|
مذكرات موشيه شاريت |
|
مذكرات موشي شاريت (بقلم نعوم كومسكي) التمهيد بالحديث عن الدغمائية السائدة في عالم اليوم حيث يصعب مقاربة ما اعتبر، خطأً، انه بديهي وحقيقة عامة. ما دامت العلاقة المميزة بين الولايات المتحدة و"اسرائيل" مستمرة، مع ما تعنيه هذه العلاقة من استمرار تدفق الاموال، قروضاً وهبات، والاسلحة ومن تواصل للدعم الدبلوماسي الامريكي لاسرائيل، فان المفاهيم والاحكام الدغمائية ستستمر في تشويه الحقائق وطمسها. وبذلك، سيستمر الفهم بان "اسرائيل" هي الدولة المعتدى عليها وليس الدول المجاورة، وبأنها هي التي هوجمت في حروب الـ 48،56،67 و73، وبان الاعمال الانتقامية التي تقوم بها مبررة جداً، لانها تأتي في سياق الرد على الارهاب والعنف والدفاع عن النفس. وبالتالي ستبقى مذكرات موشيه شاريت خارج التاريخ الرسمي للأحداث، لانها مصدر توثيقي يلقي الضوء ساطعاً على حقيقة الاحداث والوقائع كما هي. ويبقى ان شاريت وان اختلف مع اسياد التيار المتطرف حينها من امثال بن غوريون ودايان من حيث المنهج والاسلوب الا ان الاهداف والنتائج كانت واحدة وهذا ما يتبين لنا من متابعة مذكرات شاريت.
الفصل الاول (موشيه شاريت ومذكراته الشخصية) اطلالة على مذكرات شاريت: انها تغطي الفترة الممتدة بين 1953 و 1956 (فترة رئاسة شاريت)، وتقع في ثمانية مجلدات تتألف من 2400 صفحة ضمنها احداثاً شخصية، عائلية، حزبية، وطنية ودولية، وتكتسي مصداقية عالية، ولهذا السبب، فان ابن شاريت قد تعرض لضغوط هائلة لمنعه من نشرها كما هي.
الفصل الثاني (بن غوريون يذهب الى "سدة بوكر"
(مستوطنة): الانسحاب المعنوي كتكتيك) واختير شاريت بعناية ودقة من قبل خصمه السياسي اللدود بن غوريون وتياره، للاستمرار بنفس السياسة العدوانية من ارتكاب للمجازر واعمال الطرد والارهاب لكن تحت مظلة سياسية معتدلة ومقبولة دولياً.
الفصل الثالث: الرد والانتقام كتمهيد للحرب وفي غضون ذلك تقع مجزرة قبيا التي يذهب ضحيتها عشرات الفلسطينيين المدنيين على يد الصهاينة الذين يجدون انفسهم ولا سيما شاريت في مأزق تبرير وتفسير ما جرى امام الرأي العام الدولي الضاغط. المجزرة تظهر عدم رضا شاريت كلياً عن هذا العمل الذي قامت به الجماعات المتشددة والمؤيدة لتيار بن غوريون - دايان والتي تظهر استخفافها بالاهوال التي حصلت…
الفصل الرابع: فرصة تاريخية لاحتلال جنوب سوريا كل من بن غوريون ودايان ولافون أيد الخطط المقترحة الا ان شاريت عارضها بشدة. ويتفق ان السيناتور التالي هو الذي يلوح في الافق عندما يتصارع كل من اديب الشيشكلي وهاشم الاتاسي، ويحسم الصراع لصالح الثاني. في هذا السياق روجت الدولة العبرية اخباراً تفيد بان القوات العراقية قد دخلت على خط الصراع في سوريا وهو الامر الذي نفته الصحافة والاعلام الدولي واكدته الوقائع، وهذا ما شكل تفويتاً لفرصة كان يتحينها التيار المتشدد والفاعل في الكيان الصهيوني. واستمرت الاستفزازات الاسرائيلية تمهيداً لاستدراج السوريين لكن من دون طائل. وفي 12 كانون اول 1954، خطف سلاح الجو الاسرائيلي طائرة مدنية سورية واحتجز ركابها لمدة 48 ساعة وقد شكلت هذه العملية مادة خلافية مع شاريت الذي اتهم خصومه بانهم يريدون فرض شريعة الغاب على العلاقات الدولية واخضاع العالم لارادتهم ومصالحهم. والذريعة الاسرائيلية لعملية خطف الطائرة السورية هي انتهاكها للسيادة الاسرائيلية وهو ما نفاه شاريت. وقبل ذلك بيوم واحد فقط، القى السوريون القبض على خلية تجسس اسرائيلية مؤلفة من خمسة اشخاص كانت تضع اجهزة تنصت على شبكات الهاتف السورية. وفي السجن اقدم احد افراد الخلية على الانتحار الامر الذي فاقم السجال بين التيار المتشدد وشاريت الذي اعتبر مهمة هذه الخلية مهمة شائنة.
