|
|
|
|
|
|
|
||
|
عندما يتلفظ أحدهم بكلمة يمكن إعتبارها مسيئة لإسرائيل أو عندما يظهر مقطع في فيلم يزعج أحد اليهود فإن الإعلام الغربي يقوم ولا يقعد. والفضل في ذلك لمنظمة نشيطة وفاعلة ،بل شديدة الفعالية، تدعى بإسم " منظمة مكافحة التشهير اليهودي". فهذه المنظمة جاهزة لإلقاء تهمة "معاداة السامية " على كل من يتجرأ ولو بكلمة معادية لإسرائيل أو للمصالح اليهوديـة. أما إذا كـان المنتقد يهوديا" فإنه يتهم بتهمـة " لا سامية الأنا " أو ما يعادلهـا وهي تسمية " اليهودي الذي يكره نفسه ". هذه المنظمة أطلقت تسمية " هتلر الأميركي" على باتريك بوكانان المرشح المنافس لبوش وآل غور في الإنتخابات الأخيرة. كما أنها خاضت الحملة ضد إنتخاب هايدر وأطلقت عليه لقب "هتلر النمساوي" فتدخل الاتحاد الأوروبي بالشؤون الداخلية للنمسا على عكس نصوص ميثاقه وهي أدرجت تشومسكي وفينكلشتاين وحنة آرندت وقائمة من المثقفين اليهود في عداد اليهود كارهو أنفسهم. أما الشهير بول فندلي ( مؤلف كتاب من يجرؤ على الكلام ) فقد أخرجته من الكونغرس إلى غير رجعة. والأمثلة لا تنتهي. في المقابل توجد لدينا منظمة خفية للتشهير بالعرب. حيث تفرض هذه المنظمة شروطا" للإعتراف بالمثقف العربي. أولها الإقرار ،ولو ضمنا"، بغياب الديمقراطية في كل الأنظمة العربية. وثانيها التحلي بجرعة حد أدنى من الليبيرالية كمثل إختيار حاكم عربي أو أكثر لتخصيصه بالقذف والسباب والشتيمة. وثالث الشروط الإعتراف بكون إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. أما رابع الشروط فهو التخلي عن أية تهمة بالتدخل الخارجي السلبي في الشؤون العربية ( لأن ذلك يعني إعتماد نظرية المؤامرة / الغبية والمسؤولة عن تخلفنا). وتأتي بقية الشروط إكمالا" لعملية جلد الذات. ويتعمق الإعتراف بثقافة المثقف بإزدياد مازوخيته وقدرته على تحمل الأذى والألم الذاتي. هذه القدرة التي يفتقدها العديد من مثقفينا فيفضلون التهميش ونقص الاعتراف على دخول لعبة التطبيل والتزمير. وهي اللعبة التي فضحتها فرانسيس ساوندرز في كتابها المعنون "من يدفع للمزمرين". وفيه تقر بهيمنة المخابرات الأميركية على منظمة الثقافة العالمية بهدف إحتواء اليساريين إبان الحرب الباردة. بعض المازوخية قد يكون طبيعيا" بحسب التحليل النفسي. ويمكن لجرعتها أن تزيد قليلا" وتبقى محتملة. أما أن تبلغ المازوخية حدود قبول سادية الإعلان عن كون كل الساعين للحقوق العربية إرهابيين ، حتى يعلننا بوش أمة إرهابية، ويبتسم إبتسامة إنتخابية تدعم حزبه الجمهوري في إنتخابات مجلس الشيوخ في نوفومبر القادم. وأن يبدأ شارون حملة إغتيال الشهود فيبدأ يإيلي حبيقة ويعلن ندمه على عدم قتل عرفات العام 1982 ويهدد بإعتبار كل من يخاطب عرفات ولو هاتفيا" بكونه متورطا" ؟. ثم يلتفت نحو السعودية ليجد الظرف مناسبا" لتحديها ولإثارة حملات صحفية أميركية / يهودية ضدها ولإتهامها بالإرهاب. عداك عن متهمه الجاهز وهو سورية عبر حزب الله. فهل يمكن لمازوخيتنا أن تبلغ هذه الحدود؟!. نعترف أننا أدمنا جلد الذات وأننا فهمنا الحرية على أنها الفوضى المطلقة ونعترف أننا ندرك أن حكامنا أفضل كثيرا" من معارضاتنا. ولكن هذا وذاك لا يبرر قبولنا هذه الوضعية المازوخية المذلة. فهل نتلفت حولنا قليلا" لنبصر العداء الذي تمارسه الولايات المتحدة ضدنا؟. وهل نستبصر أن وضعنا على لائحة الإرهاب لا علاقة له بالإسلام بدليل الحلف الأميركي مع إسلامات غير عربية. وهل يختلف هذا الإعلان عن إرهابنا عنه من إعلان هتلر لتفوق الآريين وجهوزيته لإبادة الأنواع الأخرى؟. إضافة للإبادة الفعلية التي يمارسها شارون على الفلسطينيين كدفعة أولى. فبعدها قد يكون من الصعب إقناعه بالإبتعاد عن الحلقة القادمة من الحرب الأميركية ضد العرب. فهو يعتبر أنه يمارس إسرائيليا" الحق الأميركي في إبادة السكان الأصليين. صحيح أننا عاجزون عن التحرك وأن حساسية المرحلة وسياسة الثور الأميركي الهائج تكبلنا لكن هذا يجب ألا يمنعنا عن المطالبة بإرساء جمعية عربية جديدة لمكافحة التشهير بالعرب. وهو تشهير يطالنا كامة وكعرق وكدول وأيضا" كافراد. فهل يكفينا مثالا" أن أحد حراس بوش منع من السفر على متن طيران أميركي داخلي بسبب شكله العربي؟. ولو نحن بدأنا اليوم ملء لائحة معادي العرب لتنازع على صدارتها كل من بوش الابن وشارون. وستكون القائمة طويلة وطويلة جدا". لكن قائمة العرب كارهي أنفسهم ستكون أطول وأكثر مرارة. فهل ترانا نبدأ بملء هذه القوائم ولو على سبيل التركة الثقيلة لأجيالنا القادمة؟.
من الشروط الاساسية لتطور اي امة, او مجتمع, شرط القدرة على تطوير النظم
الرمزية
€اللغة,
نمط العلاقات الاجتماعية, التقاليد والاعراف... الخ€
السائدة بين افراده وجماعاته.
|
||