المركز العربي للدراسات المستقبلية           مذكرات وسير/ نفط/ اقتصاد
 

الرئيس الفنزويلي هيغـو شافـيز

 

 

ملف الأزمة الفنزويلية / bbc   ملف الأزمة الفنزويلية / الجزيرة
     


 

شافيز يتعرض لمحاولات إغتيال متكررة
 
توقف الشغب في فنزويلا خلال الحرب على العراق يحافظ على أسعار النفط

عودة الشغب بعد نهاية الحرب العراقية

المعارضة تطالب بإنتخابات مبكرة

 

 
 
 


 

 

هيغو شافيز

      قدمت هذه اللمحة عن شافيز في سياق دراسة حول عولمة النفط وعوائق هذه العولمة. حيث رفض عولمة النفط كانت قرينة تثبت سقوط العولمة لعدم إستعداد الدول القوية لتقديم أية تضحيات لإنجاح العولمة. مما يعني أنها سترفض ما يتعارض مع مصالحها من العولمة. وهذا الرفض يعادل إعدام العولمة وإنهاءها. وهذه هي دلالة رفض عولمة النفط.  للمزيد أنظر: عولمة النفط.
من جهته كان شافيز رئيس قمة الأوبك وأول الرؤساء المخترقين لحصار العراق. وغيرها من الخطوات فائقة الجرأة. التي دفعت بالباحث للتساؤل عن إحتمالات التفاهم الضمني بين شافيز وأميركا. فإنعدام هذا التفاهم يضعنا أمام مصدق جديد سيجهد الأميركيون للتخلص منه. وهذا ما حدث فعلا". إذ واجهوه بمحاولتي إنقلاب فاشلتين. وأتبعوهما بإثارة الإضطرابات الداخلية في وجهه.


ا
لمشكلة أن سياسة الثور الهائج الأميركية لن تمانع من تكرار وحشية إنقلاب بينوشبه على الليندي في السبعينيات. وهي إن أجلت ذلك فلغاية الخلاص من مشاكل أعقد وأصعب...

        إن هيغو شافيز رئيس فنـزويلا )مضيفة مؤتمر الأوبك 2000 ( قد ذكر الكثيرين برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق الذي استلم الحكم بعد إزاحة الشاه وعمد لاتخاذ مجموعة خطوات تحول النفط إلى سلعة استراتيجية على حساب أهميتها التجارية. وبما أن اتجاه مصدق كان في عكس الاتجاه الأميركي فقد اضطرت الولايات المتحدة لتنظيم انقلاب ضد مصدق وإعادة الشاه للحكم. في واحدة من أقذر العمليات السوداء في تاريخ المخابرات الأميركية. وهنا يطرح السؤال عن اتجاه شافيز. فهو لا شك قد دعم الصفة الاستراتيجية لسلعة النفط. ولكن يـبقى السؤال عما إذا كان يسير في الاتجاه الأميركي أم في اتجاه معاكس؟.

  الوصلة الأولى نـذكر اندثار الحرب الباردة ومعها الاتجاهات السياسية النقيضة للولايات المتحدة. وبذلك فقد اندثر اتجاه مصدق السياسي وحلت مكانه لعبة مصالح تحول السؤال إلى: «هل يجيد شافيز لعبة المصالح بحيث لا يجلب لنفسه عداء الولايات المتحدة ويحول فنـزويلا إلى دولة مارقة؟».

  إن النتائج التي خرجت بها قمة الأوبك )26 ـــ 28 أيلول 2000( تشير إلى مرونة كافية للانسجام مع المصالح الأميركية. فإذا ما قبلنا سيناريو الفائدة الأميركية من هذه الأزمة وتوظيفها يمكننا القول بأن الأوبك يمكنها أن تـتناغم، على المدى البعيد مع المصالح الأميركية أكثر من منظمة التجارة العالمية نفسها. ويعود ذلك إلى طبـيعة توزيع النفوذ في الأوبك.

  مهما يكن فإن شافيز يـبدو رئيساً غير عادي للأوبك. وتميزه لا يأتي من مصادفة تقاطع رئاسته مع الأزمة. بل هو يأتي من جملة خطوات غير عادية أهلته لهذا التميـيز. فقد قدم مصلحة الأوبك بزيارته للعراق والتنسيق معها. ثم عبر قرار زيادة محدودة في الإنتاج )800 ألف برميل/ اليوم( مرتبطة بمساهمة أميركية )200 ألف برميل/ اليوم( بما يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها كدولة منتجة للنفط ومالكة لاحتياطي استراتيجي )حوالي 600 مليون برميل(. وفي هذا الربط تأكيد على شراكة الولايات المتحدة في الأزمة )إذا حصرت التهمة بالدول المنتجة(. وتجدر الإشارة إلى أن الخبراء المخضرمين ينصحون الدول المستهلكة بانتاج خطط اقتصادية تراعي الأسعار المرتفعة وتتكيف معها )لأنها لم تعد قابلة للتراجع(. وذلك قياساً على القفزات السابقة للأسعار. وأيضاً قياساً إلى تنامي وعي الشعوب بحقوقها.

