المركز العربي للدراسات المستقبلية                       


معـــاداة العـــرب
 

 

 


     معاداة العرب قديمة قدم التنافس الحضاري وحديثة حداثة تفجيرات 11 سبتمبر. من جنرال فرنسي يزور قبر صلاح الدين ويخاطب القبر "... ها نحن عدنا يا صلاح الدين.." الى رئيس دولة تدعي الليبيرالية يعلن خوض حرب صليبية جديدة ضد العرب والمسلمين يحق لنا أن نشعر أننا موضوع معاداة وتمييز. وفي المقابل يتهموننا بممارسة تمييز ورفض ضد اسرائيل متجاهلين الدوافع الموضوعية لهذا الموقف.
لكن المشكلة الاسرائيلية حديثة نسبيا" ( 1948 ) في حين تعود معاداتنا الى زمن الحروب الصليبية. و الأزمنة التي تبعته من استعمار واضطهاد وتدخل مؤذ في علاقات العرب البينية. كما في علاقاتهم مع الغير.
حسبنا أننا إحتفظنا بانتمائنا وحفظنا عناصر هذا الإنتماء فقاومنا بنجاح ملفت كل محاولات التذويب وإستمرينا أمة. لا يهم أنها ممزقة متعارضة متناحرة لكنها موجودة وهذا الأهم. وفي زمن الضعف الذي نعيشه نجد لزاما" علينا أن نتجنب خلافات جديدة نتيجة التكفير والتخوين والإتهامات الجارحة. في المقابل لا يمكننا إهمال حالات تقمص بعض العرب لشخصية المعتدي عليهم. وهو تقمص يجعلهم ناطقين بلسان المعتدي. وهذا الموقف هو موقف دفاعي مرضي يحتاج الى علاج. وعليه فإننا لاندعو لتكفير هؤلاء بل ندعو لإخضاعهم للعلاج. كما أننا لا ندعو لتخوينهم بل لإعتبارهم عربا" يكرهون أنفسهم.. وحول هذا النوع من كراهية الذات نورد بعض المقالات حول هذه الظاهرة ( أنظر أسفل هذه الصفحة). والمقالات هي على التوالي:

مكافحة التشهير بالعرب.

عرب يكرهون أنفسهم.

وثيقة المثقفين اللبنانيين لمناهضة الأمركة
معرض فرانكفورت : حملة عربية ضد العرب
عرب يكرهون أنفسهم حتى الخراب
صهاينة العرب

 

  
 مكافحة التشهير بالعرب
 

 

     عندما يتلفظ أحدهم بكلمة يمكن إعتبارها مسيئة لإسرائيل أو عندما يظهر مقطع في فيلم يزعج أحد اليهود فإن الإعلام الغربي يقوم ولا يقعد. والفضل في ذلك لمنظمة نشيطة وفاعلة ،بل شديدة الفعالية، تدعى بإسم " منظمة مكافحة التشهير اليهودي". فهذه المنظمة جاهزة لإلقاء تهمة "معاداة السامية " على كل من يتجرأ ولو بكلمة معادية لإسرائيل أو للمصالح اليهوديـة. أما إذا كـان المنتقد يهوديا" فإنه يتهم بتهمـة " لا سامية الأنا " أو ما يعادلهـا وهي تسمية " اليهودي الذي يكره نفسه ".

هذه المنظمة أطلقت تسمية " هتلر الأميركي" على باتريك بوكانان المرشح المنافس لبوش وآل غور في الإنتخابات الأخيرة. كما أنها خاضت الحملة ضد إنتخاب هايدر وأطلقت عليه لقب "هتلر النمساوي" فتدخل الاتحاد الأوروبي بالشؤون الداخلية للنمسا على عكس نصوص ميثاقه وهي أدرجت تشومسكي وفينكلشتاين وحنة آرندت وقائمة من المثقفين اليهود في عداد اليهود كارهو أنفسهم. أما الشهير بول فندلي ( مؤلف كتاب من يجرؤ على الكلام ) فقد أخرجته من الكونغرس إلى غير رجعة. والأمثلة لا تنتهي.

في المقابل توجد لدينا منظمة خفية للتشهير بالعرب. حيث تفرض هذه المنظمة شروطا" للإعتراف بالمثقف العربي. أولها الإقرار ،ولو ضمنا"، بغياب الديمقراطية في كل الأنظمة العربية. وثانيها التحلي بجرعة حد أدنى من الليبيرالية كمثل إختيار حاكم عربي أو أكثر لتخصيصه بالقذف والسباب والشتيمة. وثالث الشروط الإعتراف بكون إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. أما رابع الشروط فهو التخلي عن أية تهمة بالتدخل الخارجي السلبي في الشؤون العربية ( لأن ذلك يعني إعتماد نظرية المؤامرة / الغبية والمسؤولة عن تخلفنا). وتأتي بقية الشروط إكمالا" لعملية جلد الذات. ويتعمق الإعتراف بثقافة المثقف بإزدياد مازوخيته وقدرته على تحمل الأذى والألم الذاتي. هذه القدرة التي يفتقدها العديد من مثقفينا فيفضلون التهميش ونقص الاعتراف على دخول لعبة التطبيل والتزمير. وهي اللعبة التي فضحتها فرانسيس ساوندرز في كتابها المعنون "من يدفع للمزمرين". وفيه تقر بهيمنة المخابرات الأميركية على منظمة الثقافة العالمية بهدف إحتواء اليساريين إبان الحرب الباردة.