الفصل الخامس: دعنا ننشىء دولة مارونية في لبنان مشروع بن غوريون واتباعه تضمن النقاط الآتية : لبنان الحلقة الاضعف من بين دول الجامعة العربية، الموارنة يشكلون تاريخياً اغلبية في لبنان، دعم العالم المسيحي بشقيه الكاثوليكي والبروتستانتي لاخوانهم في لبنان. الوسائل: خلق حرب اهلية، ضخ الاموال اللازمة فيها، ايجاد مجموعة مارونية مؤمنة بهذا المشروع. شاريت عارضه لان: الموارنة ليسوا اغلبية، لا توجد مجموعة مارونية معتبرة مؤمنة بهذا المشروع على الاقل في حينه، ان من شأن اعتماد المشروع اساساً على الاموال وليس على الايمان (مجموعة مارونية مؤمنة بالمشروع) انه يحمل بذور فشله فيه، ان اعلان دولة مارونية سيؤدي الى اندماج المسلمين مع اراضيهم الشاسعة جداً بسوريا، وبذلك تصبح الدولة المارونية محاطة بدولة اسلامية ضخمة. عدم وجود ضمانات مادية ومعنوية كافية دولياً وإقليمياً. وكما هو معروف فان مشروع بن غوريون واتباعه هو الذي قدر له ان يتحقق الى حدٍ ما. وبتاريخ 12 شباط 1955 عقد اجتماع بين الياهو ساسون السفير الاسرائيلي في روما ونجيب صغير، ممثلاً على ما يبدو كميل شمعون، فيه تمت مناقشة شروط التنفيذ. وعملياً بدأ المشروع بعد حرب الـ 67 عند وصول دايان الى وزارة الدفاع عندما اخذ يفتش عن ضابط ماروني مستعد لاعلان دولة منقذة للموارنة وعن ذريعة (عمليات فدائية تنطلق من لبنان)….
الفصل السادس: الإرهاب المقدس في الفصل تفاصيل وخلفيات ارتكاب مجزرتين: الاولى: الهجوم على باص بتاريخ 17 آذار 1954 على الطريق بين إيلات وبئر شابا حيث ذهب ضحيتها عشرة ركاب من الصهاينة. "اسرائيل" اتهمت بدو الاردن الذي بدوره نفى ذلك واتهم "اسرائيل" بافتعالها كذريعة. التحقيقات النهائية ومن جميع الاطراف لم تصل الى نتائج جازمة، الا ان جميعها اشار الى ان الاحتمال الاقوى هو ان الذي نفذها عناصر صهيونية وليست عربية. المجزرة اظهرت كيف ان معظم المسؤولين الصهاينة فيما عدا شاريت حاول استغلالها كذريعة لشن هجوم واسع النطاق على الاردن واحتلال الضفة الغربية. لكن رد الاسرائيليين تجسد بهجوم شرس على قرية "ناحلين" قرب بيت لحم واسفر عن قتل وجرح عشرات الفلسطينيين وتدمير العشرات ايضاً من منازلها. المجزرة الثانية ارتكبت في شهر آذار 1955 عندما قتلت مجموعة من احتياطي الجيش الاسرائيلي، تبين لاحقاً بانها مرتبطة بآرييل شارون، خمسة بدويين اردنيين. المجموعة اعتقلت من قبل الجيش الاسرائيلي واعترفت بعملها هذا. الا ان سيناريو دبّر من قبل كافة المسؤولين العسكريين والسياسيين سوى شاريت وجماعته من اجل اطلاق سراحهم الذي حدث بعد فترة وجيزة من اعتقالهم واعترافهم. الفصل يظهر كيف ان معظم شرائح المجتمع الصهيوني والرأي العام الاسرائيلي قد أيد هذه المجموعة بالمطلق ولم يشعر بحد ادنى من الاسف الامر الذي ادهش شاريت لفظاعة ما حصل على المستوى الاخلاقي والشعوري والقانوني والسياسي…
الفصل السابع: قضية لافون: الارهاب في سبيل اجبار
الغرب
