أرباح ضعيفة، واستثمارات متدنية، وعوائد ضريبية هزيلة ودعم فاتر للاقتصاد العالمي. وقد يكون هناك حتى تقلص عام في الأسعار. وتبادل الاتهامات الاجتماعية والسياسية سيزداد بالتأكيد. فأسواق المضاربة (سواء بالأسهم، أو بالأراضي أو بحيز المكاتب) تلحق خسائر حتمية، لأن الأسعار ارتفعت إلى مستويات لا يمكن الحفاظ عليها. وفي أعقاب ذلك، تبحث الضحايا الاقتصادية عن توضيحات وأكباش فداء.

وتتواصل مسيرة التاريخ. إن ما تعلمناه في التسعينات - والقرن 19 علّم الدرس نفسه- هو أن المزاج والنفسية لهما أهمية. فإذا ما تصرفا على  الطريق إلى الأسفل على نحو ما فعلاه في طريقهما إلى الأعلى، فإن الفصل التالي للرأسمالية الأميركية لن يكون فصلاً سعيداً.