        بعض المازوخية قد يكون طبيعيا" بحسب التحليل النفسي. ويمكن لجرعتها أن تزيد قليلا" وتبقى محتملة. أما أن تبلغ المازوخية حدود قبول سادية الإعلان عن كون كل الساعين للحقوق العربية إرهابيين ، حتى يعلننا بوش أمة إرهابية، ويبتسم إبتسامة إنتخابية تدعم حزبه الجمهوري في إنتخابات مجلس الشيوخ في نوفومبر القادم. وأن يبدأ شارون حملة إغتيال الشهود فيبدأ يإيلي حبيقة ويعلن ندمه على عدم قتل عرفات العام 1982 ويهدد بإعتبار كل من يخاطب عرفات ولو هاتفيا" بكونه متورطا" ؟. ثم يلتفت نحو السعودية ليجد الظرف مناسبا" لتحديها ولإثارة حملات صحفية أميركية / يهودية ضدها ولإتهامها بالإرهاب. عداك عن متهمه الجاهز وهو سورية عبر حزب الله. فهل يمكن لمازوخيتنا أن تبلغ هذه الحدود؟!.

نعترف أننا أدمنا جلد الذات وأننا فهمنا الحرية على أنها الفوضى المطلقة ونعترف أننا ندرك أن حكامنا أفضل كثيرا" من معارضاتنا. ولكن هذا وذاك لا يبرر قبولنا هذه الوضعية المازوخية المذلة. فهل نتلفت حولنا قليلا" لنبصر العداء الذي تمارسه الولايات المتحدة ضدنا؟. وهل نستبصر أن وضعنا على لائحة الإرهاب لا علاقة له بالإسلام بدليل الحلف الأميركي مع إسلامات غير عربية. وهل يختلف هذا الإعلان عن إرهابنا عنه من إعلان هتلر لتفوق الآريين وجهوزيته لإبادة الأنواع الأخرى؟. إضافة للإبادة الفعلية التي يمارسها شارون على الفلسطينيين كدفعة أولى. فبعدها قد يكون من الصعب إقناعه بالإبتعاد عن الحلقة القادمة من الحرب الأميركية ضد العرب. فهو يعتبر أنه يمارس إسرائيليا" الحق الأميركي في إبادة السكان الأصليين.

صحيح أننا عاجزون عن التحرك وأن حساسية المرحلة وسياسة الثور الأميركي الهائج تكبلنا لكن هذا يجب ألا يمنعنا عن المطالبة بإرساء جمعية عربية جديدة لمكافحة التشهير بالعرب. وهو تشهير يطالنا كامة وكعرق وكدول وأيضا" كافراد. فهل يكفينا مثالا" أن أحد حراس بوش منع من السفر على متن طيران أميركي داخلي بسبب شكله العربي؟.

ولو نحن بدأنا اليوم ملء لائحة معادي العرب لتنازع على صدارتها كل من بوش الابن وشارون. وستكون القائمة طويلة وطويلة جدا". لكن قائمة العرب كارهي أنفسهم ستكون أطول وأكثر مرارة. فهل ترانا نبدأ بملء هذه القوائم ولو على سبيل التركة الثقيلة لأجيالنا القادمة؟.


