| العراق كابوس اميركي | ||
|
العراق كابوس اميركي العراق يتحول الى كابوس يقض مضجع بوش: جنود اميركا يبكون على شاشة (C.N.N ) محمد احمد النابلسي الكفاح العربي في 2 ايلول 2003 .... نهاية القرن التاسع عشر نشط المبشرون الانجيليون في العراق, وتمكنوا من جذب اعداد كبيرة في احدى المناطق, وأقاموا فيها كنيسة, وتجمع المؤمنون الجدد في احتفال افتتاح الكنيسة. فاذا ما أعلن القس بدء الاحتفال هتف العراقيون الانجيليون بصوت واحد: اللهم صلَّى على محمد وعلى آل محمد! وربما كان على بوش ان يحذر من هتاف شبيه يطلقه قريبا العراقيون المتأمركون؟!
|
|
لعنة النفط تلاحق بوش محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 3 / 9 / 2003 تحتاج الولايات المتحدة الى جرعة اضافية بسيطة من الليبرالية كي تدرك ان بعض الامم تثمن الموت اكثر من الحياة, ففي الثقافات الشرقية يخرج الميت من المنافسة فتبرز صفاته الحميدة ويصبح ذكر مساوئه عاراً, وهذا باختصار معاكس لنمط الحياة الاميركي. وهذا النمط المعاكس سيجبر اميركا على مواجهة مفاجآت صاعقة ليست المقاومة العراقية بأولها ولا بآخرها. وتدعي بريطانيا من جهتها فهمها لبراغماتية البدو. وهو ادعاء لا يتجاوز تجربة جاسوسها الشاذ لورانس, الذي تلصق به صفة العرب, لكن الحقيقة بعيدة عن البريطانيين بعدها عن الاميركيين, فالنفط العربي هو الشعرة التي تربط العرب بالحياة وبعضويتها. ولو تجرأت اميركا على قطع هذه الشعرة فإن ذلك سيعني انهيار سد مأرب وإيقاظ اساطير الموت العربية, وكلها اساطير تصب في خلاصة, او عبرة, وحيدة, وهي «لعنة النفط», هذه اللعنة التي يحاول العراقيون الخلاص منها بتفجير انابيب النفط, وهي مرحلة بدائية من مراحل مواجهة «لعنة النفط».
هل كانت
اسرائيل لتحظى بالتضحيات الاميركية لولا هذه السلعة الاستراتيجية؟ هل كان
الاميركيون سيهتمون بالاقليات وبالديمقراطية وبحقوق الانسان لولا هذا النفط؟
وتالياً لماذا لا تهتم اميركا بهذه الانسانيات في ادغال افريقيا؟ وهل كانت
اميركا لتهمل هذه الادغال لو كان فيها نفط او ثروات اخرى؟ لقد بذلت الولايات المتحدة جهوداً فائقة لمنع تفجير ابار النفط العراقية, وهي نجحت في ذلك موقتاً. لكنه نجاح مرتبط بعدد ضحايا الاعتداءات الاميركية والاسرائيلية, ولقد وصل هذا العدد الى حدود غير بعيدة عن قرار التوقف الحاسم عن تقديم قرابين عربية جديدة الى آلهة النفط, فهذه الآلهة اصبحت اكثر بلاهة وشراسة وشراهة بحيث بدأ العرب يكفرون بهذه الآلهة ويفكرون جدياً بالخلاص منها حرقاً والهرب من لعنتها. حديثنا هذا يتخذ منحى اسطورياً وأنتروبولوجياً لا يحبه الاميركيون, لكنه واقع ادركوه مع تأكدهم من عجزهم عن تأمين تدفق النفط العراقي بعد استعمارهم للبلد واحتلالهم له, وهم يدركون الآن ان حماية آلاف كيلومترات الانابيب يحتاج الى اكثر من مليوني جندي. والجيش الاميركي قد يملك العدد الكافي من الجنود لانتهاك حرية المنازل العراقية, ولتأمين وزارة النفط العراقية. لكنه لا يملك ما يكفي لحماية انابيب النفط, وماذا يبقى من العراق الاميركي لو عجز عن تأمين تدفق نفطه؟ وماذا يبقى من بوش لو هو عجز عن ضخ دماء النفط في شرايين الاقتصاد الاميركي المتصلبة؟! بل ماذا يبقى من اميركا لو صورت نفسها بمظهر الساحرة الشريرة العاملة في خدمة آلهة النفط الشريرة؟! وهنا على اميركا ان تدرك حقيقة مؤسفة, قوامها ان الشعوب العربية لم تكن مستفيدة من خيرات آلهة النفط, فكل ما تلقته هذه الشعوب لا يتعدى زكاة اموال النفط, وهي بالتالي مستعدة لدفن آلهة النفط دون كثير اسف على شبابها, خصوصاً بعد ان هددت اميركا حماة هذه الآلهة وسدنة آبارها. هؤلاء السدنة الذين تمتعوا بوضعية