  وهذه النصحية تعطي للأوبك ولشافيز أهمية خاصة خلال المرحلة المقبلة خصوصاً وأنها تنطوي على احتمال تراجع الأسعار )إذا أرادت الولايات المتحدة إحداث صدمة ما(. فمن هو شافيز؟.

  هو من المولدين البـيض الفنـزويليـين. كان برتبة عقيد عام 1992 عندما خاض تمرداً ضد الرئيس السابق كارلوس اندرياس بـيرير. وكان ذلك أثناء سفر الرئيس لحضور قمة دافوس الاقتصادية )اقترنت بأولى التظاهرات ضد العولمة وكان مصدر سخط لشعوب العالم الثالث(. وانتهى تمرد شافيز بشرط أن يسمح له بمخاطبة الجمهور عبر الإذاعة والتلفزيون. ولقد بدا عبر هذا الخطاب مستوعباً لمشاكل الشعب وقادراً على تحريك كوامنه الانثروبولوجية. وهذا ما ركز عليه بعد قضائه عامين في السجن. حيث وصل إلى الرئاسة محركاً التراث البطولي للمنطقة. مع ذكاء استبدال الخطاب الثوري بخطاب الحقوق )محاربة الفساد والرشوة والظلم... الخ( والمصالح )الفقر والمظالم الاجتماعية(.

  أما عن بـيئـة طفولته فقد نشأ في حائلة كاثوليكية فقيرة وهو مولود في 28/7/1954 وعمل وهو في التاسعة من عمره )عمالة أطفال(، وتبصرت لديه مبكراً ميول فنية )رسم وموسيقا( حتى انه عمل موسيقياً )عازف غيتار( لسنوات. ويلخص شافيز معاناة شعبه بأنه كان ينقسم إلى فلاحين متمردين وفلاحين في ثياب عسركية ويتقاتل الطرفان بضراوة!. والتحق بالجيش وهو يحمل هذه الأفكار التي تساوي بين الفـئـتين لجهة الاضطهاد والاستغلال من قبل حكام فاسدين.

  وهذه الوقفة كانت ضرورية لفهم حماسة شافيز للعالم الثالث. الذي يراه عالم المضطهدين. حيث يعمل للدفاع عن مصالح مضطهدي هذا العالم في مواجهة الاستغلال المنظم الذي تمارسة الاحتكارات العالمية التي تجسدت بالعولمة. وهو قد رأى أن البداية تكون في إعادة الحياة لمنظمة أوبك التي تضم 11 دولة من هذه الدول. فقام بزيارتها لإقناع زعمائها بأهمية المنظمة وبضرورة وضع عتبة عالمية لسعر البرميل تـتراوح بـين 22 و28 دولاراً للبرميل )لاحظ أنها تكاد تكون مطابقة للعتبة الأميركية(. وفي المقابل على الدول المستهلكة أن تخفض ضرائبها على النفط حتى لا يتضرر مستهلكوها. أما الإقتراع الأكثر راديكالية ضد اقتراح توسيع الأوبك بضم دول جديدة إليها )مثل روسيا والنروج والمكسيك وعمان... الخ(. وهذا التوسع يمكنه أن يطرح الأوبك كمواجهة لمنظمة التجارة العالمية. وبمعنى آخر فإنه يسعى لخلق كارتيل نفطي. وهو يختلف عن بقية الكارتيلات باضطرار العالم لقبول شرعيته. مما يؤهله لمواجهة سيطرة التكنولوجيا وصولاً إلى نوع من الشراكة. أما النقطة الثالثة والأهم فهي دعوة شافيز لإقامة بنك عالم ثالثي لحماية مصالح دول هذا العالم )تحوله دول الأوبك( في مواجهة صندوق النقد الدولي. وهذا يقتضي ايجاد آليات تضبط الإلتزام بالكوتا )الحصة( المحددة لكل عضو في الأوبك. للمزيد أنظر: عولمة النفط

 العودة للصفحة الرئيسية