عرب يكرهون أنفسهم
 

من الشروط الاساسية لتطور اي امة, او مجتمع, شرط القدرة على تطوير النظم الرمزية اللغة, نمط العلاقات الاجتماعية, التقاليد والاعراف... الخ السائدة بين افراده وجماعاته.
وهذا التطوير لا يمكنه ان يتحقق من دون مخالفة السائد والمألوف, حتى يصير الخلط سهلاً بين المصلحين وبين معادي المجتمع.
هذا النوع من الخلط هو المسؤول عن اغتيال العديد من المصلحين في تاريخ البشرية, منذ الحكم على سقراط بتجرع كأس السم ولغاية موجات التكفير والتخوين السائدة في مجتمعنا العربي منذ قرون, والمتجددة في محطات التحول العالمية, لذلك وجب علينا وضع الحدود لهذه الموجات, التي لا تكتفي بحرماننا فرض الحوار من اجل التطوير بل هي تزيد في تعميق تناقضاتنا وخلافاتنا.
علينا ان نراجع بعض المبادئ والمسلمات السيكولوجية وتذكرها كخطوة اولى, ومن هذه المبادئ:
1­ النبذ الاجتماعي: وهذا النبذ هو المسؤول غالباً عن معاداة المجتمع لدرجة الاستعداد لخيانته, وهنا علينا الاعتراف بأننا من اكثر الامم قدرة على النبذ والتفنن فيه.
2­ الفئات الهامشية: هذه الفئات المنبوذة تكون غالباً محط اهتمام محاولات اختراق المجتمع. وهنا ايضاً نفرق بين محاولات اختراق سليمة النية وأخرى معادية للمجتمع.
3­ استيراد العناصر الثقافية: حيث عجزنا عن انتاج عناصرنا الثقافية الخاصة واستيرادنا لهذه العناصر, بدءاً من لعب اطفالنا ولغاية ادوية عجائزنا وخطط رعايتهم.
4­ العنف الاجتماعي: حيث الصراعات الداخلية تكاد تهدد كل الدول العربية, تدعمها العصبيات والانتماءات الفرعية, التي تعكس عجز التكامل الثقافي والاجتماعي.
امام هذه المعطيات مجتمعة لا بد لنا من التقرير بوجود قوائم طويلة من الاعذار والتبريرات لغالبية اشكال الخروج على معايير النظم الرمزية الخاصة بمجتمعنا العربي.
وحتى لا يكون كلامنا مغرقاً في النظرية فإننا نعطي بعض الامثلة العملية الدالة على وجوب التريث في الاحكام, بل والتخلي عن التكفير والتخوين, ومن الامثلة:
­ عزمي بشارة: الذي نظر اليه لمدة طويلة على انه جاسوس اسرائيلي بدرجة نائب في الكنيست الاسرائيلي, وبعد ذلك نكتشف فيه مناضلاً صلباً؟!
­ مروان البرغوثي: وهو من اوائل دعاة التطبيع مع اسرائيل, وهو نبذ لفترتها لهذا السبب, ثم تحول الى بطل بعد اعتقاله ومحاكمته.
­ ادوار سعيد: الذي استقبل ببرود وتحفظ في البداية, ثم تحول الى ناطق باسم المثقفين العرب في اميركا.
وتطول قائمة الشخصيات التي تغيرت المواقف منها بتغير اللحظة السياسية وظروفها.
وهذه الوضعية تشبه الى حد بعيد وضعية يهود اوروبا بعد ازمة تكفيرهم للفيلسوف اليهودي سبينوزا, درجة الشبه هو استهداف الجماعة بمصالحها واستمراريتها.
يومها اتخذ اليهود قرارهم بإلغاء تهمة التكفير حفاظاً على تلاحم الجماعة, وعندما عادت لليهود بعض القوة اطلقوا بديلاً للتكفير هو عبارة عن تهمة «اليهودي الذي يكره نفسه», وقد يكون من المناسب ان نصل الى هذا الحد الادنى من خفض سقف التكفير والتخوين السائد بيننا.
ونحن ندرك مدى صعوبة هذا الاستبدال المتساهل امام حدة بعض التظاهرات العدوانية ضد الامة والمجتمع من قبل افراد ينتمون اليهما, ويفترض ان يردعهم هذا الانتماء ويخفف من حدة عدائهم, بغض النظر عن الدوافع الكامنة لهذا العداء.
ويبقى تحديد معايير كره الذات عند العرب, وهو موضوع يحتاج الى مراجعة شاملة للشخصيات التي وقعت ضحية التخوين والتكفير, للافادة من هذه التجارب, وربما امكن اعادة الاعتبار لبعضهم في مثل هذه المناسبة.
ونفتتح الحوار باستبعاد الزعامات الحزبية والسياسية عامة, لأن طرح مثل هذه الحالات للنقاش كفيل بتفجير كل التهم والتناقضات وربما الشتائم, وعلى هذا الاساس نحصر النقاش بالمثقفين العرب, بادئين بترشيح بعض الاسماء كنماذج للعربي الذي يكره نفسه, ومنهم:
الدكتور سعد الدين ابراهيم.
وسبب ترشيحه هو قبوله بأن يكون شخصه سبباً في الضغط على مواطنيه في لقمة عيشهم. وتهديد اميركا بوقف المساعدات لمصر بسببه, فهل تراه يشعر بالقوة والجبروت عبر الدعم الاميركي له بتجويع مواطنيه؟
العفيف الاخضر.
ودافع ترشيحه اضطرابه النفسي الذي يجعله يصف المثقفين العرب بالزبالة من على منبر الجزيرة, وهو يتفنن في تحقير ذاته ومجتمعه بصورة مازوشية بعيدة عن السواء, والغريب انه يعود الى رشده عندما يحس بالخطر نتيجة بعض مظاهر قوة الانتماء العربي.
المتعاملون الفلسطينيون مع الشاباك.
حيث ضخامة عدد هؤلاء يحولهم الى ظاهرة, هي نتاج القهر والعدوان الاسرائيلي, المؤديللتوحد بالمعتدي, ومع ذلك فإن على هؤلاء ان يحسوا بأنهم يكرهون انفسهم وهم يتعاملون مع عدوهم.
انها قضية مطروحة للنقاش بإلحاح, سواء من حيث تحديد معايير كره الذات, او من حيث ترشيح اولئك العرب الذين يسيئون لأنفسهم وأمتهم.

Home