العرب الاغنياء, والذين تحملوا جزءاً من كراهية الظلم الاميركي, الى ان دخلت اميركا بقدميها الى دائرة اللعنة النفطية, ويبدو ان هذه اللعنة اختارت الاميركيين وتخلت عن سدنة الآبار وتركتهم لحالهم. ان اميركا الملعونة نفطياً هي غير اميركا ما قبل حرب العراق, والمسألة لا تتعلق فقط بالورطة العسكرية وبجرائم الحرب بل هي اعمق وأكثر ايذاء. فهذه اللعنة تفقد اميركا قدرتها على التحكم ببورصة النفط. وهو تحكم كان واحداً من اهم صمامات الامان للاقتصاد الاميركي, وفقدان هذا الصمام يجعل مستقبل هذا الاقتصاد اكثر سواداً ومأسوية, بما يبرر دعوتنا للتأمل بالسبل التي ستعتمدها اميركا للخلاص من السيد بوش, وهو لا يجد من ينصحه بالانسحاب قبل فوات الاوان, ولكن اوساط البيت الابيض تتحدث عن كابوس تكراري يشاهده بوش في احلامه, ومحتوى الحلم الكابوس هو تعرض بوش للاغتيال, ورؤيته لموته الشخصي في احلامه, وهذا النوع من الاحلام يأتي عادة بعد التعرض لصدمة نفسية عنيفة, ولا يبقى علينا سوى انتظار الطريقة التي ستعتمدها اميركا للخلاص من هذا الرئيس, وهي حتماً لن تسمح له بنوبة جنون جديدة فأذى نوبة الجنون العراقي سيظل ضاغطاً لسنين مقبلة, وأميركا لم تعد معجبة بهذا النوع من الجنون, بل ربما هي تسعى الى انواع جنون معاكسة, علها تخلص من لعنة النفط!؟ |
|
واقع الظلم وهوام الانتقام الدكتور محمد احمد النابلسي / الكفاح العربي في 17 / 12 / 2003 ... المحكوم بالاعدام يساق الى المقصلة... الجمهور مزدحم وفضولي لمشاهدة عملية الاعدام... يمر المحكوم امام الجمهور... فجأة ودون سابق انذار يتحول الجمهور الى التعاطف مع المحكوم... لا احد يستطيع او يريد تصور نفسه مكان هذا الرجل الذي سير الى حتفه... وقت قصير يفصل بين حياة المحكوم وموته... الجميع يتعاطف... الضحايا المفترضون للمحكوم يبقون على موقفهم... انها رغبة الانتقام... ربما هي تنفيذ العدالة... او ربما ظلمها... لكن غضب الضحايا يضيع ويذوب في اجواء تعاطف الجمهور... تبقى المشاعر المتعاطفة للرواية... الرواية لا تخلو من مبالغة وتبرير للتعاطف... التبرير يتضخم... المبالغة تتخطى الحدود يتحول المحكوم من مجرم الى بطل...
هذا السيناريو
يعكس سيكولوجية الجماعة في واحدة من اهم دينامياتها, وهو مجسد افضل تجسيد في
بعض الروايات الفرنسية في القرون الوسطى, والمشهد متكرر عبر العصور وعبر
القارات. في الحالة الاخيرة تقف ثقافة كل طرف خلفه لتنصره, لكن الغلبة تكون دائماً للمحكوم. فهو يموت وبذلك توضع الحدود لكل اخطائه, حيث يمنعه الموت من تكرارها, ويبقى الجمهور منتظراً نهاية القاضي, وعندها فقط يتم رجم القاضي واعلان وحشيته ومعها اعلان بطولة المحكوم. حيث تكون الفترة الفاصلة بين النهايتين كافية لخلق الحكايات حول براءة المحكوم وظلم القاضي, فإذا ما انتهى القاضي تحولت هذه الحكايات الى اساطير لا تجد من يتصدى لها ويدقق في موضوعيتها, خصوصاً بعد تحول القاضي الى خائن ساقط, ومعه يتحول شهوده ومؤيدو احكامه الى خونة. وهكذا تخفي الاساطير وجه الحقيقة التي دمرها عنف الاحكام وغباء الجمهور وتعصبه, وبذلك لا يبقى من الحكاية سوى مذبوح يتحول الى بطل اوحد, ويتحول الباقون الى خونة او اقله الى شهود زور. لكن اكثر من نصف قرن مضى على ذبح عشرات ألوف اليابانيين بحكم الرئيس ترومان بإبادتهم بالاسلحة النووية, ومع ذلك فقد تحول الضحايا الى ابطال لكن ادانة ترومان لم تظهر بعد. وهو امر قد يتكرر في الحرب العراقية. إلا ان الطفل عليَّاً ذا الاطراف المبتورة سيبقى تذكاراً يعجل اتهام الوحشية التي حرمت مئات مثله من اطرافهم. انها ضحايا تمشي على الارض او تدب, وهي ستعجل بالادانة او ربما بالانتقام.
|