ثانياً: ابلاغنا بشأن ما يمكن فعله بخصوص منطقة القناة (السويس). هذا هو مضمون نص البرقية التي ارسلت الى خلية تجسس اسرائيلية زرعت في مصر قبل عدة اشهر من تنفيذ اعمالها والتي حصلت بين 2 و27 تموز 1954، والبرقية هذه تلخص المضمون العام لهذا الفصل. كانت العلاقات في طريقها الى التطور والتحسن بين مصر وكل من بريطانيا (بخصوص اخلاء قناة السويس) والولايات المتحدة التي وعدت بتقديم الإمدادات العسكرية. والهدف الاسرائيلي تمثل في ضرب هذا التقارب بين مصر والعالم العربي، فكانت العمليات الارهابية التي نفذت ضد مراكز ثقافية واعلامية امريكية، وضد دور السينما البريطانية والمباني المصرية الرسمية في كل من القاهرة والاسكندرية . هذه القضية عرفت بقضية لافون الذي كان وزيراً للدفاع آنذاك. الا انه تبين بعد سبع سنوات من التحقيقات الاسرائيلية ان لا ذنب للافون بذلك وانما مؤامرة خيطت من قبل جماعات بن غوريون ودايان وبيريز وجيفلي وعدد اخر من كبار الامنيين والعسكريين الصهاينة. شاريت كان مندهشاً لما حصل لانه لم يكن على علم بكل ذلك بل واستنكر ذلك لكن في السر وليس في العلن لانه كان يخشى في حال المعارضة العلنية ان يتهم من قبل التيار المتشدد بانه انهزامي وليس على قدر من المسؤولية القيادية والتاريخية. الفصل الثامن: ناصر: التعايش مع اسرائيل ممكن
رد بن غوريون: عملية غزة. وبعد افتضاح امر العمليات الارهابية التي نفذت في القاهرة والاسكندرية لم يغير عبدالناصر حسب تحليلات المخابرات الامريكية، موقفه من امكانية عقد اتفاقات مع حكومة شاريت. ومارست الولايات المتحدة ضغطاً مزدوجاً على كل من عبدالناصر وشاريت من اجل البدء بمفاوضات تؤدي الى نوع ما من الاتفاقات. حكومة شاريت من جهتها، كانت تتعرض لضغوطات متزايدة من قبل التيار المتشدد الذي كان يهدف الى المزيد من التوتر والتصعيد الى حد القيام بعمل ثأري ضخم في منطقة غزة رداً على الاعمال الارهابية المدعاة ضد المستوطنين هنا وهناك في فلسطين المحتلة والتي غالباً ما كانت مفتعلة من قبل الصهاينة بهدف شن حرب واسعة اولاً وبهدف توتير العلاقات بين العرب والغرب ثانياً. وهكذا كان فقد نفذت جماعة بن غوريون عملية عسكرية في قطاع غزة اسفرت عن مقتل 39 وجرح 30 مصرياً. شاريت وافق على العملية لكن بشرط ان لا تكون واسعة اي لا تؤدي الى اكثر من عشرة ضحايا. ورغم هذه العملية، ومن خلال محادثة بين رئيسي الاركان المصري والاسرائيلي المنضويين تحت لواء لجنة الهدنة المشتركة، قال الاول للثاني بان عبدالناصر اخبره ان لديه اتصالات شخصية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي وان هناك عدة امور جيدة يمكن ان تنحو في الاتجاه الايجابي…
الفصل التاسع: تشتيت اللاجئين الفلسطينيين ان وجودهم هناك يذكر دائماً بانهم تركوا وطنهم قسراً ، الامر الذي سيؤدي الى ضغط دولي في نهاية الامر لإعادتهم الى ديارهم. فالهدف كان طردهم ايضاً مرة اخرى من هناك وضمهم الى الدول العربية الاخرىز وفي هذه القضية بالذات، تماهى موقف شاريت مع موقف التيار المتشدد…
الفصل العاشر: الاطاحة بنظام عبدالناصر
الثاني: التقارب بين عبدالناصر والدول الغربية بشكل عام، وبينه وبين امريكا وبريطانيا بشكل خاص الامر الذي يعني استثناء "اسرائيل" وإبعادها عن ان تكون محور اهتمام ودعم العالم الغربي. ولتحقيق هذا الهدف شنت حملة ذات اتجاهين، الاول خارجي اخذ يصور عبدالناصر على انه اضعف من ان يقيم علاقة تحالف وتعاون مستقرة وثابتة مع الغرب لان دولته ضعيفة وعاجزة وتعاني من مشاكل عديدة جداً… الثاني داخلي: يصور مصر على انها دولة جبارة وعظيمة وانها الاهم في العالم العربي، ولذا فهي تشكل دائماً خطراً وجودياً. ولا بد من ضربها قبل ان تتعاظم اكثر فيستفحل امرها وتصبح عصية على الردع… |